الله اكبر لا اله الا الله  الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه ومن سار على نهجهم. واقتفى اثرهم الى يوم الدين
وسلم تسليما كثيرا. اما بعد عباد الله فاوصيكم ونفسي بتقوى الله. فاتقوا الله حق التقوى. واستمسكوا من الاسلام بالعروة الوثقى. فان اجسادنا على النار لا تقوى عباد الله ان الحب في الله والبغض في الله من اوثق عرى الايمان. الدالة على
على كمال الايمان وتحقيقه. وعلى توحيد الله جل وعلا وحقيقة حبه واللجأ اليه وان هذه العقيدة لا تزال تنمو في قلوب المؤمنين. ولا تزال تزدهر وتزداد. ما كانوا بالله حقا وموحدين الله جل وعلا صدقا. اما اذا ضعف الايمان وضعف
التوحيد ظعف معه اثره في الحب في الله. وفي البغظ في الله جل وعلا. والله جل وعلا اناط بهذه العقيدة صورا كثيرة. جعلها هي النبراس والميزان. وجعلها هي المعيار في الايمان
في مواضع كثيرة من القرآن لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله الله ورسوله ولو كانوا اباءهم او ابناءهم الاية من اخر سورة المجادلة. نعم يا عباد الله
لان الحب اذا كان لاجل الله سبحانه وتعالى. ومرتبط بالايمان به لم يفرق ذلك الحب الذي مكانه القلب ومكانه سويداء النفس لم يفرق بين قريب او بعيد بين حبيب او بغيض الا بمعيار الايمان بالله سبحانه وتعالى. ويوم القيامة تنقطع جميع العلائق
علائق النسب وعلائق المصالح وعلائق الدنيا. ولا يبقى بين اهلها الا علائق الله سبحانه وتعالى كما قال جل وعلا الاخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو الا المتقين. من في الدنيا متخاللين. من كانوا متحابين. من كانوا متصاحبين. لاجل تطابق نفسياتهم. او
ولاجل انسابهم ومصالحهم او لاجل اغراض الدنيا تنقطع هذه العلائق يوم القيامة. ولا ولا تبقى خلة الا خلة المحبة في الله وخلة المتقين لاجل الله سبحانه وتعالى. ويوم القيامة القيامة في ذلك الحر العظيم والحر الشديد الذي ما حر الدنيا وما حركم هذه الايام
الا نزر يسير لا يذكر من حر الاخرة. لان الله اذن لجهنم بنفسين. فنفس في الصيف وهو ما تجدونه فتجدونه الان من شدة الحر فانه من فيح جهنم. في ذلكم المقام العصيب في ظل عرش
سيظل فيه اقوام وهم من تحابوا في ذات الله سبحانه وتعالى. ففي حديث ابي هريرة رضي الله عنه المخرج في الصحيحين قال قال النبي صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا
لا ظل الا ظله وذكر من هؤلاء السبعة يا عباد الله ورجلان تحابا في الله لا لغرظ اخر تحابا في الله فاجتمعا عليه وتفرقا عليه اي ما فرقهم الا الموت. وهذه المحبة باقية
في صدورهم ونفوسهم. فاتقوا الله عباد الله وابتغوا وابتغوا هذه الدرجة. واجعلوا محبتكم لعباد الله لله وحده لا لاجل مصلحة من مصالح الدنيا الدنية. واجعلوا بغضكم لاهل الكفر والشرك. ولاهل
والمعاصي لفعلهم بغضكم لله جل وعلا تبتغون به تبتغون به زيادة في ايمانكم وفقا في عرى ايمانكم عند ربكم نفعني الله واياكم بالقرآن العظيم. وما فيه من الايات والذكر الحكيم. اقول
قولي هذا واستغفر الله لي ولكم. فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم الحمد لله كما امر احمده سبحانه وقد تأذن بالزيادة لمن شكر. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
مرارا بربوبيته وايمانا بالوهيته. واعتقادا باسمائه وصفاته. مراغبا بذلك فمن عاند به او جحد او شك او كفر. ونصلي ونسلم على سيد البشر الشافعي المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى اله واصحابه السادة الغرر. خير ال ومعشر ما طلع ليل واقبل عليه
فيه نهار وادبر. اما بعد عباد الله فاتقوا الله جل وعلا وعظموا وعظموا اوامره ونواهيه واجعلوا اعمالكم خالصة لوجهه. لا حظ فيها لاحد غيره. ومن ذلك مصاحباتكم ومحباتكم في الدنيا
وبغضكم وكراهيتكم. اجعلوها دائرة في فلك الله سبحانه. فيما امر به وفيما نهى عنه انتم ايها المتجاورون في الدور وايها المتصاحبون في العمل وايها المتقاربون في النسب والمتشاركون في المال اجعلوا محبتكم في الله جل وعلا ولاجله. ولا تجعلوها لاجل الدنيا. فان علائق الدنيا
قصيرة مهما طالت ونفسيات الناس فيها متقلبة مهما استمرت. اما ما كان لله ولاجل فانه يبقى ولا يزول. فلكم فيها اجر في الدنيا ولكم فيها الثواب العظيم عند الله في الاخرة
تجدون في المحبة في الله والبغض في الله تجدون طعم الايمان وحلاوته. كما اخبرنا بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الايمان اي راحته وطمأنينته وانشراح
صدره في زمن عم فيه القلق. عم فيه القلق والاضطراب. قال ان يكون الرجل احب اليه ان احب الرجل الرجل ان في الله يجتمعان عليه ويتفرقا عليه. قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في هذه المسألة
الجليلة ان الحب في الله والبغض في الله من اوثق عرى الايمان. وقد صارت عامة مؤاخاة الناس اي كثير من مصاحباتهم وتآخيهم وعلائقهم. وقد صارت عامة مؤاخاة الناس لاجل الدنيا
ذلك لا يجدي على اهله عند الله شيئا. انظروا من تصافوا في هذه الدنيا اما على فساد او على غيره. ولم يكن قاعدة الولاء لله والبراءة لاجل الله. فان امرهم الى وشأنهم الى شقاق وامرهم الى
لا تفرق لانه لم يقم على عقيدة راسخة في الحب في الله. والبغض في الله عز وجل. ثم اعلموا عباد الله ان اصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي
