الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين المفروض ان نشرح اليوم العقيدة الطحاوية وضوابط الفقهاء
لكن ما تيسر تحذير الطحاوية فاعتذر اليكم عنها ونستغرق درسنا اليوم في شرح ضوابط الفقهاء ولا نزال في باب النجاسات ولا ادري كم اخذنا من ظابط وقاعدة فيها قد يذكر تذكرون
ولا بعد انتم مثلي اخر ظابط طيب اخر ظابط راغب اخر ظابط لا حول ولا طيب ابا اذكركم بعظها الاصل في النباتات برية او بحرية الحل ها طيب والاصل في الحيوانات برية او بحرية الحل
طيب الاصل ان اللبن له حكم الذات اخذناها اللبن له حكم الذات. طيب ليش ما تعلموني هذا هو الاخير ها طيب نبدأ مستعينين بالله ايش والله ودي بالعقيدة بس ما امداني احضرها والله انت عارف عندي بحوث
امداني احضر شيء من ضوابط كتاب النجاسات وهو من الظوابط المهمة قاعدة تقول المائعات لها حكم الماء. المائعات لها حكم الماء هذا يا عبد الله اللي وقفنا عليه المائعات لها حكم الماء
فان قلت وما المقصود بالمائعات فيقول المقصود بالمائعات ما عدا الماء مما يسيل كالدهن والزيت وغيرها من الماء من والعصير وغيرها من المائعات فان القول الصحيح فيها انها تأخذ حكم الماء
فان قلت وما قصدك بقولك انها تأخذ حكم الماء. فاقول معنى قولي هذا اي انها لا تنجس بمجرد وقوع النجاسة فيها الا اذا ظهر شيء من اوصاف النجاسة عليهم فاذا وقعت النجاسة في دهن
فاننا ننظر فان كان غيرت له شيئا من اوصافه من طعم او لون او ريح فانه يعتبر نجسا. كحكمنا على الماء عند واما اذا لم يتغير بشيء من هذه النجاسة التي وقعت فيه فان حكمه لا يزال باقيا وهو الطهارة
وهذا واختار هذا القول وهذا الاصل ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ويستدل على ذلك بما في صحيح الامام البخاري من حديث ميمونة رضي الله تعالى عنها قالت سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن
وقعت في سمن فقال القوها وما حولها وكلوه. ومن المعلوم ان الفأرة اذا وقعت وماتت فانها تعتبر نجسة ومع ذلك امرهم النبي صلى الله عليه وسلم ان يلقوها وان يأكلوا سمنهم
مما يدل على ان الماء على انه ليس بنجس. اذ لو كان نجسا لمنعهم من استعماله واما الرواية المفرقة بين بين السمن الجامد او غيره فقد اعلق الامام البخاري رحمه الله تعالى وابو حاتم
لان فيها راويا يقال له معمر. وهو وان كان من الثقات الا انه خالف بهذا التفصيل رواية الثقات الذين هم جبال في هذا الفن. فجميع الثقات رووا هذا الحديث بقولهم القوها وما حولها
واما رواية معمر عن ابي هريرة اذا كان جامدا فالقوها وما حولها وان كان مائعا لا تقربوه فهذه الرواية اعلها الامام البخاري واعلها ابو حاتم وجمع من اهل العلم ومن جملة من اعلها ابو العباس ابن تيمية
رحمه الله تعالى وكتب فيها رسالة كاملة. يبين علتها فان قلت اوليست زيادة من ثقة؟ فاقول بلى. هي زيادة من ثقة ولكن ليس كل زيادة من الثقة تعتبر مقبولة حتى ننظر
هل وافق بزيادته هذه الثقات او خالفهم؟ فان كانت زيادته لا تخالف رواية الثقات فعلى الرحب والسعة. واما الزيادة التي الثقات فانها تعتبر شاذة. والمتقرر عند العلماء ان الشذوذ قسم من اقسام الضعيف
فاذا وقعت النجاسة في شيء من المائعات كالدهن او الزيت او شيء من العصيرات فاننا ننظر فان غيرت له شيئا من اوصافه فيعتبر نجسا. وهذا قولا واحدا وان لم تغير له شيئا من اوصافه فانه
يعتبر طاهرا. اذا الخلاصة ان المائعات لها حكم لها حكم الماء القاعدة التي بعدها كم القاعدة الخامسة عشرة  الاصل في الدماء الطهارة الا بدليل وهذه القاعدة اختارها ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ايضا
وذلك لان الاصل في الاشياء الحل والاباحة والطهارة. فلا حق لنا ان ننجس شيئا من الاعيان الا وعلى ذلك الحكم بالتنجيه دليل من الشرع. لان التنجيس حكم شرعي والاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة
ولا نعلم دليلا في الدنيا يعتبر صحيحا صريحا يجمع بين هذين الوصفين يدل على ان الاصل في الدماء النجاسة ما هو قول اكثر العلماء بل وحكي اجماعا ولكن الاجماع ولكن حكاية الاجماع لا تصح
بل القول الصحيح ان الاصل في الدماء الطهارة جريا على ان الاصل في الاعيان والاشياء الطهارة. فالله عز وجل خلق الدم طاهرا ذلك الدم الذي ثبت الدليل الصحيح الصريح بانه نجس. فنقول تنجيسه بعينه ويبقى مع
جار على حكم على حكم الاصل فان قلت وما هذه الدماء التي دل الدليل على نجاستها؟ فاقول هي نوعان من الدماء لا ثالث لها الدم الاول الدم المسفوح وهو الدم الذي يخرج بغزارة بعد قطع رقبة الحيوان وتذكيته يرحمك الله
فان قلت وما دليلك على هذا فاقول الدليل على هذا قول الله عز وجل قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون ميتة او دما مسفوحا او
اما خنزير فانه رجس او فسقا اهل لغير الله منه وقوله رجس. اختلف العلماء في معناها. فمنهم من قال ان الرجسية هنا مرادفة للفظة الحرام ومن اهل العلم من قال ان الرجسية هنا مرادفة للفظ النجاسة. فهما قولان
فاذا قلنا بالقول الاول وهو ان الرد سيراد به التحريم فلا يستلزم هذا النص ان يكون الدم نجسا لانه لا تلازم بين والنجاسة فليس كل حرام نجس. ولكن القول الصحيح حمل الرجسية هنا على على معنى النجاة
فان قلت ولم ترجح هذا الحمل؟ فاقول لان المتقرر عند العلماء ان التأسيس  اولى من التأكيد ان التأسيس اولى من التأكيد وهي قاعدة جميلة في التفسير وفي الفقه التأسيس اولى من التأكيد
فلو اننا حملناه على معنى التحريم لكان تأكيدا للتحريم الذي ذكر في اول الاية. لانه قال قل اجد فيما اوحي الي محرما فاثبت تحريم هذه الاشياء التي سيذكر. فلو اننا قلنا في قوله
انه رجس اي حرام لكان هذا تأكيدا لما سبق اذا حمله على لفظ التحريم يعتبر تأكيدا. ولكننا لو حملناه على معنى اخر غير التحريم وهو شيء زائد على التحريم وهو النجاسة لكان تأسيسا. واذا تعارض اللفظ في معناه بين كونه
لمعنى جديد او تأكيدا لمعنى سابق فلا جرم ان التأسيس اولى من التأكيد فلا فالحق في هذه المسألة له حمل الرجزية هنا على على النجاسة فان قلت اولا يدل على ان الاصل في الدماء التحريم عفوا النجاسة. قول
الله عز وجل حرمت عليكم الميتة والدم. ولحم الخنزير وما اهل لغير الله به اوليس قوله والدم يكتفى به دليلا على نجاسته فاقول لا فان قلت ولم لا؟ فاقول لامرين
اولهما ان المتقرر ان التحريم لا يستلزم النجاسة. انتبه! فلو سلمنا بان المراد بالدم هنا هو كل انواع الدم. فلا اقل من ان نحكم عليه بانه حرام. لان الدليل انما
قال حرمت. ولم يقل نجست ودليل التحريم لا يستلزم الوصف بالنجاسة. اذ النجاسة وصف زائد. هذا كلامي ما شاء الله عليه اذ النجاسة وصف زائد على مجرد التحريم. والاوصاف الزائدة لا يستدل عليها بدليل الاصل. لابد لها من دليل
زائد هذا الوجه الاول هذا مع التسليم واما الدليل واما الوجه الثاني فهو ان الدم هنا وردا مبطئ لقن. ولا ندري عن هذا الدم لكنه ورد موصوفا بصفة قيدت اطلاقه في نصوص اخرى. بين الله مراده بقوله
والدم بانه الدم المسفوح. فان قلت واين هذا التقييم؟ فنقول في اية سورة الانعام في الله عز وجل قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان يكون
ميتة او دما مسفوحة فاذا اللفظ الدم ورد في اية مطلقا وورد في اية مقيدا والحكم واحد والسبب واحد. اذا اتفق المطلق والمقيد في حكمهم في سببهما وحكمهما. والمتقرر في قواعد الاصوليين
ان المطلق يبنى على المقيد عند الاتفاق في الحكم فقط. فكيف وقد اتفقا في الحكم والسبب فلا جرم ان قوله والدم في سورة المائدة انما يريد به الدم المسفوح فان قالوا لنا
لو انكم تأملتم نزول السورتين سبقا لوجدتم ان الانعام مكية ووجدتم ان المائدة مدنية. بل هي من اواخر ما نزل من القرآن والدليل المطلق في السورة المتأخرة. والمقيد في السورة المتقدمة
فكيف تبنون المطلق على المقيد مع تقدم المقيد وتأخر المطلق فهمتم هذا الاشكال فهمتموه؟ هذا اشكال فهمت يا شيخ سيد الاشكال ما ودي اقول اعد ما ودي اقول اعد متأخرة
هذي مشكلة الجواب هذه مسألة اختلف فيها الاصوليون رحمهم الله تعالى وهي هل من شرط التقييد تقدم المطلق على المقيد ام ليس بشرط؟ ومثل هذا الخلاف في مسألة خصوص والعموم هل من شرط التخصيص ان يكون الدليل العام هو الاول المتقدم والدليل الخاص هو المتأخر
اللاحق ام لا يشترط مسألة التقدم والتأخر؟ على قولين لاهل العلم رحمهم الله فذهب الجمهور من الماء لكية والشاة في عية والحاء اتحداك والحاء والحنابلة رحمهم الله تعالى الى عدم اشتراط ذلك لا في عملية التقييد ولا في عملية ولا في عملية
تخصيص فيبنى العام على الخاص وان كان الخاص هو المتقدم ويبنى المطلق على المقيد وان كان المطلق هو المتقلب هو المتأخر لا شأن لا لنا في عملية التخصيص والتقييد بتقدم او تأخر. المهم
اتفاق في في السبب والحكم هذا هو القول الصحيح. وانفرد الائمة الحنفية في اصولهم الفقهية الى اشتراط التقدم في الامرين لتخصيص العموم وتقييد الاطلاق ولا دليل لهم على ذلك مع انهم حسب التتبع وجدناهم
يخصون بعض الادلة العامة ما تقدم الخاص. ويقيدون بعض الادلة المطلقة مع تقدم مقيد ومن اجل ذلك اختلفوا في مسألة قطع الخف بالنسبة للمحرم الى ما دون كعبيه اذا لم يجد الخفين
فعندنا فيها حديثان اختلف العلماء بسبب خلافهم في التقدم والتأخر هنا الا ان العجيب الا ان العجيب ان الجمهور الذين قالوا بعدم الاشتراط وافقوا الحنفية في هذا الفرع وهو انه في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. قال سئل النبي صلى الله عليه وسلم شنو نقولها
الكلام الروح بيت اي نعم وهو سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ما يلبس المحرم من الثياب. فقال لا يلبس القميص ولا العمائم ولا الطاولات ولا البرانس ولا الخفاف الا احد لا يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا اسفل من الكعبين
هذا في حديث من؟ ابن عمر. واين قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ في المدينة قبل حجة الوداع لما حج النبي صلى الله عليه وسلم الوداع في خطبة عرفات. اذا متأخر هذا في الصحيحين من حديث ابن عباس
رضي الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم من لم يجد ازارا فليلبس سراويل ومن لم يجد الخفين فليلبس النعلين ولم يقل وليقطعهم. ما المتقدم من ومن المتأخر الان؟ المتقدم هو المقيد. وهو
حديث ابن عمر والمتأخر هو المطلق فهنا اختلفت انظار العلماء الا ان العجيب ان الجمهور الذين قالوا بعدم اشتراط التقدم ولا التأخر في التقييد قالوا ان حديث ابن عباس ناسخ للامر بالقطع في حديث ابن عمر
قلنا ولم تقولون بالنسخ اذ النسخ مرتبة متأخرة. والجمع مرتبة متقدمة ولا يجوز القول بالنسخ ولا الفزع اليه ما دام اعمال الدليلين ممكنا. ونستطيع ان نجمع بين الحديثين بقاعدة الاطلاق والتقييد
قالوا طيب او لم يسمع النبي صلى الله عليه وسلم في عرفات اناس لم يسمعوا القطع في المدينة فقد حج معه قرابة المئة الف صحابي فلو كان القطع واجبا لبينه لهؤلاء الذين لم يحضروا. قلنا ايضا انتم خالفتم اصلا من اصولكم وهو ان تبليغ الشارع لا
شرط ان يكون لكل الامة وانما يكتفى في تبليغ الشريعة بمن تقوم بهم الكفاية. ولذلك لو حدث النبي صلى الله الله عليه وسلم بالشريعة طائفة تقوم بتحديثهم الكفاية في البلاغ فلا يلزم ان يقف عند كل واحد من افراد الامة و يبلغه الشر
اولم يأمر بالقطع؟ قالوا قالوا بلى. قلنا اولم يسمع القطع من كان في المسجد في في حال الخطبة؟ الجواب بلى. اذا لماذا تلزمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء لم يلزمه الله به. فلذلك فالقول الصحيح عندي في هذه المسألة هو ان المحرم
اذا لم يجد النعلين فانه يلبس الخفين فان كان من طبيعتهما طول رقبة اقدامهما او قيها الى ما فوق الكعبين فيجب عليه ان يقطعه حتى يكون اسفل من الكعبين. واما اذا كان الخفان اصلا
دون الكعبين فلا يجب القطع فان قالوا وكيف تأمرونه بقطع خفيه فان في هذا اتلافا للخفين. نقول تبا للخفين اذا اتلفتا ارضاء لله عز وجل وامتثالا لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فانه وان كان اتلاف المال حراما بالاصالة الا انه اذا كان في طاعة
الله ورسوله فدونك هذا الاتلاف. فيا حبذا هذا الاتلاف ثم نرجع الى مسألة الدم ونقول ورد الدم مطلقا في المائدة وهي السورة المتأخرة. وورد مقيدا بكونه مسبوحا في الانعام وهي السورة المتقدمة وتقدم هذه على هذه لا يضر في اصح قولين. اهل العلم في بناء المطلق على
مقيد فاذا لا حق لهم ان يستدلوا بقوله حرمت عليكم الميتة والدم على نجاسة الدم لهذين الوجهين. لان التحريم يستلزم النجاسة ولانه ورد مطلقا وقد قيد في موضع اخر. بل انه لا يزال المجاهدون في عهد
صلى الله عليه وسلم يصلون في جراء حاتهم والدماء تسيل على ثيابهم ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم حال الصلاة يأمر احدا ان يغسل سيفا ولا ثوبا ولا جرحا. مما يدل على ان الاصل فيه الطهارة. بل
في الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من مكلوم يكلم في سبيل الله والله هو اعلم بمن يكلم في سبيله الا اذا كان يوم القيامة جاء وجرحه يثعب دما اللون لون الدم والريح ريح
المسك ولا يقال مثل هذا فيما هو نجس بالاصالة. اذ لا يكرم الانسان يوم القيامة  ها بمثل ذلك فانما كان نجسا في الدنيا فلا يعتبر من جملة الكرامات عند الله عز وجل يوم القيامة. فلما اكرم الشهيد
بابقاء دمائه عليه. بل وحرم تغسيله. وامر ان يدفن في ثيابه التي عليها بقع الدم فدل ذلك على انه ليس بنجس وانما هو طاهر وقد ثبت عن بعض الصحابة انه عصر
قد ملن وخرج دم وصلى ولم يتوضأ. وثبت عن بعضهم ايضا انه ادخل اصابعه في انفه وخرجت وعليها شيء من الدماء ولم يتوضأ وفي سنن ابي داود باسناد حسن ان شاء الله. في قصة حراسة الانصاري والمهاجرين للجيش. قال امر النبي صلى الله عليه
وسلم رجلين من الانصار والمهاجرين. ان يربأ القوم يعني ان يحموهم. فكان عين من المشركين يرقبهما فرمى فقام الانصاري يصلي ونام المهاجرين في اول الليل. خفارات فرمى المشرك الانصاري لما رأى سواده في الليل
ثم بثان وثالث حتى اثقله اثقله اثقلته الجراح وجلس فايقظ المهاجرين فقال افلا كنت نبهتني من اول الامر؟ فقال اني كنت في سورة فكرهت ان اقطعها. مثل هذا تطرف او يمكن ان يخفى عن قائد الجيش
الجواب لا ومع ذلك نجزم ان هذا الصحابي قد استمر في صلاته ودماؤه تسيل على بدنه وثيابه فاقرار النبي صلى الله عليه وسلم له ان يستمر دليل على دليل على ان الاصل في الدماء الطهارة. بل
اضف الى هذا اضف الى هذا ان المستحاضة كانت تعتكف كانت احدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم تستحب وكانت تعتكف معه وين؟ في المسجد حتى ربما يوضع الطست الطست. تحتها ودماؤها تسيل فيه وهي معتكفة في
المسجد فلو كان الدم نجسا لوجب صيانة المسجد وحمايته وسد ذرائع تنجيس ارضيته التي سيصلي عليها مسلمون لكن لم يكن يحصل شيء من ذلك بل اضف الى هذا ايضا اجماع العلماء فيما اعلم
انه يجوز ان يؤكل المرق مرق اللحم ولو كانت الدماء على ظاهر القدر اعني ما تبقى في مصران او اعضاء او شحم او عظمي او لحم بالحيوان المذبوح بعد خروج الدم المسموح. فما يتبقى من الدماء فانه معفو عنه في قول عامة اهل العلم. مما يدل
ان الاصل في الدماء ليش؟ الطهارة. ولذلك تقول عائشة كانوا يأكلون اللحم والدم خطوط على القدر. لم يكنوا يتحرزون من ذلك لان لهم لانه طاهر. بل اضف الى هذا حديث ابن عمر عند الامام ابن ماجة وفيه شيء من الضعف المنجبر
حلت لنا ميتتان ودمان. ودمان فاما الميتتان فالجراد والحوت واما الدمان فالكبد والطحال. فان قلت ان قوله احلت دليل على ان الدم الاصل فيه النجاسة. اذ انه لو كان حلالا بالاصالة لما احتاج الى
تحليل جديد قلنا هذه والله مشكلة لو كنا نعلم بهذا الايراد لما اوردنا هذا الحديث اصلا نقول لا فرق بين احلت وطهرت. احلت يعني جاز اكلها. ونحن نقول بان الدم حرام
اكله وشربه وبيعه. فهمتم هذا فهذا دليل لنا لانه لما احله انما احل اكله. فلو كان نجسا بالاصالة نجاسة ذاتية لما كان جائز الاكل اصلا لما كان جائز الاكل اصلا انتم معي في هذا لما كان جائز الاكل اصلا. فان قالوا لنا اوليس
الشارع نهى عن ثمن الدم فنقول بلى صح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن ثمنه ولكن ليس كل شيء نهي عن ثمنه يكون لنجاسته في ذاته. فان الهر يحرم بيعه. فقد زجر النبي صلى الله عليه
عليه وسلم عن بيع الكلب والسنور. وفي سنن ابي داود ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الهرة وهي في ذاتها طاهرة لقوله انها ليست بنجس انها من الطوافين عليكم. بل ان الخمر حرم بيعها وقد
خشنا سابقا مسألتها وتبين لنا ان القول الصحيح فيها انها طاهرة كذا ولا لا؟ بل ان انية الذهب والفضة يحرم بيعها واستعمالها. ومع ذلك هي في ذاتها هي في ذاتها طاهرة
فاذا ليس كل شيء نهي عن بيعه او حرم في ذاته يكون نجسا اذ التحريم لا يستلزم النجاسة تبين لنا بهذا المبحث اليسير المبسط ان القول الصحيح في هذه المسألة ان شاء الله تعالى هو ان الاصل في الدماء
الطهارة الا ما دل الدليل عليه تنجيسه. وقد ذكرت لكم واحدا وهو الدم المسفوح. واما الثاني فهو دم الحيض فقد قام الدليل على نجاسته. قام الدليل على نجاسته. فان قلت واين الدليل؟ فاقول الدليل
على ذلك ما في الصحيحين من حديث اسماء بنت ابي بكر الصديق رضي الله عنهما. ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في المرأة يصيب ثوبها من دم الحيض تحته ثم تقرصه بالماء ثم تغسل
ثم تصلي فيه فان قلت وما وجه الاستدلال من هذا الحديث؟ على تنجيسه؟ فاقول ان دم الحيض في في هذا الحديث عين امر الشارع بغسلها. لان دم الحيض في هذا الحديث عين امر الشارع بغسلها. والمتقرر في القواعد
ان كل عين امر الشارع بغسلها فلقيام مانع فيها من حدث او نجاسة ولا حدث هنا ويبقى فيبقى النجاسة. فاذا مجرد الامر بغسل الشيء مجرد الامر بغسل الشيء يدل على نجاسته. ولذلك نحن نستدل على
نجاسة المذي لانه عين امر الشارع بغسلها. ونستدل على نجاسة البول لانه عين امر الشارع بغسلها. ونستدل على نجاسة الغائط اكرمكم الله لانه عين امر الشارع بغسلها ونستدل ايضا على نجاسة الحيض بانه عين امر الشارع
بغسلها فهذان نوعان من الدماء قام الدليل الصحيح الصريح على تنجيسهما. ويبقى ما عداهما من الدماء على اصل على اصل الطهارة على اصل الطهارة. ومن نجس نوعا من انواع الدماء فلا بد ان يأتينا بدليل يدل على هذا
لانه مخالف للاصل. والدليل يطلب من الناقل عن الاصل لا من الثابت عليه بناء على ذلك فالدم الذي يخرج من الرعاف لو اصاب ثيابك فلا يجب عليك غسله لكن ينبغي غسله من باب تغيير صورته
المستقذرة فقط مثل غسل المني. فغسل المني ليس لنجاسته وانما لتغيير صورته. كما لو وقعت بقعة  اه شوكولاتة مثلا او شيء على ثيابك فانك تغسلها لتغيير صورتها وابعاد الشك عنك لا سيما اذا كانت في الخلف
فالشاهد او او وقع على ثوبك شيء من العصير او نوع او نحو ذلك فانك تطلب غسله وتأمر اهلك بغسله نجاسته سلطان معنى؟ النجاسته؟ الجواب لا. وانما لتغيير صورته المستقذرة
وكذلك لو جرحت ثم سال شيء من دمك على بدنك او على ثيابك فانه لا بأس عليك ولا حرج وكذلك الجزار اذا تلوثت ثيابه بالدم الذي يقطر عليه من الذبيحة بعد رفعها
وتعليقها وذهاب الدم المسفوح عنها فانه ايضا لا بأس ولا حرج عليه لكن لا ينبغي له ان يأتي الى المسجد بمثل هذه الصورة لابد يعني لمراعاة مشاعره اخوانه المصلين وحتى لا تتقزز منه نفوس المسلمين
وناهيك عن الفروع الكثيرة التي تندرج تحت هذا الظابط ومن القواعد ايضا المتولد من الشيء له حكمه المتولد من الشيء له حكمه والمتولد اي ما يخرج من الشيء وذلك متفرع على قاعدة فقهية كلية. تقول التابع
تابع التابع تابع. يقول الناظم كذلك التابع تابع وفي مظمونها اعد لا تخف تفي يعني ان التابع في الوجود تابع في الحكم. ولها ادلة مذكورة في غير هذا الموضع وخلاصة هذه القاعدة ان الولد يتبع حكم ما تولد منه وهذا
لا يخلو من ثلاثة احوال اما ان يتولد من ابوين نجسين اما ان يتولد من ابوين نجسين. فحكمه يعتبر تابعا لابويه. كالمتولد بين قوى الاذان وبين الخنزير الذكر والخنزيرة الانثى. فانه يعتبر نجسا
التولد الثاني ما تولد بين من ابوين طاهرين. فلا جرم انه يعتبر في هذه الحالة ظاهرا كالولد المتولد من الزوج والزوجة. يعني الانسي فهما طاهرا فيكون ولدهما طاهرا. القسم الثالث
