حياة القلب بالقرآن الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان من رحمة الله عز وجل بعباده
ولطفه واحسانه الى اوليائه انه فتح لهم باب التوبة وجعل مع ذلك انواعا من الطاعات والعبادات يكفر ما يكون من سيئاتهم وتقصيرهم كما في القاعدة التي ذكرها الله في القرآن
لقوله سبحانه ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين ومما يبين معنى هذه الاية ان شابا كامثالكم اتى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي امرا وقع منه وهو انه اصابني ممن امرأة لا تحل له قبلة
اصاب معصية اصاب ذنبا وقال صلى الله عليه وسلم الست تصلي الست تصوم وانزل الله جل وعلا قوله ان الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين وليس معنى ذلك ان تمني نفسك يا عبد الله بالمعصية
وتعد نفسك انك تتوب بعدها منها او بان تأتي الطاعة فرق بين من يفعل المعصية عن اصرار وتعمد وتقصد وبين من تغلبه نفسه ويطغي عليه هواه وشهوته ثم يندم على ذلك فان هذه الاية له
ولامثاله من المبشرات ومن اسباب تكفير الذنوب بل من اعظمها ما يتهيأ اليه عباد الله في هذه الايام من توجه افئدتهم ونفوسهم لاداء ركن الاسلام في حج بيت الله الحرام
الحج مما يكفر الذنوب بل من اعظم ما يكفر الذنوب الذنوب والخطايا الحج المبرور الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه
كيوم ولدته امه اخرجه في الصحيحين متى اذا سلم حجه من الرفث وهو كل ما يتعلق بالنساء كان مشروعا يمنع منه حال الاحرام من خطبة او مباشرة او جماع ووطء
او تكلم فيهن وما كان في غير الاحرام وفي في غيره من الكلام الفاحش البذيء وافعال الردى التي انزه مسامعكم عن ذكرها والفسوق اسم للمعاصي في اقوال وافعال في اعتقاداته ايضا من سوء الظنون
ومن الحسد والشنآن والحقد والبغضاء في سائر امراض القلوب التي توبق صاحبها اذا سلم حجك من انواع الفسوق من انواع الرفث فابشر بتكفير ذنوبك وابشر بحق سيئاتك وان تعاظمت ليس هذا خاص بالصغائر
بل الكبائر مع الصغائر وهذا خاص بالحج وهو الحج المبرور كما قاله الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم قال رجع من ذنوبه اي نقيا منقى قاهرا مطهرة كيوم ولدته امه
ليس عليه من الخطيئة شيء لم تمظي حسناته بل حفظت له وانما التي مضت ومحيت ذنوبه وسيئاته ولهذا يقول العلماء ان الذنب الكبير كبائر الذنوب لا يطهرها ويقيلها الا التوبة منها
وايضا الحج المبرور من هذا الحديث النبوي حديث النبي صلى الله عليه وسلم سيحج البيت حجاج وسيؤمه اناس ويا ليت شعري من هذا الذي سيرجع من حجه وقد محيت عليه ذنوبه
وكفرت عنه سيئاته وصار نقيا طاهرا مطهرا منها كاليوم الذي جاءت به امه ان هذا الذي يهنأ وهذا الذي يحمد فعله وهذا الغانم الغنيمة الحقيقية وطن نفسك ايها الحاج ان هذه الحجة
التي ستحج بها بيت الله هي اخر حججك فاحسنها وقومها وصوبها على هدي نبيك محمد صلى الله عليه وسلم لا على مذهب فلان وعلان وابتغي فيها رضا ربك تحقيقا للتوحيد فيه
لترجع على هذا النحو نقيا منقى من ذنوبك وخطاياك اليوم الذي جاءت بك امك وهذه الذنوب لابد منها فينا معشر البشر لاننا جبلنا على الضعف تغلبنا اهواؤنا تتسلط علينا اهواؤنا
وشياطيننا لكن المؤمن يعرف ان له ربا يقبل التوبة ويقيل من عبده العثرة فاذا رجع العبد واب واناب الى ربه وتاب قبله ربي قال نبينا صلى الله عليه وسلم لو لم تذنبوا
ذهب الله بكم واتى بقوم يذنبون فيستغفرون ويغفر الله لهم وربي يقول في اخر سورة الزمر قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب جميعا
انه هو الغفور الرحيم من غلبته نفسه مستدرجته شهواته ولعب عليه شياطينه ودنياه واعداؤه حتى اوبقوه بالمعصية  لانه عصى ربه الذي يعبده فليسرع بالاوبة الى الله لاننا نفر من الله الى الله
نعوذ بالله من الله نعوذ برضاه من سخطه وبمعافاته من عقوبته تفر الى ربك فتتوب وتستقي له ذنبك الذي وقعت فيه واعلم انك ستقبل يقبلك الله جل وعلا يقبلك سبحانه
لا يردك لن يردك الله جل وعلا اذا رجعت اليه وابت اليه ان الله لن يردك سبحانه وتعالى بشرط ان تقبل على ربك قال صلى الله عليه وسلم لو لم تذنبوا
لذهب الله بكم واتى بقوم يذنبون يستغفرون ويغفر لهم والشيطان يتحسر ويتألم ويتعذب يقول عصيت الله فلم اتب واغويت بني ادم اغويتهم فعصوا ربهم فتابوا فتاب الله عليهم ارأيت هذه المنة من ربك
