بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد فهذا المجلس السادس والعشرون بعد المئة  مذاكرة كتاب المحرر  وقد بلغنا واياكم الى الكتاب الجامع منه
وانتهينا من حديث النعمان ابن بشير الانصاري رضي الله عنه نعم وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اجتنبوا السبع الموبقات. قيل يا رسول الله وما هن؟ قال الشرك
بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق. واكل مال اليتيم واكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. هذا حديث ابي هريرة رضي الله عنه المخرج في الصحيحين وهو من
جوامع فقد نهى فيه النبي صلى الله عليه وسلم امته امرا لهم بان يجتنبوا هذه السبعة الموبقات  سبع في عددهن ومعدودهن هن سبع في العدد ثم عدهن بعد ذلك فدل على ان العدد فيها مراد
مراد منه المعدود ووصفهن بالموبقات جمع موبقة وهي المهلكات جمع مهلكة لمن وقع فيها اولها واعظمها وافظعها واشنعها الشرك بالله  وذكر الشرك وذكر بعده السحر والسحر لا يتأتى الا بالشرك والكفر بالله
السحر سواء كان سحرا حقيقيا مؤثرا او كان تخييليا فان السحر لا يتأتى الا بالشرك بالله قولي قوله جل وعلا في اية البقرة واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان
وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر يتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم
ولقد علموا لمن اشتراه اي سحر ما له في الاخرة من خلاق ما له حظ ولا نصيب ولبئس ما شرعوا به انفسهم لو كانوا يعلمون السحر لا يتأتى الا بالكفر بالله ولهذا حد الساحر اذا ثبت
جرمه بالسحر ان يقتل كفرا قول النبي صلى الله عليه وسلم اقتلوا كل آآ حد الساحر ضربة بالسيف وبعث عمر الى عماله وامراء جهاته ان اقتلوا كل ساحر وساحرة من الموبقات اكل مال اليتيم
اليتيم هو الذي مات ابوه من ماتت امه لا يسمى يتيما وانما اليتيم الذي مات ابوه واليتم حده بالبلوغ اذا بلغ زال عنه وصف اليتم وفي هذا القاعدة المشهورة لا
يتم بعد بلوغ ولو كان وصف اليتم يستمر كان اكثركم الان ايتام حيث مات ابائكم واجدادكم فاليتم حده بالبلوغ اكل مال اليتيم لانه لا يستطيع ان يدفع عن نفسه لصغره
وقلة حيلته فمن تولى مال اليتيم فاكله فهذا قد اكل حق الضعيف وقد حرج النبي صلى الله عليه وسلم في اخر حياته على امتي احرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة فلما كان كذلك
عظمت العقوبة في اكل هذا الذي مال اليتيم والضعيف الذي لا يستطيع ان يدفع الاكل عن ما له واكثر من يلي اليتيم اقاربه فتطمع نفوسهم بماله وميراثه واكل مال اليتيم
قتل النفس التي حرم الله الا بالحق نعم حرم الله ان تقتل بعصمتها كونها معصومة الا بالحق الا ما يجيز قتلها مما تعدت هذه النفس وظلمته ومن ذلك ما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه
قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل مال لا يحل دم امرئ مسلم الا باحدى ثلاث التارك لدينه المفارق للجماعة والنفس بالنفس والثيب الزاني ما هذه الثلاث هي التي استثناها هنا وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق
فالتارك لدينه المرتد فهذا حكمه القتل باجماع المسلمين لان الدين ليس العوبة ولا سخرية لا اكراه في دخوله ابتداء لكن ما هو بعلى كيفه ومزاجه يخرج من الدين بعد دخوله فيه لعبا ولهوا وسخرية
الدين حد حكم لله جل وعلا ولهذا حد الردة حد ثابت باجماع المسلمين وقوله المفارق للجماعة اما فارق جماعة المسلمين بدينه وارتد عنه او يدخل في التارك لدين المفارق للجماعة الخوارج
ان الخوارج فارقوا جماعة المسلمين وخرجوا عليهم خروجا فعليا بالسيف او خروجا رأيا رأيا واعتقاديا بالقول والخوارج من ادلة تكفيرهم هذا الحديث تارك لدينه المفارق للجماعة والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما جاء في صحيح مسلم
من اتاكم وامركم جميع يريد ان يفرق كلمتكم فاقتلوه كائنا من كان فارق الجماعة قال اذا بويع لاميرة لاميرين او لخليفتين فاقتلوا الاخر منهما لانه فارق الجماعة اذ لا جماعة الا بامام
