اخبرنا نبينا صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم عن مشهد  لو ابصره القلب كما غادر باب الرب سبحانه وبحمده ولكانت التوبة احب شيء الى العبد التوبة كما قال اهل العلم وظيفة العمر
والناس يلحظون في التوبة مشهد الندم ودمعت الحزن لكنهم لا يلحظون مشهدا عظيما. احب ان نقف عنده لنرى تودد رب العالمين سبحانه وبحمده الى العباد فيأنس القلب بهذا المشهد العظيم الجليل
ان من لطف الله بك انه سبحانه وبحمده لا يفزعك عند العودة اليه ولا يؤنبك سبحانه وبحمده. ولا يقرعك سبحانه وبحمده ويكون من العبد ما يكون واذا صدق وآب وانخلع من عباءة الشيطان ومزق صدف الظلام واتى الى رب العالمين سبحانه وبحمده تلقاه رب العالمين
تلقاه تلقي الفرح قال صلى الله عليه وسلم لله افرح بتوبة احدكم من رجل في ارض فلاة دوية مهلكة صحراء جرداء قاحلة ليس فيها حياة معه دابته راحلته عليها طعامه وشرابه. يعني عليها حياته المصغرة
عليها حياته المصغرة ثم شردت عنه. فجعل يبحث عنها ها هنا وها هنا وهذا البحث فيه ما فيه من التوتر والقلق والفزع وهو يرى الموتى وصوره تتناثر بين يديه. بالفزع والقلق والخوف
حال هذا الرجل بقياسه وفي حزنه وفي قلقه وفي خوفه وفي فزعه. كيف يبحث بحث الذي يعلم ان لا سبيل للحياة الا هذه الدابة وانه لو ترك وخلي وحده لبادت فيه الحياة. ومحقت فيه
الحياة وانهدم سور عمره فرجع ايسا ولك ان تجلس ها هنا لترى هذا القلب وتتصور هذا المشهد كيف جاء هذا الرجل ايسا باطراقة اليأس بالهم يفري كبده بالخوف يحاصره بالموت يطل عليه من شرفاته
وجلس مستسلما استسلام الفازع الذي حطمت حياته وجلس في ظلال همه وفي ظلال حزنه وقال اجلس فاموت حيث كنت وقد جلس وقد فطم قلبه عن الامل ليس هنالك امل قياس النهض
فغشيته سنة فاذا بدابته توقظه فيقوم باشراقة الحياة. بنفس العودة بالامل الغامر يوقظه. ويحييه مرة اخرى يقوم ويقفز قفزة الفرح السماوية ويقول من شدة الفرح حامدا رب العالمين. وقد تلعثم مخطئا. اللهم انت عبدي وانا
ربك اخطأ يقول صلى الله عليه وسلم اخطأ من شدة الفرح. فاي فرح هذا يقلب لسان العبد ويجعل عبد ربا والرب عبدا في اختلاجة الفرح. في ذلك الموسم الذي فيه الحياة
اي فرحة تلك لله مع استغنائه وجلاله وعظمته وكماله وكبريائه وعلوه سبحانه وبحمده افرحوا بعودة العبد الشارد من صحراء الغفلة الى نور الهداية والتوبة من هذا الرجل الذي اخطأ من شدة الفرح فقال اللهم
انت عبدي وانا ربك فكيف يكون فرحه سبحانه وتعالى؟ لانه يحب الانسان وما اتعس الانسان يبتعد عن ربه سبحانه وتعالى الذي يتودد عليه يتودد له مع استغنائه عنه ويلحق بركب الشيطان. ولذلك قال رب العالمين في معاتبات عظيمة
لنا معها وقفة يقول رب العالمين لم اعهد اليكم يا بني ادم الا تعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين ان اعبدوني هذا صراط مستقيم. ما الذي كان من الشيطان اليك؟ الاكل سوء
وكل اضلال ومع ذلك لو استخفك فعصيت فان هنالك بابا فسيحا اوسع من المشرقين هو باب التوبة لا يغلق ابدا ولا ترد ابدا. ولو عدت صادقا مستغفرا لغفر لك سيئاتك حسنات ومحى ذنوبك واصطفاك واجتباك
لماذا؟ لانه الودود  تحب ان تكون في خير وان تكون على خير ولذلك قال رب العالمين في الحديث الالهي الجليل يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها عليكم ومن وجد خيرا فليحمد الله. لان الخير كله منه
ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه لان لله الحجة البالغة لله الحجة البالغة ما للعباد عليه حق واجب كلا ولا سعي لديه ضائع ان عذبوا فبعدله او نعموا فبفضله وهو الكريم الواسع. يقول في الحديث الالهي الجليل
من تقرب الي شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن اتاني يمشي اتيته هرولة من تقرب شبرا تقرب الله منه ذراعا. ومن تقرب ذراعا تقرب الله منه باعا
وحسب اللسان شقوة ان يعيش مضاع بعيدا عن ربه سبحانه وتعالى تستخفه شهوة ومع ذلك اذ استخفته شهوة يقول له عد عد اقبلك على ما كان منك يا ابن ادم انك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك. وفي رواية على
ما كان فيك ولا ابالي انما هي اعمالكم احصيها عليكم فمن وجد خيرا فليحمد الله. ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه ولزلك قال رب العالمين وصدق رب العالمين. ومن لم يتب فاولئك هم الظالمون. اي والله. اظلم الظالمين
من حجب نفسه عن رحاب التوبة وهدأتها وسكينتها وانسها ولطفها ورحماتها ولم يزل مصرا على تلك الحيرة التي ان لم يقل بلسانه شاكيا منها فان قلبه وجسده وروحه وضميره كلهم يضجون انين
اذا نحن في حيرة نحن في عمر ممزق نحن في حياة تائهة ومع ذلك كل ذلك يصرخ فيه ولا يعود الى رب العالمين. الذي هو احن على عبده منامه لما رأى سيدنا المبارك صلى الله عليه وسلم تلك المرأة
السبي لا ترى طفلا الا الصاقته بصدرها وارضعته فقال اترون هذه ملقية ولدها في النار وهي تقدر على من ايه كما قال صلى الله عليه وسلم قالوا لا يا رسول الله
الله ارحم بعبده من هذه بولدها ومن ذاق معنى الابوة ومن ذاقت معنى الامومة فطعمت رحمتها وما فيها من بر وسعة واحسان ثم نظر الانسان من بعد ذلك وقد ذاق تلك المعاني
اني الى قوله صلى الله عليه وسلم الله ارحم بعبدي من هذه بولدها باكيا ولو كان مطيقا ان يظل ساجدا شكرا لله عز وجل. على انه عرفه عليه فسجد طوال عمره

