ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد عباد الله فاتقوا ربكم حق التقوى. واستمسكوا من الاسلام بالعروة الوثقى. فان اجسادنا على النار لا
التقوى عباد الله لقد اضلكم شهر كريم تفتح فيه ابواب الجنان وتغل فيه ابواب النيران وتوصد فيه هذه النار. وتسلسل فيه المردة من الجن والشياطين الا قرينك الذي معك يا عبد الله. فانه لا يزال يوسوس لك ويصرفك. ويحرمك من اسباب مرضات
ربك عليك ويفوت عليك مواسم الخيرات فلا تستغلها. ولا تستفيد منها هذا الشهر يا عباد الله يتحراه المؤمنون ليتسابقوا فيه ويتنافسوا بالعمل الصالح فهم في نهاره صيام لله. وهم في لياليه قائمون لله يتلون كتابه ويرجون رحمته
ويخافون عذابه يتسابقون فيه بالصدقة والصلة واعمال البر ويتسابقون فيه بودعهم الشهوات وودعهم الامور التي تفسد عليهم صيامهم. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ليس لله حاجة ان تدع طعامك ولا شرابك
وفي قوله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة ان يدع طعامه ولا شرابه وهذا الشهر يا عباد الله له هذه المكانة العظيمة في ديننا وله المكانة المرموقة في نفوس المؤمنين
يتحرونه ويسألون الله عز وجل فيه الإعانة على الرضا والقبول جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقدموا رمظان
انا بصوم يوم ولا يومين الا رجل كان له صوم فليتم صومه. وفي الحديث النهي عن تقدم في رمضان على جهة الاحتياط له بان يصوم يوم التاسع والعشرين او يوم الثلاثين كالمتهيأ
لرمضان وانما صيام رمضان يا عباد الله يكون برؤية هلاله لا بمحض العد والحساب الذي تعمل به عندك كثير من الناس. في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه. في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنه
قال قال النبي صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته. فان غبي عليكم وفي رواية فان غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين. وعند البخاري فاكملوا عدة شعبان فالمؤمنون يا عباد الله سيتحرون هذا الشهر في ليلة الاثنين ان شاء الله. فان رأوا هلال
انه صاموا يوم الاثنين. والا فانهم سيصومون اليوم الذي بعده. اتماما للعدة ثلاثين يوما وهذا هذا هو المعول في ديننا على رؤية الهلال وعلى خروجه في اثبات اشهر الصيام واشهر
في الحج يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج. وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم ان امة امية لا نحسب ولا نكتب الشهر هكذا وهكذا وهكذا فعد ثلاثين والشهر هذا
هكذا وهكذا وهكذا وعد تسعا وعشرين. اي ان الاشهر لا تنقص عن تسع وعشرين يوما. ولا تزيد على ثلاثين يوما ودخول رمظان يا عباد الله يثبت برؤية عدل واحد ولو كان انثى لان الناس
انت غير متهمين بدخوله. قال ابن عمر رضي الله عنهما ترى الناس الهلال على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فاخبرته اني رأيته فصام وامر الناس بصيامه دل على ان دخول الشهر يكفي
عن غيره من الشهور برؤية عدل واحد. اما خروج رمضان ودخول غيره من الشهور فلا بد من رؤية عدم اثنين يشهدان بدخوله. عباد الله هذا رمظان قد اقبل. وهذه مواسمه ونسائمه قد
هبت عليكم فما انتم فاعلون فيه. فاروا الله عز وجل فيه من انفسكم خيرا. ونوفيه عملا صالحا فان الله عز وجل له في كل ليلة من ليالي رمضان عتقاء من النار فتعرضوا يا رحمكم الله الى
ربكم والتمسوا ان تكونوا من هؤلاء. جعلنا الله واياكم ووالدينا والمسلمين. من عتقاء ربي من النار اجمعين نفعنا الله واياكم بالقرآن العظيم. وما فيه من الايات والذكر الحكيم. اقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم
فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم الحمد لله الحمد لله الذي اعاد مواسم الخيرات على عباده تترا. فلا ينقضي موسم الا ويعقبه اخر مرة بعد اخرى. واشهد ان لا اله الا الله شهادة نرجو بها النجاة والفلاح
في الدنيا والاخرى واشهد ان نبينا محمدا عبده المصطفى ونبيه المرتضى صلى الله عليه على اله واصحابه اولي النهى وسلم تسليما كثيرا ابدا دائما محتفى. اما بعد عباد الله من كان عليه قضاء من رمضان الماضي فليبادر اليه. وهذا مأذون له بان يصوم قبل رمضان. كذلك
الذي كان مع من عادته ان يصوم الاثنين والخميس او يصوم يوما ويفطر يوما فهذا مأذون له بالصيام قبل رمضان والممنوع هو من يتهيأ اما على جهة الوسوسة او على جهة التحري او على جهة التدريب ليصوم
وقبل قبل رمضان بيوم او يومين. ويوم الثلاثين يا عباد الله من شعبان اذا لم يرى في ليلته الهلال فانه لا يصح صومه لانه يوم الشك. قال عمار بن ياسر رضي الله عنهما من صام اليوم الذي يشك فيه
فقد عصى ابا القاسم صلى الله عليه وسلم. وانتم ايها الاباء والازواج. وايها الاولياء فقدوا انفسكم واهليكم ونساءكم في من كان عليه قضاء من رمضان الماضي ثم لم يصمه. فليبادروا اليه قبل قدومه
رمظان الجديد واعلموا عباد الله ان من اخر قظاءه تسويفا وتأخيرا او تبريرا بالاعذار بالاعذار حتى جاء رمظان الجديد فانه وقع في ثلاثة امور اولها انه عصى الله عز وجل وعصى رسوله
صلى الله عليه وسلم وكفارة ذلك بالتوبة الصادقة النصوح الى الله سبحانه وتعالى. ثانيها انه يصوم ما عليه من الايام الباقية بعد رمضان الجديد لانها دين في ذمته. ثالثها ان يطعم
عن كل يوم اخره حتى جاء رمضان الجديد يطعم عنه مسكينا كفارة عن هذا التأخير عن وقته الموسع وعن وقته المضيق. ثم اعلموا عباد الله ان اصدق الحديث كلام الله
