بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد ايها الجمع الكريم سمعنا هذه الايات في اخر الجزء الثاني
من سورة البقرة في هذه القصة من قصص انبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام في قصة داوود  والدي سليمان عليهما الصلاة والسلام وانه لما قتل هذا الملك البغي الطاغي اتاه الله الملك
واتاه مع الملك الرسالة في ثنايا هذه القصص تلفت الانتباه الى ان كلام الله القرآن تضمن ثلاث مضامين كبر دارت عليهما سوره واية المضمون الاول قصص وصى الله بها اخبار من سبق
سواء كان الانبياء مع اقوامهم عليهم الصلاة والسلام او كان ذلك في اخبار الامم البائدة وما كان من ظلمهم وبغيهم ساق هذا القصص لحكم عظيمة اعظمها حكمتان الاولى تثبيت لقلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
وتثبيت لقلوب المؤمنين ان يعتبروا ويسليهم الله بذلك ليعتصموا بهذا الدين ويقيموا عليه الامر الثاني ان هذا القصص سيق للاعتبار لا لمجرد التسلية فان من لا قلوب لهم ظنوا ان هذا القصص
القرآن لمحض التاسلية فقط. وانما ساقه الله لنا عظة واعتبارا ننظر كيف ثبت الثابتون  نعتبر بثباتهم وكيف تخلف المتخلفون وارتد المرتدون فنأخذ العبرة من ذلك النوع الثاني في القرآن من مضامينه توحيد الله جل وعلا
وتوحيد الله في القرآن تنوع باساليب كثيرة ولاجل هذا غدت سورة الاخلاص تعدل ثلث القرآن وقد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ايعجز احدكم ان يقرأ
القرآن في ليلة قالوا من يطيق ذلك منا يا رسول الله؟ قال قل هو الله احد تعدل ثلث القرآن من قرأها ثلاثا كانما قرأ القرآن لانها اشتملت على مضمون توحيد الله جل وعلا بانواعه الثلاثة
توحيد الله بربوبيته وبالوهيته وباسمائه وصفاته بل ثبت ان من قرأ قل هو الله احد في ليلة عشر مرات بنى الله عز وجل له بيتا في الجنة تكريمة له وفي
امام قباء في عهده صلى الله عليه وسلم وامام السرية التي بعثها كان لا يقرأان قراءة الا ويختمانها بقل هو الله احد وقال صلى الله عليه وسلم سلوه لما يفعل ذلك
قال انها صفة الرحمن وانا احب ان اقرأ بها. قال عليه الصلاة والسلام فاخبروه ان الله يحبه لما احب صفته المضمون الثالث في القرآن احكام وتشريع بالحلال والحرام في الصلوات في الوضوء في الطلاق في النكاح
في البيع والشراء احكام تعبدية شرعها الله لنا نتعبده بها ونحل حلاله ونحرم حرامه في ثنايا هذه الايات قال الله جل وعلا والله يقبض ويبسط واليه ترجعون يقبض سبحانه فهذا من صفات افعاله
اما صفة ذاته فله جل وعلا يده اليمنى التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم يمين الله سحاء الليل والنهار لا تغيظها نفقة ارأيتم ما انفق منذ خلق السماوات والارض
وقال ان الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل فهذا البسط ليقبل من عبده ان يئوب ويتوب اليه والله يقبض ويبسط بصفتي بصفتي هو في افعاله
ويقبض ويبسط في الارواح والامور كلها بين يديه سبحانه وتعالى ومن ذلك قلوبنا نحن معاشر المكلفين قال النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث ابي ذر في صحيح مسلم
قال عليه الصلاة والسلام ان قلوب العباد بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء وكان يكثر ان يقول اللهم مقلب القلوب والابصار ثبت قلوبنا على دينك اللهم مصرف القلوب
صرف قلوبنا الى طاعتك تبقى منكسرا مظهرا لله فاقتك وحاجتك لا تتبختر لا تغتر لا يصيبك الشيطان بالزهوم صلينا وصمنا ودينا هل تضمن ان يقبل ذلك منك او لا تقبل؟
فكن منكسرا بين يدي ربك جل وعلا تسأله الاعانة على طاعته ثم تسأله القبول منك على هذه الطاعة وفي الصحيح ايضا قال صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ قال بينما انا امشي
اذ اخذني النبي صلى الله عليه وسلم من منكبي فالتفت فاذا رسول الله قال يا معاذ اني احبك فلا تدعن ان تقول دبر كل صلاة اللهم اعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك
وكان لا يتركها معاذ واولى ما تقال هذه قبل السلام قبل سلامي المصلي من صلاته لان الجنس ان كل دعاء يكونوا متى قبل السلام ومطلق الذكر فالافضل ان يكون بعد السلام
وفي قول الله جل وعلا في سورة الانبياء عن عباد الله واولياءه والذين يؤتون ما اتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون قالت عائشة يا رسول الله هم الذين يصلون ويصومون
ويتصدقون ولكنهم يزنون ويسرقون قال لا يا ابن الصديق انهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون الا يتقبل منهم لم يعجبوا لم يغتروا لم ينفخهم الشيطان فيزهي بهم وانما هم في انكسار
وفي ظراعة وخضوع لربهم سبحانه وتعالى وحذاري ايها المؤمنون من هذا الغرور والعجب فانه يأتيكم به الشيطان من باب خفي لما حضرت الامام احمد الوفاة سمع يقول في احتضاره بعد بعد
فغشي عليه فلما افاق قال له ابنك يا ابتاه قلت بعده بعده ما بعده بعد قال ان الشيطان جاءني وقال فتني يا احمد خلاص ما لي اليك سبيل يا احمد
يريد ان يصيبه بالعجب ويغتر بعمله حتى ينفذ الى قلبه من هذا المنفذ فيعقبه فيما كان من حياته كلها كن على وجل وكن على خوف الا يتقبل منك اعانك الله فقمت في صلاة الفجر
والناس غيرك نيام في فرشهم. لا تعجب لا تغتر وانما سل ربك التوفيق وسل ربك القبول الله يجعلنا واياكم من عباده المقبولين ولا يجعلنا من عباده المرذولين كما اسأله جل وعلا ان يجعلنا واياكم ممن يستمعوا القول فيتبعوا احسنه
اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولو الالباب والله تعالى اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
