ان المحنة التي مرت على امام اهل السنة والجماعة الامام احمد ابن محمد ابن حنبل محنة جليلة وقع في اوائل القرن الثالث الهجري. فصارت شامة في تاريخ المسلمين. محنة عظيمة استمرت والامام احمد فيها ثابت على
لم يتزحزح ناظروه فخصمهم جادلوه فافحمهم هددوه فثبت وهو ثابت على هذا الدين وعلى هذه العقيدة التي بها لله رب العالمين سبحانه وتعالى. عبرة ثالثة في هذه المحنة ايها الاخوة انها عبرة عدم التهييج والتثليل
ودعوة الناس للخروج على ولي الامر فان الامام احمد صبر ولو ترتب على صبره على هذه المحنة ان يجود بروحه لله. اثر عنه كما نص على ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية وهي مشهورة مسندة الى الفضيل ابن عياض ابي علي انهما قالا لو كان لي دعوة مستجابة لصرفتها
الى السلطان لان في صلاحه صلاح الناس وفي فساده فساد الناس. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور انفسنا. ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا
لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله. عبده المصطفى ونبيه المجتبى فالعبد لا يعبد. كما الرسول لا يكذب. فاللهم صل وسلم عليه وعلى اله واصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى اثرهم واحبهم وذب عنهم الى يوم الدين. وسلم
تسليما كثيرا. اما بعد ايها الجمع الكريم فاني احييكم جميعا تحية الاسلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. والله اسأل ان يجعل هذا اللقاء لقاء مباركا نافعا. ينفع الله فيه المتكلم والسامع
وان يهب لنا من لدنه رحمة. وان يغفر لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم. ولمشايخنا ولولاتنا وذرارينا ولجميع المسلمين انه سبحانه جواد كريم. ايها الجمع الكريم ان المحنة التي مرت على امام اهل السنة والجماعة الامام احمد ابن محمد
ابن حنبل محنة جليلة وقعت في اوائل القرن الثالث الهجري فصارت شامة في تاريخ المسلمين. لم تزل اثارها وتداعياتها على عقيدة سيدتي المسلمين وتاريخهم واثارها لم تزل باقية. وفي هذه
المحنة وما وقع فيها ومن جرائها من البلاء العظيم فيها عبر وهي المنصوص عليها عند الناس اليوم بالدروس. والعبر هي سمة التأريخ. وهي التي لاجلها قص الله جل وعلا علينا اخبار الامم السابقة. تثبيتا لفؤاد رسول الله صلى الله عليه
عليه وسلم ولافئدة المؤمنين واستلهاما للعبر والفوائد منها. ولما كان المقام لا يحتمل التطويل. ولا يحتمل كثرة التفاريع. بل نحن بحاجة الى التأصيل اسمحوا لي في هذه العجالة ان الفت الانتباه الشريف لاخوتي من
المؤمنين والمؤمنات الى اهم هذه العبر والدروس التي تستفاد ويحتذى بها وتكون سلوانا لاهل الايمان. في معترك هذه الحياة في طريقهم في سفرهم الى ربهم الرحمن. سبحانه وتعالى. فمن هذه الدروس والعبر
الابتلاء الابتلاء بالمحن التي جعلها الله جل وعلا من سننه الى اوليائه وعباده. وفي مقدم هؤلاء انبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام. يليه من كان بهم اليق وعلى طريقهم اوفق. ومنهم الصحابة رضي الله
عنهم ثم علماء الاسلام وما هذه المحنة التي جرت على اهل السنة والجماعة ليس فقط على الامام احمد بل على عموم اهل السنة والجماعة. واهل العلم من اهل الدراية والرواية لحديث النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الباب. اجراء لسنة الله الشرعية والكونية
