جامع الشيخ عويض ابن مزنان المطيري رحمه الله يقدم بسم الله الرحمن الرحيم  الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا
علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وجدنا علما وعملا صالحين مقبولين يا عفو يا كريم ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اذا طلعت شمس النهار فانها امارة تسليمي عليكم فسلموا
سلام من الرحمن في كل ساعة وروح وريحان وجنات وانعم هذا لقاء في بيت من بيوت الله ونأمل من ربنا ان يكتب لنا من افضاله وانعامه ورحمته ويجعلنا واياكم ممن تغشاهم رحماته
وتنزل عليهم سكينته وتحفهم ملائكته ويذكرهم الله جل وعلا في ملأه الاعلى ذكرى مدح وثناء واشادة وان يقاد لنا في ختام هذا المجلس قوموا فانصرفوا مغفورا لكم ايها الجمع الكريم
جرت سنة الله جل وعلا الشرعية والكونية بالابتلاء وتتابعه فاذا كان الانسان بعيدا عن البلاء فليراجع نفسه لان سنة الله طردت انه يعظم البلاء مع عظم الايمان قال سبحانه في فاتحة سورة العنكبوت بسم الله الرحمن الرحيم
الف لام ميم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم ليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
اشد الناس بلاء الانبياء ثم الصالحون ثم الامثل فالامثل كلما زاد الايمان زيد في البلاء ومع تعاظم الابتلاء بحسب الايمان فان الله جل وعلا اجرى سنته ان العاقبة لعباده واوليائه
ولهذا تكاثر ورودها في القرآن ان العاقبة للمتقين في غير ما موضع والشأن هل انت من المتقي فتكون العاقبة لك او انك ممن ممن تدعي التقوى  تؤمل ان تكون العاقبة لك
فالزم طريق التقوى وطريق الاستقامة وابشر بعد ذلك بما يأتي من عاقبة الله لك بالعاقبة الخيرة وتأملوا في رسل الله عليهم الصلاة والسلام من اولهم نوح الى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم
وجدوا من انواع المغاث والملاهد وتكذيب الناس صبروا وصابروا وجعل الله عز وجل العاقبة لهم اين شانئ نبينا عليه الصلاة والسلام لم يكونوا شيئا بعدما كانت لهم الصولة ولهم الجولة
اعماهم الله واعلى ذكر نبيه ان شانئك هو الابتر  لان العاقبة للمتقين اصابه ما اصابه من البلاء ومن ذلك ما جرى في احد ايه امسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله
تلك الايام نداولها يداول الله الايام يوم لك ويوم عليك ويوم تسأل الله ان يكفيك شره لماذا لانه اذا وقع البلاء ندبت الى ان تفزع الى ربك سبحانه وتعالى في رفعه
وفي دفعه فيعظم عندئذ توحيدك بما عظم من توجه قلبك ودعائك ربك سبحانه وتعالى ثم بعد الانبياء الصالحون الصديقون ثم الشهداء ثم جنس الصالحين عظم بلاؤهم فكان هذا هجيرا لهم
يذكرهم باوبتهم الى ربهم سبحانه وتعالى اترون مريم بنت عمران وهي ممن كمل من النساء كما جاء في الصحيحين في قول النبي صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير
ولم يكن من النساء الا اربع اسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ثم قال وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام اترون
مريم بنت عمران لما نفخ جبريل في جيبها فحملت في مدة يسيرة لا يحمل في هذه المدة عادة سنة كونية في البشر حتى قالوا انها حملت اياما ماذا تمنت؟ قالت يا ليتني
مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا لا احد يذكرني خوفا من العار والفظيحة والشنار اترونها لو كانت تعلم ان الذي في بطنها نبي الرسول اقول هذا القول لا تقول لماذا
