بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها الجمع الكريم ايها الافاضل اذا طلعت شمس النهار فانها امارة تسليمي عليكم فسلموا
سلام من الرحمن في كل ساعة وروح وريحان وجنات وانعم غربت شمس هذا اليوم يوم الخميس وادينا بعدها فريضة من فرائض الله علينا فسلام الله عليكم جميعا ورحمته وبركاته والله اسأل ان يجعل هذا اللقاء لقاء مباركا موفقا
واجتماعنا فيه اجتماعا مرحوما مستورا والا يجعل فينا ولا معنا ولا من بيننا ولا من ورائنا شقيا ولا محروما كما واسأله جل وعلا ان يجعلنا واياكم ممن اجتمعوا على مائدة ذكره
فغشيتهم السكينة وعمتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله جل وعلا فيمن عنده وقيل له في ختام هذا المجلس قوموا فانصرفوا مغفورا لكم هذه انواع من الفضائل واسباب الرحمات لا يوفق لها واليها
الا اولياء الله وذوي التوفيق من اهل المكرمات وكم ادركنا من اهل العلم واهل الخير يحرصون على هذه المجالس وان لم ينتفعوا فيها علما رجاء الا تفوتهم بركتها مما سمعتم
وان ينصرفوا مغفورا لهم قلوب تعلقت ببارئها وان ربي جل وعلا بحسن الظن به وباكرامه وفادة اوليائه لن يخيبهم كما وهو المؤمل الا يردنا ولا يخيبنا مثله هذا الشهر شهر ذو القعدة
فمضى منه هذه الليالي وهو اول الاشهر الحرم ان الله جل وعلا في حكمه الكوني وحكمه الشرعي جعل العام اثنى عشر شهرا ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله
يوم خلق السماوات والارض منها اربعة حرم ذلك الدين القيم هذه الاربعة الحرم في ذي القعدة ونحن في اوائله وبعده ذو الحجة وبعده المحرم ثلاث متواليات وانفرد عنها رجب رجب مضر
الكائن بين جمادى وشعبان والعرب سمت هذا الشهر برجب من الترجيب وهو التعظيم فلما زادت مضر هذا الجذم العظيم من القبائل القحطانية. من القبائل العدنانية فان مجموع العرب القحطانيون والعدنانيون
والعدنانيون جثمان عظيمان. مضر ومنهم رهط النبي عليه الصلاة والسلام وربيعة ولا يقلون كثرة عنهم كانت مضر تتميز عن قبائل العرب كلها بزيادة في تعظيم هذا الشهر شهر رجب فنسب اليها
رجب مضر الكائن بين جمادى وشعبان هذه الاشهر الحرم تعظم فيها الحرمات وتعظم فيها المظالم فلا تظلموا فيهن انفسكم وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلكم كافة والعلما سفر الادلة التي جاءت في الظلم تحضيرا
وتفصيلا فارجعوها الى ثلاثة انواع اعظمها واشنعها لا بل وافظعها ظلم العبد ربه فكيف يظلم هذا العبد الصغير المسكين الحقير ربه ليس الظلم بمعنى القهر فان الله لا يقهره احد وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون
وانما الظلم ها هنا كما نوه الله عنه في فاتحة سورة الانعام بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. هذا هو الظلم
عدلوا عن حق الله فصرفوه لغيره حق الله بالعبادة والتوحيد صرفوها لغيره من عظيم عندهم  ماندونا  وفي الحديث القدسي يقول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل اني وابن ادم في شأن عظيم
اخلق ويشكر غيري اخلق ويعبد غيري وارزقوا ويشكروا ايضا هذا الظلم في صرف حق الله عز وجل والعدل به عن الله لغيره ثم ظلم العبد غيره بانواع المظالم واعظمها اثما في القرآن
