بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد  سيد الاولين وخاتم المرسلين وعلى اله واصحابه ومن سار على نهجه واقتفى اثرهم الى يوم الدين
سلم تسليما كثيرا الايمان بالملائكة كما سبق هو ركن من اركان الايمان بالله عز وجل واصل من اصوله بينه لنا ربنا جل وعلا في قوله ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين
وبينه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته قال عليه الصلاة والسلام لما سأله جبريل عليه السلام عن الايمان قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه رسله واليوم الاخر
وتؤمن بالقدر خيره وشره في رواية حلوه ومره من الله تعالى فصار الايمان بالملائكة اصلا من هذه الاصول وركنا من اركان الايمان ومضى ان الايمان بالملائكة يتضمن امورا اربعة اولها التصديق بوجودهم
لانهم موجودون حقا وانهم عالم علوي خلقهم الله جل وعلا لعبادته ثانيا الايمان بعظم خلقهم وعظم الخلق من جهتين من جهة الوصف فقد خلقوا من نور وهم ذو اجنحة مثنى وثلاثة ورباع يزيد في الخلق ما يشاء
وايضا من عظم الخلق في جهة العدد فان عددهم لا يعلمه الا ربي سبحانه وتعالى حيث قال وما يعلم جنود ربك الا هو وما جاء في الاحاديث الصحيحة الدالة على كثرة عددهم
كثرة عددهم كما روى مسلم في صحيحه من حديث عائشة ام النبي رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم حطت السماء وحق لها ان تئط ما فيها موضع اربعة اصابع الا وملك يصلي
وملك يسبح وملك يسجد ثالثا الايمان بفضلهم وكرامتهم فهم عباد مكرمون كما قال جل وعلا عائدا على الكفار لما قالوا وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون. الاية في سورة الانبياء
رابعا الايمان باعمالهم ووظائفهم التي جعلهم الله عز وجل عليها ووظائفهم واعمالهم كثيرة منها ما بين لنا ذلك في القرآن ومنها ما لم يبين لنا وفي الجملة فهم في عبادة دائمة
وهم جند يأتمرون بامر الله لهم وهم عباد مكرمون لا يتعدون ربنا جل وعلا ولا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون هذه في الجملة هي مضامين الايمان بالملائكة الاربعة التي مجموعها يحقق لك ايها المؤمن وايتها المؤمنة ايمانكم الصحيح
وايمانكم الواجب بملائكة الله عز وجل نعم اشهر الملائكة ايها الاخوة والاخوات الذين جاءت الادلة بذكرهم والتنويه بفظلهم وشرفهم ستة فاولهم جبريل ويقال جبرائيل وهاتان لغتان لا غضاضة فيهما لان اصلها كلمة سريانية
فان معنى ايل الله وجبريل كعبد الله وعبدالرحمن وهكذا وجبريل عليه الصلاة والسلام هو سيد الملائكة وهو الموكل بالوحي كما قال جل وعلا نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين
من هذا الروح الامين انه جبريل عليه السلام وهو المنوه عنه في اية التكوير بقوله سبحانه انه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين مطاع ثم امين فان المطاع والامين هو جبريل عليه وعلى نبينا وانبياء الله افضل الصلاة والسلام
ومما يدل على سيادته الملائكة انه موكل بالوحي يسمعه من الله فيسمعه فيسمعه انبياء الله عليهم الصلاة والسلام وانه المنفذ بامر الله للملائكة كما دل عليه الحديث المخرج في الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله اذا احب عبدا دعا جبريل فقال اني احب فلانا فاحبه فيحبه جبريل ثم ينادي في السماء فيقول ان الله يحب فلانا فاحبوه