تستذكر ان العاقبة للمتقين عدم علمك بالعاقبة لا يعني انك تجهلها او تتجاهلها وانما عدم علمك بعواقب الامور يوجب لك امور ثلاثة الاول ان تكون من المتقين والمتقي هو المؤمن الموحد
المستقيم على امر الله وامر رسوله صلى الله عليه وسلم ثانيا ان تحسن بالله ظنك وتعظم بالله رجاءك لما لان الله هو الذي وعد وهو سبحانه لا يخلف وعده. هو الذي وعد ان العاقبة للمتقين
ثالثا الا تستبطئ هذه العاقبة الحميدة ولا تستبعدها ويدلي الشيطان الى قلبك بماذا؟ بسوء الظن بالله بمساءة الظن في وعده ورجاء وهي من حبائل الشيطان التي يدلي بها على ضعيف العقل وضعيف العلم وضعيف الايمان
الم يقل ربي جل وعلا وكان حقا علينا نصر من المؤمنين ان اردت ان الله ينصرك فكن مؤمنا اذا الشأن فيك انت ان تغير من حالك الى حال يحبها ربك منك
ويرظاها ويريدها منك وعليك والا فان تخلف النصر فاما عن بلى واما لانك لست من الموعدين من الموعودين به والا فان ربي كلامه لا يتخلف فان ربي كلامه لا يتخلف ووعده
لا ينسلم وفي سيرك الى الله جل وعلا لابد من ان يقع عليك ما يقع من انواع الكدر وهو في مجمله يرجع الى امرين يعني عموم البلاء والغثاء اما الى ذنوب منك
عرفتها فاستحققت ذلك بها واما الى بلاء من الله ينظر ما تصنع يختبرك يمحص ما عندك هل يزيدك البلاء توبة ورجوعا اليه واستمساكا في دينك او انه يظعف ذلك ويشغلك بدنياك
الم يقل جل وعلا في اولادنا ونسائنا واموالنا انها فتنة لما فتنة لانها اشغلت وربما صرفت العبد عن هذا المقصد العظيم في عبوديته ربه سبحانه وتعالى ويا لله كم في هذه
المحن والبلايا والفتن كم فيها لاولياء الله؟ وعباده المخلصين كم فيها لهم من عظائم المنن عظمت عليه الفتنة واشتدت فازداد رجوعا الى ربه وتعلقا به وتأملوها في سنن الله الشرعية
في المرض وفي البلاء تشفق من وقوع البلاء على احد او المرض عليه واذا سمعت بل وايقنت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الارض
وليس عليه خطيئة استبشروا المؤمن وتعظم جدوة الايمان في قلبه حبا ورجاء بربه حتى ربما اتمنى المرض والبلاء ينال هذا الاجر ولا يجوز ولا يصح ان تتمنى البلاء  النقص لانك لا تدري اتثبت او لا تثبت
لا يمنين احدكم لقاء العدو لانه بلى فاذا لقيتموه اسأل الله جل وعلا العافية والعاقبة هي خاتمة الشيء ومنتهاه ان كان في الدنيا والا ففي الاخرة واني ارى وجوها يا ايها الاخوة
بدا الهم على محياها لا بل والغم في ثناياها ليكن هذا الهم والغم الذي اقلقك واقل مضجعك وكدر عليك زمانك فلم تهنأ بطعام او بنوم وشراب ليكن هذا الهم مجيرا بحسن الظن بالله
بحسن العاقبة هذه واحدة والثانية تفقد نفسك تتبعها انظر الى تقصيرك انظر الى ذنبك فان الله لا يظلم احدا وربما اوتيت من جهة نفسك ولهذا علمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستغفار
ما الاستغفار انها ماحياة للذنوب انها منظفات لاقدار الاثام ان هذا الاستغفار دافع لانواع البلاء عنك لانه من العواقبة الحميدة عرفت ان لك ربا يقبل التوبة ويقيل عنك العثرة تبت اليه واستغفرته وطلبت مغفرته
يعلمنا ذلك بقوله وبفعله صلى الله عليه وسلم وفي عباداته باستغفار ربه سبحانه وتعالى ثم ليعود الى ضرب المثل لعل الله ان ينفعنا به في الدنيا وفي الاجل ادخلوا بيتك ما لك من الله الا العافية
