بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده اللهم صلي وسلم على من لا نبي بعده وعلى اله وصحبه  انبياء الله ورسله واتبعهم باحسان تسليما كثيرا اما بعد ايها الجمع الكريم
فنادى الناس في هذه الايام في ذكر وتذاكر شدة الحر والهرب منه والتخطيط  الذهاب للمصايف ولا سيما مع هذه الاحداث الراهنة في العالم التي ربما تقصر بنية وهمم الكثيرين عن السفر الى الخارج
ان شدة الحر عبرة يعتبر بها المؤمن ينتفع بها اما من ضعف علمه او قل ايمانه تناقصت بصيرته فانه ينظر الى الظاهرة بحدها من غير اثرها والعبرة منها وهذا شأن
يتناول كثيرا من امور الدنيا اعني من متغيراتها من برد الى حر ومن فراغ الى شغل ومن صحة الى مرض ومن فقر الى غنى ثم من حياة الى موت ثبت في الصحيحين
من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اشتكت النار الى الله جل وعلا ما تجده من شدة حرها وما تجده من شدة بردها
فاذن الله سبحانه وتعالى لجهنم بنفسين نفس في الحر نفس في الصيف ونفس في الشتاء ما تجدونه من شدة الحر فانه من فيح جهنم فابردوا فيه بالصلاة وما تجدونه من شدة البرد
فانه من زمهرير جهنم ففي هذا الحديث عبرة العبر اولها ان هذه النار هذا المخلوق العظيم الذي هو عذاب الله جل وعلا وثمرة غضبه يشتكي الى ربه فاذا كان العظيم يشتكي
اذا لماذا انت ايها العبد الضعيف الصغير لا تظهر لله الشكوى والحاجة والفاقة والله جل وعلا يشكي من اشتكى اليه وهذا من كمال رحمته وعظيم  وكبير عفوه وجليل قدرته الخلق كل الخلق
الى الله فقراء ومحتاجون والله جل وعلا غني بذاته مستغن عن خلقه لما اخبرنا الصادق صلى الله عليه وسلم ان النار اشتكت الى الله جل وعلا ما فيها من شدة الحر
وما فيها من شدة البرد زكاها ربي وقبل شكواها هذه النار التي هي عذاب من عذاب الله وهي اشده تشتكي الى الله فشكاها ربي وقبل شكواها ورحمها فاذن لها بنفسين
نفس في الصيف اي في شدة القيظ وهو ما تجدونه من شدة الحر فانه من فيح جهنم ونفس في الشتاء وهو ما تجدونه من شدة البرد فانه من زمهرير جهنم
فاذا كانت هذه النار المخلوقة العظيمة وهي عذاب يشكيها ربي ويقبل شكواها افلا يليق بك ايها المؤمن وانت ايتها المؤمنة ان تعظموا على الله الشكوى والدعوة والتبرع والانكسار فان الله عز وجل يقبل منكم ذلك
كما قبله من مخلوق عظيم لا ثواب له ولا عقاب عبرة اخرى انك ما تجده من شدة الحر الناشئة من حرارة الشمس ومن السموم تذكر به حرا عظيما لن يقيه ما تقتقي به في هذه الحر حر الدنيا
الدنيا يتقى بالماء البارد والظل البارد والتخفف من الملابس والاماكن الباردة والمصايف والاطعمة الباردة لكن يا ليت شعري حر عظيم في عرصات القيامة وبعدها بالنار عياذا بالله واستجارة بالله منها
ما الذي سيقي منه خذي العبرة والذكرى وليست هذه الا لك ايها المؤمن ان الله جل وعلا يقول وهو اصدق القائلين وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين اذا سمعت المواعظ ولا سيما من كلام ربي القرآن
ومن حديث النبي صلى الله عليه وسلم صحيح البيان فانتفعت وتذكرت فابشر فهي علامة صحاوة قلبك وايمانك وان مرت عليك المواعظ لامست مسامعك ولم تلج الى قلبك انتبه انتبه واحذر
انعش قلبك صواحي موته ضواحي ميتته فان من احيا ارضا مواتا فهي له ولا اجل من قلبك ان احييته بعد غفلاته وموته والا فهذا نذير على ان الايمان عندك اما ظعيف او اظمحل
لان الله حصر التذكر بالمؤمنين العبرة في حر الدنيا والشمس بعيدة انما نزلت الى مدار السرطان فكان هذا الحر عليكم نزلت ارتفعت الى مدار الجدي فكان هذا الحر عليكم وفي الشتاء تنزل جنوبا الى مدار السرطان
ويأتيكم ما يأتي ذكره من زمهرير البرد تدنو الشمس يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى تكون على رؤوسهم قدر ثلاثة اميال يحترون حرا عظيما فيعرقون عرقا كثيرا يسيخ هذا العرق في الارض
ذراع ثم يتفاوتون بعد ذلك بتفاوت ايمانهم وعملهم الصالح فمنهم من يبلغ عرقه الى كعبيه وانتبه يا من اسدلت ثوبك عن الكعبين اتق لذلك ما يكون في الاخرة فانه جاء في الصحيحين
