بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين. اما بعد ايها الجمع الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. روى الامام مسلم في صحيحه من
ام سلمة هندي بنت امية رضي الله تعالى عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان له ذبح يذبحه فاذا اهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره شيئا. والمراد بالذبح
هي الاضاحي. الاضاحي للمضحين. كما جاء في الرواية الاخرى عند بعض اهل السنن والامام احمد من حديثها رضي الله عنها ام سلمة قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا دخل العشر
واراد احدكم ان يضحي فلا يأخذ من شعره ولا من ظفره ولا من بشره شيئا فافاد الحديث ان الاضحية لها احكام. فشابه الافاقيون في بلدانهم الحجاج المتمتعون والقارنون من الافاقيين في الهدي. وكما
احرموا في حجهم وعمرتهم. فلا يحل حتى يبلغ الهدي محله. شابههم في بعض الاحرام هذا المضحي فيمسك عن شعره وعن ظفره وعن بشرته فلا يأخذ منه من دخول ذي الحجة اما برؤية هلاله او باتمام ذي القعدة ثلاثين يوما الى ان يضحي. وهذا
حكم خاص بالمضحي وحده. دون من يضحي عنهم من اهله وولده. وزوجه ووالديه ان كانوا احياء والاضحية سنة مؤكدة في قول عامة اهل العلم اذ مات قرب الى الله جل وعلا في يوم
بشيء افضل من اهراق دم. وان الدم ليبلغ عند الله بمكان. اي بمنزلة عظيمة قبل ان تبلغ قطرته الارض. وتكون الاضحية واجبة في حالتين الحالة الاولى ان ينذرها. لله علي نذر ان اضحي. فقد وجبت الاضحية الاضحية عندئذ بالنذر
مع ان النذر في انشائه مكروه. لكن يجب الوفاء به. الحالة الثانية ان يوصي في امواته من ابائه وامهاته واجداده يوصون في وصاياهم بالاضحية. وهذه لها حالتان الحالة الاولى ان يكون لوصيتهم غلة. تدر فيجب انفاذ هذه الوصية
ومن تكاسل بها او سوف وعطل فانه اثم لانه غير الوصية التي قال الله فيها من بدله بعد ما سمعه فانما اثمه على الذين يبدلونه. وهذا كثير في وصايا الناس. اعني الايصال
الاضحية واحدة او ثنتين او اكثر فاذا كان لها غلة فيجب الوفاء بها وان لم يكن لهم غلة او نفدت فانفاذك بوصية من اوصاك مستحب فان لم يوصي احد من ابائك واجدادك بالاضحية فانه تكفيك واياهم اضحية واحدة ينويها
الرجل عن نفسه وعن اهل بيته وعن من مضى من امواته. فان النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين اقرنين املحين موجوئين اي مخصيين. فقال في الاول بسم الله اللهم هذا عن محمد وعن
آل محمد وقال في الثاني بسم الله اللهم هذا عمن لم يضحي من امة محمد صلى الله عليه وسلم ومع غلاء اقيام الغنم في هذه الايام. فان الله جعل ممدوحة للمضحين
المهدين يشتركون في الابل او في البقر. فان البدنة من الابل وهي هي الثنية ما بلغت خمس سنين فاكثر تكفي عن سبعة. وكذلك المسنة من البقر وهي ما بلغت سنتان تكفي ايضا عن سبعة. ففي هذا ممدوحة. وها هنا سؤال
ما هو الافضل في الاضحية؟ الافضل في الاضحية ان تكون من الغنم. ومن الكباش من كباش الظأن. اي من الذل لان نبينا صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين اقرنين املحين موجوئين اي مخصيين
وهذا وصف للذكور دون الاناث. واما الافضل في الهدي فان يكون من الابل. وللنبي صلى الله عليه وسلم في هديه ثلاثة انواع. النوع الاول هديه مع حجته. وقد حج بعد هجرته حجة وحيدة فريدة. سماها العلماء بحجة الوداع. نحر فيها مئة من البدن
لم يشرك فيه معه الا عليا رضي الله عنه حتى نساؤه ضحى عنهن بالبقر اي اهدى عنهن بالبقر. تعظيما لله بالذبح على اسمه واطعام وافد بيته وحرمه السنة الثانية هي بعثه الهدي وهو في المدينة حلال غير حرام. ففي الصحيحين من
حديث عائشة رضي الله عنها. قالت كنت افتل قلائد هدي النبي صلى الله عليه وسلم فيبعثه الى الحرم وهو في المدينة مقيم حلال غير حرام. تعظيما للحرم وتعظيما لله بالذبح على اسمه
في حرمه واكراما لوافد بيته. السنة الثالثة انه عليه الصلاة والسلام يذبح الهدي مع عمرته. كما وقع ذلك في عمرة الحديبية التي صده عنها المشركون. كل هذا تعظيم لله وعلا والعشر مما يعظم الله فيه مع فرائضه الذبح على اسمه شعيرة دارجة
عند المسلمين في من اولهم في عهد ابراهيم الى ان يرث الله الارض ومن عليها وثمة في هذا الباب ملاحظات ايها الاخوة. فمنها التكاسل والتهاون. انعم الله على الناس بهذه النعم
والاموال فيتكاسلون ويتهاونون في انفاذ هذه الشعيرة. ومنهم من يبعثها الى الى الخارج لئلا ينشغل بها او يتسخ في الذبح او او يقول نحن شباع من اللحم. ليس العبرة في الاضحية
وكذا الهدي باكل اللحم والشحم. وانما العبرة بما ذكره الله جل وعلا. في اية لن ينال الله لحومها ولا دماؤها. ولكن يناله التقوى منكم. ان تذبحوا على اسمه تقربا اليه والا فالشحم واللحم لك ولاهلك واولادك وجيرانك واقاربك. وتذكرون يا رعاكم
الله. كم كان لعيد الاضحى من الفرحة تذكروها لما كنتم صغار. تجتمعون مع اهل ومع ابائكم على ذبح الاضحية والانشغال بها. وما يسمى عند الناس بتسميتها اي ان الاضحية عن فلان او عن فلانة. وكيف يكون لها الوقع في هذه الشعيرة؟ في نفوسكم وفي
الناس. ان اردت ان تنفع غيرك انفعهم. لكن اقم الشعيرة في ذبح الاضحية في بلدك. وبين اهلك وولدك وعندئذ تقاسمها فثلث تأكله وثلث تهديه وثلث تتصدق به وتواسي به الفقراء والمساكين. ومن احكام الاضحية ان الغنم لا اشتراك فيها. فاذا
فكان اهل البيت طعامهم واحد ومطعمهم ومطبخهم واحد. ولم يستطيع الواحد منهم ان يذبحها بنفسه فساعده من معه. ساعدته زوجته او اولاده فلا بأس. من التقاط والتدافع في قيمتها. ولكن يتولى امرها رب البيت وهو الذي يمسك
ومما يشتهر من الاغلاط في هذا الباب ان من الناس من يريد ان يترفه فيوكل على اضحيته غيره ويرى ان هذا الغير هو الذي يمسك. اما هذا المضحي فلا يمسك من شعره وظفره وبشرته. وهذا غلط. لقوله
عليه الصلاة والسلام. اذا دخل العشر واراد احدكم ان يضحي. فهذا الحكم خاص بالمضحي بنفسه ابي وكيله او من يذبحها ويذكيها ويسلخها عنه. ومن المسائل المتعلقة بذلك ان من الناس من يأخذ من شعره المباح اخذه كشعر الشارب والابطين والعانة وشعر الرأس. لا ما امر الله
ونهانا عن اخذه لحية الرجل وكشاعر الحاجبين. فهذا الذي اذن باخذه فيه يمسك من حين ارادته الاضحية. فان لم ينوي الا يوم التاسع او الثامن او ما بعده فيمسك من حين
عزمه على هذه الاضحية. من حين عزمه عليها. هذه ايها الاخوة جملة من هذه الاحكام المتعلقة بالاضحية والاضاحي. ونحن واياكم قد هبت علينا هبائب هذا الشهر. ونحن في ثلثه الاخير
فهذه الليلة ليلة الثاني والعشرين من ذي القعدة. فاللهم نسألك علما نافعا متبوعا بعملك صالح ترضاه وان تحل علينا رضاك فلا تسخط علينا ابدا. كما نسألك بوجهك الكريم وباسمك الاعظم
الاعلى من الجنة. وان ندخلها بغير حساب ولا عذاب. وان تحل علينا رضوانك. فلا تسخط علينا ابدا نسأل الله ذلك لنا ولكم ولوالدينا ووالديكم ومشايخنا وذرارينا وولاتنا ولجميع المسلمين ان ربي جواد كريم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله واصحابه اجمعين

