بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وسائر انبيائك وملائكتك اجمعين. وعلى الهم ومن سار على نهجهم واقتفى اثرهم الى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. موضوع الايمان بالملائكة متعلق
من اصول الايمان الستة التي بينها ربي جل وعلا في القرآن بيانا وايظاحا. نبينا صلى الله عليه وسلم في سنته خير البيان والملائكة جمع ملك. بفتح اللام لا بكسرها. جمع ملك وليس جمع ملك. نعم
وهي مأخوذة من الالوكة والالوك هي الرسالة. وذلك لان الملائكة عليهم الصلاة والسلام رسل ينفذون اوامر والله جل وعلا كما قال سبحانه الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس. وقال جل وعلا
في فاتحة سورة فاطر بسم الله الرحمن الرحيم. الحمدلله فاطر السماوات والارض. جاعل الملائكة رسلا اولي اجنحة. مثنى وثلاثى ورباع يزيد في الخلق ما يشاء. فالرسالة في الملائكة كالرسالات كالرسالة في بني ادم. فهم مرسلون من الله لانفاذ اوامره
ولهذا الملائكة عليهم الصلاة والسلام جند من جند الله جل وعلا. وهو القائل وما يعلم جنود الا هو وما هي الا ذكرى للبشر. ولهذا جعلهم الله في اوامره الكونية وفي اوامره
الشرعية ومنهم رسل لسوق الرياح كما قال جل وعلا وارسلنا الرياح لواقح فهم رسل لاوامر الله وتقديراته الشرعية والكونية. عليهم الصلاة والسلام. نعم الايمان بالملائكة هو احد اركان الايمان الستة. فان الله جل وعلا
ربط الايمان به بالايمان بجملة ممن امرنا ان نؤمن بهم. ومنهم الملائكة. ففي اية الايمان من اثناء سورة البقرة يقول الله جل وعلا ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب. ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة
وفي اخر اخر السورة امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون. كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير
الايمان بالملائكة بينه النبي صلى الله عليه وسلم انه من الايمان بالله فجعله اصلا من اصول الايمان الستة. ولذلك جاء في الحديث حديث جبريل الذي اتى النبي صلى الله عليه وسلم على هيئة السائل المحتاج للجواب
فقال يا محمد اخبرني عن الايمان. قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. ورسله. واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره. ان الايمان بالملائكة ايها المسلمون يتضمن امورا اربعة. مجموعها يتكون منه هذا الايمان بالملائكة
فالاول التصديق الجازم بوجودهم بانهم موجودون وانهم خلق مخلوقون فهم خلق موجود ليسوا اشباحا ولا خيالات كما انحرف في ذلك كمن انحرف في الملائكة. فان الفلاسفة قالوا ان الملائكة خيالات. يتخيلها النبي
في عقله وقلبه انها تحدثه وتكلمه وتأمره وتنهاه وهذا انكار لحقيقة وجود الملائكة. طائفة ثانية وهم الملاحدة وهم المسمون الان باللادينيين فان هؤلاء يسمون الملائكة اشباحا فعندهم الملائكة والجن كلاهما خيالات
لا حقيقة لها واشباح لا وجود لهم. اما اهل الايمان فانهم يصدقون بوجود الملائكة بانهم خلق من خلق الله عمروا العالم العلوي كما ان الانس والجن وبقية الكائنات عمار للعالم السفلي. الامر الثاني
الايمان بعظم خلقهم فالملائكة عليهم الصلاة والسلام خلق عظيم من جهة العدد عددهم لا يعلمه الا الله. ومن جهة ايضا  وصفي وحقيقة خلقهم. فاما العدد فان الله جل وعلا قال في اية المدثر وما يعلم جنود ربك الا هو والملائكة من جند الله المنفذين
لاوامره وقد جاء في كثرة عددهم احاديث كثيرة فمنها ما رواه مسلم في صحيحه عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم في خبر
في معراجه الى السماء فاذا انا بابراهيم عليه الصلاة والسلام مسندا ظهره الى البيت المعمور. واذا هو يدخله كل يوم سبعون الف ملك لا يعودون اليه ان يعودون اليه مرة اخرى. ومما يدل على كثرة عددهم
قوله صلى الله عليه وسلم في حديث يسمى عند العلماء بحديث الاطيط اطت السماء وحق لها ان تئط ما فيها موضع اربعة اصابع الا وملك يصلي وملك يسبح وملك يسجد. رواه ابن ماجة وغيره من حديث ابي ذر
