شأنه قبول النقد ان كان صحيحا فان لم يكن صحيحا يطرحه ولا يلتفت له. فان كان النقد صحيحا يأخذه ويعمل به لمصلحته. ولو جاءه النقد من  عدو له مظهر للعداوة. متهما له بما اتهمه فيه
وهذا هو السمو للمؤمن وهذي هي الحكمة التي هو اولى بها. فهذا نبينا عليه الصلاة والسلام وهو قدوتنا واسوتنا عاب عليه اليهود اعمالا واقوالا فقبل الحق منها ونبه الناس اليها
ولم ينظر الى شأن وحقارة قائلها. فقد روى ابو داوود وغيره عن قتيلة الانصارية رضي الله عنها ان رجلا من اليهود جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد
انكم تشركون فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما هو ما ذاك؟ قال تقولون والكعبة وتقولون ما شاء الله وشاء محمد. هذا اعتقاد باتهام بالشرك فلما استبصره النبي عليه الصلاة والسلام ما رده عليه. قال يا اليهودي يا ابن اليهودي يا اللي فيك ملا فيك. قال ما هو ما ذاك
لما؟ لان الحكمة ظالة المؤمن ان وجدها فهو احرى بها واولى بها فلما ذكر امرين واقعين في بعض الصحابة ليسا في كلهم. الحلف بالكعبة هذه البنية العظيمة التي يعظمها المسلمون
وقول ما شاء الله وشاء محمد بالتسوية التي لا يراد بها التسوية من كل وجه. وانما تسوية باللفظ. قبل النبي صلى الله عليه هذا الانتقاد ونهاهم ان يقولوا والكعبة ونهاهم ان يقولوا ما شاء الله وشاء محمد وجاء بالبديل. قال لا تقولوا والكعبة قولوا ورب الكعبة. ولا تقولوا ما شاء الله
وشاء محمد بل قولوا ما شاء الله وحده. وكان هذا في اول الامر. ثم في اخر الامر قال قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان لما حرز جانب التوحيد وجانب العقيدة في السلامة لها
المقصود انك اذا وجه اليك يا طالب العلم انتقاد فانظر فيه. فان كنت واقعا فيه فتجنبه وان كنت غير واقع فيه فلن يضرك وقد باء ذلك فيما نشره من قدحك او فيما اغتابك فيه
ومن سير السلف الصالحين ان رجلا من المنتسبين للعلم نال من الحسن البصري وهو امام اهل زمانه وامام اهل البصرة علما وزهدا وورى عن رحمه الله فلما بلغه ذلك منه عتب على ناقل الكلام اليه قال الم يجد الشيطان غيرك
قل لي هذا الكلام لانه صار ضحية للشيطان وهو يظن المسكين انه يبر الامام يبر الحسن البصري ثم انه اهدى الى هذا الذي نال منه صينية فيها فازوا فازوا غيره. اذا ناله نقد ناقض له. قال ربما هذا فينا نستدرك والا غفر الله لنا
هذا السمو يليق بك يا طالب العلم لشرف العلم الذي الذي تطلبه وتحصله وشرف المعلوم وهو حق الله عز وجل عليك ثم انت لا يضرك. لا يضرك هذا القدح مهما بلغ. وهذا السب وهذا التجريح
فان كان فيك فالحمد لله تجنبه وان كان الاسلوب الذي جاء اليك به لا لا ترغبه. ولا تحبه لكن خذ زبدته ودع غثاة فاما الزبد ايش ها فيذهب جفاءه واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض
وطن نفسك على مثل ذلك. وذاك باء بالاثم لان لان ربي يعلم نيته ومقصده. وان نال منك في غيبتك في ما لا تصح فيه غيبتك فانت مأجور