قول النبي صلى الله عليه وسلم ما اسفل الكعبين من الازار ففي النار هذا في حقكم ايها الرجال اما النساء فيرخين ثيابهن شبرا وسوغت الشريعة واذن نبينا صلى الله عليه وسلم
ان يرخينه ذراعا ويا لله كيف وقع هذا التناقض وهذا تضاد ومن العجائب والعجائب جمة اجابة ندى عند ندى متسرع ولقد دعوت ندا سواك فلم يجب فلاشكرن ندا اجاب وما دعي
من امروا برفع ثيابهم ارخوها حتى صارت مكانس في الطرقات والبلاط بما ارخوها اسفل الكعبين انتم ايها الشباب وايها الرجال ومن امرنا بارخاء ثيابهن رفعنها الى الكعبين ولم يقنعنا الى انصاف الساقين
ولم يقنعن ايضا الى الركبتين ولم يقنعن والى الفخذين وما زلن يرفعن الله يسترنا ويستر علينا ارأيتم كيف لعبت الشياطين والاهواء باهلها مصادمة ومضادة لامر الله وامر رسوله من امروا
برفع ثيابهم ارخوها واسدلوها واسبلوها ومن امرنا بارخاء ثيابهن رفعنها لا بل وشققنها لا بل ولبسنا الخفائف والشفاف منها ويدعي اوليائهم من ازواج واباء واخوان وحمائل انهم رجال ابناء رجال
ان الرجال الناظرين الى النساء مثل الكلاب تطوف باللحمان ان لم تكن تلك اللحوم اسودها اكلت بلا عوض ولا اثمان يدعون ما لا يفعلون ويتفشخرون بما ليس فيهم وهذا الهياط الذي يزيد ولا ينقص
اقوال وتكابر في الكلام من غير فعل الرجولة الحقيقية بان تصون عرضك عن السفور وعن التكشف عن التعري الذي صار للاسف ظاهرة خصوصا في المناسبات منهم من يبلغ عرقه الى كعبيه
ومنهم من يبلغ عرقه الى ركبتيه ومنهم من يبلغ عرقه الى حقوه اي وسطه ومنهم من يبلغ الى ثدييه ومنهم من يلجمه العرق الجاما هذا حر الاخرة حر جهنم يا من تتقي حر الدنيا
وفي خضم هذا ثمة عباد من عباد الله دعوا في الدنيا الى اتقاء ذلك الحر منهم وفي جمرتهم السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله في ظل بارد
لا يأتيهم حر الشمس على رؤوس الخلائق ففي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله
ما في مصايف وممردات عراة والشمس على رؤوسهم امام عادل كل من ولي ولاية فعدل فيها وشاب نشأ في طاعة الله اي لم تعرف له جهالة ولا صبوة ولا بشارة
ورجل قلبه معلق بالمساجد ما تعلق بالملاهي ولا بالملاعب ولا بشاشات الاسهم والاسواق تعلق قلبه بالمساجد ورجل ذكر الله خاليا ففاوت عيناه ذكر ذنوبه فخافها خشية من ربه عواقبها ومآلها
خشية من ربه ذكر ما اعد الله كرامة لاوليائه ففاضت عيناه رجاء ان ينال ما نالوا حاليا اي ليس لمدحة المادح واتقاء مذمة الذام ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال
ذات منصب فتقهره في منصبها وذات جمال فتغريه وتثير شهوته في جمالها قال اني اخاف الله لم يخف العار وللشرطة ولا المحكمة ولا الرجم ولا الجلد اني اخاف الله ومقدمهم يوسف الصديق ابن الصديق
ابن الصديق الكريم ابن الكريم ابن الكريم عليهم الصلاة والسلام ورجل تصدق بصدقة فاخفاها موب علشان بيض الله وسود الله اخفاها من شدة اخفائها لله لا تعلم شماله ما انفقت يمينه
هؤلاء السبعة في ظل عرش الرحمن وانت ايها المصدق المتصدق بصدقة من طيب نفس لله لا لغيره يقبلها الله منك ويأخذها بيمينه ويربيها وينميها لك كما يربي احدكم فلوه حتى تكون هذه الصدقة اليسيرة كالجبل
والمؤمن في ظل صدقته يوم القيامة قاله النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر عبرة وفي شدة الحر عمل ما العمل ان تلطف لهؤلاء المساكين ممن هم تحت شدة الشمس ووطأتها
ارحمهم ليرحمك الله وفي صحيح مسلم عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء
من في الارض عام من بني البشر من اخوانك من الجن من الحيوانات والبهائم والطيور ارحمهم في شدة الحر ولتكن خبيئة بينك وبين الله يرحمك الله جل وعلا ولا غروة ولا عجب
لقد جاء في الصحيحين حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان امرأة بغيا يفعل الفعل الشين من بني اسرائيل ادركها العطش فجاءت فنزلت في بئر ما هم معها فنزلت في بئر