فيحبه اهل السماء ثم يوضع له القبول في الارض واذا ابغض الله عبدا دعا جبريل فيقول اني ابغض فلانا فابغضه فيبغضه جبريل ثم ينادي في اهل السماء ان الله يبغض فلانا فابغضوه
ويبغضونه ثم يوضع له البغظ والبغظاء في الارظ فهذا يدل على ان جبريل هو سيد الملائكة في السماء موكل بالوحي وينفذ في اهل السماء امر الله عز وجل الذي يأمره ويأمرهم به
من مشاهير الملائكة ايضا اسرافيل وهو ملك عظيم من ملائكة الله سبحانه وتعالى عليهم الصلاة والسلام خلقه الله بوظيفة واحدة وهي النفخ في الصور ومعه بوق عظيم والبوق هو القرن وهو السور
وهو شيء عظيم واظعه على فيه لينفخ فيه النفختين وعين على بوقي على هذا البوق وعلى هذا السور العظيم وعين على عرش الرحمن ينظر وينتظر متى يؤمر بالنفخ في الصور
وينفخ فيه النفختين نفخة اولى طويلة اولها فزع وتنتهي بالصعق والنفخة الثانية نفخة القيام والبعث لله رب العالمين ومن مشاهير الملائكة ملك الموت وهو الملك الذي وكله الله جل وعلا بقبض الارواح
ومعه اعوان يعينونه على ذلك واسمه في شريعتنا ملك الموت اما في شرع من قبلنا فاسمه عزرائيل وفي شريعتنا اسمه ملك الموت كما قال جل وعلا حتى اذا جاء احدكم الموت
توفته رسلنا وهم لا يفرطون والله يأمر ملك الموت يأمر ملك الموت بقبض الروح ثم ملك الموت يقبضها فلا تدعها الملائكة في يده طرفة عين. وهم اعوانه من ملائكة الرحمة في اهل الايمان
ومن ملائكة العذاب في قبض ارواحي اهل الكفر والشنآن. ولهذا قال الله جل وعلا في الف لام ميم تنزيل السجدة قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم وهذا الملك هو المنوه عنه في حديث البراء ابن عازب
الانصاري رضي الله عنهما في حديث القبر المشهور قال النبي صلى الله عليه وسلم فيه ثم يأتي ملك الموت ويقول يا ايتها الروح الطيبة اخروجي الى رحمة من الله ورضوان
وتخرج روحه تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء وتأتي ملائكة الرحمة وهي عند رأسه مد بصره فاذا خرجت روحه من جسده الطيب لم تدعها في يده طرفة عين حتى تضعها في ذلك
الحنوط من حانوت الجنة كرامة لهذه الروح قال صلى الله عليه وسلم واذا قبض ملك الموت الروح الفاجرة قال يا ايتها الروح الخبيثة اخرجي الى سخط من الله وغضب وتتفرق روحه في جسده
ينتزعها ملك الموت انتزاعا شديدا كما ينتزع السفود من الصوف المبلول. وهو عذاب لها فاذا انتزعها لم تدعها الملائكة. ملائكة العذاب بيده طرفة عين حتى تضعها في ذلك المسوح الذي هو من مسوح النار
من مشاهير الملائكة ايضا بعد جبريل واسرافيل وملك الموت رابعا ميكائيل. ويقال ميكال وهو الملك الموكل بانزال المطر وانزال القطر من السماء وله اعوان يعينونه على هذا الامر الذي نوهه الله به وكلفه الله به
ولهذا جاء في الحديث عند ابي الشيخ في كتاب العظمة ان الله ينزل مع كل قطرة تنزل من السماء من الماء مطرا ملكا يضعها حيث يأمر جل وعلا من مشاهير الملائكة ايضا
مالك وهو كبير خزنت جهنم قال الله جل وعلا عن اهل النار في اية الزخرف ونادوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال انكم ماكثون وملائكة النار ايها الاخوة ملائكة غلاظ شداد
كما قال الله جل وعلا في اية التحريم يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد غلام شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون
ومع مالك تسعة عشر تسعة عشر ملكا هم مقدموا هؤلاء الخزنة كما قال جل وعلا في اية المدثر عليها تسعة عشر وتحتهم من لا يعلمهم الا ربي من ملائكة كثار
