الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم الدرس الثاني. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
وعنا معهم بمنه وكرمه وفضله وجوده واحسانه انه جواد كريم. عندنا اليوم الضوابط في باب الانية وهي كما يلي الظابط الاول الاصل في الانية الحل والاباحة الا بدليل الاصل في الانية الحل والاباحة الا بدليل
فقولنا الاصل اي القاعدة المستمرة الدائمة في الانية وهي الاوعية الحل والاباحة الا بدليل معناها واضح يعني ان جميع الانية في على وجه هذه البسيطة بمختلف اشكالها وتباين اجناسها لا يجوز لاحد ان يحرم منها شيئا الا بدليل
سواء اكانت من انية الحجارة او انية الحديد او النحاس او من انية البلاستيك او غيرها مما تتخذ منه انية الناس وبغض النظر عن شكل هذا الاناء اهو اناء طعام او اناء شراب او اناء اغتسال
كل ذلك لا ننظر له بعين الاعتبار وانما المعتبر عندنا هو انه يسمى انية فجميع ما يسمى انية فانه يحكم عليه بهذا الاصل العام وهو الطهارة وحل الاستعمال وبناء على تقرير هذا الاصل فمن جاءنا يحرم شيئا من انواع الانية
ويقول لا يجوز لكم ان تستعملوا هذا النوع من الالية فانه مطالب بالدليل الدال على هذا المنع لانه ينقلنا عن هذا الاصل المتقرر والمتقرر عند العلماء ان الدليل يطلب من الناقل عن الاصل لا من الثابت عليه
فلو جاءنا رجلان احدهما يقول ان هذا الاناء يجوز استعماله ويقول الرجل الثاني ان هذا الاناء لا يجوز استعماله فممن نطلب الدليل؟ الجواب من الذي قال لا يجوز استعماله للقاعدة السابقة
فلا يحل لاحد ان يحرم على الناس على الناس استعمال شيء من انواع الانية التي اخرجها الله عز وجل لعباده الا وعلى هذا التحريم دليل من الشرع وهذا الاصل هو قول عامة اهل العلم رحمهم الله تعالى
وهو متفرع من قاعدة اصولية عظمى وهي ان الاصل في الاشياء الحل والاباحة والطهارة وجواز الاستعمال الا بدليل فجميع ما على وجه هذه الكرة الارضية فانه يحكم عليه باصل الطهارة
فمن قال في شيء من هذه الاشياء التي نراها باعيننا بانه نجس او انه لا يجوز استعماله فانه لابد وان يأتي على هذا المنع بدليل شرعي صحيح صريح لان العلماء متفقون على ان الاصل براءة الذمة. ومتفقون على ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة
الصريحة فهذا الظابط مما ندين الله عز وجل به. فكل اناء حرمه احد من الناس فلا نقبل تحريمه له الا  وكل اناء شككنا في حل استعماله فاننا نرد هذا الامر المشكوك فيه الى اصله وهو الحل والابادة
والطهارة وكل اناء شككنا في نجاسته او طهارته فاننا نرده الى الاصل المتقرر في الاشياء وهو الطهارة هذا شرح الظابط من باب التنظير فان قلت اذكر لنا ادلة تبين لنا صحة هذا الضابط حتى نعتقده وقلوبنا مطمئنة لصحته
فاقول خذ ادلة من الكتاب ومن السنة ومن الاعتبار الصحيح اما من الكتاب فقول الله تبارك وتعالى قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق فقوله تبارك وتعالى زينة الله هذا اسم جنس اضيف
والمتقرر عند العلماء ان اسم الجنس والجمع والمفرد اذا اظيفت فانها تدل على العموم فيدخل في ذلك كل ما يطلق عليه بانه زينة ومن المعلوم ان الانية من باب الزينة اذ ان الناس لا ينظرون الى نوع الانتفاع بها فقط بل تكون نظرتهم
الكبرى في ناحية الجمال والزينة بها لان النساء فيما بينهن يتزين بهذه الانية ولذلك ربما تجعل الواحدة منهن دولابا في مجلس النساء وتجعل فيه اجمل انيتها وربما تتكلف المرأة ان تشتري انية باثمان باهظة مع انها لو ارادت فقط الانتفاع بها لوجدت ما يقوم مقامها في الانتفاع