فشربت فاذهب الله بهذا الماء عطشها وكيف يأتي العطش ويتأتى مع شدة الحر فرقت فاذا كلب اقبل هذا لقى بلسانه يلعق الارض من شدة العطش يلعق الثرى من شدة العطش
قالت هذه المرأة البغي اي الفاجرة في نفسها والله لقد بلغ العطش بهذا الكلب ما بلغ مني ورحمته ما صنعت نزلت مرة اخرى الى البئر فملأت موقها ماء ما هو الموق
ها يا اخواني ها حقوقها هو بوتها في رجلها يا من تشرون لحريمكم وبناتكم الابوات والشناط بالاقيام اللي انتم خابرين لانها ماركة فخامة في رخامة ما مدها للفقراء والمساكين علشان تتجاكر فيها صديقاتها وقريباتها ومجتمعاتها. شنطتي
وحذوثي وكلهم من حسابك من مخباتك من بطاقتك وعينك تشوف الجادة انك تقول لا والرجاجيل والله العالم لمسنا العكرة لا حول ولا قوة الا بالله ملأت بوقها ماء فعظته باسنانها
ثم رقت حتى ظهرت من بئرها فاسقت الكلب النجس الذي لو غسل ببحار الدنيا لم يطهر فاذهب الله بذلك الفعل عطشه شكر الله لها فعلها وهو في علاه مطلعا عليها لا يخفى عليه
منها ولا منا ولا من غيرنا خافية رحمها لانها رحمت كلبا فادخلها الجنة على شناعة فعلها بالبغي ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء تذكر بهذا الحري. هؤلاء فارحمهم
ارحمهم ليرحمك الله وذكر عليه الصلاة والسلام والحديث في الصحيحين امرأة صوامة قوامة حبست هرة فلا هي اطعمتها ولا هي اطلقتها تأكل من خشاش الارظ عذبها الله جل وعلا بالنار
لما لم ترحم لم ترحم ولو كانت صوامة قوامة اذا اعتبر من حر الدنيا لحر الاخرة عبرة في قلبك ويقينك تثمروا العمل اتقاء النار اللي ينجيك الله منها وليرحمك الله عز وجل
فلا تلجها والسلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين مع الحر شأن واي شأن انا وعدت الاخوان اني ما اطيل اظن يا بطيء لشوي مرخوص يا الربع ها نعم
مطول عليكم جاء عن ابي بكر الصديق رضي الله عنه وهو افضل هذه الامة بعد نبيها انه في شدة الحر كان يكثر فيه الصيام وجاء كذلك عن ابي ذر الغفاري
انهما يكثران الصيام في الحر. لم يصومون في اليوم الحار الشديد حره ليتقوا يوما شديدا طوله وحره في يوم النشور ويحيون صلاة في جوف الليل لتضيء لهم حالهم ومآلهم في
دياجير القبور اذا اخذوا العبرة من دنياهم لاخراهم استعدوا المتغيرات الدنيا للاخرة والبرد يأتي معه الزمهرير ما الزمهرير يا ترى انها الريح الشمالية الشرقية النسرية التي بردها يشق العظم  يأتيكم من سيبيريا
نسرية يا كليب خلف مهبة اضرب بها المثل هذا الزمهرير ريح باردة شديدة هي ايضا نفس من من نفس جهنم فسبحان خالق جهنم وخالق الكون كيف جمع فيها ظدين شدة الحر
وشدة البرد والمؤمن يعتبر منهما ليتقيها في اخرته بما يقدم من ايمان صادق وعمل صالح ويقين بثواب الله جل وعلا وبخشيته من وعيده بما امرنا عليه الصلاة والسلام في شدة الحر
فانه من فيح جهنم فابردوا فيه بالصلاة  وهي صلاة الظهر يؤخر في شدة الحر اي من الجوزة وما بعدها والمرجم  والقلايد  التي هي مظميات الابل ومحننتها من شدة الحر وحاجتها للماء
في هذه الشدائد يستحب تأخير الظهر قليلا حتى يكون للجدر في اي ظل يذهب الناس فيه ويعودون الى بيوته من مساجدهم يتقون هذا الحر هذا استحباب والا فالمحتكم الى ما يحدده
نظام وزارة الاوقاف الاسلامية المتعلقة متعلق بها امر المساجد هذا الابراد شدة الحري حيث قائم الظهيرة فوق الرؤوس وهو الذي تنادى اليه الان في الطب الوقائي بما يسمى باتقاء الاجهاد الحراري. اتقاء ظربات الشمس
في الحج قبل ايام جاءنا توجيه في اليوم الحادي عشر بمنع الناس ان يخرجوا من الساعة العاشرة الى الساعة الرابعة عصرا لان منى ومكة بلغت اشد حرارة في الجزيرة ستة واربعين
نأخذ من ذلك العبرة ليوم لا مجال فيه للاعتبار وحذاري ان تكون كالبهيمة لا تعيش الا يومك وساعتك ولحظتك باتت تتفكر ولا تتدبر وبين ذي ذلك اسمعوا الى وعد الله وبشارته
لكم اهل الايمان وذلك في الجنان قال الله فيها لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا اي لا شمسا حارة تؤذيهم بحرها لان في الجنان الظل الظليل وظل ممدود