رضي الله عنه وصححه غير واحد من العلماء. وهم ايضا في الايمان بعظم خلقهم خلق عظيم من جهة وصفهم ومادة خلقهم فان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن ام مينا عائشة رضي الله عنها
قالت قال صلى الله عليه وسلم خلقت الملائكة من نور خلق الجان من نار وخلق ادم مما وصف لكم هاي من الطين فمن عظم خلقهم انهم خلقوا من نور ومن عظم خلقهم ايضا في ذواتهم ان لهم اجنحة
فقالوا الملائكة من له جناحان اما جبريل سيدهم عليهم الصلاة والسلام جميعا فله ست مئة جناح كما جاء ذلك في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وفي اول سورة فاطر يقول جل وعلا بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله فاطر السماوات والارض جاعل الملائكة رسلا اولي اجنحة مثنى وثلاثى ورباع يزيد في الخلق ما يشاء والايمان بهذا العظم في خلق الله يرجع الى عظمة الله الذي خلقهم
فان الخلق العظيم يعود بالدلالة على عظم من صنعه وخلقهم وابدعهم الامر الثالث بالايمان الملائكة الايمان بفضلهم فهذا مما يتضمنه الايمان بهم ان تؤمن بفظلهم ومكانتهم وقد فظلهم الله جل وعلا
وكرمهم لما اهانهم المشركون فان المشركين زعموا ان الملائكة بنات الله ربي جل وعلا في اية الانبياء في قوله وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون
الله وصفهم بالكرامة وهذا دلالة على فظلهم ومكانتهم كما سماهم رسلا في غير موضع من القرآن كما في اية الانعام حتى اذا جاء احدكم الموت حتى اذا جاء احدكم الموت
حتى اذا جاء احدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون فهذا من الايمان بفضلهم. رابعا الايمان بوظائفهم واعمالهم التي ميزهم الله بها وخصهم بها. فمن الملائكة الملائكة المقربون ويسمون بالكربيون
وهم الملائكة الحافون بالعرش وحملته ومنه الملائكة الحفظة. حفظة الاعمال محافظة العباد كما قال جل وعلا في اية سورة الرعد له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله. اي يحفظونه بامر
ولهذا جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يتعاقب فيكم ملائكة بالليل والنهار يجتمعون في صلاتي الغداة وصلاة العصر اربعة بالليل
واربعة بالنهار. هؤلاء الاربعة في الليل والنهار اثنان منهم كتبة ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد واثنان حفظة. فاذا جاء امر الله خلوا عنه حتى يصيبه الذي يصيبه هذا الامر من امر الله
كما قال جل وعلا وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون. فهؤلاء الاربعة يجتمعون في صلاة الفجر الى صلاة العصر ثم ينزل ملائكة اربعة اخرون كتبة اثنان محافظة اثنان فيستلمون من اخوانهم من صلاة العصر الى صلاة الفجر
وهذا ايضا دال على كثرة عددهم. اذ كل واحد منا معاشر المكلفين من الانس والجن معه في اليوم والليلة ثمانية من الملائكة. ومن وظائفهم واعمالهم انهم يعلمون النيات والمقاصد. لعموم قول الله جل وعلا
كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون والفعل يشمل فعل الجوارح وفعل القلب. ولهذا جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان العبد اذا هم بالحسنة فلم يعملها
كتبت له حسنة من يكتبها تكتبها الملائكة ولهذا جاء الحديث اذا هم عبدي بالحسنة فاكتبوها له حسنة. فاذا عملها فاكتبوها له عشرا واذا هم عبدي بالسيئة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة
فانما تركها من جراء فهذا مما يدل على ان الملائكة اعلمهم الله بهم العبد وهو عزمه على الفعل وعلى الترك عزما في نيته وقصده فانه فانهم يكتبون ذلك فمن وظائفهم ايظا حمل العرش وكلهم في تسبيح الله ليلا ونهارا
وكلهم ايضا في عبادة دائمة لله لا يعصونه لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون ومن وظائفهم انزال المطر والغيث ومن وظائفهم نصرة عباد الله ومن وظائفهم ملائكة سياحة في ارض الله. يبحثون ويتحسسون مجالس الذكر ومجالس العلم
