الله الرحمن لله حمدا    شكرا حمدا يكافئ النعم ويوافي ويدفع الله عنا به النعم  واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله
عبده المصطفى ونبيه  العبد لا يعبد كما الرسول لا يكذب اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه     اما بعد ايها الجمع الكريم سلام الله عليكم ورحمته وبركاته قضية عظيمة توليت في القرآن
السنة عنايتها بها الا وهي قضية الدنيا  الدنيا محل التسفيل احتقار ازدراء والا يلتفت اليها المؤمن ولا يغتر بها من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد
من كانت هذه العاجلة وهي الدنيا همه وهمته اتاه الله اياها ما اراد منها ولن يفلح ولن يفرح بها فان فرحها الى غرور والى زوال وشأنها الى سفال واما من اراد الاخرة
وسعى لها سعيها فهو الذي افلح ونجح وهو الذي وفق لما فيه سعادته الابدية وسلامته من هذه الدنيا الدنية تجدون في القرآن في مواضع عدة تشكيلة هذه الدنيا في قلوب المؤمنين
ونهي الله عز وجل عباده ان يغتروا ويغتموا بها فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور واعداؤك يا عبد الله ويا امة الله اعدائكم اربعة شيطانك وهو خليفة ابليس عليك
الذي يسعى ان تكون صحيبا ورفيقا له في جهنم والله لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين ثانيا هواك وفي الحديث لا يؤمن احدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به
في القرآن افرأيت من اتخذ الهه هواه واذله الله على علم ثالثا نفسك الامارة بالسوء التي تؤزك على الشر وتندمك على فواته منك تنديما رابعها هذه الدنيا فهي غرارة لاهلها
ومكارة ولئيمة في طبعها لا تستوي على حال فهي دنيا من الدناءة والدنو وهي متقلبة فرحها سريع الزوال وهمها وغمها بطيء الذهاب وقد جاء في الحديث حديثي ابن ماجة وغيره
عن انس رضي الله عنه بل عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا اتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله دلني على عمل اذا عملته احبني الله
واحبني الناس تأملوا تراها في هذه الدنيا وفي غثاها في كدرها ومصائبها ما اجمل له النبي صلى الله عليه وسلم الامر فقال ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد فيما عند الناس
الناس لان الدنيا لا تغر من تعلق بالله جل وعلا وبثوابه في الدنيا تقاتل المتقاتلون لا بل وتناحر المتناحرون لا بل وتهاجر لاجلها المتهاجرون ما هنئوا بنومهم ولم تقب انفسهم بعيشهم
فهم من هم الى هم اذا رأى نعمة اصابت غيره ادركه الحسد والغيرة والحقد فهو في غمها وهو في كربها ولن ينال منها الا ما كتب له. طار في السماء
غواصة في الارض وروى الترمذي وغيره من حديث انس وزيد ابن ثابت وغيرهم رضي الله عنهم قال قالوا قال النبي صلى الله عليه وسلم من كانت الدنيا همته وقصده وهي مبتغى طلبته
من كانت الدنيا همته جعل الله فقره بين عينيه وفرق الله عليه شمله ولم يصب من الدنيا الا ما كتب له تأملوا في هذه الثلاث يرعاكم الله جعل فقره بين عينيه
يخاف الفقر يخاف العنت يخاف النقص وبلسان اهل الزمان يخاف المستقبل فما هذا الاكتئاب والقلق وضيق الصدر وشنآنه الا ويدور على هذا الاصل في المخافة من المستقبل والمستقبل بيد الله
كتبه وقضاه وانتهى منه قبل ان تخلق بسنين طويلة الذي بيدك وما بعد الموت فما انت عامل له الدنيا كتب لك نصيبك منها في السماء او غصت في الارض اذا فاجمل
واعرف لها قدرها وانظر في خلاص نفسك ولا تشتمل الدنيا على قلبك لان لا تتحقق فيك هذه الثلاث جعل الله فقره بين عينيه يخافه يقلق منه والله اخاف على عيالي
خاف على اهلي هو يخاف على نفسه لانه اناني فرق الله عليه شمله ما جمع من الدنيا تفرق عليه لان الزود اخو النقص ولم يأته من الدنيا الا ما كتب له
ومن كانت الاخرة همته في رواية نيته جعل الله عز وجل غناه في قلبه هذه واحدة واتته الدنيا وهي راغمة. هذه الثانية وادخله الله الجنة وفي لفظ وغفر له شتان بين الامرين
من كانت هذه الدنيا هي همه وهجيراه ومن كان قلبه وقصده وهمه معلق في السماء وجسمه في الثراء الثاني هو العبد الموفق والعبد المؤمن الذي كان من جراء تعلقه بربه
ايمانا وتوحيدا وبالاخرة طلبا بعلوها ورجاء لقاء ربه يريد ثواب مولاه ان يجعل الله غناه في قلبه لان الدنيا لم تبلغ فيه مبلغها اغناه الله بقلبه بالقناعة بهذه الدنيا  لان الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة
ولو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء واتته الدنيا وهي راغمة لانه سيأخذ نصيبه منها الفارق بينه وبين الاول انها لم تستولي على قلبه
ولا على همته ونيته وانما فكر في غيرها فاتته الدنيا وهي راغمة يعني ما كتب له وادخله الله الجنة هذا الامر يا ايها الجمع الكريم يحتاج منا الى امرين الى انتباه اولا
والى مراقبة ومحاسبة ثانية وان مما يشحذ الهمة حديث حدثناه احد مشايخنا رحمه الله خرج من بلده وهو ابن ثرى مات ابوه وخلف له من الميراث عشرة الاف ريال فرنسا
خرج من بلده يستحق الزكاة لان الذي تولى عليه اضاعه وقال لنا رحمه الله طلبنا الدنيا وهي تفر كلما لحقناها من جهة طارت منها حتى ملأ الله قلوبنا عنها زهدا
وادبرنا عنها فلما تركناها اقبلت الدنيا تلهث ورائنا واليوم يقوله في اخر حياته نعوذ بالله ان تفتننا هذه الدنيا فيها او يفتننا اهلها هذه الجماعة الى هذه القضية المهمة التي تكرر ذكرها في الوحي في القرآن والسنة
اللهم رحماك اللهم غناك اللهم اغن قلوبنا بتوحيدك وتعظيمك وبرجائك وعلق قلوبنا بك لا بغيرك اللهم اجعل الاخرة هي همتنا وهمنا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا اللهم احفظنا بحفظك
اللهم اختم لنا بصالح اعمالك لصالح اعمالنا المقبولة عندك اجعلنا من عبادك الموفقين واجعلنا من اهل عليين اخوانا على سر متقابلين وادخلنا فردوسك الاعلى من الجنة بغير حساب ولا عذاب
واحل علينا رضاك فلا تسخط علينا ابدا نسأل الله ذلك باسمه الاعظم وبوجهه الكريم لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ولمشايخنا وولاتنا وبرارينا ولعموم المسلمين اللهم صلي وسلم على عبيدك ورسلك وملائكتك وملائكتك
واجمعنا بهم يا ذا يا ذا الجلال والاكرام والمعذرة اليكم يا رعاكم الله على التطويل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