فيقول جل وعلا بسم الله الرحمن الرحيم الف لام ميم. احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين
وجاء في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل. كلما زاد الايمان زيد في البلاء ولهذا من علامة الثبات في الطريق حصول البلوى فان الابتلاء سنة
يعرف بها المبتلى انه على جادة وانه على حق. والجنة سلعة الله غالية لا تنال بالراحة. ومن اعظم مداركها الثبات على الابتلاء بالدين. الذي هو سنة الله عز وجل لاوليائه المخلصين. فهذا الذي جرى على الامام احمد وعلى محمد ابن
روح وعلى علماء الاسلام في زمنه من هذا الصدد. ابتلاء وامتحان. ليثبتوا على دين الله وعلا ولا يتزحزح عنه. وانت يا عبد الله لابد لك من البلاء. بالسراء وبالضراء اخرى بالخير والشر. ونبلوكم بالخير والشر فتنة. والينا
وشأنك في مع هذا البلاء ان تحاسب نفسك في شأنك اثناء البلاء وبعده وان تتهيأ له قبل الوقوع قبل وقوعه عليك. لان البلاء علامة ايمانك وعلامة ثبوتك على هذا الطريق طريق انبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام. وطريق اتباعهم الى يوم
يوم الدين. وقد جاء في الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تزال طائفة من امتي على الحق لا يضرهم من خالفهم. ولا من خذلهم حتى يأتي امر الله وهم كذلك
هذه عبرة وسل نفسك يا رعاك الله اين موقعك منها؟ هل انت اذا امتحنت هل انت صابر ثابت؟ او انك ترتد على عقبك. يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم
دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه. ما صفاتهم؟ اسمعوا اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم. مخافهم وخشيتهم ورجائهم في قلوبهم من ربهم سبحانه وتعالى. قال الله فيهم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله واسع عليم
هذه عبرة ودرس واي عبرة واي درس؟ الثاني منها من هذه العبر الثبات على الحق والصبر عليه وعدم التزحزح عنه. لما؟ لانهم في قلوبهم من ربهم لا يخافون في الله لومة لائم. فحبهم لله وبغضهم له
وولائهم وعداؤهم وصبرهم ابتغاء لما عنده سبحانه وتعالى. لم ينظروا الى المغريات بانواعها. ولا الى الموحشات والمرهبات باشكالها. وانما بين قلوبهم ما امر الله به قلوبهم من كمال الايمان بالله والاخلاص له. في مقامات الاحسان التي هي اجل مراتب الدين
ان الثبات على الحق والصبر عليه انموذج ظهر في محنة الامام احمد فكم استمرت من سنة يا ترى؟ مر عليها ثلاثة خلفاء من بني فبدأت في اخر خلافة المأمون ابن هارون الرشيد. ثم استمرت في عهد
لاخيه المعتصم بالله ثم استمرت الى الواثق بالله حتى انحلت في الخليج الرابع المتوكل على الله. في نحو عشرين سنة بل اكثر نال الامام احمد فيها التهديد بالقتل حتى قال ائمة الضلال من من التجهم والاعتزال. قالوا للمعتصم بالله
اقتله يا امير المؤمنين. وان دمه في رقابنا وذمتنا. جلد فيها. جلدا عظيم حتى ما استطاع ان يقوم اغشي عليه سجن تمم ذلك باقامة جبرية. لا فيها الناس ولا ينشر فيها العلم. محنة عظيمة. استمرت والامام احمد فيها
ثابت على الحق لم يتزحزح. ناظروه فخصمهم. جادلوه فافحمهم هددوه فثبت. وهو ثابت على هذا الدين. وعلى هذه العقيدة التي دان بها لله رب العالمين سبحانه وتعالى في ان القرآن
