بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله. اللهم صلي وسلم على عبدك رسول الله وعلى اله واصحابه ومن والاه. اما بعد ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اقبلت على الناس ايام الاجازة ويعيشونها ولكن تمضي عليهم هذه
الايام والليالي وقد فرطوا فيها تفريطا عظيما. سواء فيما يتعلق بامور دينهم في امور دنياهم. فمن امور دينهم تضيعهم الصلوات. وربما مر عليهم الظهر والعصر وبعضهم المغرب لم يصلها الا اذا قام من نومه. واستيقظ من نومه. بينما اللهو واللعب
هو فيه مقدام واليه مسارع. ومن امور دينهم ايضا حفظ اوقاتهم واعمالهم. وهو ما سيسأل عنه والعبد يوم القيامة سؤالا عرف السؤال عنه فلم يخفى كاسئلة القبر اسئلتها معلومة لا تخفى. ولكن الجواب عليها وقت اذ ليس لما حفظه واستعد له. وانما بما
لله به وعمل. روى الترمذي وصححه من حديثي ابن مسعود. وابي الاسلمي نملة بن عبيد رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لن لولا قدم عبد يوم القيامة. حتى يسأل عن اربع. في رواية ابن مسعود حتى يسأل عن خمس
منافاة ولا معارضة بين الروايتين. عن عمره فيما افناه. وعن شبابه فيما وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من اين اكتسبه وفيما انفقه تأملوا يرعاكم الله في هذه الازمة الاربعة. هي اسئلة معلومة
والجواب عليها في الدنيا معلوم لكنه يوم القيامة لا مناص. ولا تحايل ولا لف ولا دوران وجيبوا بما عملته بها في الدنيا. عن هذا العمر الذي احياك الله فيه في الدنيا. في
ماذا؟ امضيته اين مضى عمرك؟ منا من عاش ستين واكثر واقل كيف ذهب هذا العمر؟ ستسأل عن ذلك وتصرم الاعمار ومضي الليالي والايام عبرة ومن يعتبر بها كما قال جل وعلا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة هذا يخلف هذا وهذا يعقل
لمن اراد ان يتذكر او اراد شكورا. فانت في ساعة التذكر والمهل. والشكور هو في عبادة الله وتوحيده والايمان به. وعن شبابه فيما ابلاه عنفوان وحياتك. وقوته ونشاطه. فيما ابليته. هذا السؤال
المهم ان يجلجل في نفوسنا. الا يستحي المستحي؟ ان يجيب ربه اني امضيت شبابي في الله و واللعب في السهر والنوم. هذا عيب عليه في مروءته وعيب عليه في دينه
وعن علمه ماذا عمل به تعلمنا العلوم في المدارس في المعاهد وفي الوسائل ماذا علمت عملت بهذا العلم؟ وفي حديث ابي الدرداء رضي الله عنه يا عويمر انك لن تمضي حتى تسأل عن هذا العلم. ماذا صنعت به؟ وجماع
النية الصالحة بالعلم ان تنوي رفع الجهل عن نفسك اولا ورفع الجهل عن غيرك ثانيا. بمعنى ان علمك نافع لك في الدنيا والاخرة. ونافع لغيرك في الدنيا والاخرة. فان تعلمت العلم ولم تعمل به
ويا سوءتك ويا خسارتك. فان اول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة عالم تعلم ليمدح. وقارئ قرأ ليثنى عليه. ومجاهد جاهد يعني مرتزق ومتصدق ومتصدق ليشهر بعمله وعالم بعلمه لم يعملا معذب من قبل عباد الوثن. لانهم اول من تسعر بهم النار يوم القيامة
نستجير بالله منها. وعن مالك هذا الذي عاديت لاجله وهممت واهممت وتعبت ستسأل عنه سؤالان من اين اكتسبته؟ من اين جاءك؟ اجاءك من وجه حلال ومن مكسب مشروع ام غيره؟ ثم فيما انفقته؟ وانتم يا ابناء
تراكم تجمعون الدنيا الان لغيركم. ما تجمعها لنفسك. ولهذا ليس لك من مالك الا ما اكلت فافنيت او تصدقت فابقيت. تبقيه لانه يعود لك الاجر وما من يوم الا يصبح ملكان اللهم اعطي منفقا خلفا. واعطي ممسكا تلفا
وهذا المال الذي هو عنوان الدنيا الحلوة الخضراء فان هذه الدنيا ملعونة هنا وهي حلوة صادرة تغر من تغر من اهلها فتطحنهم في دوامتها. حتى تضيع اخرتهم او تشغلهم عنهم. وما ايام الاجازات الا من هذا العمل ومن هذا الصنيع يا ايها الاخوة
ثم ان الملامة والشرهة عليكم ايها الاباء. وايها الاولياء. تذكروا ما كان اهلكم يفعلونه معكم في الاجازة في عمل تنفعون به انفسكم تنفعون به اهليكم تساعدونهم في امور دنياهم. وانظروا في صنيعكم مع اولادكم. هل صلى اولادكم الصلوات
في اوقاتها انتم مسؤولون. ماذا حملوا؟ في قلوبهم من كلام الله جل وعلا امنتم لهم الجوالات. والرفاهية والمطاعم والملابس. والمراكب فهل صمتوهم وحدثتموهم في دينهم؟ هذا سؤال ينبغي ان يكون الجواب فيه منجيا لك ومنجيا لنا
ليس دورك دور الذي يسمن اولاده ويطعمهم ويرفههم. وانما دورك دور الذي ينجي نفسه واهله واولاده ومن تحت يده ينجيه يوم ان يقفوا بين يدي الله جل وعلا. على ما قدموا واسلفوا في ايامهم الخالية. فالمسألة
عظيمة والسؤال جدير بالعناية ولم يصدقه الا عمل منبر على حسن اعتقاد وظن بالله هذا هو التعب اسأل الله جل وعلا ان يسلك بي وبكم صراطه المستقيم وان يخالفنا طريقة
هذي الجحيم وان يرظى عنا رظاء لا يسخط علينا معه ابدا. ان ربي سبحانه جواد كريم. كما واسأله ان يجعلني واياكم ممن يستمع القول فيتبع احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الالباب وصلى الله
وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. واشكركم على حسن الانصات والاهتمام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
