حياة القلب بالقرآن بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا مزيدا الى يوم الدين اما بعد ايها الجمع الكريم احييكم جميعا بتحية الاسلام. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والله اسأل ان يجعل هذا اللقاء لقاء مباركا نافعا رافعا لنا عند ربنا سبحانه وتعالى في الدنيا والاخرة وان لا يجعل فينا ولا معنا ولا من ورائنا شقيا ولا محروما
وان يجعلنا واياكم ممن اجتمعوا على ذكره فشملتهم رحمة الله وسكينته وحفتهم ملائكته وذكرهم الله جل وعلا فيمن عنده هذه هبائب وفود الحجيج قد توافدت ميممة بيت الله العتيق مجيبين نداء ربهم على لسان خليله
ابراهيم بالانبياء عليهم الصلاة والسلام فانه لما فرغ من بناء بيت الله بامر الله له واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم فرغ من البناء
امره الله جل وعلا ان ينادي في الناس بالحج واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ماشيين على ارجلهم وعلى كل ضامر يأتينا من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ما هي هذه
انها الابل مكائد الحج والجهاد يأتون بها من الأماكن البعيدة السحيقة مؤدين ركن الله انت يا من بجوار الحرم وفي هذا البلد الاعز الاشم اديت فرض الله عليك ام ما زلت في ثواني
وتسويف وتأخير يحج العام القادم اذا جاء البرد اذا خفت الزحام اذا واذا تمضي السنون وانت ما زلت مقصرا في اداء فرض الله عز وجل عليك اسأل نفسك وتابع مع اهلك
وانتم ايها الاباء شأن الحج معكم وشأنه ايضا مع اولادكم وادعوا بسلامة والمغفرة لابائكم واجدادكم الذين ادوا بكم فرظ الله من حينما بلغتم واعملوا هذه السنة الحسنة في اولادكم وبناتكم
لا سيما وقد ارغد الله علينا من نعمه واسبغ علينا من اسباغات فضله امن يبرأ به المثل وخيرات وارزاق لن نستطيع لها عداء صحة في ابداننا وفرة في اموالنا ومعيشنا
متكاملة شروط الحج عليه ولم يؤده فانه اثم عاصي ربه لما لم يؤدي عليه فرضه الحج ركن الله عز وجل الخامس من اركان دينه التي جاء فيها حديث النبي صلى الله عليه وسلم المخرج في الصحيحين
عن ابن عمر وابي هريرة رضي الله عنهم قال صلى الله عليه وسلم بني الاسلام على خمس اي خمسة اركان شهادة ان لا اله الا الله واني رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان. وحج بيت الله الحرام
لمن استطاع اليه سبيلا الحج لما انزل الله قوله بالايات من ال عمران ان اول بيت وضع للناس ذا الذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه ايات بينات مقام ابراهيم. ومن دخله كان امنا. ولله على الناس
حج البيت من استطاع اليه سبيلا لما نزلت هذه الاية قام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خطيبا في الناس كما جاء ذلك في الصحيحين ولفظه عند مسلم قال عليه الصلاة والسلام ايها الناس
ان الله قد فرض عليكم الحج فحجوا فرض الله عليكم اذا هو فرض الله لا مزايدة عليه ولا مجاملة في التحول والتخلف عنه ان الله قد فرض عليكم الحج فحجوا
فقام رجل وهو من سادات العرب واشرافهم والاقرع ابن حابس الحنظلي التميمي قال افي كل عام يا رسول الله هذا لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم الحج مرة فمن زاد فهو تطوع
فضل من الله علينا ان الله اوجبه على المستطيع منا مرة بالعمر الصيام لرمضان في كل سنة الزكاة في كل سنة الصلاة في اليوم والليلة خمس مرات الحج من رحمة الله بنا
ولطفه واحسانه الينا مرة في العمر. هذا فرضه والندب شأنه شأن اخر فيا من لم تحج وتسوف وتؤخر بادر الى الحج فانه واجب مبادرتك اليه عدم المبادرة انت اسيا اثم فيها وعاصي
الا تخشى من الموت يدهمك والاجل ينقطع عليك فكيف تلقى ربك وانت لم تؤدي فرضه عليك مع امكانه وانعامه عليك بهذه النعم انت مفرط نعم من كان عاجزا عجزا في بدنه
عجزا في ماله عجزا في طريقه وتصاريحه فانه معذور يعذره ربي لان الله نوه في اية فرضه على اهم شرائطه ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا اما من كان مستطيعا قادرا
ممكنا ويؤجل ويسوف فانه وقع في جرم وفي كبيرة في تفريطه باداء ركن الله عليه ما بالنا يا رعاكم الله في ترويه وترفيه انفسنا نسافر شرقا وغربا نقطع المسافات نبذل الاموال. نحن وعوائلنا
