بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على عبده ورسوله النبي الامين الذي بعثه الله رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا نبينا وسيدنا محمد ابن عبد الله
صلوات الله وسلامه عليه وعلى اله واصحابه ومن سار على نهجه مقتفى اثرهم وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها المسلمون في كل مكان معاشر الصائمين والصائمات يا ايها القائمين رمظان والقائمات
احييكم جميعا بتحية الاسلام الطيبات المباركات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحياكم الله الى لقاء متجدد نتذاكر فيه واياكم ما ينفعنا في ديننا وتذاكروا اخطاءنا لنتقيها ونتجنبها نستثمر اوقاتنا واعمالنا في طاعة الله عز وجل
في هذا اللقاء يا ايها الفضلاء نريد ان ننبه على اخطاء تقع في فهم ليلة القدر هذه الليلة الشريفة التي هي اعظم ليالي العام على الاطلاق هذه الليلة الكريمة التي ميزها الله جل وعلا
بان العبادة فيها خير من عبادة الف شهر هذه الليلة التي تتنزل فيها رحمات الله تنزل فيها ملائكة الله وينزل فيها قدر الله وقضاءه الحولي في العام الجديد ان من الاخطاء الشهيرة في هذه الليلة
اعتقاد بعض الناس ان ليلة القدر ملازمة لليلة واحدة لا تتعداها ولا تنتقل عنها فلهذا يهملون العبادات والقيام والصلاة والدعاء والقنوت في ليالي رمضان كلها الا في ليلة واحدة والنبي عليه الصلاة والسلام يقول
عن ليلة القدر من كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الاواخر من رمضان وهي اكد ما تكون في الاوتار من هذه العشر لتاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى لثالثة
قال تبقى وقال التمسوها في الاوتار وقد تكون في الاشفاع لكنها في اوتار العشر اكد وليالي العشر ليلة سبع وعشرين وتسع وعشرين وليلة خمس وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وليلة احدى وعشرين هذه ليالي الاوتار
وقد تكون في الاشفاع  اثنتين وعشرين وليلة اربع وعشرين وليلة ست وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة ثمان وعشرين ولاية الثلاثين اذا كان الشهر تاما على اننا نلاحظ في مساجد المسلمين
ان الناس يخفون جدا في ليالي الاشفاع ويعمرونها في ليالي الاوتار وهؤلاء فرطوا على انفسهم تفريطا عظيما لانه قد تكون الليالي ليلة القدر في ليالي الاشفاع والنبي عليه الصلاة والسلام
قام العشر كلها وحرص فيها على العبادة كلها ولم يفرق بين ليلة وليلة نعم جاء ان اكد ما تكون في العشر اكد ما تكون لا على جهة التعيين مئة بالمئة
وانما على جهة الاكدية انها في ليلة سبع وعشرين وكان ابي ابن كعب رضي الله عنه يحلف انها ليلة سبع وعشرين ومع ذلك فان الصحيح ان ليلة القدر ليست محصورة
ولا مؤقتة دائما وابدا في ليلة سبع وعشرين من رمضان بل ليلة سبع وعشرين من اكد الليالي لكن من غير قطع ولا ايقان ولا جزم بدليل عن النبي عليه الصلاة والسلام
وافق في سنة من السنوات ليلة القدر في ليلة احدى وعشرين قال عليه الصلاة والسلام لما اعتكف مع اصحاب العشرة الوسطى قال من كان منكم متحريها فليتحرها في العشر الاواخر
واعتقب العشر الاواخر وقال اني ارى اريد في المنام قري عليه الصلاة والسلام رؤيا انه يسجد في صبيحتها في ماء وطين فاصابهم مطر ليلة احدى وعشرين فصلى عليه الصلاة والسلام
