من افات العلم ايضا عدم العمل بهذا العلم. فيتعلم لمجرد المعلومات يستكثر منها ثم يتطور الامر الى ان يطلب مدحة الناس في هذا العلم ويطلب من الناس ان يعطفوا اليه ابصارهم واعناقهم اليه به
وهو في نفسه لم يعمل به لا في قلبه وقصده ولا في جوارحه واحواله والعلم انما يثبت ويبارك فيه بالعمل به وان كان قليلا وانما شأن هذا العلم بتقوى الله حاثا عليه داعيا اليه محذرا من ضده
وليس العلم علم الشريعة بكثرة المعلومات ومعرفة الخلاف وتنوع مشارب الناس وطرائقهم لا انما العلم ما اورث صاحبه خشية الله وتقواه وفي اخر اية الدين يقول جل وعلا واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم
فتقوى الله هي العلم الحقيقي فاذا لم يؤدها ما تعلمته فاما ان علمك فاسد او غير صحيح او علم ناقص قاصر. او المحل الذي وافق هذا العلم غير قابل للخير
وانما متشرب متشرف بالعلم الى غيره والله جل وعلا يقول انما يخشى الله من عباده العلماء. فالعلم الحقيقي يزيد من خشية الله. وهي اعلى درجات خوفه سبحانه وتعالى والخوف محله خوف السر. الذي يظهر اثره على جوارحك. على بصرك وعلى سمعك وعلى
وعلى حالك العلم الذي يورث الخشية هو العلم المرغوب. اما العلم الذي يبعد الخشية ويذهب الايمان فهذا علم غير مرغوب. وانما هو علم فاسد يحذر منه المؤمن ويتقيه. وعلم اهل الكتابين قبلنا من هذا الظرب ابعدهم عن رحمة الله. واوجب لهم بذلك
فغضب الله وسخطه. لما علموا فلم يعملوا. ولما علموا وحادوا عن هذا العلم واشتروا بايات الله ثمنا قليلا لما علموا وحرفوا وبدلوا وهذه من اعظم المهلكات في طريق سير هذا الم تعلم الى ربه سبحانه وتعالى
