الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا عصر يوم الجمعة السادس والعشرين من شهر ذي الحجة في هذا العام عام الف واربعمائة
اربعة واربعين. من هجرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وهذه هي اخر الجمع في هذا العام وبين يدي ذلك احدث الناس في نهاية العام وفي يوم الجمعة انواعا من المحدثات. فمنها ما يهنئ بعضهم بعضا في يوم الجمعة او في ليلتها بقولهم جمعة مباركة
ويخصونها بيوم الجمعة وبليلتها. وهذه من الامور المحدثة التي لم يكن عليها هديه صلى الله عليه وسلم ولا هدي اصحابه. وانما وفدت عليه الينا ولا بعمل ولا بتسبيح ولا بصيام
ولا بغيره من انواع البدع ان يخصص العبد زمانا بعبادة لم تخصصها به فان هذه من المحدثات التي ترد على صاحبها ولا يكون له في ذلك اجرها بل عليه الوزر
ولا يقولن قائل ان نيتنا حسنة. ومقصدنا طيب. ان النية الحسنة لا تبرر البدعة ولا تكون سببا لها وعذرا لفعلها. فان النية الحسنة يعلمها ربي جل وعلا فلا بد من اخلاص للعمل وموافقة فيه لهدي الشريعة. الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثالثا من
بدع التي تكون فيها نهاية العام احياء ليلة رأس السنة. سواء احياوها بعبادة وتهجد وصلاة او احيوها بانواع المهرجانات مشاكلة ومشابهة للكفار في احيائهم ليلة رأس السنة. فان ليلة رأس
في السنة لا تحيى بالبدع. ولا تحيا بالمهرجانات. وقد نهى النبي الله عليه وسلم ان نتشبه بالكفار. روى جابر في رواه ابو داوود في سننه عن جابر ابن عبد الله رضي
الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بقوم فهو منهم. من تشبه بقوم فهو منهم اظهارها بالاحتفالات مشابهة لهم. احتفلوا برأس السنة الميلادية. يأتي من المسلمين من
برأس السنة الهجرية هذه من الامور المحدثة. ومن ذلك ايضا اعتقاد ان العام تطوى صحيفته بنهاية ذي الحجة دخول المحرم وهذا خطأ وغلط طعامك هو الذي مرظى عليه سنة من ولادتك. ولم يأتي فيه ان العام يطوى في صحائفه. انما التي ترفع الى الله عز وجل
الاعمال في يوم الاثنين والخميس اما ان يجعل لكل عام طويل صحيفة فهذا مما احدثه الناس بعاطفته غير المنضبطة بالشرع. وانما تنزل تقدير العام في ليلة القدر الى ليلة القدر من العام التي يليها
كما قال الله جل وعلا حا ميم والكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها اي في هذه الليلة المباركة يفرق كل امر حكيم امرا من عندنا انا كنا مرسلين. وهذا الامر الحكيم هو المحكم في قضاء
الله وقدره المأخوذ من التقدير الشامل الذي جرى به القلم بامر الله له بما هو كائن الى قيام الساعة ومما ينبه عنه في هذا المقام ايضا اعتزاز المسلمين بتاريخهم الهجري
فان هذا الاعتزاز يغنيهم ان يؤرخوا بتاريخ النصارى او بتاريخ اليهود او بتاريخ المجوس في الشمس وانما ما اجمع عليه الصحابة اجماعا ما زال عليه العمل من جيلا بعد جيل تأريخهم بمهاجر النبي صلى الله عليه وسلم. هذا الحدث الذي غير الله به وجه الدنيا
انتقلت من حال الى حال. فانه بهجرته صلى الله عليه وسلم من مكة وكانت بلد كفر وقتئذه الى المدينة يد الايمان تغيرت وجه الدنيا وشع الهدى الى انحاء البسيطة. ولهذا لما احتاج
الصحابة الى التدوين اختلفوا بما يدونوه. فقال ندون بميلاد النبي عليه الصلاة والسلام ولم يعملوا به وقال اخر ندون بميلاد عيسى ولم يعملوا به. حيث كان معمولا عند اهل الكتابين. يؤرخون بميلاد عيسى
ورأوا واجمعوا على ان يؤرخوا بمهاجره عليه الصلاة والسلام. ولهذا نبه علماء الدعوة رحمهم الله على ان الاستقلال بالتأريخ الميلادي وحده مظهر من مظاهر موالاة الكفار. واما اذا احتاج الناس الى التأريخين فيؤرخون بالهجري ويرفقونه بالتاريخ الاخر من باب الظبط. لا من باب التعويل على الثاني واهمال
الاول ومما ننبه عليه ها هنا من يجعل اخر خطبة في هذا العام عن الهجرة. او اول خطبة في العام القادم عن الهجرة. وهذا غير صحيح بل هذا يخشى عليه الاحداث. في انه يخصص زمانا بامر لا علاقة له به. نعم
هجرة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن في نهاية ذي الحجة واول المحرم. وانما رأى عمر ووافقه الصحابة ان يبدأ ان يبدأ تاريخ العالم وتاريخهم من هذا الشهر شهر الله المحرم وانصرفوا الناس من حجهم. والحمد لله في
شريعتنا العبرة برؤية الهلال دخولا للشهر وخروجه. وبالتالي استتاما لاعوام العام. لاعوام العامي وبدء العام الذي يليه صوموا لرؤيته وافضلوا لرؤيته. فان غب عليكم فاكملوا العدة ثلاثين ومن تأمل فان العبادات مبناها على جريان الشمس وعلى رؤية القمر. فالصلوات الخمس
