بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد سيد الاولين وخاتم المرسلين وعلى اله واصحابه ومن سار على نهجه اختفى اثرهم الى يوم الدين
وسلم تسليما كثيرا هذا الموضوع موضوع مهم وجدير بان يعتني به المسلم وان يهتم به غاية الاهتمام حيث انه يتعلق بايمانه باليوم الاخر ويتعلق بانتهاء الدنيا وبدء الاخرة ويتعلق ايضا
بحاله ومستقره من بعد موته الى ابد الابدين المراد بالنفخ في الصور هو قصور عظيم ايبوق كبير لا نعلم قدره حيث خفي علينا كيفيته وهو بوق خلقه الله جل وعلا
وخلق له ملكا موكلا به وظيفته النفخ في الصور وهذا الملك هو اسرافيل عليه وعلى انبياء الله وملائكته افضل صلاة وازكى سلام فمن خلق الله جل وعلا اسرافيل عليه السلام
وعين على البوق وعين اخرى على عرش الرحمن ينتظر متى يؤمر بالنفخ في الصور فينفخ وهذا الملك العظيم هو من مشاهير الملائكة وكبرائهم وقد مر علينا انهم ستة جبريل وميكائيل
واسرافيل وهو الموكل بالنفخ في الصور ورضوان ومالك وكذلك ملك الموت واسرافيل من جلائل الملائكة عليهم الصلاة والسلام وسينفخ في السور نفختين عظيمتين هذه النفخة الاولى بامر الله له ينفخ نفخة طويلة
اولها فزع واخرها صعق كما سيأتي علمنا من ذلك ان الصورة هو بوق وهو ما ينفخ فيه لا كبوق اليهود الذي تعظمه وتقدسه ولك ابواق غيرهم وانما بوق لا يعلم كيفيته
وحقيقته وحجمه وكبره الا خالقه وهو ربنا سبحانه وتعالى والنفخ علامة عظيمة على انقضاء الدنيا ثم نفخة اخرى علامة عظيمة اخرى على بدء القيامة وقيام الناس برب العالمين نعم النفخ في الصور
ذكر بعض اهل العلم انها ثلاث نفخات فزع نفخة فزع ونفخة صعق ونفخة بعث وقيام ينظر الى ما ورد في القرآن الكريم من كلام رب العالمين سبحانه وتعالى في ذكر
النفختين والقول الصحيح وهو الذي عليه اهل التحقيق ان النفخ في الصور نفختان النفخة الاولى نفخة طويلة اولها فزع يفزع الخلق ولا سيما المكلفون من الانس والجن وعليها تنزل الايتان
في سورة النمل في اخرها وفي سورة الزمر ففي اية سورة النمل يقول الحق سبحانه وتعالى ونفخ في الصور مفزع من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله
هذا الفزع هو في اول هذه النفخات والنفخة في اخرها صعق وهي النفخة الاولى كما قال جل وعلا في اية الزمر في اخرها ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله
ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون ففي قوله جل وعلا ثم نفخ فيه اخرى دلالة على ان النفخ في الصور نفختان نفقة اولى ونفخة ثانية اخرى والنفخة الاولى
طويلة ولهذا اولها فزع كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم المخرج في الصحيح قال يؤم المدينة امن حتى اذا كان في الثنية سمع صوتا واصغى ليتا ورفع ليتا
اصغر جهة من وجهه ورفع جهة اخرى يتوحى ويتسمع لهذا الصوت هذه النفخة هي نفخة الفزع في اولها وتطول حتى يكون في اخرها الصعق ومنه قوله صلى الله عليه وسلم
اذا قامت الساعة وفي يد احدكم فسيلة فليغرسها دل على ان عنده مهل لهذه النفخة وقال صلى الله عليه وسلم ايضا وان الساعة لتقوم وان الرجل يليط بحوظه اي يصلحه ليسقي منه بهمة
ودل على ان النفخة الاولى نفخة طويلة اولها يكون الفزع ثم اخرها يكون الصعق والصعق هو بخروج من اثاره خروج الارواح من اجسادها ثم النفخة الثانية نفخة البعث والقيام فان اسرافيل