ان يتولد من عنصرين احدهما حرام او نجس. والثاني حلال طاهر فماذا نفعل في هذا القسم؟ بالمتولد من هذا القسم انتم معي ولا تاركيني اقرر بس كم الاقسام من يعيدها
من يعيدها بندر فهواء طاهر او حرام وحرام فهو حرام فهذا هو محط البحث الان. فما حكم هذا المتولد افنلحقه بمادة ابويه القذرة ام نلحقه بمادة ابويه الطيبة الطاهرة؟ الجواب هذا ندخله تحت قاعدة اخرى. وهي انه متى ما اجتمع الحلال والحرام
جانب التحريم سدا للذرائع غلب جانب التحريم. يقول الناظم ويغلب الحرام حلا. جامعه. كالبغل واشتباه اخت فاسمعه كالبغل المتولد بين فرس وحمار. بمعنى ان حمارا قليل ادب. مر في القرية فوجد فرسا فنزل عليها فجاءت ببغل فاذا نظرنا الى مادة ابيه وجد
حراما نجسة. واذا نظرنا الى مادة امه وجدناها حلالا طاهرة فنلحقه باخبث ابويه من باب سد الذرائع لا سيما في باب المطأ عماة. فان الاحتياط فيهما من اهم ما جاء به الشارع
قوله واشتباه اخت. بمعنى انك اردت الزواج من بيت فيه خمس نساء  كلهن صالحات للزواج فجاءتك امرأة وقالت اني اذكر انني ارضعتك مع واحدة منهن ولكن لا ادري عن  لا ادري عن عينه
فهل تحرم واحدة لا بعينها او يحرم الجميع؟ الجواب يحرم الجميع. فان قلت وكيف يحرم الجميع وانما ارتضعت معه واحدة فنقول تغليبا لجانب التحريم في باب الفروج. فباب المطعومات متى ما اشتبه حله بحرمته فغلب جانبك
تحريم وباب الفروج متى ما اختلط حله بحرمته فغلب جانب التحريم. هذا من الاحتياط لما يدخل في البطون وينجز اللحم وينبت العظم فلا يكون الا من حلال محض وهذا في جانب المحافظة على
الاعراض هذا من باب جانب المحافظة على الاعراض فاذا كل شيء تولد من شيء فانه يلحق بهذا الشيء حلا وحرمة. ومن القواعد ايضا الاصل في الميتات التحريم والنجاسة الا ما خصه النص
الاصل في الميتات الحرمة والنجاسة الا ما خصه النص ولا اعلم خلافا بين اهل العلم في تقرير هذا الاصل لقول الله تبارك وتعالى قل لا اجد فيما اوحي الي محرما على طاعم يطعمه الا ان
كون ميتة. او دما مسفوحا او لحم خنزير فانه رجس. فحكم الله على الميتة بانها رجسون اي نجس على التقرير في ما مضى في معنى الرجزية وعلى ذلك ايضا قول الله عز وجل حرمت عليكم الميتة. فاستفدنا من دليل تحريمها واستفدنا
من دليل تنجي سها مع ان دليل التنجيس يكفي عن دليل التحريم اذ كل نجس فهو حرام الا ان هذا التحريم الا ان هذا التحريم ليس على اطلاقه بل هناك مستثنيات استثن
من عموم تحريم ونجاسة الميتات بالنص فمما استثني من هذا الاصل ميتة الادمي وهذا لا نعلم فيه خلافا ايضا بين اهل العلم رحمهم الله. ان الادمي يموت يوم يموت طاهرا. فليس موته يود في
عليه وصفة التنجيس لما في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله تعالى عنه. قال لقيت النبي صلى الله عليه وسلم في بعض طرق المدينة فانخنست منه والانخناس والذهاب بخف يه
فذهبت فاغتسلت ثم جئت فقال اين كنت يا ابا هريرة قلت يا رسول الله كنت جنبا فكرهت ان اجالسك على غيري طهارة. فقال سبحان الله ان المس لما وفي رواية
المؤمن لا ينجس ومن جملة صيغ العموم عند الاصوليين النفي نفي الفعل المضارع. فانه يعتبر مطلقا عند قولي فاذا قال لا يقوم اي لا يقوم ابدا. لا ينجس اي لا ينجس ابدا. فلا يجوز ان يوصف الادمي
ولا حيا ولا ميتا بانه نجس. حتى الحائط الجواب نعم حتى الحائض. انما يوصف وبالنجاسة ما يخرج من فرجها من دم الحيض، واما هي في ذاتها فهي طاهرة لادلة ستذكر في الباب الذي بعده ان شاء الله تعالى
فالشاهد ان ميتة الادمي طاهرة. وعلى ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر وهو حديث حسن. ليس عليكم في في في تغسيل ميتكم غسل فان ميتكم يموت طاهرا. وقد روي موقوفا ومرفوعا وكلاهما مما بلغ
رتبة الاحتجاج فان قلت اذا كان ميتنا يموت طاهرا. فلما شرع تغسيله؟ الجواب ليس تغسيل الميت من اجل نجاسته وانما تعبد لله عز وجل. فالحكمة التشريعية من تغسيل الميت هي التعبد لله عز وجل
بتقديم اخينا لله عز وجل وللدار الاخرة على اكمل احواله. كما ان الانسان اذا اراد ان يذهب الى عزيمة او وليمة كبيرة فانه يستعد لها بماذا؟ بالاغتسال او اراد ان يذهب الى امير او ملك فانه سيذهب رائحته
