ان تسوية الصفوف اجمع العلماء على مشروعيتها. واختلفوا في حكمها فذهب الجماهير الى انها سنة مؤكدة. وذهب بعضهم في مذهب ابن حزم الظاهرية اختارها شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رجحها شيخنا الشيخ محمد في
وجوب لان الادلة جاءت على جهة الوجوب وعلى جهة التحذير. ففيها ما في الصحيحين في ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال سووا صفوفكم فان تسوية الصف
من تمام الصلاة. في الصحيحين ايضا من حديث النعمان ابن بشير ابن سعد الانصاري رضي الله عنهما قال قال النبي صلى الله عليه وسلم لتسون صفوفكم. او ليخالفن الله بين وجوهكم
قالوا لما رتب عليه الوعيد والزجر والتهديد دل ذلك على الوجوب ويجمع بين هذا وهذا ان تسوية الصف لها حالتان. فتكون مؤكدة في اقامتهم في صف واحد. لا يتقدم احد على احد او يتأخر احد على احد
وان تسد الفرج التي يتخلل فيها الشيطان الصفوف. فقد جاء في الحديث عند الامام احمد وبعض اهل السنن صححه الحاكم وابن حبان ان الشيطان كالجفرة والجفرة صغار الغنم. يتخلل فيها الصف وان يشقه. فامرنا بان نسد عليه
هذا من جهة الوجوب. اما المستحب فهو التراص. والتراص جاء عن الصحابة رضي الله عنهم وصفه بان يلصق الكعب بالكعب والمنكب بالمنكب وفي بعضها والركبة بالركبة. وهذا على جهة الاستحباب لا على جهة التكلف
لا على جهة التكلف. وقد كان صلى الله عليه وسلم كما في حديث النعمان ومن حديث عمر. يسوي صفوفهم عدلها كما يعدل احدكم القداح. في صدورهم وفي اكتافهم ومناكبهم فهذا يدل على الاستحباب لا على الوجوب الذي يأثم مخالفوه
وهذه الحال قبل الصلاة قبل البدء بها. لا ان تكون عند الركوع والانشغال بها في اثناء الصلاة كما يحصل من بعض الناس فان هذا قصور منهم في فقه هذه المسألة
وهو اشغال ايضا من الشيطان لهم في هذه الحال عن المحال الاعظم التي امروا بها في الخشوع الطمأنينة في الصلاة. ولهذا ربما يحصل منهم مطاردة في اثناء الصلاة في الركوع او في
القيام بعد الركعة او بعد التشهد في ملاحقة اطراف الاصابع بعضها مع بعض. والتكلف ممنوع في العبادة وفي غيرها. والله جل وعلا يقول في حق المؤمنين امرا على من جهة الخبر
انا من المتكلفين
