ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا. ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
شهادة نرجو بها الفلاح والنجاة يوم لقاه. واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد عباد الله فاتقوا الله حق تقاته. ولا تموتن الا وانتم مسلمون
ايها المؤمنون ان البلايا والمصائب تتوالى على عباد الله. ولكن المؤمنين شأنهم معها شأن اخر فهذا سيد الخلق وافضل من وطأت قدماه على البسيطة اتهمه المشركون باربع تهم جاءت في القرآن
قال اتهموه بانه ساحر وانه كاهن وانه مجنون وانه شاعر وقد عذب الله جل وعلا هذه التهم ونفاها ودفعها عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. ثم كان اذا غاب شانئوه وبتر سابوه وبقي عليه الصلاة والسلام في منهجه وسيرته. وفيما بعث
له الله جل وعلا به من دينه نبراسا لمن شاء من خلقه. ومما وصفه به المشركون الشعر فقال جل وعلا وما علمناه الشعر وما ينبغي له. تأملوا عباد الله انه عليه الصلاة والسلام وهو الذي جعله
الله رحمة للعالمين. محفوفا بعناية الهنا سبحانه وتعالى. نزهه الله جل وعلا عن الشعر واكد ذلك بقوله وما ينبغي له اي لا ينبغي له ان يقول الشعر ولا ان ولا ان ينشده
لان الله اغناه بالقرآن واغناه بالحكمة في الحديث عن غيرها من نظم كلام الناس ونثرهم والشعراء يا عباد الله والشعراء كما وصفهم الله جل وعلا في اخر سورة الشعراء والشعراء يتبعهم
الغاوي الذي غوى في نفسه وكان مغويا لغيره. يتبعون الشعراء لما راقهم من رقيق ونظمهم او من حفظهم للكلام المنومق الموزون. يتبعهم الغاول المتر انهم في كل واد يهيمون هم يهيمون في وادي المدح فيذكرون فيه المدح الكاذب ليشهدوا به ويستعطوا به. اما يستعطوا بهما
من ذوي المال او يستعطوا به جاها من ذوي الجاه او يستعطوا به سمعة ورياء من الناس في مجالسهم وفي منتدياتهم ما احفظ فلانا للشعر ما اشعره وهذا لا يزيده عند الله شيء
هي الم ترى انه في كل واد يهيمون في باب الذنب وفي باب المدح وفي باب الكلام الفاضي تجدهم في كل هذه الميادين يزنون هذه الاقوال والاشعار بما اتاهم الله من دلاقة اللسان. وهذا يضره
هم ولا ينفعهم. الم ترى انهم في كل واد يهيمون. وانهم يقولون ما لا يفعلون. نعم يا عباد الله الشعراء في الغالب الاعم قولهم خلي عن الفعل انما هو كلام للرياء وكلام للسمعة وكلام
يقولونه ليستثمروا به قلوب الضعاف من الناس. ويستميلوا بها خواطرهم اليهم. وانهم يقولون ما سيفعلون الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا بهذه من اوصاف الاربع وهذه الشرائط الاربع يبقى الشعر عندئذ محمودا عند صاحبه نافعا عند قائله وعند
مستمعه وما سوى ذلك من الاغراض فانه مذموم كله يا عباد الله. قرئ على النبي صلى الله عليه وسلم قول لبيد بن عامر العامري الشاعر الجاهلي المشهور والذي اسلم بعد ذلك قوله الا
كل ما خلى الله باطل قال صلى الله عليه وسلم صدق. ثم اتى بعجزه الثاني وكل نعيم لا محالة قال صلى الله عليه وسلم كذب فان نعيم الجنة لا يزول. ولهذا قال الناس بعد ذلك
ان الشعر ان الشعر اعذبه هو اكذبه. ودل ذلك على ان الكذب في الشعر كثير. وان الصدق والحق فيه قليل كما كان من شعراء النبي صلى الله عليه وسلم حسان ابن ثابت وعبدالله ابن رواحة وكعب ابن