ها تنبعث من من ابطيه؟ الجواب لا. بل سيغتسل اعظم اغتسال. ويستعمل اعظم ما يجد من المطهرات والمنظفات فاذا كان هذا شأن الواحد منا في ملئ في زيارة ملك من ملوك الدنيا او القدوم عليه
فكيف بملك الملوك عز وجل؟ فنحن نقدم اخانا في في قبره بين يدي ربه عز وجل مستقبلا للدار الاخرة  على اكمل احواله. فاذا هو تعبد لله تبارك وتعالى بامتثال امره. لكن ليس من اجل نجاسته. الميتة الثانية
الجراد فان الجرادة لا يلزم تذكيتها وتذكي ماذا اصلا؟ فلو انك وجدت جرادة ميتة فكلها هنيئا مريئا ان نفسك اكلها من غير سبق تذكية. ففي حديث عبدالله بن ابي اوفى قال غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع سنين
تأكل الجراد وفي سنن ابن ماجة من حديث ابن عمر قال قال صلى الله عليه وسلم احلت لنا ميتتان ودمان فاما الميتتان فالجراد ولا اعلم خلافا بين اهل العلم رحمهم الله تعالى في ان الجرادة لا ليس من شرط حلها تذكيتها. الميتة الثالثة
ما لا يعيش الا في البحر من الحيوان وذلك لان الحيوانات باعتبار بيئتها التي تعيش فيها لا تخلو اما ان تكون برية محضة. فهذه ان ماتت حتف انفها فهي نجسة
واما بحرية محضة فهذه دل الدليل على انها حلال مطلقا. ولو بلا تذكية. وحيوان فيه شائبة الرية او والبحرية وهو الذي يسمى البر ماء. فهنا فيه مادة توجب تنجيسه اذا مات
وهي كونه بريا. ومادة توجب حله اذا مات وهو كونه بحريا فاجتمع فيه ماذا؟ وماذا فاجتمع فيه موجب التحليل وموجب التحريم ودائما نقول لكم متى ما اجتمع في الشيء الواحد موجب التحليل وموجب التحريم
فاننا نغلب جانب التحريم. ولذلك الضفدع اذا مات فانه نجس والتمساح اذا مات فانه نجس والسلحفاة ايضا اذا ماتت فانها نجسة. لان تغليبا لجانب البرية فيها واما ما لا يعيش الا في البحر ولم يكتب كونا له الحياة في البر. فانه وان مات حتى انفه بلا
فانه يعتبر حلال. لقول الله تبارك وتعالى احل لكم صيد بر صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة. قال اما صيده فما امسك حيا واما طعامه فما جزر عنه ميتا. فاذا وجدت سمكة على الشاطئ ولم تتعفن ولم يصبها شيء من التغير الموجب للضرر
فانه يجوز لك ان تشويها او تأكلها نيئة كما تشتهي وتطيب نفسك على الصفة التي تأكلها عليه وقال النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله الرجل الصياد قال يا رسول الله انا نركب البحر ونحمل معنا القليل من
من الماء فاذا توضأنا به عطشنا افانا توضأ بماء البحر قال هو الطهور ماؤه والحل ميتته. فاطلق النبي صلى الله عليه وسلم وعمم الميتة هنا. فيدخل فيها كل ما لا يعيش الا في البحر. وهذا اصح الاقوال. فهو اصح قيلا من قول من قال ها؟ بانه
من حيوان البحر ما توافق اسمه مما يحرم في حيوان البر البر حرام فاذا حية البحر حرام. وكلب البر حرام اذا كلب البحر حرام. وحشرات البر حرام فاذا حشرات البحر ايضا وصغاره حرام
فنقول هذا قياس في مجرد الاتفاق في التسمية. وهذا لم يوعد عن الشارع. هذا ليس بمحل صالح للالحاق به فكم من زيد وزيد احدهما من اتقى عباد الله والاخر من افجر عباد الله فمن افسد القياس ان تلحق شيئا
شيء لمجرد موافقته في الاسم هذا خطأ. وهو الذي جعل الممثل يمثلون صفات الله عز وجل بصفات خلقه لانهما في الاسم وهذا من اعظم الخطأ. هذا ليس بعلة صالحة ولا بمناسبة ولا بمناسبة لتعليق
في احكام الشرع عليها ومن جملة ما قرره الاصوليون في باب التعليم ان تكون العلة مناسبة حكمة الشارع فاذا ليس مجرد الاتفاق في الاسماء بين حيوان البر وحيوان البحر بموجبة لتحريم حيوان
ثم لو سلمنا ذلك ثم لو سلمنا ذلك فانه يعتبر قياسا في مصادمة ايش؟ في مصادمة النصوص الدالة على حل ميتة البحر. وطعامه وصيده والمتقرر عند العلماء ان القياس اذا صادم
قاد من نص فانه فاسد الاعتبار. ومن الميتات ايضا ما لا نفس له سائلة. ما لا نفس له سائلة فان قلت وما معنى النفس؟ فاقول النفس معناها الدم. فكل حيوان لم يخلق الله عز وجل فيه
