الحمد لله الحمدلله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا والحمدلله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون والحمدلله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق
واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له شهادة نرجو بها النجاة والفلاح يوم لقاء واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله عبده ونبيه ومصطفاه صلى الله عليه وعلى اله
واصحابه ومن سلف من اخوانه من الانبياء والرسل. وسلم تسليما كثيرا. اما بعد عباد الله واوصيكم ونفسي بتقوى الله. فاتقوا الله حق التقوى. واستمسكوا من الاسلام بالعروة الوثقى. فان اجسادنا على النار لا تقوى. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته. ولا تموتن الا وانتم
ايها المؤمنون لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الارض وليس عليه خطيئة. كذا قال نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم. وان صنوف البلاء يا عباد الله تتنوع من الله على خلقه
وعلى عباده ها فابتلاء بالسراء مرة وابتلاء بالظراء مرات والابتلاء بالظراء تنوع ايضا فمن الناس من يبلى بالهم والحزن. حتى يقل هذا الهم والحزن مضجعه. ويتعار من نوم ليلة ومنهم من يبلى بالمرض لا سيما بالامراض الفتاكة كالتليفات بانواعها
وكالاورام السرطانية والجلطات وما جرى مجراها. ومن الناس من يبلى بزوجة او بولد او او بنقص مال او بهم دين او بغيرها من انواع الهموم وتنوعاتها والمعقد في ذلك كله على امر واحد. وهو ما شأنك ايها المؤمن؟ ما شأنك ايها المسلم؟ ما حالك
ايها المصلي ايها الصائم ايها القائم ما حالك تجاه هذه الهموم والبلايا؟ وتجاه هذه المصائب اذا علمت انها لابد من وقوعها وانه كلما زاد الايمان زيد في البلاء. كما قال جل وعلا
بسم الله الرحمن الرحيم. الف لام ميم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين يتنعم الانسان بنعم الله عليه. ثم بعد ذلك تأتيه انواع الهموم. تأتيه انواع الهموم فاما خسارة في بيعها
وشراء واما ديون تثقل همه. واما ولد او زوجة يقلقانه. او يبلى بالمرض والمرض انواع سواء بنفسه او بحبيب عليه. والله جل وعلا في هذا كله ينوع بلاءه على عبده
لينظر ما يصنع. ايعتمد هذا العبد الى الاسباب؟ فيتكل عليها في حصول مراده. في شفائه من مرضه فيعلق قلبه على الطبيب او على العلاج. او على التاجر او على رئيسه في عمله. او نحو ذلك. او انه يعلق قلبه
بالله سبحانه وتعالى اعتقادا بان الله جل وعلا هو مسبب الاسباب وهو كاشف الهم وهو رافع الغم وهو الذي يشفي المريض. ويقضي حاجة الحاء ويقضي حاجة اهل الحوائج. كما قال سبحانه وتعالى امن
المضطر اذا دعاه ويكشف السوء. االه مع الله؟ وابن وعمر رضي الله عنه يقول اني والله لا احمل اما الدعاء اني والله لا احمل هم الاجابة فان الله جل وعلا وعدنا على الدعاء بالاجابة ولكني احمل في نفسي
اما الدعاء لان الله سبحانه وتعالى يقول واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون. وفي مواقف المؤمن من هذه الهموم انه اولا
يعلم انها من عند الله جل وعلا قضاء وتدبيرا. فيرضى بها ويسلم ويصبر على ما اصابه او اصاب حبيبه وقريبه من انواع البلايا. فان الصبر واجب والمستحب في هذا هو الرضا والشكر لله على هذا
هذه المصائب والبلايا. وهي مرتبة يا عباد الله اعلى من مرتبة مجرد الصبر. اما الجزع والتسخط على قضاء الله لماذا انا يا ربي يصيبني ذلك؟ لماذا يا ربي حبيبي وقريبي فلان؟ يصيبه هذا فان
اعتراض على على قضاء الله وقدره. وهو قادح في اصل الايمان بالقضاء والقدر. نفعني الله واياكم بالقرآن العظيم وما فيه من الايات والذكر الحكيم. اقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم. فاستغفروه انه كان غفارا
الحمد لله الحمد لله الذي جعل الموت راحة لعباده الابرار. ينقلهم من دار الهموم والغموم والاقدار. الى الفرح والسرور والاستبشار. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. العلي الاعلى الغفار. واشهد ان نبي
محمدا عبده ورسوله. ذلكم عبد الله ومصطفاه النبي المختار. صلى الله عليه وعلى اله واصحابه الحائزي مراتب الفخار. ما طلع ليل وادبر عليه نهار. وسلم تسليما كثيرا. اما بعد عباد الله ان هذه البلايا بانواعها والهموم والغموم باقدارها كلها يجب ان توظفها يا ايها المؤمن
بان تكون مقربة لك الى الله سبحانه وتعالى. معلقة قلبك وجنانك به. فهو سبحانه النافع وحده وهو الظار وحده لا اله غيره ولا مدبر للكون سواه. فاذا ايقنت بهذا حق اليقين لجأت الى الله
جل وعلا في همك وغمك وفي دفع بلائك وفي سرائك وضرائك. في صحيح البخاري من حديث عبادة رضي الله الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من تعار من الليل اي تجافت عينه من النوم انتباها من الليل
في هم نزل به او لغم يفكر فيه او لامور الحياة الكثيرة المشكلة لقلبه. من تعار من الليل فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ثم قال سبحان الله والحمد لله ولا اله
الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله. قالها بلسانه معتقدا لها بقلبه وجنانه الا ان دعا استجاب الله دعوته. فان قام وصلى ركعتين غفر له كذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم
ودعوة المهموم والمغموم لا اله الا الله العظيم الحليم. لا اله الا الله رب العرش العظيم. لا اله الا الله رب رب السماوات والارض ورب العرش الكريم. كذا كان يدعو بها نبينا صلى الله عليه وسلم. ويعلمه امته عند شدة
الكرب وعند شدة الهم. وهذا نبي من انبياء الله جرى عليه من الهم ما تعلمون. فالتقمه الحوت فكان في ظلمة بطن الحوت مع ظلمة قعر البحر مع ظلمة الليل وهو لا يزال يردد بلسان حاله ولسان مقاله فنادى في
ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين. فهذا كله توحيد لله جل وعلا في هذا الموقف العصيب ايها المهموم وايها المريض وايها المكروب هو في لجأك الصادق وانطراحك بين يدي ربك جل وعلا
دعاء وضراعة وابتهالا لانه سبحانه الذي يسبب الاسباب وهو الذي يرفع هذه الهموم والغموم والاقدار وكان في هذه البلايا من منن كان في هذه المحن من منن فهذه مريم عليها السلام. جاءها المخاض الى جذع النخلة
وهي في حالة شديدة حالة المخاض وحالة العيبة من الناس ان يتهموها في عرضها. ماذا قالت؟ قالت يا ليتني قبل هذا وكنت نسيا منسيا. اترون يا عباد الله لو انها كانت تعلم ان الذي في بطنها هو نبي رسول
وهو كلمة الله عز وجل اليها وروح منه اكانت تقول هذا القول لا والذي برأ السما وبراني لانها لا تعلم ما في هذا الهم العظيم. وما في هذه المحنة الكبيرة من هذه المنن العظيمة. فجيروا يا عباد الله جيروا هذه المحن
والمصائب والرزايا عليكم. جيروها ايمانا بالله وتعلقا به. وصدق لجأ اليه تفلحوا في حياتكم وفي دنياكم ثم اعلموا رحمني الله واياكم ان اصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الامور
وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. وعليكم عباد الله
