بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون  واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم عليه وعلى اله واصحابه ومن سار على نهجهم واقتفى اثرهم واحبهم وذب عنهم الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا اما بعد ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سمعتم هذه الاية التي قرأناها عليكم في صلاتنا من اخر سورة لقمان بقول الله جل وعلا يا ايها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوم من لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا
ان وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور في مأمور هذه الاية ومشمولها يأمرنا جل وعلا بخشيته ولن نخشى يوما لن ينفع فيه الا ما وفقه الله فيه من العمل
هذا اليوم هو يوم القيامة ومدار ذلك ان تحاسب نفسك في الدنيا وتجاهدها وتأطرها على الحق وعلى طاعة الله اطرا وتتباعد بها عن اسباب الهلكة ومورد عن اسباب الهلكة  غضب الله عز وجل وعذابه
لانك اذا حاسبت نفسك بالدنيا وراقبتها ابشر بان الحساب سيقل عليك يوم غد كما قال امير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه على منبر النبي صلى الله عليه وسلم
ايها الناس حاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوها قبل ان توزنوا فاليوم عمل ولا حستاب وغدا حساب ولا عمل ومن حاسب نفسه وراقبها في الدنيا فانه سيخف عليه الحساب يوم القيامة
يا ايها الناس خطاب للمؤمن وغير المؤمن للمسلم وغير المسلم وهو خطاب بالتبعية للجن ايضا المكلفين لان الله كلف الانس والجن ولم يكلف الحيوان والبهائم والطير ولم يكلف الملائكة عليهم الصلاة والسلام
يا ايها الناس اتقوا ربكم هذا الامر بتقوى الله والامر الشامل وهي اعظم موعظة اعظم موعظة الوصية بتقوى الله كما قال جل وعلا ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم
ان اتقوا الله فهي وصية الله للاولين والاخرين اتقوا ربكم واخشوا يوما لتكن الخشية وهي كمال الخوف وعظمته وشدته واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده تدرون متى هذا اليوم؟ انه غدا
انه يوم القيامة يوم لابد من المرور عليه والقدوم اليه لا يجزي وارد عن ولده لا هذا ينفع هذا ولا هذا ينفع الثاني تدرون لما لانه في يوم القيامة سيفر
كل واحد من امه وهي اقرب الناس اليه. واشفقهم عليه ومن ابيه الذي هو قطعة الذي انت قطعة منه ومن صاحبته اي زوجته وبنيه ومن اخيه لكل امرئ منهم يوم
ومن اسباب الهروب من امك وابيك وصاحبتك وبنيك ومن اخيك حتى لا يطلبوك حسنة يتكفر بها او يحملك سيئة يتخففون بها هذا اليوم الذي يجب ان يخشى لانه ليس ثمة الا عملك
قال صلى الله عليه وسلم وليقدمن العبد يوم القيامة على ربه فينظر ايمن منه فلا يرى الا ما قدم واشأم منه فلا يرى الا ما قدم ويرى بين يديه النار
فاتقوا النار ولو بشق تمرة اتقوا الله واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود اي الابن هو جاز عن والده شيئا ما احد الا ينفع نفسه كله نفس
مما كسبت رهينة ولا تزر وازرة وزر اخرى ثم قال جل وعلا ان وعد الله حق وعد الله لا يتخلف في هذه الدنيا ثم الموت وما فيه في برزخه وارزق الانسان في قبره ثم قيام الساعة وهي الحياة الدائمة المستمرة
