ومن كانت الاخرة همته في رواية نيته جعل الله عز وجل غناه في قلبه هذه واحدة واتته الدنيا وهي راغمة. هذه الثانية وادخله الله الجنة وفي لفظ وغفر له شتان بين الامرين
من كانت هذه الدنيا هي همه وهجيراه ومن كان قلبه وقصده وهمه معلق في السماء وجسمه في الثراء الثاني والعبد الموفق والعبد المؤمن الذي كان من جراء تعلقه بربه ايمانا وتوحيدا
وبالاخرة طلبا لعلوها ورجاء لقاء ربه ويريد ثواب مولاه ان يجعل الله غناه في قلبه لان الدنيا لم تبلغ فيه مبلغها اغناه الله بقلبه بالقناعة بهذه الدنيا  لان الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة
ولو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافرا شربة ماء واتته الدنيا وهي راغمة لانه سيأخذ نصيبه منها الفارق بينه وبين الاول انها لم تستولي على قلبه
ولا على همته ونيته وانما فكر في غيرها فاتته الدنيا وهي راغمة يعني ما كتب له وادخله الله الجنة هذا الامر يا ايها الجمع الكريم يحتاج منا الى امرين الى انتباه اولا
والى مراقبة ومحاسبة ثانية وان مما يشحذ الهمة حديث حدثناه احد مشايخنا رحمه الله خرج من بلده وهو ابن ثرى مات ابوه وخلف له من الميراث عشرة الاف ريال فرنسا
خرج من بلده يستحق الزكاة لان الذي تولى عليه اضاعه وقال لنا رحمه الله طلبنا الدنيا وهي تفر كلما لحقناها من جهة صارت منها حتى ملأ الله قلوبنا عنها زهدا
وادبرنا عنها فلما تركناها اقبلت الدنيا تلهث وراءنا واليوم يقوله في اخر حياته نعوذ بالله ان تفتننا هذه الدنيا فيها او يفتننا اهلها