الموكل بالنفخ في الصور اذا نفخ فيه النفخة الاولى الطويلة يسأله ربي جل وعلا وهو اعلم من بقي ويقول بقيت انا يا ربي وبقيت ملائكتك وجبريل وميكال ويأمرهم جل وعلا جميعا فيموتوا
في نادي لمن الملك اليوم فلا يجيبه من هؤلاء الاملاك عليهم السلام احد فيجيب ربنا ويجيب ربنا نفسه فيقول لله الواحد القهار ثم يحيي الله جل وعلا اسرافيل ويحيي من شاء من ملائكته
ثم يأمره بالنفخ في الصور النفخة الثانية نفخة القيام ونفخة البعث ونفخة الخروج من القبور والاقدام والقبول على رب العالمين. سبحانه وتعالى في ارض المحشر واسرافيل عليه الصلاة والسلام وهو الملك العظيم
من عظائم وجلائل الملائكة ومن مشاهيرهم عليهم الصلاة والسلام الموكل بهذا النفخ في هذا السور ملك عظيم من جلائل الملائكة حتى جاء ذكره مع مشاهيرهم ومع كبرائهم وليست له الا هذه الوظيفة الجليلة
ومنذ خلقه الله جل وعلا وعين منه على هذا الصور وعين اخرى على عرش الرحمن ينظر متى يؤمر بالنفخ في الصور كما جاء بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم
واسرافيل اسم سرياني معناها عبد الله فان ايل ما هي الله بلغتهم واسرافيل وجبريل وميكائيل كعبد الله وعبدالرحمن وامثالها عليهم الصلاة والسلام القيام لله جل وعلا ثبت بالادلة الكثيرة في كلام الله القرآن
وفي صحيح حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو اكمل وافضل البيان فمن ذلك قول الله جل وعلا يوم يقوم الناس لرب العالمين فقيامهم هو من هذه الموتة الاولى التي كتبها الله على المكلفين انسا وجنا
وقيامهم هو بدء حياتهم الابدية وحياتهم السرمدية التي لا موت معها ولا هلاك اما نعيم دائم. نسأل الله الكريم الواسع من فضله واما عذاب منقطع او دائم بحسب اهله نستجير بالله بذلك منه
وقد جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم ذكر النفختين الاولى في طولها والثانية في قيامها وقال بين النفختين اربعين سئل ابو هريرة
ما اربعين هل هو اربعين يوم؟ قال ابيت هل هو اربعين اسبوع؟ قال ابيت هل هو اربعين شهر؟ قال ابيت لكن جاء في مسند البزار وغيره عند الطبراني والبزار وغيرهما
من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال بين النفختين اربعون عاما وذلك انه اذا نفخ اسرافيل في السور النفخة الاولى التي كما ذكر كما سبق في ما اوردنا
اولها فزع تفزع الخلائق ولا سيما الانس والجن وهم المكلفون وفي اخرها يصعقون اي يموتون الموت التي كتبها الله عز وجل على عبيده انك ميت وانهم ميتون ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون
اذا نفخ اسرافيل في النفخة الاولى النفخة الطويلة ومات الانس والجن وماتت الملائكة ومات اسرافيل وجبريل وميكال ولم يبق الا من شاء الله عز وجل واستثناهم في اية سورة النمل
ونفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله وفي اية الزملاء في اخرها ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله
هؤلاء المستثناون لا نعلم من هم باعيانهم لكن منهم الارواح التي خرجت من ابدانها ومنها اهل الجنة المنعمون فيها واهل النار المعذبون فيها عياذا بالله من سخطه وعذابه يأمر الله جل وعلا
السماء بعدما ينادي جل وعلا فيقول لمن الملك اليوم فلا يجيبه احد لا ملك ولا انس ولا جن ويجيب نفسه سبحانه وتعالى لله الواحد القهار يأمر جل وعلا السماء فتمطر مطرا
