الزكاة وما ادراكم ما الزكاة في شأنها وفي عظيم فرضها وفي فضلها وفي جملة من مقاصدها واحكامها مما ارجو ان يتسع له هذا المقام الزكاة هي صنو الصلاة الله بينهما في القرآن في نيف واربعين اية
فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاة اقيموا الصلاة واتوا الزكاة حتى قرنت هذه الفريضة المالية في فريضة الصلاة وكلاهما فرظان وركنان من اركان الاسلام والزكاة عظم الله عز وجل شأنها
واكدها وجعلها حقا متعلقا في المال لا في الذمة ولهذا تخرج الزكاة من مال الصغير وان لم يبلغ وتخرج الزكاة من مال المجنون وان لم يعقل تدرون لما؟ لانها متعلقة
بالمال لا بذمة العبد اما الصلاة والصيام والحج متعلقاتها متعلقات بذمته فمن لم يبلغ لا تجب عليه الا في الصلاة في وجوب الامر بها ومن لم يبلغ لا يجب الصيام عليه الا تعويدا
والحج الا بعد بلوغه وكذلك المجنون حتى يعقل والزكاة يحدو وجوبها كفر يخرج صاحبه من ملة الاسلام فان المرتدين بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ترى يا اخواني البخيل
الذي يذكر عنده رسول الله فلا يصلى ولا يسلم عليه. هذا البخيل لما بخل على نفسه بالاجر كما جاء ذلك في حديث الحسن ابن علي عن ابيه رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي علي. اللهم صلي وسلم عليه
ان جحد وجوبها كفر ولهذا لما مات النبي عليه الصلاة والسلام وارتدت العرب ومن اشهر مشاهير اسباب ارتدادها منعها الزكاة ومقاتلتهم على منعها دالا على جحدا لوجوبهم بوجوبها عليهم فان منع الزكاة بخلا وشحا
فانه مقارف لكبيرة وعظيمة من عظائم الذنوب وشنائعها وقد ثبت في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ما من صاحب ذهب
ولا فظة لا يؤدي منها زكاتها الا اذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار الا صفحت له صفائح من نار فكوي بها جبينه وجنبه وظهره في يوم كان مقداره خمسين الف سنة
قال عليه الصلاة والسلام ثم يرى سبيله اما الى جنة واما الى نار وهذا الذي يرى سبيله دل على انه لم يكفر بمجرد البخل بها حتى يجحد وجوبها والزكاة مواساة
وهذا مقصد عظيم في ادائها. مواساة من الغني الذي اغناه الله جل وعلا من ما له فالمال مال الله وانما هو وديعة عندك ايها الغني ايها الموجد وايها الموسر هي مواساة منك
لمن لاخوانك الفقراء والضعفاء وفي الصحيحين لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذا الى اليمن اخبره عن اولويات الدعوة قال يا معاذ انك تقدم قوما من اهل الكتاب فليكن اول ما تدعوهم اليه
شهادة ان لا اله الا الله واني رسول الله انهم اجابوك لذلك فاخبرهم ان الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة فانهم اجابوك لذلك فاعلمهم ان الله افترض عليهم صدقة
والزكاة تسمى صدقة. وجمعها صدقات ان الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من اغنيائهم وترد الى فقرائهم واياك وكرائم اموالهم واتق دعوة المظلوم. فانه ليس بينها وبين الله حجاب اذا هي مواساة
بين الغني والفقير بين الموجد وبين المعسر وهذا من كمال هذا الدين ومن يسره ومن سماحته وهي قبل ذلك فرض الله عز وجل الذي تعبدك به فجعله ركنا من اركان الاسلام
وهي ثالثا في مقاصدها اذهاب لسخائم الصدور ولا يحسد ولا يحسد الفقراء الاغنياء ولا يتكبر ويتجبر الاغنياء على الضعفاء فهي اعظم ما يكون في النظام الاجتماعي والمال في الاسلام ليهنأوا الجميع بنعم الله عليهم
