الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد ايها الجمع السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هبت على الناس هبائب الصيف وسمومه تحدثوا في مظاهر الثريا ثم التويبع
وهو الدبران عند السلف عند العلماء ثم ظهير الجوزا في حقعتها وهناعتها ثم المرزم ثم الكليبين وما تشتمل عليه من اللفائح لفائح القيظ. هذه يا ايها الجمع الكريم للمؤمن عبرة. وهي له ذكرى. كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث
في ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اشتكت النار الى الله جل وعلا ما تجده من شدة حرها وما تجده من شدة بردها. فاذن الله
الله جل وعلا لجهنم بنفسين. رحم الله جهنم فاذن لها سبحانه وتعالى بنفسين. رحمة بها لما اشتكت وانت ايها المؤمن وايها الموحد اولى بان الله جل وعلا اذا دعوته واشتكيت اليه. بنفس في الصيف وهو ما تجدونه من شدة الحر
فانه من فيح جهنم. وفيحها هو بخارها. وحرارتها الناتجة الناتجة من صليها. فابردوا فيه بالصلاة. والابراد ان يكون للجدر ظل يسير فيه السائرون الى المسجد ذاهبين وايبين. واذن لها بنفس في الشتاء
وهو ما تجدونه من شدة البرد. يسمونها الناس بالرياح النسرية. الشمالية الغربية. وهي هي الآتية من سيبيريا فانها من زمهرير جهنم اي من ريح بردها فيال الله كيف جمع الله في جهنم بين هذين الظدين شدة الحر وشدة البرد في
بهذا الزمهرير. ثم العبرة يا رعاكم الله ان حر الدنيا يتقى بالمبردات المصايف والاطعمة الباردة والتخفف من الثياب. ويا ليت شعري حر عظيم نحن مقبلون عليه لن ينفعه ذلك. انما ينفعه التخفف من الذنوب. ومن
معاصي ومن تضييع الواجبات والفرائض. ان تستعد له فاذا كان حر يشتكي منه الناس وما وراهم الا وجهه ما بعد تمثنى فيهم. ومع ذلك هو حديث في مجالسهم. وتتبعهم في
سائلهم ويهربون منه هذه المهارب. الا فان العاقل الساعي في نجاة نفسه يسعى الى نجاته من حر عظيم لابد منه. والمتقى منه ما يوفق الله عز وجل اليه عباده من الاعمال الصالحات. ومنهم السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. ومنها
ما صدقة المؤمن فانه في ظل صدقته يوم القيامة. فاسعى يا رعاك الله الى نجاتك من حر مقبل عليه. كما تسعى في تخففك من حر الدنيا. ومثله في بردها ايضا
مسألة ثانية ايها الجمع الكريم والجمعة القادمة هي اخر جمعة في هذا الشهر شهر ذي الحجة. وقد اعتاد فبعض الناس ان يجعلها في هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا لا اصل له في تخصيص اخر جمعة بالكلام
على الهجرة. وانما لما احتاج الصحابة رضي الله عنهم الى التأريخ. في تداوين دوناتهم اجمعوا على ان يكون تأريخهم بمهاجره عليه الصلاة والسلام. ورأى عمر ان يبدأون بالمحرم بعد رجوعهم من حجهم. ولم يكن مهاجره عليه الصلاة والسلام في ذي الحجة حيث
قدم المدينة في ربيع الاول على المشهور في سيرته صلى الله عليه وسلم. فكما انه لا يصلح ان يجعل اخر خطبة عن الهجرة في سردها او في دروسها وانما المناسب ان يجعل الكلام
في التأريخ بتاريخ الهجرة. وانه عنوان عزنا اهل الاسلام. لا نستبدله بغيره. وان احتجنا فنقرن التواريخ الاخرى بالتاريخ الهجري لا ان يستقل غيرها عنها. وكما ينتشر ايضا في وسائل التواصل والرسائل ووصايا الناس بعضهم بعضا ان اختم صحيفة عامك او اطوي عامك بصيام او
بصدقة او تسبيح او صلاة او نحو ذلك. وهذه رعاكم الله انواع من البدع التخصيصية في تخصيص زمان بعبادة لم يشرعها نبينا صلى الله عليه وسلم ولم يخصصها به والبدع التخصيصية من دروب البدع التي ترد على صاحبها. ولو كان ناويا خيرا ومريدا للتزود منه
لكن كما قال ابن مسعود رضي الله عنه وكم من مريد للخير لم يدركه في الرواية الاخرى وكم من للخير لم يصبه. فارادتك للخير لا تسوغ لك هذا الطريق المحدث الذي تسلكه
فلابد ان تكون النية صحيحة. والعمل ايضا عمل صحيح مقبول. وليس العام عامك لا ينطوي انتهاء ذي الحجة. فان من الناس من ولد في هذا الشهر. لا ينطوي في عامه الا في العام الثاني. ومنهم من ولد في رمضان او قبله. ولا عبرة لانطواء العام بمثل ذلك الا ان
كأنك تعتبر قدومك على ربك وادبارك من هذه الدنيا. والله جل وعلا جعل لكم نذر منها هذا الشيب الذي لاح في عارضيك. وجاءكم النذير فذوقوا فما للظالمين من نصير مما قيل فيه انه الشيب
يلوح في العارظين فهو نذير منك نذير من الله لك في استعدادك في قدومك عليه. اللهم اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد. اللهم اجعل خير اعمالنا اواخره
وخير اعمالنا خواتمها واجعل مقدمنا عليك خير مقدم نسر به في دارنا الاخرة لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وذرارينا وولاتنا ولجميع المسلمين. ان ربي جواد كريم والحمد لله رب العالمين