كلام الله غير مخلوق. من الله بدا واليه يعود. هذه اعني الثبات على الحق وعدم التزحزح عنه. علامة الرسوخ. لا بل هي علامة توفيق الله وعنايته وحفاوته بعبده. لو لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه اجتهاده
قال اهل السنة ان الله ثبت هذا الدين بابي بكر زمن الردة. وبالا الامام احمد زمن المحنة. كيف ذلك؟ مات نبينا صلى الله عليه وسلم الموتة التي كتبها الله على بني ادم. وارتدت عامة قبائل العرب. الا ثلاث. قريش ثلاث
ثبتهم الله بسهيل ابن عمرو وثقيف ثبتهم الله بالمغيرة ابن شعبة. وطي ثبتهم الله بعدي بن حاتم رضي الله عنهم وعامة القبائل ارتدت بانواع الردة فمنهم من قال انتهت النبوة بموت رسول الله. ومنهم من صدق مدعي النبوة كما فعله اهل صنعاء في تصديقهم الاسود العنز
كذاب اليمن وبنو حنيفة ومن معهم في تصديقهم مسيلمة الكذاب. كذاب ببني حنيفة وبنو اسد في تصديقهم طليحة بن خويلد الاسدي لما ادعى النبوة قبل ان يتوب ويؤوب وتحسد توبته رضي الله عنهم. ومنهم من ارتد بترك الصلاة. ومنهم من ارتد بمنع الزكاة
سوى المقاتلة على منعها. وهم الذين اجمع الصحابة اجماعا من اقوى الاجماعات التقريرية على ردته لما منعوا الزكاة وقاتلوا على منعها. ثبت الله دين الاسلام. بعد موت نبينا هذه الرزية العظمى
للمسلمين التي تهون عنها تهون عندها الرزايا والمصائب. بموته صلى الله عليه وسلم رزق منكم برزية فليتذكر مصيبته في. ثبت الله هذا الدين بابي بكر الصديق. هذا الخليفة الراشد افضل اتباع الانبياء على الاطلاق. ثبت وثبت الله معه المؤمنين
فقامت لهذا الدين دعائم تجددت فيها رسوم واصول بناها في هذه الامة وبناها في المسلمين سيدهم رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما جاءت المحنة في صفات الله العلا في كلامه القرآن
في صفة الكلام له وحمل المأمون الناس والعلماء بالامتحان عليهم بهذه محنة باثر المعتزلة والجهمية ثبت لها ائمة السنة وسداة الدين. وفي شموسهم امام اهل السنة والجماعة الامام احمد بن محمد بن حنبل واستحق بعدها هذا
امام اهل السنة والجماعة ثبت فكان هذا الثبات عنوان على رسوخ المؤمن على دينه وعقيدته لا يبيع بدينه بدينه عرظ الدنيا. لم يسهل ايمانه وعقيدته حتى يزايد عليها ويرخصها لاجل الدنيا مناصبها وزخرفها وانواع الامتحان فيها. وهذا
الثبات يدل على رسوخ المؤمن وعلى ايمانه الصادق. اولئك الفتية في غابر الزمان. الذين ما يزوا قومهم المشركين الوثنيين. فنصحوهم ولم ينتصحوا. دعوهم فلم يستجيبوا. ففارقهم وهم فتية اعمارهم لم تتجاوز السابعة عشرة. قص الله من خبرهم وثباتهم ما
يقرأونه في سورة الكهف والفتن تمحص الرجال وتبين محاقق الايمان الفتن خاصة كأن تبلى في نفسك. او بموت حبيبك او بفقد عزيز عليك. او بفوات شيء من الدنيا لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الارض وليس عليه خطيئة. متى اذا صبر ورضي بقضاء الله
ثبت على دينه ولم يزايد على ايمانه. ومنها الفتن العامة التي تعظم وتكبر بعظم من وقعت عليه حمل المأموم ومن بعده من الخلفاء الناس على هذا على هذه البدعة الشنعاء
على كفر بانكار كلام الله وانه مخلوق. ثبت لها ائمة الاسلام وكان موقف الامام احمد فارقا في مواقف هؤلاء العلماء كما يقول الناس في امثالهم ما معهم عشاء لحاله. لما؟ لان