دما سائلا فانه اذا مات يعتبر طاهرا. حتى وان حرم اكله. فليس هناك على بين تحريم الميتة وبين كونها نجسة. فنحن نبحث الان في النجاسة لا في التحريم انتم معي في هذا؟ طيب
فان قلت وما دليلك على هذا؟ اقول الدليل على هذا ما في صحيح الامام البخاري وسنن ابي داود واللفظ له من حديث ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا وقع الذباب في شراب احدكم
فليغمسه ثم ليطرحه فان في احد جناحيه داء وفي الاخر شفاء  وزاد ابو داوود وانه ليتقي بجناحه الذي فيه الداء. وجه الدلالة منه ان الذباب لا له سائلة فلا دم يسيل منه اذا مات
ومن المعلوم ان غمسه في الشراب يوجب ان مجرد سقوطه اصلا في الشراب يوجب موته. فناهيك عن غمسه وناهيه عن ما لو كان الشراب ساخنا فانه يموت. ومع ذلك اجاز لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان
ميله وان نشربه. فلو كان مما يوجب تنجيس هذا الشراب لنهانا عنه. فلما لم ينهنا عنه دل على انه طاهر. هذا بالنسبة للدليل الاثري. وهناك دليل النظر ايضا وهي ان العلة اصلا
من تنجيس الحيوان الذي مات حتف انفه هو احتباس الدم المسفوح في دائرة جسده وعدم خروجه. ولذلك فرق بين المذكى ومن مات حتف انفه انما هو خروج الدم المسفوح. فلما خرج الدم المسفوح بالتذكية حل
ولما احتبست دم المسفوح في جسد البهيمة حرمت. فاذا كانت العلة في تنجيس الميتات هو احتباس الدم المسفوح داخل جسدها. فلماذا ننجس ما لا نفس له سائلة اصلا لان العلة في التنجيس قد فاتت. وبفواتها يفوت حكمها. لضرورة ان الحكم يدور مع علته
وجودا وعدم هذه هي الميتات التي دل الدليل على استثنائها من حكم الاصل والا فالاصل ان الميتات نجسة ومن القواعد ولعلها الاخرة اظني اطلت كم بقي اثنين وخمسين في اسرع الوقت
القاعدة الاخيرة في هذا الباب العظيم ودائما اقول لكم هذه هي طريقة تعليم الفقه التي تجعل الطالب يستوعب المسائل ويكون مدركا لما يقول ويعرف لذة الفقه بمثل هذه التأصيلات والظوابط فعليكم بها ودرسوها لطلابكم
الاخيرة الاصل في الشعور الطهارة الاصل في الشعور الطهارة فجميع الشعوب لا تعطيها حكم اللحم. كما قاله بعض العلماء. ولا حكم الجلد. كما قاله بعض اخر. بل لها اصل خاص وهي انها طاهرة
لعموم قول الله عز وجل ومن اصوى فيها. واوباء رها واشعاء اثاثا ومتاعا الى حين. ولذلك جاز قص شعر الحيوان وهو حي مع ان المتقرر ان ما قطع من الحي فانه يعتبر كحكم الحيوان
كحكم ميتة الحيوان طهارة ونجاسة. لحديث ابي واقد عند ابي داوود والترمذي باسناد حسن ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة. ولذلك لو قطعت الية الحيوان او قطع سنامه او قطعت اذنه او قطع لسانه وهو حي. فانه يعتبر المقطوع منه نجسا
وما قطع من السمك يعتبر طاهرا. لان المقطوع تعطيه حكم ميتة الحيوان. فان كانت ميتته طاهرة فالمقطوع منه حال حياته طاهرة وان كانت نجسة فما قطع منه حال حياته يعتبر نجسا. بناء على ذلك حكمنا على الشعور بانها طاهرة. مع انها تقطع
في حال حياة الحيوان وتجز. ومع ذلك لا يجد المسلمون غضاضة في استعمال المعاصي او الطواقي او الجلود او عفوا او النعال المستعملة وفيها شيء من هذا الشعر الذي جزأ من الحيوان حال حياته. فافاد ذلك ان الاصل في الشعور الطهارة. ولان العلة من تنجيس الميتة اصلا
الدم والشعرة ليس فيها الدم الموجب لتنجيسها. ولا يمر عليها وانما تتغذى الشعرة من اشياء اخرى. ولذلك فالقول الصحيح في شعر الكلب انه طاهر وشعر الخنزير طاهر. وشعر الحيوان طاهر. وشعر الهرة طاهر
وشعر بني ادم اذا انفصل؟ ايضا طاهر. وشعر الادمي طاهر. فاذا كل شعر فانه يعتبر طاهرا في الاصل. ولا اعلم دليلا دل بخصوصه على نجاسة شيء من شعور من شعور
الحيوانات وحيث لا دليل فان الاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد الناقل. وهذا من جملة القواعد والاصول التي قررها فاحلو الفحول ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ولعلنا نكون قد اتينا على مجمل قواعد باب النجاسات
ونكتفي بهذا القدر في هذا الدرس المبارك واسأل الله ان ينفعني واياكم بما سمعنا وقلنا والله اعلى واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