ولا امام الا بالسمع والطاعة له بالمعروف واكل الربا هذا الخامس الربا نوعان النوع الاول كل ما نهى الله عنه من المعاملات المحرمة فهو ربا لقول الله جل وعلا واحل الله البيع
وحرم الربا فجعل الربا قسيما وضديدا للبيع ويطلق الربا ثانيا على نوع من انواع التعاملات التي فيها بغي وظلم وعدوان وهو نوعان ربا البيوع وربا القروظ والديون فاما ربا البيوع
فاشتراء الصاع من الشعير بالصاعين. والصاع من التمر بالصاعين من الذهب بالجرامين والجرام من الفضة بالجرامين هذا ربا البيوع ومنه ربا الصرف اذا لم يكن بين المتصارفين تقابل فيما يتصارفانه من العملات
ذهب بذهب ذهب بفضة ريال بجنيه جنيه بدولار. دولار بيورو اذا لم يكن بينهما تقابل حقيقي في مجلس الصرف فان هذا يدخل في ربا البيوع يقابله ربا الجاهلية الشهير الذائع
المجتهد وهو ربا الديون يقرضه القرض يسلفه السلف يعطيه المال الى مدة فاذا جاء وقت الوفاء قال اما انت ان تعطيني او تربيني هذا ربا الجاهلية ومنهما يسمى الان بالفوائد
على القروض الشخصية قلت او كثرت تطابقت او كانت بنسبة ثابتة كلها ربا وضعه النبي صلى الله عليه وسلم تحت قدمه في حجة الوداع وجعله ها هنا من اين من السبع المهلكات الموبقات
وقد لعن صلى الله عليه وسلم في الربا خمسا لعن اكله ومؤكله وكاتبه وشاهديه كما لعن في الخمر عشرة صلى الله عليه وسلم لان الخمر ام الخبائث قال والتولي يوم الزحف هذا السادس
يوم الزحف اي اذا صار فيه الجهاد فرض عين اذا صفت الصفوف وكتبت الكتائب على الجبهات يتولى يهرب ينسحب في غير امر قواده فهذا الفرار يوم الزحف من كبائر الذنوب
لانه انتهى كحرمة الجهاد العيني ويكون الجهاد فرض عين في مواضع ثلاثة هذا احدها اذا وقف المسلم في الصف ولا يجوز له ان يفر او يتولى او يهرب الا فيما يسمى في
العرف العسكري بالانسحاب ايش؟ التكتيكي بامري وامرائه ويكون الجهاد فرضا عينيا ثانيا اذا دهم العدو بلدا على من بلدان المسلمين يجب ويتعين على اهل البلد دفعه ما امكنهم حتى تتشكل لهم راية
ويكون الجهاد عينيا ثالثا اذا استنفر ولي الامر المؤمنين يا ايها الذين امنوا ما لكم اذا قيل لكم ينفر في سبيل الله ثاقلتم الى الارض ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة
اما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل النبي صلى الله عليه وسلم يقول واذا استنفرتم انفروا الموبق والمهلك السابع وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات قذفهن في اعراضهن وشرفهن واعظم محصنة
غافلة عفيفة قذفت من هي ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها هذا فهاما قذفها المنافقون وبعض عصاة المؤمنين ونسب القذف الى المؤمنات من باب التغليب واللي يدخل فيه بالتبع قذف المؤمنين
لو قذف رجلا بانه اتهمه بانه زاني او خميس العرف الدارج او انه يأتي اللواط هذا قذر المحصن في حصانين باحسان النكاح او باحسان الدين الغافل اي الذي لا يدري عن هذا القذف
بمعنى انه لا يطابقه ولا يتحقق فيه والقذف كبيرة من الكبائر رتب عليه في الدنيا الحد رتب عليه في الاخرة العذاب وحده في الدنيا الجلد جلد القذف كان اربعين ثم صار ثمانين
وجلد حد الفراء هذه هي الموبقات السبع اخذ منها بعض العلماء ان الكبائر هي هذه وهذا القول مرجوح فان ابن عباس رضي الله عنهما سئل الكبائر سبعين او سبع؟ قال هي الى السبعين اقرب
وانما نص على هذه السبع بانها اعظمها لهذا قال اجتنبوا السبع الموبقات اي السبع المهلكات  لفظ السبع جاء متكررا في كثير من الاحكام الشرعية والقدرية فمن الاحكام الشرعية اجتنبوا السبع الموبقات
ومنها ان السماوات سبع والاراظون سبع ومن الاحكام القدرية ان ايام الاسبوع كم  هذا اللفظ والعدد له هذا المعنى الاشاري في هذه الشريعة ويأتي في المضاعفة صلاة الجماعة تفظو صلاة الفذ
في رواية الفردي بسبع وعشرين درجة نعم وعن المغيرة بن شعبة ان رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله عز وجل حرم عليكم عقوق الامهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم ثلاثا قيل وقال