الثبات على دين الله عز وجل علامة خصوصية الله وحفاوته وعنايته بعبده قد اخبرنا من ذلك نبينا صلى الله عليه وسلم بطرف علم والذي لم يمت حتى نصح لامته اكمل النصح. وبين لهم عظيم البيان. فقد جاء في الحديث
الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال ستكون فتن تتابع عليكم يمسي الرجل فيها مؤمنا ثم يصبح كافرا ويصبح مؤمنا ثم يمسي كافرا من ترقيقها واضعافها لهذا الدين ما اسرع ما ينحل عنه ويرتد منه. يبيع دينه
اي عقيدته وايمانه بعرض يسير من الدنيا. خف دينه وخف ايمانه وعقيدته حتى زايد وقبل المجاملة على دينه فانسلخ منه لعرض يسير من الدنيا يا لله كم صار لعلماء الاسلام في هذه الفتنة من انواع البلاء والمحنة ثبت له
الائمة وثبت لها احمد رغبوه فلم يرتغب لرغبتهم. ارهبوه فلم يخف ولم يرتهب ولم يرتهب لارهابهم وثبت على ذلك حتى اثره الله. وهكذا التمحيص ليمحص الله الذين امنوا ويمحق الكافرين. انما يأتي التمحيص بهذه المحن وبهذه المنن. فكم في المحن من منن
كم فيها من انواع المنن واعظمها الثبات على الحق والرجوع الى الله جل وعلا. والله جل وعلا الا يحتف بعبده فيزيده بهذا الثبات ايمانا ويزيده ثوابا. ومما ذكروا ان الامام احمد
حال سجنه في امتحانه في هذه البدعة رأى ربه في المنام. وهذه تأتي مبشرة للمؤمن لا معولا عليها في دينه لان المنام لا ينشأ عنه لا عقيدة ولا ولا حكما شرعيا
الا عند الخوارج وعند الصوفية. فالخوارج يبنون دينهم على المنامات. وما حادثة الحرم عن اذهانكم ببعيدة توارد عليهم الشيطان في المنام ان محمد بن عبد الله القحطاني هو المهدي رأته العجوز والمرأة والصغير والكبير
فصدقوا هذه البدعة لانها من ام اعتبروه مبشرا فاستحلوا فيه الدم الحرام. ولا الصوفية الذين يبنون ولايتهم لله بالمنامات والمكاشفات وما بالفتوحات والفيوضات. اهل السنة على غير ذلك. رأى الامام احمد ربه في المنام كما يشتهر في كتب
السير فقال يا ربي ما افظل ما تقرب العباد به اليك؟ قال كلامي يا احمد قال يا ربي بفهم او بغير فهم. قال بفهم او بغير فهم. وليس المعول على المنام بل على
دلت عليه الادلة. فان ابن عباس رضي الله عنهما وهو حبر الامة وترجمان القرآن. وعالمها بالفقه والتأويل سئل ما افضل ما تقرب العباد به الى الله؟ قال افضل ما تقرب العباد به الى
ما خرج منه يعني كلامه. وبفهم او بغير فهم لان مجرد قراءة القرآن لك بكل حرف حسنة والحسنة بعشر اضعافها. ففي السنن من حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اقرأوا
القرآن فان لكم بكل حرف منه حسنة. والحسنة بعشر اضعافها لا اقول الف لام ميم حرف. ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف. عبرة ثالثة. في هذه المحنة ايها الاخوة. انها
عبرة عدم التهييج والتثليب ودعوة الناس للخروج على ولي الامر فان الامام احمد صبر ولو ترتب على صبره على هذه المحنة ان يجود بروحه لله والناس ينظرون ما يقول ولو دعاهم للخروج على السلطان على المأمون
في المأمون اولا ثم على المعتصم بالله ثانيا ثم على الواثق بالله ثالثا لفعل ولكنه من كمال علمه ورسوخ فهمه وقوة ايمانه وثبات دينه لم يدعو الى ذلك. بل اثر عنه كما نص على ذلك شيخ