ولهم من الاعمال والوظائف سوى ذلك مما لا نعلمه. ويعلمه ربي جل وعلا منهم. وبه امرهم نعم المنحرفون بالايمان بالملائكة طوائف ليسوا بالقليلين للاسف الشديد لان الملائكة عالم غيبي وقد جرت
استطالة الشيطان على عقول كثيرين فانكروا ما سوى المحسوسات وما كان من الغيبيات ولهذا انحرف الملائكة طوائف فمنهم الفلاسفة ومن فروعهم الملاحدة وهم اللا دينيين  من لا دين له يعتقدون ان الملائكة اشباحا
وخيالات لا حقيقة لها فلا يصدقون بوجودها طائفة ثانية وهم كثر انحرفوا في الملائكة وهم المشركون وانحرافهم لما زعموا ان الملائكة عليهم الصلاة والسلام هم بنات الله ولهذا عاب ربي جل جل وعلا عليهم ذلك
واذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثلا اي بالانثى. لما جعلوا الملائكة بنات له ولهذا قال جل وعلا في اخر الصافات اصطفى البنات على البنين ما لكم كيف تحكمون فان مشرك العرب
ومن ورائهم من الامم الوثنية الذين زعموا ان الملائكة بنات الله جل وعلا وتبرأوا هم من البنات وخصوا انفسهم بالذكور ولهذا عاتبهم ربي وقلب عليهم حجتهم والا فربي متفرد لا ولد له ولا والد
لا بنت ولا ذكر لانه متوحد متفرد بوحدانيته سبحانه. قل هو الله احد الله الصمد. لم يلد ولم يولد طائفة ثالثة منحرفون في الملائكة وهم اليهود عليهم لعائن الله المتتابعة في كتبه
وعلى السنة رسله عليهم الصلاة والسلام وانحرافهم في الملائكة لما عادوا جبرائيل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام الله جل وعلا يقول في اية سورة البقرة من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال
فان الله عدو للكافرين ولهذا قال عبد الله بن سلام للنبي صلى الله عليه وسلم لما جاء ذكر جبريل قال يا رسول الله ذاك عدو اليهود من الملائكة فهذا من انحرافهم
جبريل لانه نزل عليهم بالاسر والاغلال لما عاندوا وكابروا ولم يمتثلوا امر الله جل وعلا بل تمحلوا في اوامره وفيما بعث به رسله عليهم والصلاة والسلام اشد التمحل ومن المنحرفين ايضا في الملائكة
الباطنية وهم الغلاة من هؤلاء الروافض حيث زعموا ان جبرائيل عليه السلام خان الامانة فبدل من ان ينزلها اي الرسالة والبعثة على علي رضي الله عنه قال فانزلها على محمد صلى الله عليه وسلم
اتهموا جبرائيل بالخيانة تبعا لسلفهم من اليهود وهذا من اعظم وجوه التشابه بينهم وذلك ان الرسالة اظحت عندهم كلعبة الاطفال الصغار لا انها تشريع محكم من ربي الارض والسماء فجعلوا جبريل خان الامانة
لم ينزلها على علي وانما انزلها على محمد والله جل وعلا يصف جبرائيل بقوله سبحانه في اخر الشعراء نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين
ووصفه الله جل وعلا بالامانة وصفه بذي قوة عند ذي العرش مكين مطاعم ثم امين وصفه بانه مطاع وانه امين وممن انحرف في الملائكة ايضا من جعلوا من اهل البدع والاهواء
ان الائمة المعصومين عندهم مكانة عند الله وقدرا افضل من كل ملك مقرب او نبي مرسل حتى قال قائلهم ان لائمتنا مقاما لم يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل ولو في هذا الامر
الى ان جعلوا لهؤلاء الائمة صفاتي وخصائص الوهية الله وربوبيته تجاوزوا بهم الرسل عليهم الصلاة والسلام وتجاوزوا وتجاوزوا بهم ايضا الملائكة فهؤلاء جملة ممن انحرفوا في هذا العالم العلوي وكذلك يلتحق بهم طائفة من العصاة
والمفرطون في اوامر الله الذين اتبعوا الشياطين وربما احبوهم وانقادوا لهم وامتثلوا لهم في مقابل من امرنا بالتشبه بهم وهم الملائكة كما قال صلى الله عليه وسلم الا تصفون الا تصفون
في صلاتكم كما تصف الملائكة عند ربها. وكذلك قال عليه الصلاة والسلام انتم تقولون امين. اي بعد الفاتحة والملائكة في السماء تقول امين. فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة في السماء
غفر له ما تقدم من ذنبه. والحديث مخرج في الصحيحين  احسنتم في مثل هذا الايراد وقبل ذلك من الايمان بالملائكة الايمان باشهرهم وساداتهم فان اشهر الملائكة عليهم الصلاة والسلام ستة
اولهم جبرائيل ويقال جبريل وهما لغتان لان اصل الكلمة كلمة اعجمية سريانية ومعنى ايل اي الله جبريل او جبرائيل يعني عبد الله وجبريل وجبرائيل عليه الصلاة والسلام هو سيد الملائكة