وفي حج الله نفرط. الحج غالي اما المصياف في الشرق والغرب والشمال والجنوب بالاموال الطائلة ما هيب غالية وفرض الله ندعي فيه الغلاء ما جوابك لربك اذا سألك وجاء في الصحيحين
في فضل الحج قول النبي صلى الله عليه وسلم من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته امه لو لم يأتي بفضل الحج الا هذا الحديث
لكفى به شرفا وكفى به فضلا وميزة لك ايها المسرف على نفسك ايها المقصر بحق ربك وفي جنبه ان تبادر اليه حتى تمحو عنك هذه الذنوب تمسح عنك هذه الخطايا
باستتباعك لحج مبرور نعود بعده نقيا منقى قاهرا مطهرا من ذنوبك وخطاياك اليوم الذي جاءت بك امك ذهبت سيئاتك ولم تذهب على عليك عند الله حسناتك لو لم يأتي الا هذا الفضل
فكفى به مقصدا وهمة يسمو اليها وينشدها مثلي ومثلك ممن غلبتهم ذنوبهم استحكمت عليهم سيئاتهم هذا ربي يتحنن الينا ويتلطف ويتعطف بنا ان حج بيته حجا على وجه صحيح يغفر لنا ذنوبنا
وهذا الحج المبرور ما اجتمعت فيه اربعة امور اولها واعظمها لا بل هو اساسها واسها ان يكون حجك لله توحيدا وعبودية وايمانا لا ترجوا ثناء لا ترجوا مدحا ولا ترجوا دنيا
من حجك الا اداء فرض الله عليك والتقرب اليه بذلك الثاني ان يكون الحج على وفق ما شرعه وسنه لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بدع ولا محدثات ولا هذي عوايدنا وهذي اسلوبنا وطرايقنا
تبصر بالحج كما حج نبيك. فتتأسى به وتتقدم به وهو القدوة لنا في عبادات ربنا وفي سيرنا الى ربنا سبحانه وتعالى الثالث ان يسلم حجك من الرفث من رفثوا انه ما يتعلق بالنساء
ذكرا وكلاما وخطبة ونكاحا ومباشرة ووطأ وهي زوجتك حلالك اثناء الاحرام انت ممنوع من ذلك وكذلك من باب اولى التشبيب بالنساء الكلام فيهن وصفا وتوصيفا هذا رفث ينزه عنه حجك
حتى يكون حجك مبرورا ماحيا لذنوبك وخطاياك رابعها وهو اصل جامع ان يتجنب تجنب في حجك الفسوق وسوق في القول وفسوق في النظر وفضوله في الكلام والسماع وفي المكاسب تجنب
في حجك في نفقتك مكاسب مشبوهة وحرام يحفظ فيه السمع والبصر واللسان والقلب وما عوى وما حوى لتنال بذلك اجرا عند الله عز وجل ان يقبلك الحج اشهر معلومات. فمن فرض فيهن الحج فلا رفث
ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير هذي عامة وما تفعلوا من خير يعلمه الله. وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقوني يا اولي الالباب وتزود لماذا؟ لسفرك الى ربك في اخرتك
هذا التزود وخير ما تتزود به التقوى هو توحيد الله وتعظيمه وخشيته ورجائه وحبه واجلاله فما احلاك اذا قدمت على ربك وفي صحائفك حجة مبرورة مقبولة من ربك هذه السعادة وهذا النوماس
وهذا العز لا مدحة المادحين او مذمة الذامين انتبه لهذا والقها اهتمامك وارعها قلبك لتكون من السعداء ومن الفائزين والجدال المنفي في الاية وهو وهو نفي تضمن النهي ولا رفث ولا فسوق ولا جدال
هذا نفي تضمن النهي والجدال نوعان جدال لاحقاق الحق واظهاره. وابانة سنة نبينا صلى الله عليه وسلم والذب عنها والمنافحة فيها وبيان الحق بدليله وترجيحه ولا غضاضة وهذا ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام في المشاهد منها من حج ومنها حجه
والثاني وانتبهوا لهذا المقصد العظيم من مقاصد ديننا لما كان الحج موسم يجتمع فيه المسلمون من اقطارها ابيضهم واسودهم احمرهم واصفرهم عربيهم وعجميهم غنيهم وفقيرهم كبيرهم وصغيرهم الشيطان يحرش ويغري ويثير
ان الف لام هذولا بني فلان نحن العرب وهؤلاء العجم لما كان كذلك ويصيب هذا المشهد ما يصيبه من انواع الجدال والاعتزاز والاغترار كذلك المهايطة سد الله هذا الباب لا
في الحج لانك مقبل على ربك يبتغي مرضاته مطيعا له. تخلى واترك حظوظ نفسك كلامك مما يستجريك الشيطان به حتى يفسد عليك حجك او على الاقل يذهب عنك اجره وكماله. فلا
في الحج لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ان جودلت فاعرض لانك مؤذن عبادة وقائم بها منشغل بها ارفع نفسك عن ذلك هذا الحج فضله فضل عظيم سمى الله يوم النحر منه
يوم الحج الاكبر واذان من الله ورسوله الى الناس يوم الحج الاكبر ان الله بريء من المشركين ورسوله. الاية بفضل الحج ايها الاخوة انه يغفر الذنوب كلها وقد جاء في الصحيحين
وهذا اللفظ لمسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم ترى البخيل يا اخواني من هو من البخيل الذي يذكر عنده رسول الله فلا يصلي ولا يسلم عليه
