بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الحمد لله على نعمه المتتالية. والاءه الجسيمة لا نحصي لها عدا ونحمده سبحانه على ما اولانا به من النعم حمدا كثيرا يكافئ النعم
ويوافي مزيدها نعمة المطر نعمة عظيمة انعم الله عز وجل بها على عباده وفيها احكام من اولها ان المنعم لهذه النعمة هو الله المنخفضات الجوية ولا  ولا دخول نجم ولا افوله
قال الله جل وعلا وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد وان من اعمال الجاهلية قديما وحديثا نسبة المطر الى غير الله فعن ابي مالك الاشعري رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
اربع من امور الجاهلية في امتي لا يتركونهن الفخر بالاحساب والطعن بالانساب والاستسقاء بالانوار اي نسبة نزول المطر الى الانواع والنياحة على الموتى وفي حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه
قال صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الحديبية صلاة الفجر في الحديبية على اثر سماء كانت من الليل فلما انصرف اقبل علينا بوجهه فحمد الله واثنى عليه ثم قال
اتدرون ماذا قال ربكم قلنا الله ورسوله اعلم قال قال الله عز وجل اصبح من عبادي مؤمن بي وكافر فاما من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب
واما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته ذلك مؤمن بي كافر بالكوكب من قال مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي لانه نسب النعمة الى غير موليها الى غير الله سبحانه
ولهذا المؤمن اذا جاء المطر ذكر الله عنده فقال مطرنا بفضل الله ورحمته قالها بقلبه وقالها بلسانه وشرع للمؤمن عند نزول المطر وهذه المسألة الثانية ان يدعو الله جل وعلا
لان الدعاء عند نزول المطر مستجاب فالمطر رحمة ولهذا من دعائه اللهم اجعله صيبا نافعا اللهم اجعله صيبا هنيئا اللهم اجعله صيبا مباركا من السنن عند نزول المطر ايضا ان يحسر عن ثوبه وعن رأسه
وعن ما استطاع من من جسده ليصيبه هذا المطر لانه قريب العهد بربه. كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ومن سنن نزول المطر ايضا ان يخرج اليه ما استطاع من متاعه
يصيبه المطر لانه رحمة من الله والله جعله رحمة ولهذا نص سبحانه على انه رحمة وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته ومن احكام نزول المطر ايضا
ان تتجدد النعمة الله جل وعلا حيث كان الناس اذلين قانتين ثم غير الله حالهم بانزال هذا المطر ولما تطورت الوسائل وتنوعت اصبح نزول المطر وعدم نزوله ليس بذيبال لما اغناهم الله بالماء واغناهم الله بالتحلية واغناهم الله بالنعم
ثم ايضا اصبحوا يصغون الى الوسائل المختلفة التي تعدهم يأتيكم مطر في اليوم الفلاني وفي الوقت الفلاني وصارت هي المعولة حتى اضعف ذلك جدا التعويل على رحمة الله ودعائه واللجأ اليه في هذا الخير ان يصيب الناس ويرحمهم
ومن احكامه ايضا انه اذا سمع الرعد ورأى البرق شرع له ان يقول كما جاء عن عبد الله ابن الزبير بن العوام رضي الله عنهما ان يقول سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته
الرعد صوت لهذا السحاب يساق وبالتالي فالذي سبح الرعد بحمده هو ربنا من انت ايها العبد؟ وما شأنك ايها المخلوق حتى تتعاظم فاذا رأيت الاء الله فالجأ اليه بالتسبيح والتعظيم
وما يقوله العوام عند سماع الرعد او رؤية البرق جل واليه واعز من شيه لا اصل له لا اصل له في سنة النبي عليه الصلاة والسلام انما هو نوع تعظيم لكن ائتلافه والافه
من الامور المحدثة وحسبنا ما جاء في السنة سبحان من سبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته مساء اخيرة في هذه النعم التي اولانا الله اياها اعظمها نعمة الدين والايمان ومنها نعمة الصلاة
تصلي صلاتك امنا مطمئنا غير متابع ولا محاسب نعمة الامن في البلدان يضربها من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها لا يخشى الا الله حتى الخوصة تفضل على العجرة فضلا عن السلاح ليس معه
للامان الذي نحن فيه ونغفل فيه ولن يثبت ذلك الا باطناب الشكر لا باطناف الكبر والبطر ومن النعم نعم في ابداننا العفو والعافية في الحديث من امسى امنا في سربه
معافا في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها نعمة اخرى في الرغد رغد العيش في مساكننا ومراكبنا ومطاعمنا وملابسنا لا بل والاتنا يدخل الواحد منا السوق ففيه اصناف
من هذه النعم لا يعرفها. قد جلبت لنا من انحاء الدنيا من شرقها وغربها وشمالها وجنوبها والخوف يا اخواني الخوف العظيم ان نقابلها بالبطر وبالكبر وبالتعالي وهذه اعلامه ومظاهره بدت تظهر فينا
بطر وكبر في هذه المطاعم وفي العزايم وفي الحفلات تقابل نعم الله بالجحود والعصيان والنكران تقابل هذه النعم بالفسوق وبالكبر وبمعصية الله جل وعلا والله جل وعلا يقول في اية النحل
ويسميها العلماء بسورة الانعام الثانية وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة قرية هنا بلدة صغرت او كبرت كانت امنة مطمئنة بد الامان لانه اساسها كلها لو انت معاق او عندك الرغد وعندك ما عندك وعن ما عندك امان ما تهنأ بهذا كله
كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان يجلب لها الخيرات من كل مكان فكفرت بانعم الله. ما معنى كفرت؟ جحدت وبطرت ووظفت نعم الله في معاصيه حتى مل اهلها من هذه النعم
وهذا الملل داب فينا الان وفي اولادنا حتى يقول القائل منهم شبعنا كل يوم لحم وكل يوم دجاج. نبي نغير اذا جاء الفصل ذهب يفصل ثياب ودواليبه مليئة بالثياب الجديدة
لم؟ لان اقرانه فعلوا وهو يفعل معهم افعال البطر قل مثل ذلك في مناسبات الناس في اجتماعاتهم حتى صار همهم التصوير لم يكتفوا بهذا بل استأجروا الشعار والمشنبين ليمدحوهم ويفاخروا بهم
ويبذل لهم الاموال الطائلة. ولو طرق بابه الى علمه حادث محتاج الى بعض ذلك الذي يدفعه ما دفعه همه الجاه والمدحة والثناء اللذان او التي هي اسباب البطر والكبر والتعالي والغرور
فكفرت بانعم الله فاذاقها الله لباس الجوع. اي بعد الشبع. والخوف بعد الامن والاطمئنان لماذا؟ وبماذا؟ بما كانوا يصنعون اي بسبب صنائعهم واشرافهم  بطرهم او تبريرهم وتعذيرهم لهؤلاء الباطلين في النعم. او مشاركتهم اياهم وعدم انكارهم عليه
وهذا كله واقع فينا يا ايها الاخوة منا من يبطر ومنا من يعذر له يمكن يقصد كذا. يريد كذا بانواع المعابير الباردة ومنهم من يجدع رأسه ويقرهم بتأييدهم بفعله لهم وان لم ينكر عليهم
وعقوبات الله ومساخيطه اذا جاءت ما تخص بل تعم وفي حديث ام سلمة وام حبيبة قالت يا رسول الله قلت في الصحيحين في طوله انهلك وفينا الصالحون؟ قال صلى الله عليه وسلم نعم اذا كثروا الخبث
حذاري ايها الاخوة حذاري تجاه هذه النعم من استمرائها ثم الملل منها ثم توظيفها في هذه الانواع في عدم شكر الله لها والله جل وعلا عاب ذلك على من يستحقه من عباده
ففي قول النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل اني وابن ادم في شأن عظيم. اخلق ويعبد غيري وارزق ويشكر غيري اعاذنا الله واياكم من اسباب سخطه وموجبات عقوبته
ووظفنا واستعملنا واياكم في طاعته وجعلنا شاكرين شاكرين لنعمائه صابرين راضين بقضائه وان يبطئ عنا وعنكم بالفتن ويبعدها عنا وعن المسلمين اللهم لك الحمد كما انعمت ولك الحمد كما بليت. ولك الحمد كما اعطيت. مطرنا بفضل الله ورحمته. اللهم اجعله صيبا نافعا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد
محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