صلاة الصبح وصلاة الفجر من احدى وعشرين وفي في المسجد اثر الماء والطين من المطر قال ابو سعيد الخدري رضي الله عنه فرأيت اثر الطين في انفه وفي جبهته صلى الله عليه وسلم
وهذا يدل على ما ذهب اليه المحققون من العلماء وهو القول الراجح الصحيح ان ليلة القدر غير ثابتة في ليلة واحدة لا سبع وعشرين ولا خمس وعشرين ولا ما قبله ولا ما بعدها وانما هي ليلة متنقلة
تكون في العشر متنقلة بينها ليتحرى المسلم الاجتهاد بالقيام والدعاء والقنوت والصلاة في جميع ليالي العشر  ان من الاخطاء الشهيرة في تحديد هذه الليلة تعويل بعض الناس المتأخرين في هذه الازمان
على تحديد هذه الليلة برؤية المنام فيرى راع رؤيا ثم يسأل عنها معبر وقد يكون هذا المعبر ممن يتخرص ويحكم بظنه ورغبته او يكون هذا المعبر والعياذ بالله ممن يستعين بالجن
في تعبيره وهذا موجود لان الجن يعينون اوليائهم على الاخبار عن المغيبات وهذا من ذلك ويسأل المعبر فيقول ان رؤياك تدل على ان ليلة القدر ليلة خمس وعشرين وليلة جمعة
او ليلة سبع وعشرين او قبلها او بعدها ويعتقد هذا الرائي ويعتقد هذا المعبر ويعتقد من يسمع كلامه ان قوله صحيح فيبني على ذلك اعتقادا ان ليلة القدر في هذا العام هي الليلة الفلانية قبل وقوعها
وهذا خطأ وتجرؤ على الله جل وعلا وقول عليه سبحانه بلا علم ان ربنا يا ايها الاخوة والاخوات قادر على ان يحدد لنا ليلة القدر متى هي ولكنه جل وعلا اخفاها علينا لحكمة عظيمة
ليجتهد المجتهدون في الطاعة والعبادة ليشمر المشمرون في الصلاة والقيام والدعاء والتضرع والابتهال بتوحيد الله جل وعلا بصلاتهم ودعائهم وقصدهم ليكون هذا هو الاثر على عبادتنا وعلى ايامنا اما ان نتجرأ على الله
ونتكلم في علم الغيب بما ليس منه فليس ذلك الينا وليلة القدر يا ايها الاخوة جاءت السنة النبوية على صاحبه افضل الصلاة والسلام لان فيها صفات من صفاته كما جاء في القرآن انها سلام هي
حتى مطلع الفجر فلا رياح ولا عواصف ولا شدة برد ولا شدة حر وانما ليلة سلام واعتدال من صفاتها انه لا نباح فيها ولا نهيق. لا نيباح لكلاب ولا نهيق لحمير
لانها تتنزل فيها الملائكة وتهرب الشياطين منها من صفاتها انها ليلة نور نور في الطاعة ونور في انشراح الصدر وسلامته ونور في الطمأنينة بالطاعة والعبادة من صفاتها ان الشمس تطلع في صبيحتها لا شعاع لها
وهذا لا يكون الا بعد فوت هذه الليلة ولاة ساعة مندم فاحرصوا يا رعاكم الله يا معاشر المؤمنين والمؤمنات احرصوا على قيام شهر كم كله ولا سيما العشر الاواخر منها العشر الاواخر منه كلها
ولا تفرطوا في ليلة من ليالي اشفاعه ولا اوتاره فانكم ان قمتم ذلك كله بشرط الايمان والاحتساب والتوحيد وصدق الرغبة مع الله وطلب ثوابه فان الله وهو اكرم الاكرمين. ان يغفر لكم ذنوبكم وان يدرككم ويحصلكم هذه الليلة الشريفة. نسأل الله ان نكون واياكم ممن ادركها
وممن وفق الى قيامها ايمانا بالله واحتسابا للثواب عنده لا لاحد غيره. انه سبحانه جواد كريم. وهو الغفور الرحيم. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم في العالمين. انك حميد مجيد. وسلم اللهم تسليما. والله تعالى
اعلم واجل واحكم والى لقاء اخر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
