تعرف رب العالمين سبحانه وبحمده الى عباده في كتابه تبارك اسمه وعدد نعمه العظيمة عليهم تبارك اسمه لكي يتحبب اليهم ويسوق قلوبهم بنفحات الامتنان لا بسلاسل الامتحان حتى يأتوا اليه سبحانه وبحمده مذعنين
مقرين عابدين يتوددون اليه سبحانه وتعالى بطاعاتهم ويتقربون اليه بتلك الطاعات التي هي محض منة من رب العالمين سبحانه وبحمده وفي هذا التعرف دلنا ربنا سبحانه وبحمده في مواطن كثيرة على نعمه
لكي يوقظ القلوب ولكي يدلها على علام الغيوب سبحانه وجعل هنالك معاتبات اليمة يقف امامها الانسان مستحيا ان يكون من اهل هذه الاية في مثل ذلك يقول رب العالمين سبحانه وتعالى
واذ قلنا للملائكة اسجدوا لادم فسجدوا الا ابليس كان من الجن ففسق عن امر ربه تتخذونه وذريته اولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بعد ما اشد ايلام هذه الكلمة؟
من دوني وهم لكم عدو قد خلقت اباكم بيدي واسجدت له ملائكتي وطردت ابليس من رحمتي عندما عصى الامر بان يسجد لابيكم. ثم بعد ذلك يأتي من يأتي لكي يكون اسيرا
يتلاعب به الشيطان يتلاعب به الشيطان بئس للظالمين بدلا افتتخذونه وذريته اولياء من دوني. هؤلاء الاعداء تتخذونهم اولياء محبوبين. تطيعونهم يصرفونكم في اودية الشهوة والشبهة حتى يصير الانسان الى الهلكة
بعيدا عن رحمة الله عز وجل. وعن لطفه سبحانه وبحمده ولما ذكر رب العالمين سبحانه وبحمده ما كان آآ قاله ابليس اللعين. قال رأيت هذا ارأيتك هذا الذي كرمت علي لان اخرتني الى يوم القيامة
لاحتنكن ذريته الا قليلا قبل ان اغادر هذه الاية لاحتنكن لاخذ بحنكهم. كالانسان الذي ياخذ بحنك الدابة يصرفها كيف يشاء له عليها السلطان والسطوة افيليق بالعبد المكرم الذي خلقه رب العالمين فاصطفاه لعبادته. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ان يكون
ذليلا ليس اسرا شريفا ولكنه اسر الذلة. ولذلك من لم يكن منعما بعزة الذل لله عز وجل لحقه ذل المعصية مهما كان ولزلك قال سيدنا الحسن رضي الله عنه انه وان هملجت بهم البراذين وطقطقت بهم البغال يعني وان كانوا في شارة
وفي موكب فخم ضخم ان لم يكونوا عابدين لله عز وجل. ان ذل المعصية يغشاهم ان رب العالمين يكرم عبده بطاعته ويصونه عن الذلة لغيره. ولذلك قال بعض السلف ليس بالطاعة سعدوا
ولكن بالسعادة اطاعوا وليس بالمعصية شكو ولكن بالشقاوة عصوا ان علامات السعادة ان يؤتى الانسان باسباب الطاعة والخير فتكون ميسورة له. فيجد الطاعة ميسورة له. ويجدها سهلة عليه ويتقرب الى الله عز وجل ويبتعد مجافيا طريق المعاصي فتكون معصيته ثقيلة عليه. تقع منه في الفرط
والنادر شأن الجبلة الانسانية ورب العالمين سبحانه وتعالى يتحنن الى عباده يقول رب العالمين سبحانه وتعالى ولله ما في السماوات وما في الارض ليجزي الذين اساءوا بما عملوا ويجزي الذين احسنوا بالحسنى وانظر الى لطفه ووده
ليجزي الذين اساءوا بما عملوا يكون جزاؤهم من جنس اعمالهم فهم الذين ظلموا انفسهم وهم الذين كتبوا ميثاق العقوبة على انفسهم والعياذ بالله اعوذ بالله. ويجزي الذين احسنوا بالحسنى. الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش
الا اللمم ان ربك واسع المغفرة هو اعلم بكم اعلم بك ما علمه بما يكون في قلبك وبما يكون منك من معاص الا انه واسع المغفرة وتضيق على نفسك وتذهب في ركب الشيطان
وقال رب العالمين بعد قالت الشيطان في سورة الاسراء ارأيتك هذا الذي كرمت عليه لان اخرتني الى يوم القيامة لاحتنكن ذريته الا قليلا. قال اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء مغفورا
واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الاموال والاولاد واعدهم. وما يعده الشيطان الا غرورا. ربكم الذي يسجي لكم الفلك في البحر لتبتغوا من فضله. انه كان بكم رحيما. وعدد رب العالمين النعم
واذا مسكم الضر في البحر ضل من تدعون الا اياه وبحمده يعدد نعمه يقول ابعد هذه النعم وهذه الالاء وهذا التحبب وهذا التودد تستأنسون لمن عادته الوحشة وتبتعدون عن كل الانس والسكينة في محبتي وودي ولطفي
وقال رب العالمين في عتاب اليم يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول الا كانوا به يستهزؤون يا حسرة على اولئك الذين اعتنى بهم رب العالمين واختصهم بالرعاية ودلهم على سبل الولاية
فحجبوا انفسهم بالضلال بعيدا واصموا اذانهم واعموا ابصارهم واضاعوا قلوبهم في اودية الوهم مع الشيطان يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان الا غرورا. بينما عدة رب العالمين رحمة وفضل وسكينة وانس الشيطان يعدكم الفقر
ويأمركم بالفحشاء وهذا امر تنفر منه النفوس يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا وانظر قدم المغفرة على الفضل اذ يشير اليك ان فضله ليس مخصوصا بمن يكون معصوما. انه يريد منك ان تكون
ثابرا على المجاهدة والتوبة. مكاثرا سيئاتك بالاعمال الصالحة. لا يريد منك خلوصا من من الذنوب دائما بل يريد منك دائما اذا اذنبت ان تستغفر وان تكون طاعتك الغالبة وان يكون الخير غالبا عليك
ولا يؤيسك من رحمته بل يدلك على فضله عند الذنب فيعاتبك ويقول لك اتترك هذا الذي فضله عليك واحسانه عليك وهو الذي ابتدأك بالنعم وهو الذي خلقك من العدم لكي تكون حطب جهنم لكي تكون مع الشيطان لكي تكون معرضا عن الرحمن سبحانه وتعالى
اين يذهب بك؟ فاين تذهبون؟ اين يذهب بعقلك عندما تترك النور التام والفضل التام والرحمة الفسيحة الى جحر المعصية الى ضيق الى سوادها الى قلقها الى وحشتها وان للطاعة انسا وسكينة وكيف لا وهي موصولة بالله عز وجل
وقد قال رب العالمين في تودد عظيم شريف من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وراء ذلك واي محبة وشرف وراء ذلك ان تكون مذكورا في نفس رب العالمين المقدسة سبحانه وبحمده. ومن ذكرني في ملإ ذكرته في ملأ خير من ملأه
ومن اتاني يمشي؟ اتيته هرولة خطوة منك تكون في السماء السابعة اعراض عن المعصية واستقبال للطاعة يتلقاك رب العالمين سبحانه وبحمده. فان استخفك الشيطان فاحوجك الى معصية زورا وبهتانا. يقول لك رب العالمين تعال الي
ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا
