ووظعنا عنك وزرك هذه منة ثانية وكرامة اخرى ان الله وضع عن نبيه الوزر فما الوزر اصل الوزر كل ما يثقل الانسان وينوء بحمله ويتعبه يراد بالوزر المعنى الخاص وهو الاثم والذنب
كما قال جل وعلا في اوائل سورة الفتح انا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر والله يمتن على الرسول بمغفرة الذنب ومن الذنب الوزر
وفي هذا مسألة شهيرة يريدها اهل السنة في هذا الباب باب النبوات وهي مسألة هل الانبياء معصومون؟ او غير معصومين وارجح ما فيها ما ذكره محققوهم ان الانبياء عليهم الصلاة والسلام معصومون في ثلاثة امور
الامر الاول معصومون فيما يبلغونه عن الله فلا يقع منهم خطأ ولا زلل ولا نقص ومن ادعى انه يقع منهم ذلك رجع الملامة على ربنا قبل ان يكون الملام هو النبي
لان الدين دين الله ما هو بدين النبي والنبي مبلغ لدين الله عليهم الصلاة والسلام الامر الثاني انهم معصومون على ان يقعوا في الكبائر فلا يقع من نبي كبيرة لا قبل بعثته ولا بعدها
قد يقول قائل هذا موسى الكليم وكزا الفرعونية فقتله يقول هذه في حق موسى ليست كبيرة وانما هي ذنب صغير لانه لما اختصم الاسرائيلي والفرعوني استنصر من بموسى استنصر الاسرائيلي بموسى
بات موسى ليفصل بينهما فدفع الفرعون على صدره ليؤخره لا ليقتله وموسى شديد ولهذا لم يقصد قتله فلا يقع من نبي كبيرة قبل بعثته ولا بعدها ولهذا لم تجد نبيا عبد
الاصنام او اشرك بالله قبل بعثته فهم معصومون عن ان تقع منهم الكبائر والكبائر كما سبق هي كل ذنب رتب عليه حد في الدنيا او وعيد في الاخرة بالنار او باللعن
او بالغضب او نفي الايمان عن صاحبه او تبرئ منه او اصر على ذنب صغير الثالث مما عصم به الانبياء عليهم الصلاة والسلام. ومنهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
ان يقروا على ذنب صغير فقد يقع منهم الذنب الصغير والدليل امتنان الله عليه في الفتح وفي هذه السورة بانه وضع عنه وزر اهو الذي انقض ظهره كما يأتي وفي اية الفتح ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
فكيف يمتن الله على رسوله بشيء لم يقع منه دل على انه يقع منه ومن ذلك عبس وتولى ان جاءه الاعمى ولا يقر النبي على الصغير. بل يسرع الاوبة والتوبة الى ربه سبحانه وتعالى