مالك فانهم قالوا بين يدي النبي شعرا كان فيه مدعاة لاثبات الحق ورد الباطل ونصرة الدين واهله فاقرهم النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. جاء في الصحيحين من حديثي ابي سعيد وابن عمر عن النبي
صلى الله عليه وسلم انهم كانوا معه في طريق فمروا بالعرض واذا واذا رجل ينشد الشعر ان يقوله رافعا به صوته فقال صلى الله عليه وسلم خذوا الشيطان او امسكوا الشيطان ثم قال لان
قلب لان يمتلئ جوف احدكم قيحه خير له من ان يمتلئ شعرا. نعم يا عباد الله ان يمتلئ القيح وهو ذلك الصديد المكروه من الانسان. فكيف من غيره لان يمتلئ قلبه وجوفه من هذا القيح
خير له من ان ينتهي ان يمتلئ به شعرا مما يذمه ويسوءه عند الله وعند عباد الله جل وعلا قال الامام الشافعي ولولا ان الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم اشعر من لبيدي. نفعني الله
واياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الايات والذكر الحكيم. اقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه كان غفارا الحمد لله كما امر احمده سبحانه وقد تأذن بالزيادة لمن شكر. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. مؤمن
بالوهيته وربوبيته واسمائه وصفاته. وراغما بذلك من شكك به او عاند وجحد وكفر واصلي واسلم على سيد البشر الشافعي المشفع في المحشر. صلى الله عليه وعلى اله واصحابه السادة الغرر خير ال ومعشر ما طلع ليل واقبل عليه نهار وادبر. اما بعد يا عباد الله
ان الشعر في في الازمان المتأخرة. والشعراء في كثير منهم الا ما رحم ربي. وقليل ما هم. اتخذوا من شعرهم لعطف ابصار الناس اليهم في المجالس والنوادي والمجتمعات وفي المهرجانات والاحتفالات او اتخذوه استعطاء للمال
او كسبا للرياء والشهرة او ما الى ذلك من الاغراض الدنية الفاسدة. وهذا والعياذ بالله مقصد خبيث وهو من اوسع ابواب الرياء لاصحابهم. ثم ان هؤلاء لا تجدهم يحفظون من كلام الله عز وجل. او من حديث النبي صلى
صلى الله عليه وسلم ما يقابل ما يحرصون عليه ويجتهدون في حفظه ونقله من اشعار الناس. وهذه مفارقة عظيمة وازدواجية جهلاء تدل على فساد الناس بفساد زمانهم ولا يحصد الزمان الا بفساد اهله
ثم اعلموا عباد الله ان حبه صلى الله عليه وسلم ونصرته لا تكون بالشعارات الفارغة وانما بلزوم والاستقامة على سنته والذب عنه وعنها ذبا حتى الممات من غير مؤربة في ذلك ومن غير تقديم
بنفسه وحظوظ اهله وولده وماله على مقامه الشريف صلى الله عليه وسلم. واعلموا عباد الله ان من من رسول الله فانه هو الابتر. وان الله جل وعلا كافي رسوله اي حسبه كافيه وكافي المؤمنين. يا
ايها النبي حسبك الله. ومن اتبعك من المؤمنين. فالله كافيك وكافي من اتبعك من المؤمنين. وليس حبه صلى الله عليه عليه وسلم ولا نصرته باحتفال ليلة في يوم ميلاده او في ليلة اسرائه ومعراجه او في ساعة من الزمان
هذا حب كاذب وادعاء غير صادق في محبته ومناصرته. وانما حبه الصحيح هو في لزوم دينه سنته وحفظها وحفظ الوحي الذي جاء به حفظا بالقول وبالقلب وبالعمل بالجوارح والاركان. اللهم صلي وسلم
على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اللهم وارضى عن الاربعة الخلفاء