ثم تثور عليك زوجتك وكلمة منك وكلمة منها تصلون الى مفترق الطرق يلهدك ولدك يأمره فلا يأتمر تنهاه فلا ينتهي وربما تطاول عليك بكلامه وربما مد عليك يده وزمانكم زمان عجائب
نسمع فيه انواعا من عقوق الابناء لابائهم حتى صار هينا عندهم ان يهجر الابن اباه فلا يكلمه تطاولوا الى اخي اعظم ان يتكلم ويسب الابن العاق اباه وربما زاد ذلك الى ان مد يده عليه
واساء اليه بفعله ومن الشواذ ونسأل الله ان يقطع دابرها ان يقتل الابن اباه وقد وقعت قضايا من ذلك سمعتم تنفيذ حكم الله في اهلها هذي علامات سوء وكدر واذى
لكن العاقبة للمتقين وما نزل بلاء من السماء الا بذنب سواء عليك انت في خاصتك او على مجموع الناس في عامتهم ولا رفع هذا البلاء الا بتوبة كان السلف من الصحابة
رضي الله عنهم ومن بعدهم. وهذا من كمال تعلقهم بربهم  كانوا يرون اثر الذنوب في انفسهم. وهذه من العاقبة الحسنة للمتقين يقول قائلهم اني اجد اثر معصيتي في اهلي وفي ولدي وفي فرسي
حتى في فرس تنكر عليه هل انت اذا خرجت من بيتك واشغلت سيارتك ولم تشتغل او وقع لها الحادث تعود بالملام عليك انت ربما انك اصبت بذنبك او قل من يفطن لهذا وينتبه له
اذا لاحظت الى ادلة الشرع المطهر لان البلاء موكل بالذنوب والاختبار يستلحظ المؤمن ذلك لمن كان قلبه رهيفا وايمانه عميقا اذا تغيرت عليك زوجتك تنكفت واظن تنكف المرأة على زوجها يصير حياتهم جحيما
هل رجعت بالملامة على نفسك وصبرت وصابرت وفتشت ذنوبك في نفسك ذلك في ولدك وفي خادمك وفي مرؤسيك المؤمن قلبه كالمرآة ينفذ اليها النور لكن لا تنفذ اليها النجاسات نعم ايها الاخوة
وبين يدي ذلك وفي عزاء المؤمن وهجيراه ان العاقبة للمتقين نسعى في طريق الاستقامة وابشر بحسن الخاتمة والعاقبة وكلما تتابعت عليك هذه الاقدار بانواعها. خاصة او عامة هذا خاصة او عامة فافزع
الى ربك واجأر اليه بالدعاء في خلواتك ان منا من تجزي عيناه عن النوم او يتفزز من فراشه لما به من البلاء اذا كنت موقنا بان العاقبة للمتقين افزع الى
من بيده عواقب الامور وجلاء الهموم والكدور. سبحانه وتعالى وقد روى الامام البخاري في صحيحه من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه هذا الحديث لك ايها المهموم ولا تكون انت ايها المغموم
وانت ايتها المقدورة الذي ربما تجافى النوم عن عينيك ولم تهنأ به او لم تطب به لما معك من عظيم الكرب وشديد الهم والبلاء انت ايها المريض وانت يا من تطلب من الدنيا ما لم تدركه
نفسك ضعيفة تتعارى من نوم ليلك اسمع لهذا الحديث فان فيه والله الانس وفيه العاقبة قال عبادة ابن الصامت رضي الله عنه من تعار من الليل انتبه من نوم ليله
او لم تكتحل عيناه في الليل بنومه يقلب رأسه على وسادته وعلى فراشه ساعة او ساعتين من تعار من الليل فقال لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
الحمد لله وسبحان الله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله مش جزاءها يا اخواني ما ثوابها يا ترى؟ ان دعا ربه استجيب له وان قام
وتوضأ وصلى ركعتين قبلت منه لماذا ان دعا ربه استجيب له لان الذي ايقظه وعاره وافزعه من نومه همه وكربه طرح ذلك بين يدي الله جل وعلا عبودية له وتوحيده
اثنى على الله بالتوحيد لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير تهليل بتوحيد الله الحمد لله وسبحان الله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله. جماع انواع الذكر
