بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه ومن سار على نهجه واقتفى اثرهم الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها المسلمون والمسلمات
معاشر المؤمنين والمؤمنات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحياكم الله الى لقاء متجدد نلفت فيه الانتباه الى بعض الاخطاء الشائعة والى الاسباب الشرعية في علاجها واتقائها من باب معرفة الشر للحذر منه
كما قال الله عز وجل على لسان ابراهيم الخيل لما دعاه قال ربي اجعل هذا بلدا امنا واجنبني وبني ان نعبد الاصنام ولان معاوية ولان حذيفة رضي الله عنه قال كان الناس
يسألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافة ان اقع فيه ولهذا معرفة الشر مهمة لا لذات الشر ولكن لان لا يقع فيه الانسان ليتقيه وليحذره
عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يدري الخير من الشر يوشك ان يقع فيه فرض النبي صلى الله عليه وسلم معاشر المسلمين والمسلمات فرض عليه الصلاة والسلام زكاة الفطر
طهرة للصائم عن اللغو والرفث وطعمة للمساكين زكاة الفطر هذه التي فرضها النبي عليه الصلاة والسلام من منافعها انها تنظف ما كان في صيامنا من الكدر ومن اللغو ومن الرفث
بلغوا في الاقوال من سيئها وساقطها وغير مستحسنها والرفث في الافعال مما لا يرضاه ربنا منه فجاء من فظل الله علينا ومنته على عباده ولطفه بنا ان فرض علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم
وهو الموحى اليه من ربه زكاة الفطر فزكاة الفطر من منافعها انها طهرة في صيامك يا ايها الصائم وتنقية وتصفية لصيامك يا ايتها الصائمة من اللغو وهو سيء الاقوال ومن الرفث وهو سيء الاعمال
وهي ايضا طعمة للمساكين ليفرحوا يوم العيد كما يفرح الاغنياء والموسرين ولا يكون في هذا اليوم يوم العيد لنا اهل الاسلام الا هذا الفرح لماذا فرضها عليه الصلاة والسلام جاءت فيها احاديث ابن عباس
ابن عمر وابي سعيد الخدري وغيرهم رضي الله تعالى عن الجميع وارضاهم فرضها عليه الصلاة والسلام صاعا من طعام الطعام يشمل انواعه المعروفة عند الناس كما تعارفوا عليه هو طعام
وعندنا في اكثر البلاد العربية الطعام هو الارز او الحنطة والبر وفي شمال افريقيا عامة الطعام البرغل وفي غيرهم الطعام ما الفوه فرض النبي عليه الصلاة والسلام زكاة الفطر اي صدقة الفطر
صاعا من طعام صاعا من بر صاعا من شعير صاعا من اقط صاعا من زبيب صاعا من تمر تخرج عن الذكر والانثى والصغير والكبير والحر والعبد لماذا لينقل صيامه ويتلقى ثوابه عند الله جل وعلا مما كدر هذا الصيام
من سيء الاقوال وهو الرفث وسيء الاعمال وهو اللغو من سيء الاقوال وهو اللغو ومن سيئات الاعمال وهي الرفث ويجب ان يخرجها المسلمون كما فرضها عليهم نبيهم وسيدهم وحبيبهم محمد صلى الله عليه وسلم
صاعا من طعام والعلماء رحمهم الله قدروا الصاع النبوي الذي عليه المقياس في هذا بما يقارب الثلاثة كيلوغرامات من الطعام على من تجب زكاة الفطر يجب على الاب وعلى الرجل عنه اولا
وعن من يعول من اهل بيته ثانيا فاذا كان يعول والديه وجب عليه ان يخرجها عن والديه واذا كان يعول زوجته واولاده وجب ان يخرجها عنه وعنهم فلو فرضنا ان البيت
فيه عشرة اشخاص فانه يجب عليهم على رب البيت اخراج عشرة اصع اي ما يقادر ثلاثين كيلا عن كل فرد ثلاثة كيلو غرامات من الطعام من ارز من تمر من زبيب
من بر وحنطة من شعير ان كان الشعير يؤكل عند الناس من اه من لحم اي من الطعام الذي يطعم بعض الناس يخطئ يقول اريد ان اخرج صاعا من زيت
نقول الزيت اذا كان يؤكل فنعم كزيت الزيتون اما اذا كان الزيت يطبخ به الطعام وينضج به الطعام فلا يصح اخراجه لان الزيت والحالة هذه ليست طعاما وانما يصنع به الطعام
كما انك لا تخرج صاعا من ملح لا تخرجوا صاعا من ملح ولا صاعا من ماء لان الملح والماء ليس بالطعام الذي يطعمه الناس ويقتاتون به ويستحب ايضا اخراج هذا الصاع من طعام عن الحمل في بطن امه
وهذا من باب السنن لا من باب الفرائض والواجبات وذلك ان المرأة اذا كانت حاملا ونفخ الروح في حملها اي تحرك في بطنها يستحب لابيه ان يخرج عنه صاعا كما يخرج عن اخوانه وكما يخرج عن من يعول
ودليل ذلك يا ايها الفضلاء ان عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وهو الخليفة الثالث الراشد الذين امرنا بالاخذ بهديهم وسنتهم كما في حديث العرباظ ابن سارية رضي الله عنه قال
قال النبي صلى الله عليه وسلم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعظوا عليها بالنواجذ افتى عثمان رضي الله عنه وهو الخليفة الراشد المهدي باخراج زكاة الفطر عن الحمل في بطن امه استحبابا لا وجوبا
في هذا المقام ثمة اغلاط شائعة في زكاة الفطر فمنهم من يخرجها نقدا فيعطيها الفقير والمسكين مالا وهذا على خلاف الصحيح من سنته صلى الله عليه وسلم نعم لو ان الانسان في بلد واوصى قريبه في بلد اخر ان يخرج الزكاة طعام
ثم اذا رجع الى بلده حاسبه فيها ان يدفع له مقابل ما دفع فهذا اخراج الزكاة طعاما لكنه من باب التوكيل وتتمة الكلام على بقية اغلاط واخطاء زكاة الفطر تأتي ان شاء الله في حلقة اخرى
نسأل الله جل وعلا ان يمنحنا واياكم الفقه في دينه وان يرزقنا الثبات والبصيرة عليه وان ينصر دينه وان يعلي كلمته وان يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا وان يزيدنا علما وعملا ورحمة منه. انه سبحانه هو الوهاب. ربنا اتنا في الدنيا حسنة
وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار. ربنا قنا شح انفسنا لنكون من عبادك المفلحين. والله تعالى اعلم. اللهم صل على نبينا محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد. والى لقاء متجدد. والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