لسفك الدماء والقتل ولم ارى في انواع الوعيد في القرآن اشد من وعيد على الشرك يليه قتل المؤمن بغير وجه حق ففي اية سورة النساء ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم
خالدا فيها وغضب الله عليه ولعن واعد له عذابا عظيما خمسة انواع من الوعيد واحد منها كاف في جعله كبيرة من كبائر الذنوب فكيف وتنوعت وتتابعت هذه الوعيدات الخمسة ومن ظلم العبد غيره ما انت منه المحاكم
ودوائر الحقوق والطلايب وهي اخذ الاموال وانتهاكها في حدود اراض ومزارع في تعد على الاموال مما هي اعظم اسباب المشاكل الناس اليوم ومن المظالم مظالم اللسان وحصائده هذه المظالم التي استهانت
عند الكثيرين بانواع التأويلات والفلسفات والتخريجات يجعل لسانه مشيارا مهدارا في عباد الله ولا يسلم منهم حتى الخلص منهم من اولياء الله ومن علمائهم وفي الحديث حديث ابن عمر وابي برزة الاسلمي رضي الله عنهم
عند اهل السنن والامام احمد والحاكم ابن حبان ان النبي صلى الله عليه وسلم رقى المنبر فحمد الله ثم اثنى عليه فقال يا معشر من امن بلسانه ولما الايمان الى قلبه
يشير الى المنافقين والى من تشب من امن بلسانه ولم يدخل الايمان قلبه لا تغتابوا عباد الله ولا تعيروهم ولا تنابزوهم هذا اللسان من اعظم اسباب المظالم التي تزداد تعظيما وتأتيما لها في هذه الاشهر الحرم
بانواع السباب والشتائم والتنابز بالالقاب هي التعيرات وفي كذلك الغيبة والتي للاسف الشديد صارت حلل لمجالس الناس وحديثهم عند الصغار والكبار والرجال والنساء حتى مع كثر الامساس قل فيهم الاحساس
ولى فيهم الشعور والاحساس يظنونها انها امرا طبيعيا او يقول القائل منهم بلسان حالي هذا امر عادي كل الناس كذا بمثل ذلك تنتهك المحارم وتستباح المظالم يستهان بها وهي ليست والله عند الله هينة
لما قالت امكم عائشة رضي الله عنها بوصف احدى امهات المؤمنين غيرة منها عليها بل غيرة منها غيرة منها يا رسول الله من فلانة انها قصيرة لم يجاملها عليه الصلاة والسلام مع شأنها
ومكانتها في قلبه قال صلى الله عليه وسلم قلت يا عائشة كلمة لو مزجت بماء البحر لمزاجته هي اللي خالطته وغيرته وكدرته الا انها قصيرة وش اخرج بالسنتنا يا اخواني في
حق عباد الله بل في حق اهل العلم واهل الديانة من انواع الاوصاف اقل ما فيها المشعر بانواع المدام هذي مصيبة لكن غائلتها في امرين عظيمين ظاهرين وثمة ورائها امورا اخرى
في الدنيا في هذا الموت موات القلب حتى مع كثرة هذه الغيبات والتجريحات يستمرؤها فتكون حلا على لسانه لا يستطيع ان يتخلى منها والثانية يوم القدوم على الله سبحانه وتعالى
في السنن يقول صلى الله عليه وسلم اتدرون من المفلس فيكم وهذا فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا دينار ولا عرض ترى من مبطي والناس تنافسهم في الدنيا استكثارا لها
بها تقاطعوا في ارحامهم وبها تعدوا حرمات ربهم وبها حصل موات قلوبهم ومن احيا ارضا مواتا فهي له واعظم ما تحيي قلبك  لا هذا التراب الذي تجمعه وتحييه لغيرك  فينا من لا درهم له ولا دينار يا رسول الله
قال المفلس من ياتي يوم القيامة باعمال عظيمة جاء في رواية كجبال تهامة اي عظمة عظما وكثرة ويأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا واخذ من مال هذا. وانتهك من عرضي هذا
فما يكون منه في ذلك الموقف وش هقوتكم يبي يسبح الانسان بعرضه ولا بحسنة تفوته؟ ابدا والله ولن يرظى الا بان يحمل غيره من سيئاته لعله ان يتخفف فينجو فيؤخذ من حسنات هذا فيعطى لمن ظلمهم
