بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان من الناس
من اذا كان مقصرا في فرض او طاعة او مقارنا لمعصية وكبيرة فنصحته او امرته بالخير او نهيته عن الشر قال لك بلسان الحال او بلسان المقال يا اخي ان الله غفور رحيم
الايمان في القلب لا تشدد علينا وامثال ذلك هذا هو حقيقة الارجاء الذي اطبق السلف على مذمته وعلى اعتبار الارجاء من اخطر الذنوب على العقيدة والايمان لو ان الله غفور رحيم وهو ايضا شديد العقاب
الله جل وعلا هو الذي تكلفك بهذه الاوامر والنواهي لتسمع له وتطيع وتمتثل امره وتخضع له وتنتهي عما حرم معاليك اما ان تستهين بالذنب وبالفرض فاستهانتك بهما استهانة بما فرضهما سبحانه وتعالى
ولهذا انتبه انتبه ليتطرق اليك هذا الاعتقاد الشيطاني بدعوى ان الايمان في القلب ولا يظهر له اثر على الجوارح ولا على الاقوال ولا على حالك لا امتثالا لامر الله ولا انتهاء معصية الله ومعصية رسول الله صلى الله عليه وسلم
هذه بلية يا ايها الاخوة حتى يعتاد عليها هذا المسرف وهذا المذنب وينشأ عليها الصغار ويهرم عليها الكبار ثم يظنونها بعد ذلك دينا وان اقبح الاديان كما دمه السلف الصالح الكرام
من المرجئة الذي ينتهي الى ان عمل ولا طاعة ولا معصية اذا اديت الفرض واديت الواجب فلا تغتر به ولا تعجب بعملك واعلم انكم من المؤمنين كما وصفهم ربي جل وعلا والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة خائفة
قلقة مضطربة يخافون الا يتقبل منهم ولما قرأت عائشة هذه الاية قالت يا رسول الله هم الذين يصلون ويصومون ويحجون ولكنهم يسرقون ويزنون ويأتون ما يأتون من الذنوب قال لا يبت الصديق
هم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون ويخافون الا يتقبل منهم. قلوبهم وجلة خائفة قلقة ان ترد عليهم اعمالهم فلا تقبل منهم كيف حالها حال هؤلاء مع هؤلاء الذين اذنبوا واسرفوا ثم بعد ذلك يعتذر لذنبه
ويبرر لعذره ولامثاله بان الله غفور رحيم لا تشدد علينا الايمان في القلب تمر عليه مقارب للمعصية يشربوا الدخان يخزن القات يكذب يغتاب ينم يأكل المال بالباطن ثم يعتذر بان الايمان في القلب
لو كان الايمان حقيقة في القلب لا اثر عليك لكن قلبك اما انه ضعيف الايمان او ميت. فانعشه ان عشه قبل ان يأتيك الاجل في حديث النعمان ابن بشير رضي الله تعالى عنهما
وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله. واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب ان الارجاء وهو التعويل فقط
على رحمة الله وثوابه دون النظر الى مخافته وتعظيمه والى خشيته في مقاربة معصيته هذا منهج خطير يقضي بك الى ان لا تعبد الله وتتركه وتكون أسماء مسلما بالاسم فلا تؤدي فريضة ولا تنتهي عن معصية
انتبه من هذا فان المؤمن يطير الى الله جل وعلا بجناحين بجناح الخوف الذي يحجزه ويمنعه عن الوقوع في المعصية والتفريط في الفريضة والواجب وجناح اخر هو الرجاء وهو السرمة بما عند الله
حسن الظن به يؤدي ما يؤدي ويرجو من الله ان يقبله فلا يرده يرجو من الله عز وجل ان يثيبه فلا يبطل عمله هذه مسألة مهمة ايها الاخوة مسألة اخرى
في اسواق الناس وهي في الخيار بين البائع والمشتري قال صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يفترقا فاذا نصح وبين بورك لهما في بيعهما واذا كتم واخفيا  تأملوا في هذا الحديث الجامع
الاول الخيار في مجالس البيع اي مكان انعقادي عقد البيت غنم متاع سيارة انت بالخيار ما دمت في مجلس العقد فاذا تفارقتما بابدانكما او تفارقتما بانشغال كل منكما ببيع اخر
ثبت البيع ما لم يكن فيه شرط او غبن او عيب او نحوه فاذا   او كتم المشتري انه لن يفيه القيمة كلها سيماطله ناوي عازم على ذلك في نيته النتيجة ان يمحق لهما
بايعوا بركة هذا البيت كلكم بعتم واشتريتم. ما كان مبناه على النصح وعلى البيان وعلى اداء الحقوق وايفاءها تجدون بركة البيع وثمرته فيما تبيعون وتشترون والظل بالظد وينقص بنقصه الامور كلها
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح. وجعلنا واياكم ممن يستمع القول فيتبع احسنه. اولئك الذين هداهم الله اولئك هم اولوا الالباب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