اعي باثمان يسيرة لكنها تراقب فيها لمحة الزينة والجمال فاذا نحن نتفق جميعا على ان الانية تدخل في مسمى الزينة. فاذا كنا نتفق على انها تدخل في مسمى الزينة فيكون الله عز وجل قد انكر على من احل او من حرم الجواب. الله عز وجل قد انكر على من حرم
لقوله عز وجل قل من حرم فلما انكر على من حرم دل على ان الاصل في هذه الزينة الحل والاباحة وهذا ليس في زينة الانية فقط بل زينة الانية فرع من فروع ما يدخل تحت هذا الاصل العام وهو زينة الله
التي اخرج لعباده والا فيدخل تحتها باب الملابس لان الملابس تتخذ للتزين. قول الله عز وجل يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد ويقول الله عز وجل ولا يبدين زينتهن وهي الزينة المنفصلة لا المتصلة
وكذلك يدخل تحتها المفروشات والمركوبات كل ذلك مما يتزين الناس فيما بينهم به فجميع ما يسمى او يطلق عليه عرفا انه زينة فانه يحكم عليه باصل الحل والاباحة فافاد هذا ان الانية من الزينة وان الاصل في الزينة الحل اذا النتيجة
ان الاصل في الانية الحل والاباحة وهذا استدلال صحيح ومن الادلة عليها ايضا قول الله تبارك وتعالى وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه. والشاهد منه قوله تبارك وتعالى وما في الارض
فقوله ما هنا هي اسم موصول بمعنى الذي وقد تقرر في قواعد الاصول ان الاسماء الموصولة تفيد العموم والاستغراق فيدخل في هذا العموم جميع ما على وجه هذه الارض. فانه مسخر لنا من الله عز وجل. ومن جملة ما يوجد على هذا
الارض تلك الانية فالانية شيء موجود على وجه هذه الارض فتدخل تحت هذا التسخين الرباني لبني ادم والمعلوم عند العلم ومن المعلوم عند اهل العلم رحمهم الله تعالى ان مقتضى تسخيرها لنا امران ان
حلالا وطاهرة. اذ لو كانت حراما لما كانت مسخرة لنا ولو كانت نجسة فكذلك ما كانت مسخرة لما كانت مسخرة لنا فافاد هذا ان تسخيرها لنا يدل على حلها وطهارتها افادت
ذلك ان الاصل في الانية انها على اصل الحل اباحة انها على اصل الحلم والاباحة. فمن حرم شيئا منها بلا دليل فيقال له اين الدليل اخل عرفان اين الدليل ايا اخا العرفان
ومن الادلة على هذا الاصل ايضا اجماع المسلمين في الجملة اجماع المسلمين في الجملة فان الناس لا يزالون يتخذون هذه الانية في بيوتهم ويستفعون بها. ويستعملونها ويتبادلونها ويعيرونها ويبيعون ويشترونها من غير سبق سؤال منهم عن حلها من حرمتها مما يدل على ان المتقرب
في قلوب العامة انها على اصل الحل والاباحة. فلو كان الاصل فيها التحريم لما جاز لاحد ان يستعمل شيئا منها الا بعد سبق السؤال عن حقيقتها وحكمها اهي مما يجوز او مما لا يجوز
ومن الادلة كذلك ايضا الاعتبار الصحيح. وهو ان المتقرر عند العلماء ان كلما اشتدت حاجة الناس له كلما وسعت الشريعة بابه ان كل ما اشتدت حاجة الناس له كلما وسعت الشريعة فيه وفتحت فيه الباب على مصراعيه
ومن المعلوم ان الانية مما تعظم حاجة الناس لها ولا تستقيم حياة الناس اصلا الا بانية فتصور حالة الناس بدون انين فالانية كل الناس يحتاجون لها مؤمنهم وكافرهم وبرهم وفاجرهم وصغيرهم وكبيرهم. فلا تجد بيتا من بيوتات المسلمين ولا ناحية
من نواحيهم الا وفيها الا وفيها ماذا؟ الا وفيها انية. فلما اشتدت حاجة المسلمين فلما اشتدت حاجة المكلفين لها كان المناسب الشريعة ان تفتح الباب فيها على مصراعيه وتقول ان الاصل فيها الحل
والاباحة وهذا هو الذي حصل فعلا ومن الادلة على ذلك ايضا اننا نرى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعمل انية كثيرة على تلف انواعها فاستعمل الانية من النحاس واستعمل الانية من الحجر واستعمل الانية من الحديد
اعمل الانية يسمى من الصفر وكل هذا وكل هذا الاستعمال يدل على ان الاصل في هذه الانية الحل والاباحة بل الصحابة في عهده ايضا كانوا ينتفعون ويشترون ويبيعون ويستعملون هذه الانية ويأكلون فيها
من غير سبق سؤال عن حلها من حرمتها فلو كان الاصل فيها التحريم لما لما جاز لاحد الصحابة ان يستعمل شيئا من ذلك الا بعد ان يتقدمه سؤال اهذا يا رسول الله مما يجوز استعماله ام لا
فلما كانوا يستعملونها من غير سبق سؤال. والنبي صلى الله عليه وسلم يقرهم على هذا الاستعمال دل ذلك على ان الاصل في هذه الانية الحل والاباحة لان المتقرر عند العلماء ان اقرار النبي صلى الله عليه وسلم
على الجواز وبهذا يدل وبهذا يتضح لنا صحة تتضح لنا باذن الله عز وجل صحة هذا الاصل ولله الحمد والمنة. وعلى ذلك جمل من التفريع من هذه الفروع اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم استعمال انية الكفار
اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم استعمال انية الكفار فمنهم من ذهب الى المنع من استعمالها. ومنهم من اجاز استعمالها والقول الصحيح في هذه المسألة هو انانية الكفار لا تخرج عن ثلاثة اقسام
القسم الاول انية للكفار علمنا جزما او عن غلبة ظن طهارتها فهذا النوع من الانية يجوز لنا ان نستعمله ولو بلا غسل ويدل على ذلك قول الله عز وجل وطعام الذين اوتوا الكتاب حل لكم
وطعامهم انما يقدم في ماذا؟ في انيتهم فلما اجاز الله عز وجل الاكل من انيتهم التي يقدمون فيها طعامهم دل ذلك على ان ما علمنا طهارته عن يقين او عن غلبة ظن منها انه يجوز استعماله ولو بلا غسل
من وكذلك يقول جابر رضي الله تعالى عنه كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنستمتع بانية المشركين ولا يعيب ذلك علينا والمقصود بقوله نستمتع اي ننتفع فهذا محمول على الانية التي علمت
طهارتها عن يقين او عن غلبة ظن راجح لان المتقرر عند العلماء ان غلبة الظن كافية في التعبد والعمل وفي الصحيحين من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه توضأوا من مزاد
مشركة من غير سبق سؤال او نظر في حال هذه المزادة مما يدل على ان انانية الكفار يجوز استعمالها اذا علمنا او غلب على ظننا طهارتها وفي الحديث عن انس رضي الله عنه
ان يهوديا استضاف النبي صلى الله عليه وسلم على خبز شعير واهالة سلخة فاجابه تنخى يعني متغيرة الريح فاجابه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الاستعمال والانتفاع محمول على تلك الانية التي علمت او غلب على الظن
طهارتها وخلاصة هذا ان ما علمنا او غلب على ظننا طهارته من انية الكفار فيجوز استعماله بلا غسل القسم الثاني ما علمنا جزما او عن غلبة ظن نجاسته من انيتهم
نجاسته من انيتهم فهنا لا يجوز لنا ان ننتفع بهذه الانية الا بعد ان نرحضها بالماء رحضا يزيل وعين النجاسة منها وبرهان هذا ما في الصحيحين من حديث ابي ثعلبة الخشني
رضي الله عنه قال قلت يا رسول الله انا بارض قوم من اهل الكتاب افنأكل في انيتهم فقال لا تأكلوا فيها الا الا تجدوا غيرها. فاغسلوها وكلوا فيها. فامره النبي
صلى الله عليه وسلم بغسل الانية في هذا الحديث قبل استعمالها وهذا الامر وان كان في رواية الصحيح غير معلل الا انه في رواية السنن قد علل الاوانهم يأكلون فيها الخنزير ويشربون فيها الخمر
ومن المعلوم ان الخنزير حيوان نجس والخمر نجسة في قول اكثر اهل العلم وان كنا نرجح طهارتها لكننا نتكلم الان على طبخهم للخنزير فيها فاذا علم النبي صلى الله عليه وسلم انها انية قد طبخ فيها النجاسة فنجاستها معلومة