جعلتها مقدمة الى ربك لكشف همك وازالة غمك فان دعوت الله استجيب لك وان توضأت وصليت بعدما جاف النوم وجزت عيناك عنه قبلت صلاتك ارأيتم فضل الله؟ هذا من العاقبة
للمتقين اتقى الله بتوحيده فدعاه واتقى الله عز وجل بعمله في الصلاة فتوضأ وصلى لمولاه وكانت العاقبة له في الدنيا قبل الاخرة وفي هذا الصدد وكلنا لا بد ان تجزئ ان تجزأ عيناه عن نومه
لاي امر من الامور حتى لو اراد سفرا من صبحه يفزز في الليل من نومه سفر وظف هذا البلاء وهذا الامر عبودية وابتهالا وانكسارا بربك سبحانه وتعالى وكن حاذقا فتخير من الدعاء
وانت في فراشك اجمعه ومن ذلك ان تدعو ربك بفردوسه الاعلى من الجنة وان يدخلك الجنة بغير حساب ولا عذاب لا يقصر املك ونظرك على دنياك الفانية الدنيا مهما حصلت منها تبي تنساها
انت يا ابن الستين ولا تهون يا ابن الثمانين ومن اقل من ذلك او اكثر. ما حياتك الا تقليب صفحات دفترك اكثرها نسيت تفاصيلها هناء الدنيا ينسى. الذي يبقى في قلبك الغثا
والهم والكدر فكن من اهل العاقبة ما العاقبة؟ ان تنظر الى الاخرة والى مرضاة ربك والى السعادة الابدية السرمدية التي وعدها الله ولا يتخلف وعده وعدها لاوليائه وعباده المتقين القدر
يجري عليك ما موقفك من مصائب القدر وشره والامه ومؤذياته هل انت متجزع متسخط تجاهها فانت الخاسر هل انت حامد ربك صابر له فانت الرابح هل انت راضي وهي رتبة اعلى من مجرد الصبر
هل انت راضي عما يقع عليك من البلاء فيا سعدك برضاء ربك عليك فتش نفسك تجاه اقدار الله المؤلمة مرض يصيبك او يصيب حبيبك موتا يدرك اعز الناس اليك خسارة
هذا انواع البلاء هل في نفسك ملامة وغضاضة على هذا القدر الذي هو من فعل الله سبحانه او انك صابر واعلى من الصابر الراضي والشاكر وقد استشهد ابن القيم على هذا بهذا البيت
فتش نفسك هل انت سالم فان تنجو منها تنجو من ذي عظيمة والا فاني لا يخالك ناجيا اي من غضاضة وملامة على قدر الله ليه انا يا ربي يقع علي كذا
لماذا يصيبني هذا وغيري لا يصيبه؟ لماذا الناس يرفعون وانا ما رفعت لماذا اصلح الله اولاد غيري وانا اولادي في شقاء الى تعنتات كثيرة تلقيها عليك الشياطين ونفسك الامارة بالسوء
وقرينك الذي يريد ان يفسدك اقدار الله المؤلمة قابلها بالرضا والتسليم والصبر واللهج الى الله بالدعاء في صحيح مسلم لما مات ابو سلمة عز النبي صلى الله عليه وسلم ام سلمة
قال قولي انا لله وانا اليه راجعون. اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها امتثلت رضي الله عنها فاسترجعت ودعت ربها اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها
تقول في نفسها ومن يكون خيرا لي من ابي سلمة فلما انقضت عدتها خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه فاعتذرت بعذرين ان لها اولاد صغار وانها امرأة غيور
فسلاها نبينا عليه الصلاة والسلام قال اما اولادك فتحت واما غيرتك ادعو الله ان يخففها تزوجها عليه الصلاة والسلام واشترون يا اخواني من خير لها؟ ابو سلمة ام رسول الله؟
ولهذا كم في هذه البلايا وكم في هذه المحن من عظيم النعم وجلائل المنن وانت امتثل ذلك بلغك خبر ساءك نقل اليك من الكلام ما يضيق به صدرك نعود الى الله
ومنها انا لله وانا اليه راجعون اللهم اجرني في مصيبتي واخلفني خيرا منها والعاقبة لك لان الله وعدك على هذا بخير فان نقص ذلك في قلبك فالملامة عليك انت والا فوعد الله متحقق لا يتخلف