ما هو بالبخيل اللي ما يكرم ظيفانه بالشحم ولا بسعة الحجاج ولا بالتهالات والترحيبات من ذكر عنده رسول الله فلم يصلي ولم يسلم عليه هذا بخيل فيما روى الترمذي وغيره
حديث الحسن ابن علي رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي ولم يسلم علي قال عليه الصلاة والسلام الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة
ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر يعني هذه الاشياء هذه العبادات الصلوات والجمعة ورمضان رمضان والعمرة الى العمرة يكفر ما بينها الا الكبائر ثم قال والحج المبرور
في رواية والحجة المبرورة ليس لها جزاء عند الله الا الجنة دل على ان الحج المبرور يكفر الكبائر وما دونها من الصغائر لو لم يكن الا هذا في الحج لكفى به فضلا. وكفى به نوالا واجرا
وان ترتفع لها همتك تسعى لها بسعيك لاداء هذا الركن الواجب عليك في الحج مشهد عظيم من ايام الله انه يوم عرفة وفي يوم عرفة والحج عرفة كما قاله عليه الصلاة والسلام
في عشيتها مثل هذا الوقت بعد العصر وقبل المغرب ينزل جل وعلا الى سماء الدنيا في حديث عائشة رضي الله عنها الذي رواه مسلم في الصحيح قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم
يدنو ربنا جل وعلا عشية عرفة الى سماء الدنيا جاء عند اهل السنن ينزل ربنا تبارك وتعالى عشية عرفة الى سماء الدنيا ويباهي بأهل عرفة ملائكته من اهل عرفة انهم حجيجه
حجيج بيته ووافده  يا ملائكتي هؤلاء عبادي اتوني شعثا غبرا ضاحين يعثم لان مكة ما هي مثل المصايف انهار جارية ومروج في الارض غبرا وحين كاشفين حاسرين عن رؤوسهم لله
ما يريدون وهو سبحانه يعلم ذلك لكنه يستنطق الملائكة اظهارا لهذه الفظيلة والخصيصة لهم يريدون رحمتك ويخشون عذابك ويقول جل وعلا بعد المباهاة اشهدكم اني قد غفرت لهم انصرفوا انصرفوا
مغفورا لكم من عرفة هذه المباهاة وهذا الفضل لكم ايها الحجيج ولهذا جاء في الحديث المروي من غير وجه عنه صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل عبدي امتعته في نفسه
امراض وفي ما له اي عنده نفقة زائدة ثم لا يفد الي كل خمس خمس سنوات الي في اداء نسكي في الحج فمحروم لانه حرم مثل هذا المشهد وحرم الاجر والثواب
ومظنة مغفرة الذنوب وحق الخطايا مما جاء في فضل الحج ما رواه النسائي وغيره باسناد صحيح عن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم تابعوا
بين الحج والعمرة فانهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد يا من تنشد الغنى وتطلبه الحج من اسبابه يا من تنشد وتتمنى ذنوبك تكفير سيئاتك واسرافك على نفسك
الحج موطنه لانه موطن سكب العبرات واجابة الدعوات والتوجه الى رب الارض والسماوات في مشاهده ولهذا في الحج كانت مقامات دعاء النبي وابتهاله لربه المقامات العظيمة. واشهرها خمس على الصفا واطال
توحيد الله ودعاءه وعلى المروة كذلك في يوم عرفة من حين ما وقف الى ان غربت الشمس وهو رافع يديه الى صدره هكذا كاستطعام المسكين يلح على الله رابعا في المزدلفة
من حين ما صلى الصبح وقف عند المشعر الى ان اسفر جدا رافعا يديه يدعو ربه يحمده ويكبره ويبتهل اليه الموطن الخامس لما رمى الجمرتين الصغرى ثم الوسطى وقف اثرهما وقوفا طويلا مستقبل القبلة
رافعا يديه يلهج الى الله بدعائه وضراعته قدرها الصحابة نحو من قراءة سورة البقرة لانه موطن لسكب العبرات واجابة الدعوات واقالة ما عليك من العثرات اللهم صل على محمد وعلى ال محمد
كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد اللهم اجعلنا ممن يستمع القول فيتبع احسنه اولئك الذين هدى الله واولئك هم اولوا الالباب اللهم اجعلنا من عبادك الموفقين
ومن عبادك المرحومين ولا تجعلنا من عبادك المحرومين اللهم لا تجعلنا ممن اوبقته ذنوبه وابطأت به وكسلت به عن طاعاتك وفرائضك واجعلنا ممن سابق الى مرضاتك ورضيت عنهم وختمت لهم بخاتمة السعادة
اسألك اللهم بوجهك الكريم فردوسك الاعلى من الجنة وان ندخلها بغير حساب ولا عذاب. وان تحل علينا رضاك فلا تسخط علينا ابدا اسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا وولاتنا وذرارينا
ولعموم المسلمين ان ربي سبحانه جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين واستسمحكم عذرا ايها الجمع الكريم على التطويل فان العذر عند الكرام امثالكم مقبول