اليس كذلك؟ فهنا امره النبي صلى الله عليه وسلم ان يغسل هذه الانية لما علم يقينا انها انية نجسة لما علم يقينا انها انية نجسة القسم الثالث الانية التي للكفار ولكن لا نجزم لا بطهارة ولا بنجاستها. وانما هي في قسم
المشكوك فيه فلا ندري اهي طاهرة فنستعملها ام نجسة فنتحرز منها فعند طروء الشك في انية الكفار فاننا نرد الامر الى الاصل المتقرر في باب الانية. وهو ان الاصل المتقرر فيها انها على اصل الحل والاباحة الا بدليل
وان غسلناها هنا في الحالة الثالثة من باب الاحتياط. ومن باب دع ما يريبك الى ما لا يريبك ومن باب وبينهما امور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه فهو امر حسن
فان قلت ولماذا تقول هذا التفصيل فاقول لان الادلة في مسألة استعمال انية الكفار وردت على وجهين وردت ادلة تدل على جواز استعمالها من غير غسل ووردت ادلة تدل على حرمة استعمالها الا بغسل
الله والمتقرر عند العلماء ان الجمع بين الادلة واجب ما امكن والمتقرر عند العلماء ان اعمال الدليلين اولى من اهمال احدهما ما امكن فجمعنا بين هذه الادلة الواردة في هذه المسألة بقولنا هذا المبني على التفصيل
فحملنا الادلة الواردة في شأن جواز استعمالها على تلك الانية التي علمنا جزما او او عن غلبة ظن طاهرة وحملنا الادلة الامرة بغسلها على تلك الانية التي علمنا او غلب على ظننا نجا ستها. واما القسم المشكوك فيه فلم
يرد فيه دليل بخصوصه وانما طبقنا عليه قاعدة اليقين لا يزول بالشك ان الاصل في الانية هو الحل والاباحة والطهارة ومن الفروع كذلك ان قلت ما حكم استعمال انية الذهب والفضة
فاقول الجواب يحرم استعمالها على الجنسين الذكور والاناث فكل اناء متخذ من عسجد اي ذهب او فضة فانه لا يجوز لنا استعماله لا في صدر ولا ورد فعفوا فانه لا يجوز لنا الاكل فانه لا يجوز لنا استعماله في صدر ولا ورد
فان قلت انت حكمت بغير الاصل المتقرر فلا بد ان تأتينا بدليل يدل على صحة قولك هذا فاقول نعم والادلة على ذلك كثيرة ولله الحمد والمنة ففي الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله عنه
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشربوا في انية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها. فانها لهم في الدنيا ولكم في الاخرة ووجه الدلالة منه ظاهر. وهو ان قوله لا تأكلوا لا تشربوا هذا نهي. والمتقرر في القول
قواعد الاصولية ان النهي المتجرد عن القرينة يفيد التحريم وفي الصحيحين من حديث ام سلمة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم الذي يشرب في انية الفضة انما يجرجر
في بطنه نار جهنم ووجه الدلالة منه ظاهرة. وهي ان المتقرر في قواعد الاصول ان من الطرق التي يعرف بها تحريم الفعل الوعيد بالعقوبة على اقترافه وهنا توعد الشارع من شرب في اناء الفضة بعقوبة خاصة وهو انه يجرجر في بطنه يوم القيامة
نار جهنم لان الجزاء من جنس العمل وكل فعل عوقب عليه فهو حرام وكبيرة من كبائر الذنوب ولا جرم في ذلك وفي الصحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما
قال امرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع ونهانا عن سبع وذكر من جملة ما نهاهم عنه قال ونهانا عن تختم او قال عن التختم بالذهب وعن الشرب في الفضة
الحديث بتمامه وفي صحيح البخاري من حديث حذيفة رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان نشرب في انية الذهب والفضة وان نأكل فيها وعن لبس الحرير والديباج وان نجلس عليه
