بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ايها الجمع الكريم ان الصلاة التي هي اهم اركان الدين
واكدها بعد توحيد رب العالمين حركاتها اربع حركات قيام وركوع وسجود وجلوس اما الجلوس فانه مبناه على ذكر واجب وذكر مستحب كما الركوع والسجود والقيام والنبي صلى الله عليه وسلم
قال الا اني نهيت ان اقرأ القرآن راكعا وساجدا وفي رواية وجالسة فلا يصلح في جلوسك قراءة القرآن وانما قراءة القرآن على القيام قبل الركوع حتى بعد الركوع لا قراءة قرآن فيها
وان من مواضع الدعاء في الصلاة دبرها ودبر الصلاة تشمل ما قبل السلام وتشمل ما بعده وقد رجح المحققون كشيخ الاسلام وغيره ان الدعاء قبل السلام افظل منه بعد السلام
فبعد السلام ذكر وقبل السلام دعاء لان الدعاء في جوف العبادة افضل ومن ادلة ذلك لما رمى النبي صلى الله عليه وسلم الجمار في اليوم الحادي عشر الثاني عشر والثالث عشر
متى دعا بعد الجمرة الاولى وبعد الثانية اما بعد الجمعة الثالثة وهي جمرة العقبة فلم يدعو لا في اول يوم ولا في ايام التشريق الثلاثة وقد سأل الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم
ما يدعون به في صلاتهم وارشدهم الى جوامع الادعية من ذلك ما في الصحيحين عن ابي بكر رضي الله عنه انه قال يا رسول الله علمني دعاء ادعو به في صلاتي
قال قل يا ابا بكر اللهم اني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب الا انت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني انك انت الغفور الرحيم وفي حديث علي رضي الله عنه
علمهم النبي عليه الصلاة والسلام ان يدعوا بهذا الدعاء اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما اسرفت وما انت اعلم به مني. انت المقدم وانت المؤخر لا اله الا انت
في الصحيحين من حديث عبد الله بن طاووس بن كيسان اليماني عن ابيه عن ابي صالح عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم تعودوا دبر كل صلاة
من اربع تعوذوا بالله من عذاب جهنم وتعوذوا بالله من عذاب القبر وتعوذوا بالله من فتنة المحيا والممات وتعوذوا بالله من فتنة المسيح الدجال هذه الاربعة المتعوذ منها جمعت خيري الدنيا والاخرة
فمن اعاده الله من هذه الاربع فقد افلح الفلاح العظيم في دنياه قبل اخرته ولهذا عظم السلف هذا الدعاء حتى ان طاووس ابن كيشان اليماني تلميذ عبد الله ابن عباس
توفي في مئة في سنة مئة وسبعة كان يسأل بنيه يا بني اتعوذت دبر الصلاة من الاربع فان قال نسيت يا ابتي. قال قم فاعد صلاتك لا لان الصلاة بطلت
ولكن لان السلف يعنون بمعالي الامور وكمائلها ويعظمها في نفس ابنه وفي نفس غيره ان يهتموا لهذه الادعية دبر السلام الصلاة قبل السلام وكذلك علمنا صلى الله عليه وسلم ان ندعو
في اعظم دعوة جاءت في القرآن بل وفي السنة ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار جاءت في القرآن في ايات الحج وجاءت في السنة دعا بها النبي بين الركنين في طوافه
اليمنيين وفي الصحيحين من حديث انس رضي الله عنه قال اكان اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ربنا اتنا في الدنيا حسنة في الاخرة حسنة وقنا عذاب النار وهذا اجمع دعوة جاءت في القرآن
ودبر السلام دبر الصلاة قبل السلام مظنة اجابة الدعوة وفي الصحيح ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال قال لمعاذ رضي الله عنه يا معاذ اني احبك فلا تدعن
ان تقول دبر كل صلاة اللهم اعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك قالها قبل السلام فهو افضل وقالها بعد السلام فلا بأس ودبر الصلاة اخرها سبق لكم ان القاعدة ان الدعاء في جوف العبادة افضل منه من الدعاء في خارجها
ومن الدعاء في دبر الصلاة في حديث رواه احمد وابن ابي حاتم في تفسير قول الله جل وعلا سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
جاء في هذا الحديث حديث ابي سعيد رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من احب ان يكتال بالمكتال الاوفى من الاجر فليقل دبر صلاته سبحان ربك رب العزة عما يصفون
وسلام على المرسلين والحمدلله رب العالمين ودبر السلام استغفر الله دبر الصلاة يكون بعد الفراغ من ركنها وهو التشهد الاخير والجلوس له قبل التسليمتين تدعو بما شئت واحسن ما تدعو به
