بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره  نعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله عبده المصطفى ونبيه المجتبى العبد لا يعبد الرسول لا يكذب اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه ومن سلف من اخوانه من المرسلين وسار على نهجهم واقتفى اثرهم واحبهم وذب عنهم
الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها المسلمون معاشر الاخوات المسلمات ايها الصائمون والصائمات سلام الله عليكم جميعا ورحمته وبركاته نحن واياكم في اواخر شهرنا ينتهي رمظان هذا الشهر المبارك
الذي هو شهر الصيام والقيام شهر القرى وشهر قراءة القرآن اننا نلاحظ خطأ عاما لم يسلم منه الا ما رحم ربي وقين هؤلاء لاحظنا يا ايها الفضلاء اقبالا على الطاعة في اول رمضان
حتى امتلأت المساجد او كادت لهؤلاء المصلين اما في ليالي اخر رمضان بل في اواسطه رأينا ولحظنا واياكم هذا النقص الكبير لهؤلاء المصلين والقائمين والقانتين. فما هو السبب ان هذا في بادئ في بادئ الامر
خطأ لا بد ان نعترف به وتقصير لا بد ان نتدرأ عنه لانه اهتمام في العبادة في اول الشهر ثم ملل وسآمة اصاب الانسان في اثنائه او اواخره والنبي عليه الصلاة والسلام حذرنا الملل
وحاذرنا ان نقع فيه يقول صلى الله عليه وسلم خذوا من الاعمال ما تطيقون فان الله لا يمل حتى تملوا العبد اذا سئم او اصابته الملل والسآمة من العبادة كان هذا علامة خسران عليه
ولهذا نخشى ان يكون الذي وقع فيه من وقع منا اجتهاده في اول رمضان في عمران المساجد حتى ضاقت وفاضت عن مصليها وفي اقبال على الطاعة وقراءة القرآن وصلاة التراويح
والاجتهاد في العبادة ما كسلت معه النفس وملت وسئمت منه في اثناء الشهر او في اواخره وهذا رمضان كادت لياليه وتتصرم وايامه ان تنقضي وكاد ان يظفف ما بقي من ساعاته يرحل عنا
فلا تملوا يا ايها الاخوة من العبادة فان الله لا يمل حتى تملوا وهذا من باب الجزاء من جنس العمل ان مل العبد من العبادة فان الله جل وعلا يمل منه
واذا اقبل الانسان على نفع على ربه وهو يصلي اقبل الله عليه فاذا انصرف العبد يمينا او يسارا او انصرف بقلبه انصرف الله عنه جزاء من جنس العمل لان الله جل وعلا لا يظلم احدا
بل نرى هذا الملل وهذه السآمة في ليالي العشر وليالي الاوتار تضيق المساجد ولا للاشفاع ينقص النقص الكثير الملحوظ عن هذه المساجد في عمارتها وفي الصلاة فيها قياما وقنوتا وتهجدا
واخشى ما اخشاه ان يكون انشغالنا بهذه بهذا الملل والسآمة والكآبة من العبادة وبضدها بمعصية الله عز وجل من نظر الى حرام استماع لحرام واكل واستطعام لحرام وجلوس على مجالس الحرام
والريبة والتهمة وجولان في الاسواق واذية للعباد ومعاكسات لعورات المسلمين وشبابهم وشاباتهم وهذا بدل ان يأطر نفسه على العبادة وعلى الطاعة ذهب يقضي له شهواتها ولذاتها في محرمات الله. وما يغضب الله جل وعلا
ولنعلم جميعا معاشر المسلمين والمسلمات يا رعاكم الله ان الله جل وعلا يغار وغيرة الله ان يزني عبده او تزني او تزني امته ولله جل وعلا محارم وحمى ومحارم الله جل وعلا وحماه في ارضه ان يقع الانسان فيما نهى الله عنه ونهى عنه رسوله صلى الله عليه وسلم
فلننتبه ولنحذر ولنتقي  نحذر مداخل الشيطان فان الشيطان له للانسان مداخل كثير منها لا يشعر بها الانسان الساذج الا العاقل ومن ذلك ان ان الشيطان يدب الملل والسآمة الى الانسان
خذوا على هذا امثلة في قراءة القرآن بعض الناس ينشط في اول الشهر على القراءة ثم يكسل ويسأم في اثنائه او اواخره اما الصحف والمجلات والجرائد والروايات والقصص بل وفي تفتيش وتصفح مواقع النت تجده نشيطا قويا هميما
اين هذا النشاط واين هذه الهمة والقوة؟ في قراءة كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ان هذا خطأ جوهري لابد ان ننتبه له ونحذر منه قبل ان يتصرم علينا شهرنا
من الناس من يجاهد نفسه في القيام مع الامام بالتراويح حتى اذا جاء اخر الشهر بدأ شيئا فشيئا يصلي معه تسليمتين ثم تسليمة واحدة ثم لا يصلي معه البتة ولا
يظيره ان يقف ساعات طوال في الملاعب او في الاسواق او امام البنوك وامام المحلات فلا يسأم ولا يضجر لماذا تضجر وتسأم من العبادة والطاعة في الزمن الفاضل ولا تسأموا من الامر الذي لا فائدة منه
او لا يعود عليك بالمنفعة او ربما عاد عليك بالمذمة والمنقصة ان العاقل من استبصر في نفسه واعتبر واذا ذكر تذكر والكيس من دان نفسه اي حاسبها وعملا لما بعد الموت
والعاجز والله العاجز الذي يتبع نفسه هواها ثم يتمنى على الله الاماني ان يغفر له ان ينزله المنازل العلا من الجنة وهو اسرف على نفسه وكن يا ايها المؤمن ويا ايتها المؤمنة
يا من يتعرضون لرحمة الله كونوا ممن اذا اذنبوا وغلبتهم انفسهم باي انواع الشهوات والملذات والسآمات ممن اذا وقع منهم ذلك بادروا الى رب رحيم غفور كريم يستغفرونه فيغفر لهم
هذا هو السعيد الذي اذا ذكر تذكر والذي اذا اذنب استغفر اللهم اغفر لنا ذنوبنا وحوبنا وخطايانا واسرافنا على انفسنا. اللهم اجعلنا من عبادك المصطفين الاخيار. اللهم اجعلنا ممن ثبتهم واعنتهم
على طاعتك وذكرك وعبادتك. وممن غفرت لهم وحفظتهم من الشياطين الانس والجن. انك اكرم مسؤول واعظم مرجي مأمول الله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