وفي الحديث ايضا يقول النبي صلى الله عليه وسلم من شرب في اناء الفضة في الدنيا لم يشرب منها في الاخرة وهذه الادلة تدلك على استثناء هذا الفرع من جملة هذا الاصل العام. وهو الحل والاباحة والطهارة. ولو
من يكمل ولو لم ترد الادلة المخرجة له لقلنا بانه داخل تحت هذا الاصل المتقرر ولا جرم في هذا ولكن لما وردت الادلة باستثنائه اعطيناه الحكم الذي نصت الادلة عليه
لان المتقرر عند العلماء انه لا تعارض بين عام وخاص فان قلت وما العلة التي استنبطها العلماء رحمهم الله تعالى في نفي الشارع عن استعمال انية الذهب والفضة فاقول العلل في ذلك كثيرة
وكل ما قاله العلماء رحمهم الله تعالى في هذا الصدد له وجه من النظر فمن قال بان العلة هي سد مشابهة المشركين في استعمالهم لها في الدنيا فهذا له حظ من النظر. بل ان النبي صلى الله عليه وسلم بين هذا بقوله فانها اي تلك الانية لهم
اي للكفار في الدنيا ولنا اي معاشر الموحدين المؤمنين في الاخرة ومن اهل العلم من قال بان استعمال هذه الالية يكسب القلب هيئة تنافي المطلوب منه من عبوديته وهو الامام ابن القيم رحمه الله تعالى. وما اجمل واحلى هذه العلة والطفها
وهي ان القلب يطلب الله عز وجل منه ان يكون قلبا متخضعا. متخشعا متضرعا متمسكنا مفتقرا. هذه احوال عبوديتنا لله عز وجل. اليس كذلك؟ الجواب بلى اعمال هذه الانية يكسب القلب هيئة وصفات غير الصفات المطلوبة منه فيكسبه ها
اعمالها الكبرى ورؤية الذات والغطرسة واحتقار الاخرين وهذه علة ايضا لها وجه من النظر فان حالة المتجبرين في هذه الدنيا لو رجعت الى اسباب تجبرهم وطغيانهم لوجدتها ها انهم تقحموا في تلك الافعال التي ربتهم على الجبروت
ربتهم على هذا الطغيان والعدوان ومن اهل العلم من قال وانا لا ارتضي هذا التعليم لضعفه ان الشارع نهى عن استعمالها حتى لا تنكسر قلوب الفقراء اذا رأوا التجار والاغنياء واهل
يسار يستعملونها ولكن هذه العلة عليلة جدا لاننا لو طردنا هذه العلة لقلنا ايها التجار لا تشتروا السيارات الفارهة حتى لا تنكسر الفقراء. ولا تظنوا البيوت العالية الجميلة. حتى لا تنكسر قلوب الفقراء
ولا تلبسوا الثياب الفارغة الجميلة حتى لا تكسروا قلوب الفقراء. ولا توسعوا على اولادكم حتى لا تنكسر قلوب عيال الفقراء. وهذا باطل فان الله يحب ان يرى اثر نعمته على عبده كما في مسند الامام احمد من حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده
ولان الفقير مأمور بالصبر واحتساب الاجر على فقره ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم في عهده يمنع الاغنياء من ان يرى عليهم نعمة الله بسبب الا يكسروا قلوب الفقراء
بل لو طردنا هذا التعليم لوجدنا ان ما يتنعم به الاغنياء في الظاهر الذي يمكن ان يرى اولى بالمنع من تلك الانية التي يستعملونها في اكلهم وشربهم في بيوتهم اذ قد لا يراها احد
فاذا كنا نمنع استعمالهم للزينة الباطنة حتى لا تنكسر قلوب الفقراء فمن باب اولى ان نمنعهم من استعمال السيارات الفارهة وبناء البيوت الفارهة والملابس الفارهة لانها من الزينة الظاهرة التي يراها الجميع الفقراء وغيرهم. وهل ثمة من يقول بهذا في الدنيا؟ الجواب
لا ليس ثمة عالم يحرم على الاغنياء فعل شيء من ذلك لكن في حدود الوسطية بلا اسراف ولا مخيلة. يقول صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير سرف ولا مخيلة ان الله يحب ان يرى نعمته
على عبده ومن الفروع المخرجة على هذا الاصل ايضا اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في حكم الاناء المضبب. بشيء من الذهب والفضة فهو ليس اناء فهو ليس اناء ذهب وفضة خالصا