ارأيت هذه النعمة منك سبحانه عليك فاحمد الله عليها وارجع الى ربك وتب اليه وان غلبتك نفسك واوبقتك بما اوبقتك بي ومن التوبة اتباع الحسنة بمثلها والطاعة بمثلها فان الحسنات يذهبن السيئات
وحذاري حذاري يا ايها المقصر ويا ايها المذنب من امرين عظيمين اختم بهما في هذه العجالة حذاري اولا من اليأس والقنوط من رحمة الله لا ربي ما يغفر لي ذنبي عظيم
وفعلي قبيح حتى ييأسك شيطانك وهواك ونفسك المريضة ووسواسك من رحمة الله جل وعلا قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله لا تيأسوا من رحمة الله
ان الله يغفر الذنوب جميعا انه هو الغفور الرحيم. نهانا اولا عن اليأس ثم امرنا بالتوبة احذر يلعب عليك وتيأس وتقنط من رحمة الله مهما عظم ذنبك مهما جلت جريرتك
ذلك الرجل من بني اسرائيل الفاجر الفاسق القاتل قتل تسعة وتسعين نفسا ظلما وعدوانا واعظم الذنوب بعد الشرك بالله قتل النفس التي حرم الله بغير حق اتى عابدا جاهلا فسأله
ويا كثر المفتين بغير علم يا كثرهم حتى انهم يتأرأون على جناب العبادة بافتائهم بغير علم واذا نوقش والله سمعنا وقيل لنا يقولون وكذا يبرر لنفسه الجرأة على دين الله
عابدا قال وانى لك من التوبة تقتل تسعة وتسعين نفس تبي تتوب فزاده قنوطا غضب ذلك الفاجر فاكمل بهذا العابد المئة خربانة خربانة كما يقولون ولكن التوبة تجلجل في صدره
والاوبة ما زال وميظها في قلبه فهداه ربي ووفقه الى عالم والعلماء نجوم في دياجيل الظلم وسرج في الارض يقتدى بهم الى الهدى علماء الحق علماء السنة علماء الدين يا من تشبه وتلبس لباسهم وهو مخالف لهم
قال اني قتلت مئة نفس واني اريد ان اتوب قال ومن يحول بينك وبين التوبة؟ يأسه  صرحه دله ام ظله  ومن يحول بينك وبين التوبة ولكنك في ارض سوء فيها
بيئة فاشلة غلطة فاسدة صحبة  رفقاء سوء وعليك في ارض كذا وكذا فان فيها اقواما صالحين ارحل واعبد الله واعبد الله معهم خرج من قريته قرية السوء متوجها الى تلك القرية قرية الصلاح
في الطريق قبضت روحه واختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ملائكة الرحمة قالوا اقبل علينا تائبا ائبا ملائكة العداوة قالت واين مئة نفس قتلها بغير وجه حق علم الله منه صدق التوبة
وحسن الاوبة اوحى الله الى الى القرية التي خرج منها ان تباعدي واذا القرية التي اقبل اليها ان تقاربي وبعث لهم ملكا يصلح بينهم قال قيسوا ما بين القريتين فوجدوه الى قرية اهل الصلاح
التي خرج مهاجرا اليها من بيئة الفساد اقرب  فزحة صدر فقبضته ملائكة الرحمة اذا لا تيأس وامن وظن بربك خيرا مهما علا ذنبك الوصية الثانية ان الحسنات مدفعة للذنوب والسيئات فبادر اليها وكثر منها
وحذاري ان تقدم يوم تقدم تغلب احادك سيئاتك حسناتك وعشراتك  تكون الحسنات قليلة والذنوب كثيرة. وهذا الميزان ميزان عدل وقسط لا يظلم فيه عند الله احد نسأل الله جل وعلا ان يدلنا واياكم على مرضاته
ويباعدنا عن اسباب سخطه ومقته وعقوباته وانتم في امهال ستقدم عليكم بعد ايام يسيرة عشر مباركات ما من ايام العمل فيهن احب الى الله في رواية افضل عند الله من هذه العشر
في اداء الفرائض اولا منها الصلاة والزكاة وما عليكم من قضاء رمضان والمبادرة الى الحج لمن لم يحج من اهل وجوبه اتبعوها ايضا ثانيا بجنسها من النوافل فان النوافل من جنس الفرائض
افضل من جنس النوافل الاخرى نوافل الصلاة من جنس الفريضة نوافل اخرى ليست من جنسها وهكذا والصيام فيها عمل متقبل وفيها الاضحية وفيها التكبير والتهليل ولهذا جاء في الحديث لابن عباس فاكثروا فيهن
في العشر من التهليل والتكبير والتحميد وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح وسلك بنا وبكم صراطه المستقيم وانوا خيرا تجدوه عند ربكم بنيتكم قبل عملكم فان نية العبد الصادقة
وعزمه في قلبه الذي يعلمه الله منه يثاب عليه وان لم يعمل قد تقتربك المنية قد تضعف بنيتك الصادقة تبلغ عند الله ما لا يبلغ عملك فان الله لا ينظر الى صورنا
ولا الى اعمالنا ولكن ينظر الى قلوبنا اللهم صل على محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم. وسلم اللهم تسليما والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول سلمك الله
ذكرنا الصيام واعيده من العمل الصالح في العشر صيامها نبدأ بصيام ماذا ما عليك من قضاء رمضان مقدم على النوافل ثم صيام النوافل واكد الصيام يوم التاسع يوم عرفة الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم
من صام يوم عرفة احتسب على الله ان يكفر السنتين الماضية والباقية اخرجه مسلم في صحيحه عن ابي قتادة رضي الله عنه والله اعلم نعم