ملائكة العذاب وملائكة النار وفي الحديث يؤتى يوم القيامة بجهنم لها سبعون الف زمام. ومع كل زمام سبعون الف ملكا يجرونها وفي رواية يسحبونها  من مشاهير الملائكة سادسا رظوان وهو كبير خزنة الجنة
كما جاء ذلك مصرحا به في حديث النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الملك له اعوان ايضا يعمرون الجنة ويهيئونها ويزينونها لعباد الله واولياءه المخلصين هؤلاء الملائكة المشاهير ايها الاخوة
لكل واحد منهم اعوان لا يعلمهم الا ربي سبحانه وتعالى وتأملوا في هذا الاثر في قول الله جل وعلا في اية الزمر الله يتوفى الانفس حين موتها فاضاف سبحانه التوفي اليه. لانه الذي امر به
وكتبه وقدره وقال في اية الف لام ميم تنزيل السجدة قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم فاضاف ها هنا التوفي الى ملك الموت لماذا؟ لانه هو المنفذ لامر الله جل وعلا
وفي اية الانعام قال جل وعلا حتى اذا جاء احدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون فاضاف التوفي الى اعوان ملك الموت هنا اضافة التوفي الى كل بحسبه والله سبحانه وتعالى هو الذي امر بالموت
في هذا العبد وهو الذي قظاه عليه وقدره وملك الموت هو الذي باشر امر الله وامتثله والملائكة الاخرون من ملائكة الرحمة او من ملائكة العذاب هم الذين نفذوا هذا الامر وتولوه بعد قبض رح العبد المؤمن وروح العبد الفاجر كما
مصرحا ومفصلا في حديث البراء ابن عازب رضي الله عنهما الذي سبقت الاشارة اليه مسألة المفاضلة بين صالح البشر والملائكة ليست من من مسائل الاصول ومن مسائل عمد الاعتقاد وانما مسألة اوردها العلماء في هذا المبحث الشريف
مباحث الايمان بالملائكة لورود شيء من الادلة تلمح الى ذلك ولهذا بحثها العلماء هذا البحث الذي فيه القول الراجح والله اعلم فمن افضل صالح البشر ويدخل فيهم الانبياء عليهم الصلاة والسلام على رأسهم نبينا محمد بن عبدالله
صلى الله عليهم جميعا والهم وسلم ويدخل فيهم الصديقون ايضا والشهداء والصالحون رضي الله عنهم ام ان الملائكة افضل وهذه المسألة وان كان المتكلمون هم اول من خاضوا فيها خوضا سيئا
فاستوجب ذلك لاهل السنة والجماعة ولعلمائهم ان يجيبوا وان يبينوا المسائل المبتدعة المحدثة في مقابل ما دلت عليه الادلة ونطقت به الاحاديث لان المصدر في تلقي العقيدة عند اهل السنة والجماعة ثلاثة مصادر
كتاب الله عز وجل هذا اولا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم الثابتة وهذا ثانيا والاجماع المعتبر الذي يأثم مخالفه ثالثا وخلاصة هذه المسألة في المفاضلة بين الملائكة وصالح البشر
ان الملائكة عليهم الصلاة والسلام افضل باعتبار البدايات حيث خلقوا من نور وانهم في عبادة دائمة مستمرة لا يعصون الله عز وجل ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون كما جاء في الصحيحين
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال قال الله عز وجل من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وقوله جل وعلا ذكرته في ملأ خير منهم يعني ملائكته المقربين
فدل ذلك على هذه الخيرية وانها في الدنيا لمن ذكر الله جل وعلا في ملأ ذكره الله في ملأ خير منهم وهم ملائكة سكان العالم العلوي واما باعتبار النهايات فان صالح البشر افضل
لان الله جل وعلا انزله المنازل العلا من الجنة وجعل الملائكة خدما لهم بل هذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم صاحبه جبرائيل سيد الملائكة عليهم السلام في اسرائه اولا الى بيت المقدس