بل اصله من زجاج لكن ضبب اي رصع بشيء من الذهب او شيء من الفضة او نقول هو اناء من حديد. ولكن رصع بشيء من الذهب والفضة فليس الذهب والفضة هي مادته الاصلية. وانما هي شيء اضيف على مادته الاصلية
هذا هو الذي يعنيه الفقهاء بالاناء المضبب واما حكمه فقد اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى فيه والقول الصحيح في هذه المسألة ان شاء الله هو التفصيل وهذا التفصيل يرجع يرجع الى المقصود من هذه الضبة والى كبرها من صغرها
فنقول اذا كان التطبيب انما مبدأه تجميل الاناء وزخرفته وتزيينه  فهو مقصود تحسيني تكميلي لا ضروري حاجي ففي هذه الحالة اصح الاقوال عند العلماء انه يحرم استعماله ولا يجوز لان المتقرر عند العلماء ان ما حرم كله حرم بعضه الا بدليل فاصل
ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم ما اسكر كثيره فقليله حرام وفي رواية فملئ الكف منه حرام  ولو ان صبيا بال على ثوبك بولا كثيرا لعد الثوب متنجسا وتحرم عليك الصلاة فيه. ولو انه
قطر عليه قطرة من البول ايضا لوجب عليك غسلها وحرم عليك الصلاة فيها. في هذا الثوب. فاذا قليل الحرام وكثيره سيان في الحكم. ومن فرق بينهما فقد فرق بين متماثلين ومن فرق بين متماثلين فقد
قال فمقصود الشرع وكذلك الربا فان الربا حرام كثيره وقليله. كما قال صلى الله عليه وسلم لدرهم ربا فاذا المعروف من حالة الشرع انه اذا حرم شيئا بالكل حرمه بالبعض
الا بدليل فاصل فنستطيع بناء على هذا على هذه القاعدة ان نستدل على تحريم الاناء المضبب تجميل وتزيينا بالادلة التي تحرم استعمال الية الذهب والفضة واختار هذا القول ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى
واما اذا كان مبدأ التضبيب والمقصود منه انما هو الحاجة. انما هو الحاجة فحين اذ لا بد ان نفرق بين كون الضبة من ذهب او من فضة فان كانت من ذهب فلا يجوز استعمالها مطلقا حتى وان كان لحاجة
فالذهب لا يجوز تطبيب الاناء به مطلقا. سواء اكانت الضبة للزينة والتجميل او كانت من باب الحاجة  واما اذا كانت تلك الضبة المتخذة للحاجة من فضة فهنا نفصل تفصيلا اخر
وايضا وهي انها اذا كانت ضبة كبيرة عرفا فانه لا يجوز استعمال هذا الاناء  ولابد من اما ان يتلف او تغير صورته. لانه من انية الذهب والفضة المحرم استعمالها شرعا
واما اذا كانت ضبة يسيرة عرفا ولحاجة فانه يجوز في اصح قولي اهل العلم رحمهم الله تعالى وبرهان جوازها ما في صحيح الامام مسلم عفوا ما في صحيح الامام البخاري رحمه الله تعالى
من حديث انس رضي الله عنه وارضاه ان قدح النبي صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة فالنبي صلى الله عليه وسلم انما خص هذا النوع من من الضبة فقط
وهو انه اتخذها للحاجة. لان اناءه انكسر. فهو لم يتخذها ابتداء للزينة ثم قال سلسلة اي تشعيبا يسيرا بهذه الفضة فاذا هو اتخذ فضة ولم يتخذ ذهبا مع وجود الذهب في عهده
فتركه للذهب وعمده الى الفضة دليل على منع اتخاذ الذهب في مثل هذه الاشياء وكونه تشعيبا لكسر في الاناء يسير. دليل على ان الامر كان لحاجة وكان يسيرا عرفا فهذا هو الذي استثناه الدليل الصحيح من حرمة استعمال انية الذهب والفضة فقط. فنحن نعطيه حكما
على مقتضى ما دل عليه دليله ولكن نبقى في سائر نبقى في سائر انية الذهب والفضة كلا او بعضا على اصل التحريم اذ لا دليل يدل على استثناء شيء منها
وضح هذا ومن الفروع كذلك القول الحق الذي عليه قول عامة اهل العلم رحمهم الله تعالى انه لا يجوز استعمال الانية المتخذة من عظام بني ادم فعظام الادمي لا يجوز اتخاذ شيء من الانية فيها منها