ابن تيمية وهي مشهورة مسندة الى الفضيل ابن عياض ابي علي انه قال انهما قال كان لي دعوة مستجابة لصرفتها الى السلطان. لان في صلاحه صلاح الناس. وفي فساده فساد الناس
وهذا اصل لاهل السنة بالثبات والصبر على البلاء. مع ان ما دعا اليه المأمون ومن بعده كفر اكبر. لكن لما كانوا في حال الجهل والتغرير بهم لم يشنعوا عليهم هذا التشنيع ويحملوهم عليه. بل ثبتوا على دينهم وصبروا وصابروا. ولم يؤثر عن الامام احمد
احمد انه ثلب على امراء المسلمين. ولا انه دعا للخروج عليهم وانما صبر. وغاية ما جاء انه قال ما اظن ان الله يغفل عن المأموم ان ثبتت عنه من الوجوه الصحيحة بل كان يدعو لهم ولم يخرج عليهم وهذا متفق مع اصل اهل
اهل السنة والجماعة بالصبر على جور السلطان. وعدم نزع اليد من طاعة. وايضا الا يسمع له يطيع في معصية الله. في الصحيحين من من احاديث ابن ابن عمر وابن عباس
وابي هريرة رضي الله عنهم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من رأى من اميره شيئا يكرهه فليصبر ولا ينزعن يدا من طاعة. فان من نزع يدا من طاعة فمات فميتة جاهلية. طبقها الامام احمد
على هذه المحنة رأى من ولي امره امرا يكرهه كراهة دينية ما هي بكراهة نفسية وطبعية لحظ من الدنيا لفواته لعاعة من لعاع الدنيا في منصب في مال في جاه في ماء في مكسب
وانما لدين الله. فليصبر صبر على الحق. لم يعطهم الدنية في دين الله جل وعلا ولم ينزع اليد من طاعة. كما هي سمة هذا الزمان الا ما رحم ربي لو ينقصهم امر من الدنيا فلبوا في المجالس وفي الوسائل وفي المنتديات بانواع التثليبات
منعونا حقنا دنيانا اموالنا اخذوا منا فعلوا بنا. وهذا مخالف لشرع الله. وطريقة اهل السنة ومنهجهم وما عليه علماء الاسلام. الامام احمد رحمه الله في هذه المحنة لم ينزع اليد من طاعة. لكن هل سمع لهم واطاع في هذا المنكر؟ الجواب
قبل لم يسمع لهم ويطيع ولم ينزع اليد من طاعة في كل شيء. وانما صبر وثبت القرآن كلام الله غير مخلوق. من قال ان القرآن مخلوقا فقد كفر ومن وقف فيه فقد كفر وهو شر من الجهمية. وكذا من قال لفظي بالقرآن مخلوق فقد كفر. تواتر ذلك عنه وعن
علماء الاسلام موقف رابع يا ايها الاخوة في هذه المحنة وهو موقف الاجتماع على الحق وعدم الانفلام عليه. فان الامام احمد وافق بذلك علماء الاسلام وفيه القول المشهور عن عمرو ابن دينار التابعي الجليل الذي قال ادركت سبعين من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
ما منهم احد قال ان القرآن مخلوق. فثبت الامام احمد وعلماء الاسلام على ذلك وعاب الامام احمد على من تنازل وحصل منه بعض التنازل في هذا الامر تورية من سطوة السلطان وخوفا من جليل عقابه. عاب
عليهم الامام احمد وغضب منهم وقال لا تعطوا الدنية في دين الله عز وجل. وهم ائمة كبار اعلى الله عز وجل في العالمين ذكر احمد واولئك على جلالة علمهم وبراعتهم
خف ذكرهم في الناس. ولله الامر من قبل ومن بعد. موقف خامس يا ايها الاخوة في هذه المحنة وهي ما ثمرة الثبات على الحق والصبر عليه؟ ما ثمرة عدم التثليب على ولي الامر. والخروج عليه بغير اصل شرعي. لا بمجرد حظ النفس. او
وحظوظي ومصالح الجماعة والحزب والفئة. ان ثمرة ذلك الايمان بالله وطلب مرظاته وثوابه في عوالي جنانه. نعم لما اكثر على الامام احمد وهو ان يقول ليخرج ويسلم من القتل. قال لمن اكثر عليه قم وانظر وراء