ثم في معراجه بعد ذلك الى السماوات العلى الى ربه جل وعلا في علاه ما زال جبريل يرافق نبينا صلى الله عليه وسلم حتى تجاوز المنتهى وحتى بلغ الى مستوى
سمع فيه صريف الاقلام ثم وقف جبريل فالتفت اليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد هذا مكاني اي هذا حدي. واشار اليه ان يتقدم ودل ذلك على فضله
وعلى شرفه عليه الصلاة والسلام. وهو ما يدل على ان صالح البشر وعلى رأسهم الرسل صلى الله عليهم وسلم هم افضل من الملائكة في اعتبار النهايات ولله الحمد والمنة على ذلك. ونسأل الله المزيد من فضله واحسانه ولطفه
المنحرفون الملائكة وفي الايمان بهم طوائف كثيرة جريا على العادة التي كتبها الله جل وعلا في اظلال ابليس والشياطين لبني ادم فانهم يضلونهم ويتحرون اظلالهم وابعادهم عن الايمان الى هذه البدع والى هذه المخالفات والانحرافات
سواء طالت اصل الدين في توحيد رب العالمين او في اصول الايمان في الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والايمان بالقدر او فيما دون ذلك من الامور العملية والاعتقادية
وقد انحرف الملائكة عدة طوائف المقام في الحقيقة لا يتسع الى استيعابهم ولكني استأذنكم في ذكر خمسة او ستة طوائف شهيرة ظلوا وانحرفوا في هذا الباب انحرافا اثر على من بعدهم
فاولا الفلاسفة فان الفلاسفة انكروا الملائكة وقالوا انها لا حقيقة لها فلم يصدقوا بهم ولا بوجودهم بل جعلوا الملائكة خيالات واشباحا لا حقيقة لها وانعكس ذلك على الفلاسفة الوجوديين الان وعلى الملاحدة وعلى كثير ممن لا يدر لله عز وجل بدين الحق
طائفة ثانية انحرفت في هذا الباب وهم اليهود حيث عادوا جبرائيل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام كما نوه الى ذلك ربنا جل وعلا في اية سورة البقرة لقوله سبحانه من كان عدوا لله وملائكته ورسله
وجبريل وميكال فان الله عدو للكافرين وقد قال ورقة ابن نوفل وكذلك عبدالله بن سلام ابو يوسف رضي الله عنهما في جبريل ذاك الناموس الاعظم وهو عدو اليهود من الملائكة يا رسول الله
عادوه لانه نزل بالاسر والاغلال والاغلال عليهم لما تعنتوا وعاندوا وكابروا امر الله عز وجل ولم ينقادوا له ومن مشاهيق ومن الفرق المشهورة والطوائف المشهورة في الانحراف الملائكة المشركون مشركوا العرب ومن تأثر بهم ومن شاكلهم
لما زعموا ان الملائكة بنات الله فنسبوا لانفسهم الاولاد ونسبوا لله جل وعلا ما تنزهوا عنه وهم البنات وهؤلاء شأنهم انهم جعلوا الملائكة بنات لله عز وجل ولهذا عابهم ربي بقوله ما لكم كيف تحكمون
اصطفى البنات على البنين فهذا من جهلهم ومن نسبتهم الى الله جل وعلا ما لا يليق به والله جل وعلا واحد احد برضو صمد ليس له والد ولا ولد ولا صاحبة ولا تلد
كما قال سبحانه وتعالى واذا بشر احدهم بما ضرب للرحمن مثلا ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ايمسكه على هون ام يدسه في التراب
نسب لله البنات وقد تنزهوا عنها ممن انحرف خامسا في هذا الباب الباطنية وهم الغلاة  فرق الرافضة لما زعموا ان جبريل عليه السلام خان الامانة بدل ان ينزلها على علي رضي الله عنه
انزلها على محمد صلى الله عليه وسلم اتهم جبريل عليه السلام بالخيانة والله جل وعلا يصفه بالامين والامانة نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين
وقال جل وعلا فيه مطاع ثم امين. وهؤلاء يتهمونه بالخيانة وذلك وجه شبه مهم بين وبين اليهود الذين عادوا جبريل كما قال عبد الله ابن سلام رضي الله عنه في
قيل يا رسول الله ذاك عدو اليهود من الملائكة ومن هؤلاء الباطنية فرقة تسمى الغرابية تلطفوا عن الخيانة الى قولهم ان جبريل لم يخن الامانة ان جبريل لم يخن الامانة ولكنه اخطأ
بدل ان ينزلها على علي رضي الله عنه انزلها على محمد. قالوا لان عليا يشبه محمدا شبه الغراب بالغراب فيال الله كيف كان هذا الانحراف الفظيع الذي يدل على ان الرسالة لعبة من اللعب لا انها تشريع من رب حكيم عليم سبحانه وتعالى
سادسا من الفرق التي انحرفت في هذا فرقة البدعة والغولات الذين زعموا ان ائمتهم المعصومين افضل من كل ملك مقرب او نبي مرسل حتى زعموا قالوا ان لائمتنا مقاما لم يبلغه لا ملك مقرب من الملائكة ولا نبي مرسل من الانبياء
عليهم الصلاة والسلام فهذا انحراف اخر واقع في هذا الاصل في اصل الايمان بالملائكة والا فالفرق المنحرفة كثيرة واثارهم في الشاهد والواقع متعددة ومتنوعة ان ان الايمان بالملائكة ايها المسلمون في كل مكان
له اثار عظيمة ومن اثاره الطمأنينة والراحة حيث انك تشركهم وتشاركهم في عبوديتك لله عز وجل. فالملائكة عباد الله امتثلوا اوامره واستقاموا له ونفذوا اوامره فلا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون
وانت ايها المؤمن الموحد كذلك شاركت الملائكة وشابهتهم في توحيدك ربك وعبادتك اياه حتى ما زلت في الترقي الى ان تزيد عليهم اذا كمل ايمانك من الاثار ثانيا ان المؤمن اذا علم ان معه ملائكة
محافظة المكاتبة استحيا منهم استحيا منهم فلم ترى منه عورته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان معكم من لم ان معكم من لا يفارقكم الا عند الخلاء وعند
الجماع فاستحيوهم وحثنا نبينا الحي الكريم صلى الله عليه وسلم ان نستحي من هؤلاء الملائكة الذين هم معنا كما يأتي وهم اربعة في النهار واربعة في الليل يستحيي منه فلا تنكشف
عندهم عوراتنا ونستحي منهم استحياء اعظم الا يشهدوا علينا ويكتبوا علينا اننا عصينا الله وتخلفنا عن اوامره وفرائضه ولم نبادر ونسابق الى فرائضه وواجباته اثر ثالث ايها الاخوة ان من الملائكة حفظة وكتبة
كما قال جل وعلا له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من امر الله وجاء في قراءة يحفظونه بامر الله والاية في سورة الرعد وهي كقول الله جل وعلا في سورة قاف
ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد وقد جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار
يجتمعون في صلاتي الغداة والعصر صلاة الغداة هي صلاة الفجر وصلاة العصر هي الصلاة المعروفة وهي الصلاة الوسطى  ويجتمعون في هذه الصلاة اربع ملائكة في النهار اثنان حفظة واحد امامك واخر خلفك كما جاءت في الاحاديث
واثنان كتب واحد عن يمينك واخر عن يسارك ثم يخلفهم ملائكة الليل اجتماعهم في هاتين الصلاتين صلاة العصر وصلاة الفجر ولهذا يسألهم ربي سبحانه وتعالى وهو اعلم بنا وبهم يسألهم سؤال استنطاق
يسأل الملائكة الحفظة والملائكة الكتبة كيف اتيتم عبادي وتقول هؤلاء الملائكة الحفظة الكتبة اتيناهم يا ربنا وهم يصلون وتركناهم وغادرناهم وهم يصلون ويا سعدك ايها المصلي ايها المحافظ على صلاتي الفجر والعصر
بهذه الشهادة من هؤلاء الملائكة الحفظة والملائكة الكتبة لك عند الله جل وعلا ولهذا جاء في الصحيحين من حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
من صلى البردين دخل الجنة اي من حافظ على صلاة البردين وهما صلاة الفجر والعصر دخل الجنة من الاثار رابعا ايها المؤمنون ان هؤلاء الملائكة جعل الله عز وجل فيهم خاصية الكتابة
حتى يكتبون النيات والمقاصد ان الله جل وعلا قال في الملائكة في اية الانفطار يعلمون ما تفعلون والفعل يشمل الفعلين فعل الجوارح الظاهرة من اللسان والنظر والسمع والبطش والمشي والفرج ويشمل ايضا
الاعمال الباطنة اعمال القلوب من النية والخشية والرجاء والمحبة والتعظيم فهذه يعلمها هؤلاء الملائكة  فهذه الاعمال الظاهرة والاعمال الباطنة تعلمها الملائكة الكتبة بما اعلمهم الله اياه كما في الاصل الشريف
عالم الغيب فلا يظهر على غيبه احدا الا من ارتضى من رسول ومنهم هؤلاء الملائكة الكتبة الحفظة يدل عليه ما جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العبد اذا هم بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة وهذا الهم هو احد خطرات القلب فان القلب له عدة مقامات بالنسبة لما يعرض له
فمنه الفكرة والعارض وهذه لا ثواب فيها ولا عقاب ومنها ثان حديث النفس وحديث النفس خص الله امتنا امة محمد صلى الله عليه وسلم بخصيصته لها انه تجاوز عنها ما حدثت به انفسها ما لم تعمل او تتكلم
جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله تجاوز لهذه الامة ما حدثت به انفسها ما لم تعمل او تتكلم
الثالث من مقامات القلب هو الهم والعزم والارادة وهذا الذي تكتبه الملائكة ولهذا جاء في الحديث في الصحيحين اذا هم عبدي بالحسنة اكتبوها له حسنة فاذا عملها فاكتبوها له عشرا
فضل من الله لكم اهل الاسلام واهل الايمان يأمر الملائكة بالمضاعفة لكم للحسنات عندك عند كتابتها واقل ما جاء في التضعيف على عمل القرب والطاعات انها عشر حسنات تتضاعف الى اضعاف كثيرة الى سبع مئة ضعف واكثر بحسب ما يقوم في قلبك من الاعتقاد واليقين
من رب العالمين وبثوابه ورجائه ايها المؤمن قال صلى الله عليه وسلم واذا هم عبدي بالسيئة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة فانما تركها من جراء فاذا هممت ايها العبد بذنب او بسيئة
ثم تركتها مخافة الله وخوفا من عقابه ورجاء لثوابه انقلبت هذه السيئة التي هممت بها وعزمت عليها الى ان تكون حسنة يأمر الله جل وعلى ملائكته ان يكتبوها كذلك والله جل وعلا لم يؤاخذ العباد
على الهم والعزم الا فيما يتعلق بالامور العظيمة وقال سبحانه في اية الحج ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم يريد يعني يعزم ويقصد ويهم بالحاد في الحرم باذية عباد الله بقتلهم باشاعة الخوف
بينهم بسرقتهم باذيتهم توعده الله عز وجل بمجرد ارادته ذلك العذاب الاليم ولهذا جاء عن ابن مسعود رضي الله عنه انه قال لو ان رجلا بعدن ابين في اقصى جنوب اليمن
في جنوب الجزيرة لو ان رجلا بعدن ابين هم بسيئة في الحرم لعاقبه الله عز وجل بها ولو كان خارج الحرم لان الله توعد على ذلك بقوله ومن يرد فيه بالحاد بظلم نذقه من عذاب اليم
فدلت هذه الايات والاحاديث على ان الملائكة عليهم السلام الكتبة يكتبون نياتكم وعزومكم وايراداتكم ومقاصدكم على فعل الحسنات وهو الخير وعلى فعل السيئات وهي الشر او على تركها فهذا يبعث في المؤمن ان يراعي ذلك
وان يهتم له وان يبادر الى الطاعة فيهم بها اولا ويعزم عليها ثم يفعلها ويبادر الى المعصية فيحدث نفسه ان لا يأتيها. وان يتركها لله لتنقلب هذه المعاصي والاثام في نيتك وعزمك الى حسنات لما تركتها من جراء الله
خوفا منه ورجاء لثوابه ونواله سبحانه وتعالى