على الارض كماء الرجال في غلظه فتنبت الاجساد من اين تنبت تنبتوا من عجب الذنب وهو رأس العصعص لا يكاد ان يرى بالعين المجردة كرأس الدبوس منه يركب ابن ادم
كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم فاذا نزل الماء الذي هو غليظ كماء الرجال كمنيهم نزل على الارظ نبتت هذه الاجساد من اين؟ من بذرة عجب الذنب فتبقى اجسادا لا روح فيها
يحيي الله جل وعلا اسرافيل وجبريل وميكائيل وملائكته عليهم الصلاة والسلام ثم يأمر اسرافيل بان ينفخ في الصور النفخة الثانية ما النفخة الثانية هي نفخة البعث هي نفخة القيام لرب العالمين
فينفخ عليه الصلاة والسلام يعني اسرافيل ينفخ في الصول النفخة الثانية وتتطاير الارواح وترجع كل روح على جسدها الذي منه خرجت تتطاير هذي الارواح كانها جراد منتشر وتنزل كل رح على جسدها الذي منه خرج
فيقوم الناس من الاجداث اي من قبورهم ومراقدهم الى ربهم كما وصفهم ربي بهذا الوصف البديع البليغ كأنهم جراد منتشر. نسأل الله حسن المنقلب وحسن العاقبة اثار ذلك على المؤمنين
اثار كثيرة اهمها ما يتعلق بدينهم وعقيدتهم وايمانهم فمنها ايمانهم بالملائكة الكرام عليهم الصلاة والسلام وما اخبرنا الله جل وعلا في كلامه القرآن وما اخبرنا به نبيه صلى الله عليه وسلم
في سنته صحيح البيان في وظائفهم واعمالهم. ومنها وظيفة اسرافيل في النفخ في الصور النفختين نفخة الفزع والصعق والنفخة الاولى نفخة القيام ومن الاثار ايضا اثر عظيم عليك ايها المسلم وايتها المسلمة
وهو ايمانكم باليوم الاخر فان الايمان باليوم الاخر يتضمن الايمان بثنتي عشرة مرحلة في اشراط الساعة الكبرى والصغرى ما وقع وما زال يقع وما لم يقع بعد والايمان بالنفختين نفخة الصور الاولى
والنفخة الثانية والايمان بالقبر وما فيه من العذاب والنعيم والايمان بعرصات القيامة واهوالها وشدائدها جعل الله عز وجل واياكم فيها من الامنين والمطمئنين. امين. والايمان بالشفاعات يوم القيامة والايمان بمجيء الله
للفصل بين الخلائق والايمان بالعرظ بعرظ الاعمال والصحف على العاملين والايمان بالاحواض واشرفها واوسعها واوعبها حوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم والايمان بالحساب وهو تعريف العباد مقادير افعالهم واعمالهم
والايمان بالميزان والايمان بالصراط. ذلك الجسر على متن جهنم. والايمان بالقنطرة بين الجنة والنار ثم الايمان بالجنة والايمان بالنار فكمل بذلك الايمان بثنتي عشرة مرحلة والايمان بالنفختين وما يتلوهما من القيام
ايمان راسخ في قلوب المؤمنين هو من ايمانهم باليوم الاخر. وايمانهم بالبعث وايمانهم بقيامهم لرب العالمين من الاثار ايضا ان هذا الموقف العظيم وهذا الموقف العصيب وهذه الشدائد وهذه الفظائع
المؤمن يستعد لها بايمان صادق وبعمل صالح وبتخفف من حقوق العباد وباقبال على ربه وحسن ظن به. وعظيم رجائه به سبحانه وتعالى ستكون حادية له على المحافظة على فرائض الله والمسارعة اليها
تكون حادية له ايضا على الانتهاء عن المحرمات والوقوع في المنهيات وتكون ايضا نبراسا له في مسارعة الى السنن والمستحبات والمسابقة الى الفضائل والصدقات والاعمال الخيرات لما كان بين عينيه
هات هاتين هاتان النفختان ثم القيام لرب العالمين ومن الاثار ايضا ان المؤمن يصدق ما جاءه عن الله في كلامه القرآن ويصدق ويؤمن ايضا بما جاء عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم
في صحيح سنته خير البيان لا لا يشكك في ذلك ولا يرتاب من ذلك ولا يعرضه على عقله كما في زبلات الافهام ربما كذا وربما كذا حتى يكون فيها ظعف تصديقه وظعف يقينه او عدمه لما جاء في وحي ربه كتابا
سنة والمؤمنون اذا جاءهم الامر عن الله عز وجل وعن رسوله صلى الله عليه وسلم قالوا سمعنا واطعنا امنوا بذلك بقلوبهم وبالسنتهم وباعمالهم وهذا فرع من ايمانهم وتعظيمهم بربهم جل وعلا لما
امره واستجابوا لوحيه سبحانه وتعالى نعم الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم قوم المصطفون اصطفاهم الله سبحانه واختارهم واجتباهم وجعلهم صحابة لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما جعلهم نقلة لوحيه ولدينه لمن بعدهم
وهم اول من خاطبهم الله في القرآن بقوله يا ايها الذين امنوا فان اول المخاطبين بوصف الايمان بالقرآن هم الصحابة رضي الله عنهم امنوا لله ربا معبودا لا شريك له
وامنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا رسولا لا نبي بعده فقبلوا ورضوا وايقنوا وامنوا بما جاءهم عن الله عز وجل وما جاءهم عن رسوله صلى الله عليه وسلم ليس فقط في الايمان بالنفختين
بل بكل ما جاء في الوحي في القرآن والسنة لم يترددوا رضي الله عنهم ولم في ايمانهم ولم يشكوا ولم يقابلوا ذلك بعقولهم بل سلمت واسلمت لها قلوبهم ايمانا بالله
وسمعا وطاعة وتصديقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا لما اخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم عن النفختين وما بينهما وما يكون فيها وما جاء في القرآن من امور البحث وتفاصيله
من امور اليوم الاخر والقيام لرب العالمين. وتفاصيل ذلك تفصيلا دقيقا كاننا نراه في القرآن لاننا نراه في الواقع مما جاءنا في القرآن والسنة امنوا بذلك كله لم يشككوا ولم يردوه على انه خبر احاد
او ان العقل لا يستسيغه او ان الطبع لا يرتضيه او غيرها من اسباب رد ما جاء في الامور الغيبية بل هذا من كمال ايمانهم بربهم. وتصديقهم لرسوله صلى الله عليه وسلم
قبلوا ذلك كله وايقنوا به. ثم استعدوا له وعملوا لما بعد الموت لم يأتي عن احد من الصحابة رضي الله عنهم انه قال يا رسول الله كيف هو السور كيف هو جبرائيل وميكائيل؟ ما هي صفة اسرافيل
لم يقولوا يا رسول الله هذا امر مستحيل لا تقبله عقولنا فلما جاءهم ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوه من فيه هو يحدثهم ويلقي عليهم كلام ربي ويبين لهم في حديثه هذه المشاهد الغيبية وهذه الامور
قابلوها جميعا بالايمان والتصديق كما قال جل وعلا وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير وهذا هو اللائق بك ايها المؤمن واللائق بك انت ايتها المؤمنة ان تقتدوا بهؤلاء الاكابر
وهؤلاء الافاضل والاماجد من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين لما القيت عليهم هذه الامور الغيبية من وحي ربنا الصادق كتابا وسنة قابلوها بالايمان واليقين والتصديق ثم بعد ذلك بالعمل لما بعد الموت
والسعي الى نجاة انفسهم وفكاكها من اسباب الهلكة واسباب الوقوع في غضب الله ومقته وسخطه وسخطه سبحانه وتعالى ليكن هؤلاء الصحابة لكم معاشر المؤمنين والمؤمنات ليكون لكم اسوة وحذوة يحتذونهم