مبناها على حركة الشمس. اقم الصلاة لدلوك الشمس الى غسق الليل وقرآن الفجر ان قرآن الفجر كان مشهودا ودلوق الشمس يشمل الوقتين الظهر والعصر. وغسق الليل وقت المغرب وانصرافه بدخول العشاء. ثم في
قرآن الفجر الذي يكون في انفجار نور الشمس قبل سطوع قرصها. لما ينعكس نورها في طبقات الجو العليا في الافق. واما الصيام وكذلك الحول في المتعلق بالزكاة. وكذلك الحج ومتعلقان بحركة القمر. يسألونك عن الاهلة. قل هي مواقيت للناس والحج
والحول وهو عام هجري يترتب عليه وجوب اخراج الزكاة لا ينبني على عام الميلادي وانما على العام الهجري. وهو مضي عام هجري يوجب الزكاة في هذا المال الذي دار عليه هذا الحول الهجري
ومثله ما يتعلق بالصيام. وكذلك ما يتعلق بالحج والذي مناطه على الوقوف بعرفة. اللهم صلي على يا محمد وعلى ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم في العالمين انك حميد مجيد. ان
يعني ان جريان الايام وتعاقب الليل والنهار عليها يقربك ايها العبد من ربك ويباعدك من دنياك. التي هي محل الكدر والغثاء. ومحل الاذى الا ما رحم الله وسلم الله. واعظم الوصايا في هذا الباب ما اوصى به
الكمل من عباد الله غيرهم. وعلى رأسهم انبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام. والحكماء والعقلاء فهذا لقمان الحكيم النوبي والذي كان من اصلح اهل زمانه يوصي ابنه ويوصي اوصي غيره كما قصه الله علينا في سورة سميت باسمه في القرآن. فقال جل وعلا واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه
يعظه ما هو بيعظه. وهو يعظه اي ينصحه. ويعلمه باعظم موعظة واعظم مأمور به واعظم منهي عنه. واذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. فلما كان الشرك ظلما عظيما فهو اعظم ذنب عصيان
الله به. ومن قواعد اهل العلم ان النهي عن شيء امر بظده. فلما كان اعظم منهي عن هو الشرك بالله اذا اعظم مأمور به هو توحيد الله. وهكذا كل ما نهي عن شيء فهو امر بظده
كل ما امر بشيء فهو نهي عن ضده. ان الشرك لظلم عظيم. لما اضحى الشرك ظلما عظيما لانك اديت حق الله لغيره ولو مرة واحدة. وهذا ظلم منك لربك. بحقه الذي
عليك. ففي سورة الانعام في اولها بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي خلق السماوات والارض وجعل الظلمات والنور. ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. عدلوا عن حق الله بالتوحيد وصرف العبادة له فاشركوا معه غيره وصرفوا العبادة لغيره. ولهذا جاء في الحديث القدسي الذي يرويه النبي
صلى الله عليه وسلم عن ربه قال الله عز وجل اني وابن ادم في شأن عظيم. اخلق ويعبد غيري وارزق ويشكر غيري. وهذا الناس فيه ما بين مستقل ومستكثر. فمن اضاف النعم لغير
الله فقد شكر غير الله. او ساوى مع الله غيره في اضافة النعم اليه وقع في هذا الشرك الاصغر. كقول الناس وما انا داخل على الله وعليك. هذا من فضل الله وفضلك. هذا من خير الله وخيرك. جعلته مع الله شريكا
ولو باللفظ. ويقول القائل منهم انا ما اقصد. يقول العبرة باللفظ والمقاصد عند الله شأنها الخطأ خطأ قصدته او لم تقصده. فان قصدته فهو اعظم اثما واشد وقعا. اخلقوا ويعبدوا غيري
في صرف العبادة لغير الله جل وعلا. فلاجلها صار الشرك ظلما عظيما. ولما نزل قول الله جل وعلا من سورة الانعام الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم. اولئك لهم الامن وهم مهتدون. عظمت الاية على الصحابة
رضي الله عنه استعظموها قالوا يا رسول الله واينا لم يلبس ايمانه بظلم قال ليس الظلم الذي تذهبون اليه اي ظلم المعاصي والذنوب. انه ما قاله العبد الصالح قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم. وفيه قاعدة عظيمة في فهم كلام
الله وتفسيره. ان كلام الله يفسر بعضه بعضا ويبين بعضه بعضا. بهذا المنهاج الذي اورثناه نبينا صلى الله عليه وسلم في سورة الزمر الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني
به الحكم والخبر مرة بعد مرة. ولهذا اعظم مناحي التفسير تفسير القرآن بالقرآن وتبين القرآن بالقرآن. وفق الله الجميع للعلم النافع. الموروث بالعمل الصالح. وختم لنا ولكم بخاتمة السعادة. واعاذنا من مظلات القول والعمل. ومن المحدثات في دين الله. وسلمنا بسلامته
وحفظنا واياكم بحفظه واكلأنا برعايته وعنايته. واحل علينا مرضاته فلا يسخط علينا ابدا. نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم وذرارينا ومشايخنا وولاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات ربي جواد كريم. اللهم صل على محمد وعلى ال محمد. صلاة وسلاما ابدين دائمين الى يوم الدين
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته اللهم صلي وسلم