جوامع ادعية النبي صلى الله عليه وسلم التي علمنا اياها ومنها ما سمعتم ولا بأس ان تكررها فهو افضل مما تدعو به مما يأتي اليك من عموم خواطرك لان دعاء النبي هو الدعاء الجامع
الذي فعله وعلمه امته صلى الله عليه وسلم وهو انصح الخلق للخلق عليه الصلاة والسلام وهذا الدعاء كلنا نحتاج اليه كلنا صاحب حاجة وصاحب هم وغم اطرح ذلك بند ربك
واقرب ما تكن من ربك في صلاة وخص المواضع في الصلاة في سجودك لانك خضعت وخشعت وتذللت فارغت انفك وجبهتك لربك كنت بهذه المثابة اقرب ما تكون من ربك سبحانه وتعالى
ان من ضعف الدين وضعف الايمان ان العبد يذهب يشتكي في شكواه النفسية والدنيوية الى غير الله وهذا لا يشكيه وانما هي غايتها ان ينفس ما في نفسه فكيف لو جعلتها بين يدي ربك جل وعلا وطرحت
بين يديه سبحانه تنال الامور العظيمة منها عبودية الله بالدعاء وعبوديته في طلب اللجا وايضا في صلاة وايضا في تنفيس همك وكربك واذا اعتدت ذلك الفته وكان ذلك خيرا لك في دنياك واخرتك
هذا يجرنا يرعاكم الله الى التنويه الى مواطن اجابة الدعاء ولها امر جامع يجمعها ما الامر الجامع الذي يجمع مواطن اجابة الدعاء انه حال قلبك في اقبالك على دعاء ربك
ان حظرت قلبك خاشعا متذللا منكسرا منطرحا بين يدي ربك فهذا موضع اجابة الدعوة وما جاء في الازمان والاوقات والادعية تدور على هذا المدى على العبودية الحقة لله جل وعلا
لما ايقنت انه معبودك وانه ربك يسمع دعاءك واعتقدت ثقة به انه يجيب نداءك وتوجهت اليه بكليتك كان هذا الدعاء مظنة اجابة الدعاء وما اوقات الصلاة؟ بين الاذان والاقامة بل قبل ذلك حال
تردادك مع المؤذن ثم بين الاذان والاقامة ثم في حال الركوع والرفع منه والسجود والعدال منه والجلوس الا مواضع اجابة الدعاء تتأكدوا في سجودك ايضا وفي تشهدك قبل سلامك ومنها حال فطرك ان كنت صائما
وحال سفرك متذللا متخشعا وفي الثلث الاخير من الليل وحال نزول المطر وحال المظلمة وحال الاغترار امن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء وربي جل وعلا خزائنه ملأى يمينه سحاء
الليل والنهار لا تغيبها نفقة لا تنقصوها نفقة ارأيتم ما انفق منذ خلق السماوات والارض اذا كان كذلك فثق بربك واحسن به ظنا لا بل واعظم به رجاء انه يجيبك
وانه يحقق سؤلك ان جردت الدعوة له وحده عليه وحذاري من مداخل الشيطان وما اعكرها واعظمها ومنها في هذا الباب ان ييأسك من دعاء الله ويلهيك حتى يجعل في يجعل في قلبك دعوت دعوت ولم يستجب لك
لا تيأس وتستبعد فرج الله عز وجل واجابة دعائه وهذا مطعنك. وهذا مقتلك لماذا؟ لاننا ندعو والقلب لاهي وغافل ندعو من طرف اللسان كما ان اذكارنا في الغالب انها من طرف اللسان
والله جل وعلا يحب من عبده ان يقبل عليه والا يعجل دعوته دعوت ولم يستجب لي واظهر لله الفاقة والحاجة واظهر لله جل وعلا العبودية بالانكسار والانطراح بين يديه ستجد في ذلك
اول ما تجد راحة قلبك وطمأنينته فاذا انبنى على اعتقاد صحيح بحسن الظن بالله ورجائه ان الله لا يخيبك كيف ذلك؟ وفي الحديث اذا دعا العبد ربه اتاه الله احدى ثلاث
اما ان يستجيب دعوته ما دعوت به واما ان يدفع عنك من الشر بمقابلها واما وهي الثالثة ان يدخر الله لك من الخير مقابل ما دعوت يوم القيامة فانت في دعاء الله رابح في كل حال. غير خسران
واعظم الربح عبوديتك لله بالدعاء وانكسارك بين يديه وفي السنن من حديث النعمان ابن بشير بسعد الانصاري رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء هو العبادة
هو العبادة وروى الترمذي وحسنه واستغربه من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء مخب العبادة وفقنا الله واياكم الى صالح القول والعمل وجعلنا من عباد الله الموحدين
واولياءه المقربين وحل علينا رضوانه فلا يسخط علينا اجمعين كما اسأله جل وعلا بوجهه الكريم فردوسه الاعلى من الجنة. ان يدخلها بغير حساب ولا عذاب وان يحل علينا رضاه فلا يسخط علينا ابدا
نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا وولاتنا وذرارينا ولجميع المسلمين ان ربي سبحانه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