التي هي خلود لا موت ولا فناء ان وعد الله حق لا يتخلف ومن اسباب الحساب ان لا تضع رأسك على وسادتك قبل ان تنام لانك ستموت بموتتك الموتة الصقراء
الله يتوفى الانفس حين موته والتي لم تمت في منامها قد لا تقوم قد لا ترجع اليك روحك حاسب نفسك قبل ان تنام. ماذا عملت في يومك ماذا قصرت فيه
هل اديت الصلوات الخمس حيث امرك الله مع الجماعة هل اكلت حلالا او حراما ماذا عملت وماذا كسبت ثم لسانك هذا الذي سيردك الموارد ما الذي حصل منك فيه خلال هذا اليوم
الواحد منا يا اخواني يجاهد نفسه في الكلام في الجوال الا يحسب عليه دقائق يدفع قيمتها فيختصر ويوجز كيف والملكان عن يمينك هذا يكتب وهذا يحسب مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
حاسب نفسك فيما صدر منك ويخرج منك فان كان حقا فاستمر وزد وان كان غير ذلك تستمهل وتب الى ربك واب وان كان وان كنت لما است غيرك بالكلام سبا او شتما او نميمة او قدحا
بغير وجه حق او غيبة الان انت في ساعة المهل تحلل منهم قبل ان يدهموك يوم القيامة ويحاسبوك هذه هي المحاسبة الحقيقية ثم اذا نمت قلبك صافي وخالص على اخوانك
او انه ينقص عليهم حقدا وغلا وحسدا فاما الاول فما جاء في صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان النبي
صلى الله عليه وسلم قال اتدرون من المفلس فيكم قالوا المفلس فينا يا رسول الله من لا درهم له ولا دينار اما هم الريال والمتاع والسيارة والاثاث وقال صلى الله عليه وسلم مصححا هذا المفهوم
المفلس من يأتي يوم القيامة باعمال كثيرة جاء فيريو جبال التهام. هذه الجبال اللي انتم فيها ويأتي وقد ظرب هذا وشتم هذا واخذ من مال هذا وانتهك من عرظ هذا
اترون في ذلك المقام مقام الاخرة سيسمح الانسان بحسب بحسنة واحدة ربما تنجيه من الهلكة لا والله لانه سيفر من اقرب الناس اليه يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه
وصاحبته وبنيه لما؟ لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغريه  فاذا جاء خصومك من ظلمتهم وضربتهم وتكلمت فيهم جاؤوا كيخاصمونك عند العدل سبحانه وتعالى يوم القيامة يوم عدل لا ظلم فيه ولا حيف
ولهذا في يوم القيامة اذا اجتمع الخلق في صعيد واحد ذكرهم وانثاهم انسهم وجانهم كبيرهم وصغيرهم عفاة عراة يؤتى بالشاة في الغنمة الجلحاء. ويختص لاختها من الشاة القرناء مع ان الغنم غير مكلفة
فاذا اختص الله لهذه من هذه اغداهن ترابا ليري عباده وخلقه في ذلك الموقف كم مال عدله وانه لا يظلم عنده احد لا اله الا الله نسأل الله ان ينجينا من هذا الكرب
ومن تلك الكرب يأتي خصماؤك من ظلمتهم وتعديت عليهم ويؤخذ من حسناتك في مقابل هذه الظلمات واذا فنيت حسناتك وهي عظيمة لانك مشذارا مهذار لم تترك احدا الا وتعرظت له
نظر في سيئاتهم فكبت عليك بمقابل ما كان من من لسانك ومن فعلك ومن ظلمك ثم طرحت على وجهك في نار جهنم. اتق ذلك اليوم اتقه بخشية ربك ومحاسبته لك. محاسبتك نفسك
نعم هذا ما يكون في هذا صدد ومن ذلك انتم يا اهل الدنيا يا من جمعت المال من حله ومن مشتبهه وتكاثرتم فيه وسعادتك في الدنيا اذا جاءتك الرسالة في ايداع الراتب والا في ايداع مبلغ لك
فان الفقراء هذا الفقر الذي نهرب منه يدخلون الجنة قبل الاغنياء بخمسمائة سنة لما؟ لان الاغنياء يحاسبون من اين جاءك هذا المال واين ذهب واين صرف؟ لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع
عن عمره فيما افناه وعن شبابه فيما ابلاه وعن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه وعن علمه ماذا عمل به بالمال ستسأل سؤالان من اين جاءك؟ ما وجهه هل جاءك من حلة ولا من غير حلة
اذا كان في الدنيا يخشى الناس نزاهة ويخشون الجهات الرقابية تحاسبهم بمبلغ اودع في حسابك من اين؟ نجاها اذا استعد ليوم اخر لا منجى منه كما المنجى من الدنيا من اين جاءك المال وفيما انفقته؟
قال صلى الله عليه وسلم اطلعت على الجنة فرأيت اكثر اهلي الفقراء واطلعت على النار فرأيت اكثر اهلها النساء وان الفقراء يدخلون الجنة قبل الاغنياء بخمسمائة سنة الا من سلطه الله على ماله بهلكته بالحق
انفق المال في حقه ومستحقه وليس لك من ما لك الا ما اكلت فافنيت في مطعم وملبس ومركب  وليس لك الا ما تصدقت فابقيت المال الباقي لك هو المتصدق به
الذي تقي به ماذا؟ نار جهنم. اتقوا النار ولو بشق تمرة وركع على عائشة رضي الله عنها ام المؤمنين امرأة ومعها بنتان تسألان تشهدان تلقت عائشة لهم وليس في بيت رسول الله وقتئذ الا ثلاث فردات تمر
اللهم صلي وسلم عليه هذا اشرف بيت واكرم بيت واتقى عباد الله لله واخشاهم له ما في حجرة عائشة في بيته الا ثلاث فردات تمر في مستودعات ملأى ولا دواليب
متزاحمة ولا ارصدة فيها ما فيها اعطتها عائشة الفردات الثلاث اعطت كل الام اعطت كل بنت واحدة من شدة الجوع اكلتاها سريعا فلما رفعت الام لتأكلها واذا انتهى تتطلعان الى ما في يدها من هذه الوردة
رحمت الام بنتيها فشقت الفردة نصفين شقت التمرة فاعطت كل واحدة منهما نصف ساعة فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم اخبرته عائشة بذلك وان الله رحم الام بما رحمت به بنتيها
وقال اتقوا النار ولو بشق تمرة هذي المحاسبة التي يجب ان تكون فينا ومنا الى متى الغفلة والى مثل الاعراب  ويأخذ احبتنا واحدا اثر الاخر ونحن ما زلنا في سكرتنا نعمة
وما زلنا في غفلتنا نسبح الواحد منا بين عينيه توي ما بعد بلغت الثمانين يؤمن بذلك والله اعلم ما يعيش ومن يعيش انتبه انجو سعد فقد هلك سعيد فلا تغرنكم الحياة الدنيا
ولا يغرنكم بالله الغرور لا تذهبكم الدنيا بطاحونتها تشغلكم وتغريكم حتى تتعلق امالك وقلوبكم بها ولا يغرنكم بالله الغرور الله يمهل ولا يهمل الله حليم ولا يعاجل عبده بعقوبة لما يسرف فيه على نفسه
يمهله لعله يتوب ويؤوب ويتوب الى ربه وهو الحليم فلا يعادل عبده بعقوبة انى وهو ذو الاحسان لكن من ضعف العقل وضعف العلم من يغتر بحلم الله ويظنه  ولا يتوب بل
يمضي فيما هو فيه من غفلاته وغيه والله جل وعلا قال في هؤلاء الغافلين الجاحدين سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. واملي لهم ان كيدي متين فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور
النهاية رعاكم الله ايها الاخوة والاخوات دعوة ادعو بها نفسي اولا وان المقصر اشد منكم تقصيرا واحث بها اخواني الى ان يقفوا مع انفسهم وقفة ووقفة محاسبة ومراجعة اعد حساباتك
جوالك الان الذي بيدك وقد صرف صرفت عليه مالك واخذ منك اقفى اعز ما عندك من وقتك بين الفينة والاخرى تعيد فيها الاعداد  انت كذلك اعد اعدادات نفسك بما انت مقبل عليه
فتب الى ربك واب وارجع الحقوق الى اهلها واستحلهم واستبح منهم واستعد لذلك اليوم الذي لا بد منه استعد له لا تغرك الحياة الدنيا ولا يغرنك بالله الغرور واستكثر من الخير
كيف تستكثر من الخير في هذه الفرائظ حاسب نفسك عليها ثم اتبعها بالنوافل واتبعها بالحسنات لعلك تنجو وانطرح بين يدي الله جل وعلا ان يثبتك وان يقبلك وان لا يردك
ولا يجعلك ممن تنتكس وترتد وقلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمة ان من كان الله عز وجل بين عينيه وكان قلبه معلق بخشية ربه لابد ان ينجو بما يكون من المحاسبة والمراقبة
والمتابعة والتواصي مع اخواني على الخير وحذاري حذاري يا رعاكم الله من الغفلات فانها والله عامة طامة مميتة للقلوب والابدان وهذه الدنيا من اسبابها الفقر يوجع لكن الغنى المطغي اكثر وجعا
دعا النبي صلى الله عليه وسلم ربه اللهم اجعل تعوذ بالله من الفقر المدقع كما تعود بالله من الغنى المطغي لماذا لان لا تلهينا دنيانا عن اخرتنا الا تشغلنا معاشنا عما كنا عليه
احد الصحابة رضي الله عنهم وهو حنظلة اختم بهذه القصة عنظلة رضي الله عنه هذا را كذلك ولا هذا فقعد في بيته يبكي فقدهن النبي عليه الصلاة والسلام افتقده الصحابة
فابدأ اليهم مخافة وخشيه قال انا كنا انا اذا كنا مع النبي عليه الصلاة والسلام كنا في حال في حال من الخضوع والخشوع والاقبال والرغبة فاذا رجعنا الى اهلينا  عافسنا النساء والاولاد
وكنا فيما كنا فيه نافق حنظلة نافق حنظلة لان حالهم مع النبي غير حالهم مع اهليهم قال صلى الله عليه وسلم والبخيل من ذكرت عنده فلم يصلي ولم يسلم علي
مهوب البخيل اللي ما يمد الشحم نظيفه انا ترى الذي يذكر عنده رسول الله فلا يصلي ولا يسلم عليه لانه بخل على نفسه بالاجر قال صلى الله عليه وسلم لو انكم تكونون كما انتم عندي
اي في خضوعكم وخشوعكم واقبالكم ورغبتكم في الخير لصافحتكم الملائكة في الصعودات اي في الطرقات ولكن يا حنظلة ساعة وساعة لا تشد على نفسك حتى تنقطع ثم تنتكس وترتد ونعوذ بالله من الحور بعد
ساعة وساعة من طاعة الى مباح وحذاري ان تكون احوالنا من مباحات الى محرمات كما هو الواقع عند الكثير هدانا الله واياه فاعدوا للسؤال جوابا وللجواب صوابا واعدوا برحلة لابد منها
تهربون من الحر الى البراد وفي الشتاء تهربون من البرد الى الحر والامر الحمد لله متيسر لكن الحر الحقيقي البرد الحقيقي قدامك في الاخرة في القبر على الصراط بعدها اما في الجنة او في النار
هذا الذي يحتاج منك الى استعداد وعمل واجتهاد واقبال وكماله في مراقبة ربك ومحاسبة نفسك اللهم اجعلنا ممن يستمع القول فيتبع احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك عمرو الالباب اللهم انا نعوذ بك من الغفلات
ونعوذ بك من الزلات ونعوذ بك من السيئات والذنوب المحبطات ونسألك يا ربي عوال الجنان في فردوسك الاعلى من الجنة نسأل الله الكريم بوجهه الفردوس الاعلى من الجنة. وان ندخلها بغير حساب ولا عذاب
وان تحل علينا رضاك فلا تسخط علينا ابدا. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