جدار واذا اهل الحديث معهم محابرهم وصحفهم مد البصر ينتظرون ان يقيدوا عن الامام احمد ما يقول به. فصبر نفسه في سبيل الله لان لا يضل عباد الله لو ترتب عليها زهاق نفسه وقتلها فانه لن يموت الا باليوم الذي حدده الله وبالاجل الذي كتبه الله
الله جل وعلا وان الثمرة في هذا ماذا؟ الثبات على الدين وعلى العقيدة الصحيحة والذب عنها والمنافحة عنها. لينال رضوان الله سبحانه وتعالى. وفي الدنيا من عاجل من عاجل الثواب
هذا الدعاء المطبق من المؤمنين لهؤلاء ائمة الاسلام والامام احمد في هذا الثبات. مات رحمه الله في سنة مئتين واحدى واربعين. بيننا وبينه اكثر من الف ومئتين سنة. الف وخمس واربعين سنة. مئتين وخمسة واربعين سنة
ولم يزل يأتي ذكره فيلهج له بالدعاء الى الله جل وعلا ان يرحمه ويغفر له وما والله خير وابقى لعباد الله المؤمنين. ان هذه المسائل مهمة ان يعتني بها المؤمن
فانه في الازمان المتأخرة مع قلة العلم وظعف الدين وقلة البصيرة وظعف الثبات على العقل انه لو ينال من دنياهم لكان في قلوبهم من الحنق. ومن البغضاء ومن الشنآن ما يظهر ويبدو على السنتهم وجوارحهم تجاه ولاة امورهم
والمؤمن يسمع ويطيع لله في المنشط وفي المكره. في العسر وفي اليسر. اما المنافق فانه يسمع ويطيع اذا اعطي من الدنيا. اعطي منصبا مالا جاها لان عمله ليس لله. كما قال جل وعلا فيهم يراؤون الناس. ولا يذكرون الله الا قليلا. عملهم للناس. طلبا
او اتقاء للمذمة والانتقاص. وقال الله فيهم في هؤلاء المنافقين فان اعطوا منها رضوا. اي من الدنيا وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون. اما اهل الايمان اهل السنة والجماعة اتباع القرآن فان سمعهم وطاعهم عبودية لله. طلبا لثواب
واتقاء لعقابه وخوفا من سوء العاقبة. لان من نزع يدا من طاعة فمات فميتة جاهلية والامام احمد في هذا يدعو للسلطان ان الله يهديه ويصلحه ويعصمه من هذه البدع يعلمنا بذلك في هذا الاصل الذي جعله الله عز وجل لولي امر
المسلمين الذي له في اعناق الناس بيعة تؤدى له بحق دين الله. لا اذا رضوا اعطوا اذا لم يرضوا لم يعطبوا. يطيعونه في المنشط وفي اليسر. ثم يتلكؤون او  لا يطيعون في المكره وفي العسر. هذا اصل مهم. وفيها حديث عوف بن مالك
الاشجعي رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم خيار ائمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم. وتصلون عليهم ويصلون عليكم. وش معنى تصلون عليهم عليكم تدعون الله لهم
انتبهوا لها يا طلاب العلم يا اهل الايمان. حتى ما يأتيكم مغرظ يقول ان الدعاء لولاة الامور بدعة احدثها الناس الرسول صلى الله عليه وسلم يقوله خيار ائمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم وتصلون عليهم ويصلون عليكم
تصلون ويصلون تدعون ويدعون. وشرار ائمتكم. الذين تبغضونهم ويبغضونكم ملئت القلوب من الطرفين بغضا وحنقا وشنئان. وتلعنونهم ويلعنونكم. ما اللعن والسب اللعن هنا بمعنى السب. فقال عوف رضي الله عنه يا رسول الله. هؤلاء الشرار
نسبهم ونلعنهم ونبغضهم ويبغضوننا ويلعنوننا. افلا ننابذهم بالسيف؟ نخرج عليهم القتال وننزع يدهم من طاعة افلا نبذهم بالسيف؟ قال صلى الله عليه وسلم لا ما اقاموا فيكم الصلاة. في رواية لا