لان اتخاذ الانية منها يلزم كسر العظم. وتشويه الخلقة وفي صحيح الامام مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم كسر عظم الميت ككسره حيا
ولان حق الميت الاكرام والاحترام واعظم اكرامه دفن جميع اجزائه واتخاذ عظامه انية ينافي هذا التكريم لبني ادم فلا يجوز مطلقا استعمال شيء من عظام بني ادم على انها انية يؤكل او يشرب فيها
ومنها اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في استعمال الانية التي ولغ فيها الكلب قبل غسلها سبعا احداها بتراب والحق في هذا انه يحرم استعمالها لان النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا ولغ الكلب في اناء احدكم فليغسله سبعا اولاهن
الترابي ومن باب حفظ الصحة ويقول صلى الله عليه وسلم اذا ولغ الكلب في الاناء فاغسلوه سبعا. وعفروه الثامنة بالتراب فافاد هذا ان ان هذا الاناء الذي ولغ فيه الكلب اكلا او شاربا منه لا يجوز لبني ادم
استعماله الا بعد رحضه بالماء سبعا احداها بتراب حتى تزول عين النجاسة وتذهب عنه الاضرار ومنها اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في استعمال الانية التي ولغ فيها الهر والقول الحق فيها انها انية طاهرة
يجوز استعمالها لما رواه الاربعة وصححه ابن خزيمة من حديث ابي قتادة رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في الهرة انها ليست بنجس انها من الطوافين عليكم
فافاد هذا ان ما ولغ فيه الهر من الاناء فانه يبقى طاهرا. ولان هذا اناء الذي ولغ فيه الهر يحكم عليه بالاصل المتقرر في باب الانية وهو ان الاصل في الانية الحل والاباحة
طهارة الا بدليل ولم يأتنا دليل يدل على حرمة استعمال ما ولغ فيه الهر فظلا عن ورود الدليل الدال على جواز استعماله بعد بلوغه فيه ومنها ما رأيكم في الانية
التي اكتسبها الانسان من الجوائز التي توزع في المسابقات. افيجوز للانسان استعمالها ام لا  الجواب هذا يختلف باختلاف نوع المسابقة التي منها اكتسب هذا الامر فان كانت مسابقة لا يعتريها شيء من التحريم الشرعي. فما اكتسبه وفاز
جائزته من الانية فيها فانه يحل له استعماله لان الاصل في الانية الحل والاباحة والطهارة الا بدليل ناقل واما اذا كانت تلك الانية انما اكتسبها من مسابقة يحرم عليه الدخول فيها اصلا. فمن المعلوم
ان ما كان اثرا عن الحرام فهو حرام. فلا يجوز له اخذ هذه الجائزة ولا يجوز له استعماله هذه الانية لا لانها حرام في ذاتها ولكنها حرام من اجل كسبها
ومن المعلوم عندكم ان التحريم ينقسم الى قسمين. اما ان يكون التحريم يرجع الى ذات المنهي عنه. واما ان يرجع التحريم الى كسبه. ولا يجوز استعمال المحرم في الحالتين جميعا
فتلك الانية يجب ردها او اخراجها عن ملكه بنية التخلص منها لا بنية الصدقة لان انها مال خبيث. والمال الخبيث لا يخرج من باب الصدقة. لان الله طيب لا يقبل الا طيبا
كالمسابقات التي تتضمن القمار او الميسر او الياء نصيب. او نحوها من المسابقات التي لا تخفى على شريف علمكم ان العلماء افتوا بتحريم الدخول فيها اواضح هذا؟ الجواب واضح. مسألة
كيف تطهر الانية النجسة الجواب المتقرر عند العلماء ان الحكم يدور مع علته وجودا وعدما ونحن كنا نحكم على هذا الاناء بانه طاهر ولكن لما وقعت النجاسة فيه وبان اثرها
فيه ولا يزال جرمها باديا فاننا نحكم على هذا الاناء بانه نجس ما دام الوصف المحكوم عليه بالنجاسة من اجله موجودا وبناء على ذلك فمتى ما زال هذا الوصف باي مزيل طاهر فان حكم الاناء يرجع الى ما كان سابقا