وبغى عليهم وتجاوز عليهم ولا سيما بلسانه فاذا فنيت حسناته اخذ من سيئات من ظلمهم بمقدار هذه المظالم وطرحت عليه ثم طرح على وجهه في نار جهنم استجيروا بالله منها ومن اسبابها وغوائنها
ولما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من خلف غازيا في اهله فغدر به ولم يرعهم واصاب منهم قال يقدم يوم القيامة ومعه خصيم هذا الغازي. فيوقف حتى يأخذ من حسناته ما يرضيه
وش هقوتكم يبي يصلي حسنة واحدة له في ذلك موقف عصيب الذي سيفر فيه المؤمن وغير المؤمن منامه وابيه وصاحبته وبنيه وكل من في الارض يفر منهم لم؟ لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه
ليش يفر من امه وابيه اقرب الناس له؟ وصاحبته وبنيه واخيه حتى ما يستحملوه حسنة لعلهم ينجوا او يقترح عليه سيئة لعلهم يتخففون فكيف اذا جاء والمظالم قد جنيت عليه
مسألة عظيمة وهذه الاشهر الحرم فرصة لك ايها المؤمن ان تقف مع نفسك محاسبا لها معاتبا حتى يخف الحساب عليك بعد ولعلك ان تنجو وهذا اللسان مورد الهلاك كما انه مولد الرشاد
ما من يوم يصبح الا والاعضاء يتعوذ بالله من هذا اللسان ان استقام استقامت الاعضاء والجوارح وان فسد اللسان وفسدت معه الاعضاء والجوارح ولما استوصى معاذ رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم
قال يا رسول الله اوصني قال كف عنك هذا واخذ بلسانه او بلسان معاذ في الرواية الاخرى فاخذ بلسانه قال او نحن او انا مؤاخذون بما نقول يا رسول الله؟
قال ثكلتك امك وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم الا حصائد السنتهم ولسانك ان اردت ان تجمعه وتعقله فاشغله بذكر ولا في عين وخير لان لا يشغلك بمثل ذلك
كما النفس تماما. النفس جموحة طموحة ان وضعت اللجام عليها واشغلتها والا ابشر والله باللي تشغلك وتوديك المود وكل ما وكل وادي وكل لا مسلك هذا الامر يحسبه الناس هينا وهو عند الله عظيم. كما جاء في قصة الافك
فيها الصائبون تكلموا فيها في الليل والنهار فرادا وجماعات اذ تلقونه بالسنتكم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم كذلك ما يتعلق بالغيبة واشنع منها في النميمة ومثلها ما استمرأ الناس من انواع التعيرات والمساب
والتقبيحات بل من غرائب ما سمعنا وتسمعون من يسب نفسه بلعن والدي اولاده الله يلعن والديك اعنت نفسك يا احمق وانت لم تشعر وامثالها مما تجري على اللسان من حصائده
ومن قصص السلف الصالح في هذا وهي كثيرة وانما احمض مسامعكم بها ان رجلا اتى الى الحسن البصري يريه انه ناصح وهو بالحقيقة غير ذلك قال ان فلانا من اهل العلم من اقران الحسن
يقول فيك كذا وكذا وكذا يظن انه يتجمل يسدي معروفا فنظر الحسن البصري اليه قال الم يجد الشيطان غيرك يبعثه لي هذا الامر هذا من تأديبهم تأديبهم هذا المخطئ وهنا مسألة جليلة لم ينتصر الحسن لنفسه
وهؤلاء الكمل الذين كملهم الله بالعلم والعقل وقاعدته في الايمان ارسل الحسن الى هذا الرجل صينية فالوذج حلوى بالفستق فقال اهديت الينا من حسناتك ولم نجد ان نكافئك الا ان نرد عليك بهذه الهدية
هذا ادب العلماء فيه بالانكار والتغيير والتناصح هذا في ظلم العبد غيره والثالث من انواع الظلم ظلم العبد نفسه بان يوبقها اما بفرائض يضيعها ويتهاون ويتكاسل فيها او بمحرمات يتساهل فيها الى ان يقع فيها ويستمرئها وتكون عنده امرا معتادا