وهو الموكل بالوحي ينزله على رسل الله وانبيائه في ارظه وقد جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله اذا احب عبدا دعا جبريل
فقال يا جبريل اني احب فلانا فاحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول ان الله يحب فلانا فاحبوه فيحبه اهل السماء ثم يوضع له القبول في الارض واذا ابغض الله عبدا
دعا جبريل فقال يا جبريل اني ابغض فلانا فابغضه قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في اهل السماء ان الله يبغض فلانا فابغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء في الارض
فهذا يدل على مكانة جبريل وانه سيد الملائكة وهو الموكل بانزال الوحي نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وفي اية التكوير ان هو الا قول رسول كريم
ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم امين فان الرسول الكريم في اية اذا الشمس كوء اذا الشمس كورت هو جبريل وفي اية المعارج قول رسول كريم وما هو بقول شاعر
لما تذكرون هو هو نبينا صلى الله عليه وسلم وقد اضاف الله القول في كلامه لجبريل اولا ثم لمحمد عليهما الصلاة والسلام ثانيا من باب اضافة التبليغ لانهم بلغوا كلام الله
فجبريل سمع القرآن والوحي من الله فبلغه محمدا ومحمد صلى الله عليه وسلم سمع القرآن من جبريل عن الله فبلغه لامته من مشاهير الملائكة ثانيا ومن ساداتهم ميكائيل ويقال ميكال
وهو الملك العظيم الموكل بالقطر من السماء ومعه اعوان كثيرون يحققون هذا القطر متى ينزل وقدره ومكان نزوله واثره وقد روى ابو الشيخ في كتاب العظمة انه ينزل مع كل قطرة من السماء
ينزل ملك يضعها حيث امر الله جل وعلا ومن اتباعه  المرسلات الذين يرسلهم الله جل وعلا لواقح للسحاب من سادات الملائكة ثالثا اسرافيل وليس له الا وظيفة واحدة وهي النفخ في الصور
فان اسرافيل عليه السلام منذ خلقه الله ومعه بوق عظيم وقرن وصور عظيم لا نعلم كيفيته ولا ندرك كونها واضعه على فيه وعين على هذا البوق وعين اخرى على عرش الرحمن
ينتظر متى يؤمر بالنفخ في الصور وقد ذكر الله النفخ في الصور في موضعين في اية سورة النمل في اواخرها ونفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله
وذكره ايضا في اخر الزمر ونفخ في الصور وصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون رابعا من سادات الملائكة
ومن مشاهيرهم ملك الموت كما سماه ربي جل وعلا بذلك في الف لام ميم تنزيل السجدة في قوله سبحانه قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم واما تسميته باسم عزرائيل فهذه جاءت في كتب اهل الكتاب
وفيها الحديث العام حدثوا عن بني اسرائيل ولا حرج اما الاسم الصحيح فهو ملك الموت يؤيده ما جاء في حديث ابي داود وغيره عن البراء بن عازب رضي الله عنهما
ان النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر قبضة روح المؤمن وقبض روح الفاجر قال فيأتي ملك الموت في حق المؤمن فيقول يا ايتها الروح الطيبة اخرجي الى رحمة من الله ورضوان فتخرج روحه تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء. نعم. وتأتي ملائكة الرحمة
عند رأسه مد بصره فاذا استخرجها لم تدعها في يده طرفة عين حتى تضعها في ذلك الحنوط الذي هو من الجنة وقال ايضا في الروح الفاجرة الظالمة. فيأتي ملك الموت
ويقول يا ايتها الروح الخبيثة اخرجي الى سخط من الله وغضب وتتفرق روحه في جسده فينتزعها ملك الموت انتزاعا عظيما فيه الشدة والعسورة كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فاذا انتزعها ملك الموت لم تدعها الملائكة ملائكة العذاب من اعوانه في يده طرفة عين حتى تضعها في ذلك المسوح والحنون
من النار خامسا من مشاهير الملائكة ايضا رضوان وهو كبير خزنة الجنة كما جاء مصرحا باسمه في حديث النبي صلى الله عليه وسلم وله اعوان يعمرون الجنة ويزينونها كرامة وتكريمة لعباد الله واولياءه