واسرح بكم ايها الاخوة الى يوم القيامة ثبت في الصحيحين من حديث ابي سعيد الخدري وابي هريرة رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم يقول الله يوم القيامة لتتبع كل امة ما كانت تعبد
من كان يعبد الشمس يتبعها حتى تلقي بهم الشمس في نار جهنم من كان يعبد القمر والحجر والشجر يتبعونهم حتى يلقوهم في نار جهنم. فيبقى في عرصات القيامة هذه الامة
فيهم منافقوها لان المنافقين لم يعبدوا حجرا ولا شجرا ولا وليا ولا قبرا ولا نجما ولا رمز ويقول الله لهم ليظهر لهم عظيم عاقبته اين ربكم يقول نحن ننتظر ربنا الذي نعبده
فيأتيهم ربهم جل وعلا في سورة غير السورة التي يعرفونه بها في غير الهيئة التي امنوا بها في اسمائه وصفاته وافعاله يقول انا ربكم ويقول المؤمنون انت لست ربنا لانه بخلاف ما تعرف الله به الى اوليائه وعباده في جلائل اسمائه الحسنى وصفاته العلى
كما في الدنيا اهل الايمان يكفرون بالدجال يكفرون بكل رب غيره سبحانه وتعالى مهما عظم شره واستجر بهرجه لا ينخدعون به لما في قلوبهم من الايمان ومن التوحيد في الدنيا كفر الموحدون بالدجال ان يكون لهم ربا
فضلا ان يكون نبيا فضلا ان يكون وليا ويقولون في العرصات انت لست ربنا فيأتيهم سبحانه بصورته التي يعرفونها. بما تعرف بهم لما تعرف اليهم به من اسمائه وصفاته يكشف عن ساقه ويقول انا ربكم فاذا كشف الله عن ساقه التي امنوا ان لله ساقا تليق بعظمته
مر المؤمن لله سجدا وين في عرصات القيامة القيامة فيها الصلاة صيام ها يا اخواني فيها ركوع وسجود؟ الجواب لا لكن لما وحدوا الله في الدنيا ولم يروه ما طاقوا لما رأوا صفته ان
يخر له سجدا تعظيما له وذلة بين يديه وانكسارا وانطراحا له سبحانه المنافق في الدنيا وفي عرصات القيامة يتشبه بالمؤمن لكن العاقبة ليست له ويذهب يريد ان يسجد فلا يستطيع يبقى ظهره كصيص البقر
كقرنها كالخشبة اذا هم سجودا ان ارتد على عقبه وهذا قول الله جل وعلا يوم يكشف عن ساق ويدعون الى السجود فلا يستطيعون خاشعة ابصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا اي في الدنيا يدعون الى السجود وهم سالمون
لمن العاقبة المؤمنين الموحدين يذهب المؤمنون يسيرون والمنافقون معهم في العرصات حتى يقبلوا على الظلمة ظلمة عظيمة دون الجسر ما الجسر الصراط على متن جهنم يتقدم المؤمنون يحاول المنافقون اللحاق بهم فيعجزوا
في نادي المنافقون المؤمنين انظرونا انتظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وضرب بينهم بسور له باب باطنه اي من جهة المؤمنين فيه الرحمة وظاهره من جهة المنافقين فيه العذاب
لمن العاقبة المؤمنين فاذا اقبل المؤمن على الصراط وهي مرحلة خطيرة جدا من مراحل القيامة النبي عند ادرى الصراط صلى الله عليه وسلم في قلق اللهم سلم سلم مسلم ناجم على الصراط مسلم من ان يقع ويهوي في نار جهنم
ومكدوس مكردس على وجهه في نار جهنم سيمر هؤلاء بحسب ايمانهم منهم من يمر بسرعة البرق ومنهم من يمر بسرعة الريح ومنهم من يمر بسرعة اجاويد الخيل اي اسرعها ومنهم من يمر بسرعة
الركاب الهجن العمانيات ومنهم من يمر يشتد ركظا ومنهم من يمر يهرول ومنهم من يمر يمشي واقلهم من يقضوا يقدم خطوة ويقف على ابهامه نور ان اضاء له قدم والا وقف
تفاوتوا بتفاوت العاقبة والعاقبة للمتقين الحديث في هذا حديث ذو شجون وهو متفرع يرعاكم الله الا فلنعد الى القرآن ونقرأه بتدبر نقرأه بتلذذ نقرأه باعتقاد صحة ما فيه يقينا بكلام ربي لا شكة ولا مرية في ذلك