الا ان تروا كفرا بواحا لكم فيه من الله سلطان. الكفر البواح الظاهر البين الذي لا خفاء فيه ولا التباس. لكم فيه من الله سلطان. عندكم فيه من الله حجة. تبنون عليها ذلك. ومنه اخذ
العلماء ان ترك الصلاة بالكلية انه من الكفر البواح. لان الروايات يفسر بعضها بعضا في منهج اهل الايمان تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم بمثله. وتفسير القرآن ايضا بمثله. انظروا الى الامام احمد
لم ينزع اليد من طاعة. مع عدم اقراره بهذه البدعة الشنيعة فظيعة بدعة القول بخلق القرآن. ولم يدعو الى ذلك بالخروج على السلطان. ولم يثلب عليه انما صبر في نفسه حتى اثره الله واعزه. فجاء الفرج وجاء الاعزاز في مواقف في الدنيا منه
لما تولى المتوكل بالله اكرم الامام احمد واعاده على ما كان عليه. وسأله عن القرآن مسألة استرشاد ثم ايضا لما حانت ساعة الوفاة ولحوقه بربه ظجت بغداد حتى غلقت الاسواق. وخرج مع الناس بتشييع الامام احمد
اهل الديانات لليهود والنصارى. وقد قال الامام احمد وقبله علماء الاسلام لاهل البدع بيننا وبينكم يوم الجنائز. يظهر فيها ما يعز الله به اولياءه ويذل به اعداءه يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. تبيض وجوه اهل السنة والجماعة. بما لزموا من الحق وتبيض
اسودوا وجوه اهل البدعة والشناعة بما خالفوا فيه دين الله عز وجل. ان العبر والدروس متنوعة يا ايها الاخوة في هذه العجالة اخذنا منها هذه الخمس لعل الله ان ينفعنا واياكم بها
ويرزقنا واياكم حسن الاستقامة على دينه. ويعيذنا واياكم وجميع المسلمين من مظلات الفتن. اختم يا ايها الاخوة بهذه الالماحة. وارجو انها تبلغ مبلغها من قلوبكم. اعلموا ان المحن مهما وتنوعت خاصة او عامة فان في ثناياها انواع من المنن اعظمها
غنى القلب بالله سبحانه وتعالى. ورضاه وصبره على قدره المؤلم. وثباته على دين الله وصبره على الحق واستقامته على دين ربه جل وعلا لا ينظر لحظ نفسه ولا لحظ وجماعته وفئته. وانما هجيراه وقلبه معلق بالله. طلبا ورجاء لثواب
وخشية وخوفا من غضبه وعقابه. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد. وسلم اللهم تسليما. اللهم اجز علماء الاسلام خير الجزاء
اللهم ارفع درجاتهم. اللهم اتبعنا بهم على عمل صالح. اللهم ارزقنا الثبات على دينك ما رزقتهم. اللهم وفقنا لانتهاج طريقهم وسلوك جادتهم. جادة العلماء الصالحين من سلف الامة عليهم من ربي الرحمة والرضوان والعفو والغفران. اللهم انا نعوذ بك ان نضل او نضل. او نذل
او نذل او نظلم او نظلم او نجهل او يجهل علينا. اللهم انا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القظا وشماتة الاعداء. اللهم انا نسألك باسمائك وصفاتك وبوجهك الكريم فردوسك الاعلى من الجنة
وان ندخلها بغير حساب ولا عذاب. وان تعيذنا من مظلات الفتن والمحن. ما ظهر منها وما بطن. وان اختمنا بخاتمة السعادة فتحل علينا رضوانك فلا تسخط علينا ابدا. نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم
ولمشايخنا وذرارينا وولاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات ان ربي سبحانه اكرم مسؤول وهو سبحانه مرجية مأمول والحمد لله رب العالمين. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
وشكر الله لكم ايها الجمع الكريم على حسن الانصات. ورزقنا واياكم صلاح العاقبة وحسن الاستقامة والحمد لله رب العالمين