ومنهم ايضا سادسا من ساداتهم كبير خزنة النار الذي ورد اسمه في القرآن في اية الزخرف لقول الله جل وعلا ونادوا يا ما لك ليقضي علينا ربك. قال انكم ماكثون
ومالك وكبير خزنة جهنم وتحته تسعة عشر كما قال جل وعلا عليها تسعة عشر وتحتهم عدد كبير من هؤلاء الملائكة الغلاظ الشداد خزنة جهنم كما قال جل وعلا في اية التحريم
يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ سداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون هؤلاء الملائكة الغلاظ الشداد هم اعوان ما لك
واعوان التسعة عشر الذين يقومون على جهنم وعلى خزانتها وايقادها ومنه الحديث يؤتى يوم القيامة في جهنم لها سبعون الف زمام مع كل زمام سبعون الف ملك يجرونها وعبدالله بن رواحة
انشد بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم هذه الابيات في قوله شهدت بان وعد الله حق وان النار مثوى الكافرين وان العرش فوق الماء طاف. وفوق العرش رب العالمين. وتحمله ملائكة شداد. ملائكة
مسومينا وهؤلاء حمسوا العرش ممن لا نعلم اسماءهم لكنهم من عظائم خلق الله عز وجل في ملائكته فهؤلاء الملائكة بانواعهم همسة هؤلاء ساداتهم وهم اعوانهم في انفاذ امر الله جل وعلا
ثم ان المؤمن يحب الملائكة لانه لما امن بهم اجتمع معهم في عبوديته لله جل وعلا فالمؤمنون عباد الله خاضعون له بالتوحيد خاضعون له بالعبودية والتعظيم كما الملائكة عليهم الصلاة والسلام
خضعوا لله جل وعلا بتوحيده وهم في تسبيح دائم وامتثال لامره لا يعصونه ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون المؤمن يحبهم لاجتماع رابطة الايمان بينه وبينهم ويحبهم لانهم يحفظونه ولانهم يكتبون اعماله
ويأنس بهم. ولهذا امرنا بالتأدب معهم من نبينا صلى الله عليه وسلم في مثل قوله ان معكم من لا يفارقكم الا عند الخلا وعند قضاء الحاجة فاستحيوهم اي استحيوا منهم
كما قاله عليه الصلاة والسلام وهؤلاء الملائكة يحبهم المؤمن لانه يأنس بهم في مقابل من يضرونه ويؤذونه من الشياطين والملائكة اعداء للشياطين. كما الشياطين اعداء لهؤلاء الملائكة فان المؤمن اذا دخل بيته وسلم
واذا قدم له طعامه طعامه فسمى ابتعد عنه الشيطان وكان في تسميته في حفظ الله عز وجل له بسبب هؤلاء الملائكة اذا كان في الخلاء وفي البر وحضرته الصلاة شرع له ان يؤذن وان يرفع بصوته
فانه ما بلغ مدى صوته من حجر او شجر او شيء الا شهد له يوم القيامة ثم اذا اقام الصلاة صلى وراءه من لا يحصيهم. ممن يا ترى انهم من ملائكة الله الذين يعبدونه لما دعاهم هذا بدعوة الحق ودعوة التوحيد ودعوة الايمان بالصلاة. ويصلي ايضا مع
من لا يعرفهم ولا يحصيهم مين ما لقى من جند الله عز وجل وعباده من الجن المسلمين. كما جاء ذلك في حديث سلمان وعقبة ابن عامر الجهني رضي الله عنهم
والملائكة ايضا يستتبعون مجالس الذكر ومجالس العلم كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه المخرج في الصحيحين ولفظه في مسلم ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله
يتلون كلام الله ويتذاكرونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة قال وحفتهم الملائكة من هؤلاء الملائكة؟ انهم ملائكة سياحة جوالة دواجة في الارض فاذا رأت مجالس العلم ومجالس الذكر فرحوا بذلك وطربوا
ونادى بعضهم بعضا ان هلموا الى مجالس الذكر فارتعوا تحث هؤلاء المتخلقين في مجالس العلم يقرأون القرآن يتبقى هنا فيه يتعلمون العلم فصاروا وراءهم حافين خاضعين لهم باجنحتهم. بعضهم فوق بعض حتى يرتفعوا الى السماء
المؤمن يأنس بذلك انسا عظيما. ويتشجع به في عبودية ربه وطلب العلم وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم وان الملائكة في السماء والحيتان في البحر والطير في الهواء ليضعون اجنحتهم لطالب العلم
رضا بما يصنع فاذا علم طالب العلم وعلم المؤمن انه في عبادة ربه وما يقربه اليه في هذا الشأن كان عندئذ انسا محبا مودا لهؤلاء الملائكة الذين يحبون منه هذه العبادة وهذا العلم المقرب له الى
الله سبحانه وتعالى. وهذا ملك الموت. دكتور علي