وتقتدون بهم وتتأسون بمواقفهم لما اخبرهم نبيهم وسيدهم محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الامور الغيبية لم يجادلوا فيها ولم يشككوا ولم يلحدوا بل كان شأنهم الايمان واليقين ومن ثم العمل
استعدادا لهذا الموقف الخطير وهذا البعث وهذا القيام وهاتان النفختان لان الدنيا دار فانية تنتهي بالنفخة الاولى وتبدأ بعدها الدار الباقية في الحياة الابدية السرمدية يوم القيامة فاعدوا هذا الموقف عدته واستعدوا له اهبته وبادروا فيه الى العمل الصالح
والله جل وعلا يقول وان الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون نعم اما ما يتعلق بالكتب والمؤلفات الامور الغيبية عموما بدءا من الغائب الحاضر في زماننا او ما يكون في اخر الزمان
او ما يكون بعد انقضاء الدنيا واذا لله عز وجل بقيام الدار الاخرة وهي الباقية فان اعظم ما فيها كلام ربي القرآن. هو اعظم كتاب وهو اشرفه وهو اصدقه وهو امثله
الذي من امن به كان مؤمنا بالله لما امن بكتابه فان الله جل وعلا من جليل حكمته وعظيمي رحمته بين لنا القيامة في القرآن بينها لنا في تفاصيلها وفي جزئياتها وفي دقائقها
كاننا نراها الشاهد وفي الواقع رأي العين وفي مثل هذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم من احب ان ينظر الى القيامة رأي عين فليقرأ اذا الشمس كورت وليقرأ اذا السماء انفطرت
وليقرأ اذا السماء انشقت والحديث مروي من وجوه عديدة عنه صلى الله عليه وسلم المصدر الثاني الذي احيل اليه المؤمنين في تدبر هذه المشاهد العظيمة والاستعداد لها والايقان بها هو صحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم
وجزى الله علماء الاسلام خيرا من رواة الاحاديث وجامعي المصنفات والمساند والسنن حيث رووا وتحققوا وتحروا في حديثه عليه الصلاة والسلام حتى افردوا كتبا في تلك المصنفات عن القيامة وعن تفاصيلها ومنها عن النفخ في الصور والقيام لرب العالمين
ومنهم من الف مؤلفات مستقلة كما جاء في النهاية في الفتن والملاحم واشراط الساعة للحافظ ابي الفداء اسماعيل ابن عمر ابن كثير الدمشقي رحمه الله وكما جاء ايضا في من قبله في كتاب التذكرة
في احوال الموتى والاخرة لابي العباس القرطبي وكما جاء ايضا في كتاب ثالث الحافظ ابن رجب الحنبلي سماه اهوال القبور واحوال اهلها الى دار النشور وفي اهوال القيامة والمؤلفات والحمدلله
الموثوق في هذا الباب ليست قليلة بل هي كثيرة وايضا هي شهيرة. لكني في هذا الصدد اوصي نفسي اولا نعم اوصي نفسي اولا واوصي اخواني المسلمين بالا يطالعوا فيها الا ما صح وثبت
عن الله عز وجل في تنزيله وايضا في تأويله وما صح وثبت ايضا عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنته وفي صحيحها ما يكون في الواهي والموضوع منها والا فان المؤلفات
الواهية المبنية على اخبار غير دقيقة او اخبار بني اسرائيل او على احاديث واهية موضوعة شديدة الوهن والظعف المؤلفات فيها كثيرة. احذرها نفسي اولا واحذر منها اخواني واخواتي من المسلمين والمسلمين ثانيا. اكتفاء بما
ما ثبت وصح وفيما ذكرنا في ذلك الكفاية والشفاية لمن اراد الله عز وجل له هداية واراد الله له توفيق وسدادا وسلاما نعم. نعم اوصي نفسي اولا وانا احق من ينال هذه الوصية والنصيحة
واوصي اخواني المسلمين لان التناصح جعله الله حقا بيننا اهل الايمان كما قال سبحانه وتعالى بسم الله الرحمن الرحيم والعصري ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر
ان التواصي بالحق والتواصي بالصبر وفي محض النصح لهم بما ينفعهم في دنياهم وفي اخرتهم ولهذا جاء في الصحيحين من حديث جرير ابن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم
وفي حديث صحيح مسلم عن ابي رقية تميم ابن اوس الداري رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة الدين النصيحة الدين النصيحة قالها ثلاثا قلنا لمن يا رسول الله؟
قال لله ولرسوله ولكتابه ولائمة المسلمين وعامتهم ان نصيحتي ان ننتبه الى هذه المواقف العظيمة في مشاهد القيامة وان نؤمن بها ايمانا لا مرية فيه ولا شكة لا يناله الحاد ولا تأويل
ولا تمويه ولا تدليس وهذا الايمان لابد ان يثمر في قلبي وقلبك ايها الموفق وايتها الموفقة استعدادا عظيما لذلك الموقف تهيئا لهذا الموت من لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الاسباب والموت واحد
ثم  تمام الدنيا بانقظائها. اذا فلا نغتر بها ولا نعجب بها فان نعيمها مهما بلغ زائل وان فرحها مهما بلغ ومهما كان منسي. ولا يبقى في قلبي وقلبك منها الا انواع الكدر والغثا
والله جل وعلا يقول في اواخر سورة لقمان يا ايها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ان وعد الله حق
فلا تغرنكم الحياة الدنيا. نعم فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور الله الله ايها المسلمون في كل مكان استعدوا للامتحان الاعظم واستعدوا ايضا لقيامكم لرب العالمين واستعدوا للاخرة
اوجب الله عليكم من الفرائض والواجبات في المبادرة والمسارعة اليها والى الانتهاء عما حرمه الله واتقائها والحذر من الظلم والتظالم وايذاء بعضكم والاعتداء على حقوق غيركم فان الدنيا دار عمل
وغدا دار الجزاء على هذا العمل. ان كان خيرا فيا سعد صاحبه ويا حظه عند ربه وان كان غير ذلك فيا شكوته ولا يلومن الا نفسه والله جل وعلا يقول وكل انسان
الزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ثم ايضا وصية اخرى ان نربي انفسنا واولادنا واهلينا على هذه العقيدة الايمانية في الايمان بالبعث
والقيام رب العالمين والايمان باليوم الاخر والاستعداد له لا تغرنا الدنيا ونتنافس فيها ثم نأتي فيها ما حرم الله ويظلم فيها بعضنا بعضا. ويسرف بعضنا على بعض وتشغلنا ونتهالك فيها كما تهالك فيها من قبلنا
وفي الصحيحين من حديث ابي عبيدة رضي الله عنه لما جاء بمال البحرين المسجد عن الناس فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر وانصرف بوجهي الى الناس ورأهم مجتمعين. تبسم عليه الصلاة والسلام
قال لعلكم سمعتم بقدوم ابي عبيدة للبحرين قالوا بلى يا رسول الله. فقال قولته العظيمة صلى الله عليه وسلم والله ما الفقر اخشى عليكم ولكن اخشى ان تفتح عليكم الدنيا
كما فتحت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها فتهلككم كما اهلكتهم فالحذر الحذر من ان تهلكنا الدنيا او تشغلنا عن الاخرة او تلهينا عن اداء واجباتنا وفرائضنا والقيام بمسؤولياتنا وان تكون عمارتنا فيها العمارة التي يريدها الله منا بان نكون خلفاء له في الارض
اما الدار الابدية دار الاقامة الحقيقية دار الحيوان وهي ما يستعد له اهل الايمان واهل التوحيد واهل السنة واهل الاخلاص هي الدار الاخرة جعل الله عز وجل مقامنا واقبالنا عليها خيرا من ادبار
من هذه الدنيا وعلى ما يحبه ربنا جل وعلا ويرضاه منا وعنا انه سبحانه جواد كريم