وانظروا كيف تعمر قلوبكم بالايمان ثم انظروا الى العواقب فيما اجراه الله جل وعلا من هذه الالاء وثلث القرآن قصص لمن قبلنا. جعل الله العاقبة فيها للمتقين ثم اسلك طريق الاستقامة
وطريق التقوى وحاسب نفسك فيها في كل في يوم وفي كل ساعة حتى تستقيم وتألف وابشر من الله جل وعلا بحسن ما وعد فان كان نقص فعد فيه بالملامة على نفسك
واللوم على فعلك وتفريطك وبهذا تعالج نفسك بالخير وتغالبها على ما فيها من الشر وابشر بالعاقبة للمتقين ومن العاقبة ان الله لن يجعل في نار جهنم مؤمنا. ابدا يخرج من في قلبه ادنى ادنى اتقى ادنى مثقال حبة من خردل من ايمان
ومن العاقبة للمتقين السبعون الف ومع كل الف سبعون الف يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب لمن للذين لا يسترقون يصيبهم البلاء لا يطلبون من احد ان يرقيه ولا يتطيرون لا يتشائمون اعتقادا ولا فعلا وقولا
ولا يكتوون مع ان الكي مباح في نفسه لكن لان النبي يكرهه كرهتوا نفوسهم وعلى ربهم يتوكلون. هذه جمارتها وهذا اساسها ومنهجها وطريقتها. وعلى ربهم يتوكلون ادخلهم ربي الجنة بغير حساب يحاسبون عليه
وبغير عذاب يدركهم لما كان من تفريط ونقص فيهم. يدحمه ربي. لان العاقبة لهم يوم القيامة فيه عناد ومكابرة فان الكافر والفاجر اذا على ذنوبه انكرها وحاول ان يتملص منها
يقول ربي ما فعلت؟ ظلمتني كتبتك ظلمتني ملائكتك الحافظة الكتبة الذين قال الله فيهم كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ويختم على فيه يتكلم فمه اكلت ونطقت تتكلم عينه نظرت تتكلم اذنه سمعت اسمعوا يا اهل الجوالات
ويا اهل المقاطع اللي لو انقطع النت كان قيامتكم قد قامت انتبهوا صغارا وكبارا رجالا ونساء تتكلم يده وانت يدك ايش امريتها على هشاشة جوالك لتنظر تنظر يتكلم رجله مشيت
ثم يخلى بينه وبين جوارحه يقول تبا لكن فعنكن كنت ادافع اي حتى ما تمس العذاب. فتقول جميعا انطقنا من الله الذي انطق كل شيء هذه عاقبة هذا المسرف الفاجر
فانظر الى عاقبة المؤمن الخائف قال صلى الله عليه وسلم ان الله جل وعلا يدني عبده المؤمن حتى يضع عليه كنفه اي ستره ويقول عبدي فعلت وفعلت وفعلت يعدد عليه
ما فعل في الدنيا من ذنوبه المؤمن مخبت غلبته نفسه غلبته شهوته ضعف لكن عنده جذوة في قلبه من الايمان تنفعه عندئذ فيقول ربي فعلت لا يكابر لا ينكر وتعظم عليه عاقبة الله الحميدة
ومنته الجليلة ويقول سبحانه عبدي سترتها عليك في الدنيا وانا اغفرها لك اليوم لم؟ لان العاقبة للمتقين العاقبة للمتقين اللهم اجعلنا من عبادك المتقين ومن اوليائك المخلصين نعوذ بك ان نشرك بك شيئا ونحن نعلمه
ونستغفرك اللهم لما لا نعلمه اللهم طهر قلوبنا من النفاق واعيننا من الخيانة واسفنا من الكذب وجوارحنا من كل قول وعمل لا تحبه ولا ترضاه عنا اللهم اجعل جوارحنا وقلوبنا في طاعتك
وفي مرضاتك اللهم اورثنا بها الفردوس الاعلى من الجنة اللهم اجعلنا من ذوي العاقبة الحسنة والخاتمة الطيبة نسألك اللهم باسمك باسمك الاعظم وبوجهك الكريم فردوسك الاعلى من الجنة. وان ندخلها بغير حساب ولا عذاب
وان تحل علينا رضاك فلا تسخط علينا ابدا نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وولاتنا ولجميع المسلمين والمسلمات ان ربي سبحانه وتعالى اكرم مسؤول وهو سبحانه اعظم مرجي مأمول
والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين
