ثم ان المؤمن يحب الملائكة لانه لما امن بهم اجتمع معهم في عبوديته لله جل وعلا فالمؤمنون عباد الله خاضعون له بالتوحيد خاضعون له بالعبودية والتعظيم كما الملائكة عليهم الصلاة والسلام
خضعوا لله جل وعلا بتوحيده فهم في تسبيح دائم وامتثال لامره لا يعصونه ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون المؤمن يحبهم اجتماع رابطة الايمان بينه وبينهم ويحبهم لانهم يحفظونه ولانهم يكتبون اعماله
ويأنس بهم. ولهذا امرنا بالتأدب معهم من نبينا صلى الله عليه وسلم في مثل قوله ان معكم من لا يفارقكم الا عند الخلا وعند قضاء الحاجة فاستحيوهم اي استحيوا منهم
كما قاله عليه الصلاة والسلام وهؤلاء الملائكة يحبهم المؤمن لانه يأنس بهم في مقابل من يضرونه ويؤذونه من الشياطين والملائكة اعداء للشياطين. كما الشياطين اعداء لهؤلاء الملائكة فان المؤمن اذا دخل بيته وسلم
واذا قدم له طعامه طعامه سمى ابتعد عنه الشيطان وكان في تسميته في حفظ الله عز وجل له بسبب هؤلاء الملائكة اذا كان في الخلاء وفي البر وحضرته الصلاة شرع له ان يؤذن وان يرفع بصوته
فانه ما بلغ مدى صوته من حجر او شجر او شيء الا شهد له يوم القيامة ثم اذا اقام الصلاة صلى وراءه من لا يحصيهم ممن يا ترى انهم من ملائكة الله الذين يعبدونه لما دعاهم هذا بدعوة الحق ودعوة التوحيد ودعوة الايمان بالصلاة. ويصلي ايضا مع
من لا يعرفهم ولا يحصيهم مين ما لقى من جند الله عز وجل وعباده من الجن المسلمين. كما جاء ذلك في حديث سلمان وعقبة ابن عامر الجهني رضي الله عنهم
والملائكة ايضا يستتبعون مجالس الذكر ومجالس العلم كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه المخرج في الصحيحين ولفظه في مسلم ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله
كلام الله ويتذاكرونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة قال وحفتهم الملائكة من هؤلاء الملائكة؟ انهم ملائكة سياحة جوالة دواجة في الارض فاذا رأت مجالس العلم ومجالس الذكر فرحوا بذلك وطربوا
ونادى بعضهم بعضا ان هلموا الى مجالس الذكر فارتعوا تخف هؤلاء المتخلقين في مجالس العلم يقرأون القرآن يتبقى هنا فيه يتعلمون العلم فصاروا وراءهم حافين خاضعين لهم باجنحتهم. بعضهم فوق بعض حتى يرتفعوا الى السماء
المؤمن يأنس بذلك انسا عظيما. ويتشجع به في عبودية ربه وطلب العلم وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم وان الملائكة في السماء والحيتان في البحر والطير في الهواء ليضعون اجنحتهم لطالب العلم
رضا بما يصنع فاذا علم طالب العلم وعلم المؤمن انه في عبادة ربه وما يقربه اليه في هذا الشأن كان عندئذ خامسا محبا مودا لهؤلاء الملائكة الذين يحبون منه هذه العبادة وهذا العلم المقرب له الى
الله سبحانه وتعالى