ومن فرائض الله ما نحن في اشهره وهو الحج يا من وفقك الله فاكمل لك شرائط الحج في اسلام وتكليف ومناطه في امرين التكليف مناطه في امرين في البلوغ وفي العقل
وفي استطاعة وهي المنوه عنها في اية فرض الحج من ال عمران ولله على  والاستطاعة في محصل اقوال اهل العلم ترجع الى امور اربعة اولها استطاعة بدنية ويستطيع في بدنه ان يمضي الى المشاعر
الى الحرم الى الكعبة ومنى وعرفة ومزدلفة ان كان عاجلا في بدنه سقط فرض الحج عنه الى بدنه في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما فيما صرف النبي صلى الله عليه وسلم من المزدلفة
قال مرت نسوة يجرين فلما رأيناه صلى الله عليه وسلم وقفنا فانفتت احداهن واقبلت اليه وهي المرأة الختعمية قالت يا رسول الله ان فريضة الله ادركت ابي شيخا كبيرا لا يستطيع ان يستوي على الراحلة
افاحج عن ابي قال عليه الصلاة والسلام حجي عن ابيك اخذ منها العلماء ان الاستطاعة في بدنه اولا ثانيا الاستطاعة في ماله وهو ان يجد نفقة زائدة عن حوائجه الاصلية
في نفقة نفسه ومن يمون تذهب به الى مكة ويؤدي بها المناسك وتعيده الى وطنه فان لم يجدها فالحج لا يجب عليه بتخلف الاستطاعة المالية ومن فرعها ما ينص العلماء عليه فيمن عليه دين
من عليه دين حال غير المنجمات الاقساط التي تؤخذ من الراتب في كل شهر من كان عليه دين حال عاجز عن وفائه لا يجب الحج عليه فالنص انه لا يحج
حتى يستأذن دائنيه لان سفر الحج مظنة الهلكة والعطب تفوت به ديونهم ومصالحهم وقالوا في هذه النفقة نفقة زائدة عن حوائجه الاصلية نفقاته الواجبة في نفسه ومن يمونه ويقوم عليه
ثمة استطاعة ثالثة هي في امن الطريق ذاهبا وايبا ويندرج عليها في هذا الزمان هذه النوازل وهي نازلة التصاريح المتعلقة بالحج والعمرة اللي متيسر له ذلك فلا يحتال ولا يلف ولا يدور
فان طاعات الله لا تحصل به بمثل ذلك. من الكذب والتزوير واللف والدوران وهذا امر مناط بولي الامر لان الحج والجهاد وهما عبادتان جماعيتان تفتقران جدا الى تنظيم ولي الامر وقيامه عليهما
الاعتقاد ونرى الحج والجهاد مع اولي الامر برهم وفاجرهم الى ان تقوم الساعة ونصف على هاتين العبادتين لانهما عبادتان جماعيتان لا يصلح فيها الافتيات بل لا بد فيها من التنظيم والترتيب والقيام على اهلهما
ولما رأى ولي الامر في امر تصاريح الحج عرظ الامر ابتداء على هيئة كبار العلما ابان رئاسة سماحة شيخنا الشيخ ابن باز لها فدرسها المشايخ واستفرغوا البحث فيها فخرج قرارهم بالاجماع
ان فترة الحج من لمن اراد ان يحج بين فترة واخرى خمس سنوات استئناسا بما روي من غير وجه في الحديث القدسي عبدي امتعته في نفسه وفي ماله ثم لا يفد الي كل خمس فمحروم
الحرمان من اسباب المغفرة ومنهاة ربي لاهل الموقف يوم عرفة في صعيدها في عشيتها يباهي بهم ملائكته يا ملائكتي هؤلاء عبادي اتوني شعثا غبرا ضاحين ما يريدون يستنطقهم ربي اعلم بهم
ثم يقول اشهدكم اني قد غفرت لهم انصرفوا مغفورا لكم فلا بد من هذا مما يتعلق في امن الطريق وبه نعلم ان من اعتاد والف الحج كل سنة تدخل عليه جدا ترك مألوفة وما اعتاده
يذهب يتحيل لا تقحم نفسك في مقاحم الردى واطع ربك وان نيتك تبلغ عند الله مبلغا لم يبلغه عملك ان كنت صادقا بنيتك في حجك الصادقة تبلغ عند الله وانت بين اهلك منعم ومرغدا فيه
تزيد المرأة في الاستطاعة بامر رابع وهو من كان يحتاج سفرها من يحتاج اداء حجها الى سفر ان يتهيأ لها محرم يحج بها ويعتمر بها وقالوا الا اهل مكة ومن كان دون مكة مسافة قصر
فانها لا تحتاج الى محرم الا عند الخوف يؤمنها ولهذا اشترطوا في حج المرأة المكية ومن دون مكة مسافة قصر كما في اعتكاف المعتكفة امن على نفسها وامن منها على غيرها
واشتراط هذا جاء مصرحا في الصحيحين في حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر ان تسافر
الا ومعه ذو محرم ولا يحل لرجل ان يخلو بامرأة الا ومعها ذو محرم. فقام رجل فقال يا رسول الله ان امرأتي خرجت حاجة واني اكتتبت في غزوة كذا وكذا
صار الجهاد عليه باكتتابه فيه فرضا عينيا وقال عليه الصلاة والسلام وهو في مقام ولي امر المسلمين قال انطلق فحج مع امرأتك فاخذ منه ان المحرم شرق في استطاعة المرأة اذا كان حجها يحتاج الى سفر
وان تقوم هي على نفقته باداء الحج. ان لم تجد ذلك لا يجب الحج عليه فيا لله ركن من اركان الدين يسقط عن المرأة ان لم يكن لها محرم يحج بها اذا كان حجها يفتقر الى السفر
اين هذا من هذا التساؤل والتسيب؟ وهذا الاستهتار في سفرهن شرقا وغربا يتمشون يتسيحون يتبضعون بدون محرم ولكنه زمان كاهله واهله كما ترى ان لم تصن تلك النساء اسودها اكلت بلا عوض ولا اثمار
ان الرجال الناظرين الى النساء مثل الكلاب تطوف باللحمان. ان لم تصن تلك اللحوم اسودها اكلت بلا عوض ولا اثمان ويأتي من يبرر لهن بالسفر بدون محرم فرض الله يا
اولي الالباب فرض الله يسقط على المرأة بالحج ان لم يكن لها محرم والمحرم هو زوجها وكل من حرم منها حرم عليها نكاحه منها بعد التأبيد سواء بنسب او بمصاهرة او برضاعة
هذا المحرم اما على التوقيت فلا ولهذا اخت زوجتك لست محرما لها وان كانت حرام منك على التوقيت ما دام ان اختها في ذمتك او انها لم تمت بعد هذه من الفرائض التي يبادر اليها في هذه
في هذه الايام والعمرة في اشهر الحج من افضل الاعمال وازكاها عند ربنا جل وعلا هذا في جهة النوافل فان نبينا صلى الله عليه وسلم اعتمر اربع عمر بعد هجرته
ثلاث مفردات ما هن يا ترى عمرة الحديبية التي صده عنها المشركون وعمرة القضية وتسمى بعمرة القضاء وتسمى بعمرة المقاضاة لصلحه مع اهل مكة في الحديبية من العام الثاني ان يأتون
ليس معهم الا السيوف في قربها ولا يبقون في مكة اكثر من ثلاث ليالي وعمرته الثالثة من صرفه من حنين بعدما قسم غنائمها في الجعران احرم منها وعمرته الرابعة التي قرنها مع حجة حجة الوداع
كل هذه العمر وقعت في اشهر الحج وتحديدا في ذي القعدة اخذ العلماء منها ان العمرة في اشهر الحج افضل افضل ومن اسباب ذلك ابطال لاعتقاد جاهلي كانوا يرون ان العمرة في اشهر الحج من افجر الفجور
وكانوا يقولون اذا عفا الاثر وبرأ الدبر وانسلخ سفره. فقد حلت العمرة لمن اعتمر برد دبر غير خائب الابل التي ركبوا على متونها مسافات طويلة يحجون ويرجعون الحين الراعي في ذلوله وفي مقهورة. اذا شد عليه
الشدادة يوما كامل ما يجدعه الا واثرها على على ظهري هذا  فكيف بمن يمضي عليها اياما طويلة واسابيع وعفى الاثر بطوال المدة وسلخ سفر حيث كانوا يتشائمون فيه وقد حلت العمرة لمن اعتمر