وكثرة السؤال واضاعة المال هذا حديث المغيرة ابن شعبة الثقفي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله حرم عليكم. اذا قال النبي ان الله حرم او ان الله احل
هذا الامر المحرم وهذا الامر المحل من نظائره ان هذا البيت حرام حرمه الله ولم يحرمه الناس تفخيم لحرمة ماذا؟ البيت ومنه قوله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين
لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر ان تسافر الا ومعها ذو محرم تفخيم لهذا الامر وهنا قال ان الله حرم عليكم ان الله حرم عليكم ان الله عز وجل حرم عليكم
ثلاثا عقوق الامهات يعني عقوق الوالدين وعبر بالامهات لان الام اعظم حقا لان الامة. الامة اعظم حقا من الاب فجمعهن بقوله الامهات فدخل فيهن الاباء ولان الام عقوقها قد لا تستطيع دفعه
لشفقتها وكبرها وشيخوختها فهذا حرمه الله  بل الحق الذي عطفه الله على حق نفسه هو حق البر والاحسان وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا الحقوق العشرة في النساء واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا
ان الله ان الله عز وجل عز في شأنه وجل في امره حرم عليكم عقوق الامهات ووأد البنات وهي عادة جاهلية ليست عند العرب فقط بل عند عديد من المجتمعات الجاهلية الذين يستعرون ويستعيبون من الالاف
فيئدونهن وهن الصغار والوأد دفن للوليدة وهي صغيرة والله جل وعلا يقول واذا الموؤدة سئلت. باي ذنب قتلت وكان العرب عندهم هذا الوأد لئلا تأتيهم هذه الانثى بالعار وتجلب عليهم الشنار
والقصة التي تروى ان عمر ابن الخطاب قبل ان يسلم ذهب ووأد بنته وكان يحفر لها وهي تحرك بيدها الرملة عن لحيته قصة باطلة لا حقيقة لها اشتهرت واظن الذي اشهرها
الرافضة ليذموا عمر ويقدحوا فيه ولا يذمه ذلك لكن ناقص العقل لا يزيده نقص عقله الا خبالا لان عمر كان قبل الاسلام مشركا والشرك اعظم من الوعد لكن هذه عادة عند العرب من جهالتهم. واذا بشر احدهم
بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القول يختفي يخبئ نفسه ووجهه يتوارى من القوم من سوء ما بشر به. ايمسكه على هون هاي الانثى يمسكها على هوان ومذلة؟ ام يدسه في التراب يعني يا ابي؟ يئدها
وهي من كبائر الذنوب لانها قتل النفس بغير وجه حق مما حرمه الله ثالثا منعا وهات وهو الاخذ والاعطاء بغير وجه حق يدخل فيه النهبة والسرقة يدخل فيه الغصب والقهر والغش
والتحايل داخل في قوله منعا وهات وكره لكم ثلاثا كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال هذي الكراهة هي الكراهة بمعنى التحريم والاولى بمعنى شدة التحريم. ان الله حرم عليكم
هذا المحرم من الكبائر وكره لكم الكراهة هنا بالمحرم قيل وقال لان قيل وقال في مسائل الدين تفظي الى تمييعه وتذويبه وتفضي الى الاستهانة والتهاون فيه قيل وقال وكثرة السؤال
فيما لا يعنيه هذا محرم لان كثرة السؤال سبب لترك العمل  اضاعة المال بغير وجه حقها هذا مما حرمه الله علينا وستسأل عن مالك من اين اكتشفته وفيما انفقته ويدخل في كره لكم
الكراهة كراهة التنزيه في مقابل كراهة التحرير فكراهة التحريم ما اثيب تاركه وعوقب فاعله وكراهة التنزيه ما اثيب تاركه ولم يعاقب فاعله كيف ننزلها عليها؟ نبدأ باضاعة المال. اضاع المال في المستحبات. في الامور المباحة
اذا اضاع المال في امر مباح هذا مكروه فاذا اضاعه في محرم او في غير ما فيه فائدة فهذا محرم كثرة السؤال مكروها اذا افضى الى ترك العمل محرما اذا حرم الشيء لاجل سؤاله
قيل وقال محرما في الغيبة ونقل الكلام على جهة النميمة والتشكيك والارجاف والتخذيل للمؤمنين ومكروه في عموم السواليف التي ما فيها ذكر معين نسأل الله جل وعلا ضيعثمنا واياكم والمسلمين بعصمته. وان يحفظنا بحفظه
ويفلأنا برعايته وعنايته وان يصوننا عما يغضبه من كل قول او فعل او قصد ويجعل اعمالنا واقوالنا ومقاصدنا خالصة لوجهه لا حظ فيها لاحد غيري نقف عند هذا المعنى والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
