تعجبني جدا كلمة يحيى ابن معاذ الرازي رحمة الله عليه ورضوانه عندما كان يقول ما طابت الدنيا الا بذكره ومحبته وما طابت الجنة الا برضوانه ورؤيته وبحمده هذه الدنيا والجنة التي يدخلها الانسان فلا يفارقها ابدا
هي جنة العرفان ان يتعرف هذا العبد على ربه سبحانه وبحمده ويكون هذا العرفان مضيئا يغسل قلبه بشلالات النور عندما يعاين القلب محبة الرب سبحانه وبحمده لعبده عندما يرى العبد تودد رب العالمين سبحانه وبحمده لعباده كلهم
والله عز وجل ذكر اسمه الودود وبحمده في موضعين من كتابه المجيد في سورة هود وكذلك في سورة البروج واستغفروا ربكم ثم توبوا اليه ان ربي رحيم ودود وقال تبارك اسمه وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد
واسمه الودود له من الجمال ما له. فاذا ما اقترن برحمته ومغفرته فان لذلك جمالا اخر وجلالا اخر فان العبد يتصور ان يغفر الانسان لمن اساء اليه ولا يكون منه حب
حسبه ان يغفر له. وان يعفو عنه لكن الله رب العالمين هو الغفور الودود يغفر لعبده ما كان منه من قطرة الذنوب وسوادها والواسها ثم يجتبيه ويصطفيه وبحمده ويوده ويمده باسباب المحبة. ويكون صفيا من اصفيائه ووليا من اوليائه
لانه سبحانه وتعالى الودود ولانه سبحانه وتعالى هو الغفور الودود. والودود هو الحبيب المحب وهو سبحانه وبحمده يحب عباده وهو سبحانه وتعالى المستحق للمحبة لذاته سبحانه وتعالى لكمال اسمائه وصفاته سبحانه وتعالى
تلك المحبة نريد ان نلج جنتها في هذه الدنيا فلا سكينة لهذا القلب الا بالله ولا حياة في هذه الحياة الا بالله والانسان يساق الى ربه سبحانه وبحمده اما بنفحات الامتنان
يرى منة رب العالمين عليه واعظم مننه انه سبحانه وتعالى ربنا واعظم ما في ذلك ان يحبك ربك سبحانه هذا الانسان الذي كان نسيا منسيا ولم يكن شيئا مذكورا يحبه ربه سبحانه وبحمده
ويصطفيه ويخلص له كتبا ورسلا ويهديه سبحانه وبحمده ويفضله على جنس المخلوقات. ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا انظر الى هذا الجمال ولقد كرمنا بني ادم. لم يقل ولقد كرمنا الصالحين
او الصادقين او الانبياء والمرسلين على نبينا وعلى الانبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه. بل قال ولقد كرمنا بني ادم جنس الانسان مكرم وفي هذا اشارة الى فضله السابق السابغ سبحانه وبحمده وان كرمه سبحانه وبحمده لم يكن كرم مكافأة بل كرم ابتداء
انه يبتدئك بالكرم ويجود عليك بالاحسان واذا نظرت الى بني ادم تجد ان الله عز وجل يكرمهم سبحانه وبحمده وينعمهم سبحانه بحمده ويمدهم باسباب النعم واحسانه الذي لا ينقطع ابدا سبحانه وبحمده. فمن
عليهم سبحانه وبحمده بنعمة الخلق والايجاد ومن على من شاء سبحانه وبحمده بنعمة الهداية والرشاد فخلقهم واوجدهم ورزقهم ولم يقطع عنهم بره سبحانه وبحمده فيرى الانسان مشاهدات هذه النعم ويطالع منة رب العالمين عليه سبحانه وبحمده. وتودد الغني
سبحانه وبحمده عن عباده كلهم وكيف يكرمهم في شرك في قلبه حب خاص لرب العالمين سبحانه وبحمده ولقد كرمنا بني ادم يبسط بين يديك بساط المناجاة. وتدعوه على اي حال كنت فيه
قاهرا ام لم تكن طاهرا؟ لا يحجب عنك باب المسألة ابدا سبحانه وبحمده وارسل اليك الرسل وانزل عليهم الكتب وتحبب اليك وهو الغني عنك سبحانه وبحمده وشملت نعمه سبحانه وبحمده الكون كله وما فيه من المخلوقات
لانه سبحانه وبحمده الودود وعندما يشرك في قلب الانسان هذا المعنى تحب رب العالمين سبحانه وبحمده اطالع اسماءه وصفاته. يطالع نعمه ومننه. يطالع فضله واحسانه. يطالع ستره وحلمه سبحانه وبحمده
ويكون العبد داخلا الى ربه سبحانه وبحمده من بوابة المحبة وهذه اعظم البوابات واجلها الى رب الارض والسماوات سبحانه وبحمده نريد ان نسامر انفسنا تلك المسامرة الربانية عندما نطالع تودد رب العالمين سبحانه وبحمده الى عباده وفضله عليهم
واحسانه اليهم. ولقد قال رب العالمين في اعظم سوره اعظم سور القرآن وفي بدء الكتاب الحمدلله رب الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم والحمد مع محبة انك لن تثني عليه الا اذا ذقت المحبة حقا
ولن اشاهد نعمه الا عدت مثنيا حامدا محبا هكذا رب العالمين. الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم وفي هذا معنيان جليلان ان ربوبيته رب العالمين سبحانه وتعالى ربوبيته لعباده ربوبية رحمة لا ربوبية قهر
وان ربوبيته سبحانه وبحمده واحسانه الى خلقه لا عن مكافأة ولكن تفضل منه سبحانه وبحمده واذا ما نظر الانسان الى هذه المعاني وتتبع اثارها اضاء قلبه واشرقت نفسه واطمأنت روحه
وسكنت لله رب العالمين سبحانه وبحمده نريد ان نجوس في ديار هذه المعاني العظيمة وان نطالع اسرارها وبعض نفحاتها وان نطل من شرفات العبودية على ود رب العالمين سبحانه وبحمده لعباده. وهذا ما سنستقبله في مجالسنا
فيما يأتي ان شاء الله رب العالمين