ابطلها عليه الصلاة والسلام في عمره الاربع التي كان لا يترك مناسبة يبقى يبطل فيها المشركين في اقوالهم واعمالهم واعتقاداتهم الا وبادر اليه. قد يقول القائل فان عمرة رمضان التي ورد فيها الفضل العظيم
وقد جاء في الصحيحين من حديث ام معقل رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما رجع من حجته يا ام معقل ما منعك ان تحجي معنا؟
قالت يا رسول الله انه كان لنا ناظحان بعيران نسقي عليهما زرعنا ونخلنا وان ابا معقل خرج حاجا على ناضح وترك الاخر ننضح عليه ثواني وقال صلى الله عليه وسلم اذا جاء رمضان فاعتمري فيه
فان عمرة في رمضان تعدل حجة في رواية في البخاري تعدل حجة معي والحديث العبرة فيه بعموم لفظه لا بخصوص مورده وسببه ولا يعارض ما اختار الله لنبيه وابن القيم رحمه الله ايزاد المعاد ذكر المسألة واطلق
وهذا من كمال علمه وفقهه لماذا؟ لان نفوس الناس تضعف وتنظر الى الفاضل وتهمل ماذا؟ المغضوب ذكر المسألة بخلافها واشار الى الترجيح من غير تصريح له لان لا يستهين الناس لا في عمرة رمضان
ولا يستهين ايضا في عمرة اشهر الحج التي فيها هذا الفضل ان توافق الزمان الذي تواردت عليه عمر نبي الاسلام صلى الله عليه وسلم مسألة اخيرة اختم بها يا ايها الاخوة
وهي تفقدكم انتم ايها الاباء لاولادكم وبناتكم في اداء هذا النسك وتخليتهم من تبعاته في اداءه واذكروا جميلا ومعروفا اسداه اليكم اباؤكم في اوائل بلوغكم في تحجيجكم بيت الله ما فعله معك اباؤك
فلا تهمله مع اولادك وبناتك وان بادرت الى زواجهن فنص على ذلك اما شرطا على ازواجهم واما اداء لهن بهذا النسك لانه فرض وانا اذكر الى عهد ليس بالبعيد كانوا ينتهزون
اعني العقلاء من الرجال ومن الامهات ينتهزون بلوغ ابنائهم وبناتهم واولادي اولادهم وبناتهم يحجون بهم يؤدون بهم فرض الله كما يحثونهم على الصيام ويأمرونهم بالصلاة لانها فرائض ديننا لا تقبل مجاملة ولا
تسويفا من بلاء هذا الزمان التسويف والتأجيل حتى وجدنا من بلغ من السنين مبلغا كبيرا وهو يؤجل ان شاء الله بعدين اذا كبرنا اذا راح راحت اذا جاء الحج في البراد اذا خفت الزحام
وسنة بعد سنة حتى فرط في اداء الحج والحج واجب على الفور. في قول اكثر اهل العلم وعليه تنتصره تنتصر له الادلة اللهم صل على محمد وعلى ال محمد ما ذكره الذاكرون الابرار
اللهم صلي وسلم عليه ما غفل عنه الغافلون الاشرار اللهم صلي وسلم عليه ما تعاقب الليل واعقبه النهار صلاة وسلاما دائمين ابداين. نرجو بهما الفلاح والنجاة الى يوم القرار كما وسائله جل وعلا ان يمنحنا واياكم الفقه في دينه
وان يرزقنا الثبات عليه ويتوفانا وهو راض عنا غير غضبان ويحل علينا رضاه فلا يسخط علينا ابدا كما اسأله جل وعلا ان نكون واياكم ممن وفقوا فاستغلوا الازمان الفاضلة فعصموا انفسهم عما يغضب الله وبادروا الى اعمال صالحة يحبها منهم ربهم ويرضاها
عنهم بها واسأله بوجهه الكريم فردوسه الاعلى من الجنة. وان ندخلها بغير حساب ولا عذاب وان يحل علينا مرضاته فلا يسخط علينا ابدا. نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا
وولاتنا وذرارينا ولعموم المسلمين. ان ربي جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد والسموعة ايها الاخوة المعذرة اليكم على التطويل. والحمدلله رب العالمين