لان نجاسة الاناء ليست نجاسة ذاتية وانما هي نجاسة حكمية ومن المعلوم المتقرر ان النجاسة الحكمية تطهر اذا طهرت مواردها. فاذا غسل هذا الاناء فزال النجاسة ولونها وطعمها وريحها فان هذا الاناء يعود الى حالته الاولى. ويجوز
يجوز استعماله لان الاصل في الانية الحل والاباحة والطهارة مسألة جديدة ما حكم الاناء او فرع؟ ما حكم الاناء الذي شككنا في نجاسته الجواب الجواب كل ما شككنا فيه من الانية
في نجاسته من الانية فاننا نرد الامر المشكوك فيه الى اصله. وهو ان الاصل في باب الانية الحل والاباحة والطهارة الا بدليل ويقين. ولان اليقين لا يزول بالشك. ولان الاصل هو بقاء ما كان على ما كان
كان وبهذا يتحرر لكم هذا الضابط بفروعه ولله الحمد والمنة. الظابط الثاني فيجوز للانسان ان يستعمل الانية في اي نوع استعمال شاء الا الاستعمال الذي خصه النص بالتحريم فهو الاستعمال الذي لا يجوز لك ان تقدم عليه
واما ما عداه من انواع الاستعمالات فيجوز لك ان تستعمل تلك الانية فيه فمن حرم عليك استعمال انية في نوع من انواع الاستعمال فهو يريد ان يخرجك عن هذا الاصل المتقرر
اليس كذلك؟ جواب بلى فهل انت تقبل هذا الاخراج بدون دليل؟ الجواب لا. لا اقبله لان المتقرر عند العلماء ان الاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد الناقل وبناء على ذلك فلو انك استعملت الكأس في اي نوع من انواع الاستعمال المباحة الجائزة لكان ذلك حلالا مباحا
او استعملت الصحن في اي نوع من انواع الاستعمالات الجائزة المباحة لكان ذلك مباحا او استعملت القدرة في امر لا يستعمله اهل العرف فيه عادة. لكنه استعمال ليس بحرام شرعا لكان ذلك
جائزا وحلالا مباحا. ولا حق لاحد ان يمنعني من اي استعمال اريده في هذه الانية الا وعلى ذلك المنع دليل من الشرع فاذا ورد الدليل الدال على حرمة هذا النوع من الاستعمال فاخرج هذا النوع فقط. بخصوصه ويبقى لك ان
تستعمل هذه الانية في غير في غير هذا والادلة على هذا الظابط هي عين الادلة التي التي استدللنا بها في الظابط على الظابط الاول وعلى ذلك فروع الفرع الاول ما حكم استعمال انية الذهب والفضة في غير الاكل والشرب
الجواب لقد اجمع العلماء على حرمة استعمال انية الذهب والفضة في الاكل والشرب حكى هذا الاجماع جمع كثير من اهل العلم منهم ابن قدامة رحمه الله وشيخ الاسلام ابن تيمية وغيرهم كثير ولله
الحمد والمنة ولكن اختلفوا في الحكم استعمال الية الذهب والفضة في غير الاكل والشرب من الاستعمالات على قولين فمنهم من قال بانه يحرم استعمالها في اي نوع من انواع الاستعمال
ومنهم من قال بل لا يحرم استعمالها الا فيما خصه النص فقط وهو قوله لا تشربوا ولا تأكلوا ويبقى سائر الاستعمالات على اصل الحل والاباحة فمن حرم نوعا من انواع الاستعمال في هذا النوع من الاناء فهو ناقل عن الاصل
والناقل عن الاصل لا نقبل نقله الا بدليل وانا اسألكم الان ممن نطلب الدليل؟ من الذي قال يجوز استعمال انية الذهب والفضة في غير الاكل والشرب ام ممن قال يحرم استعمالها في غير الاكل والشرب؟ الجواب
نطلب الدليل ممن قال يحرم استعمالها في غير الاكل والشرب فقال عندي جمل من الادلة الدليل الاول الاجماع فقد اجمع العلماء على حرمة استعمال انية الذهب والفضة في سائر الاستعمالات
اكلا وشربا وغيرها. والاجماع دليل شرعي وحجة قائمة. يجب قبولها واعتمادها والمصير اليها وتحرم مخالفتها وتعقب هذه الدعوة بانها دعوة باطلة. فليس في هذه المسألة اجماع. بل ثبت فيها الخلاف عن جمع من اهل العلم
علمي وان كانوا قلة لكن خلافهم ينقض الاجماع فما ادعاه الامام النووي رحمه الله تعالى من وجود الاجماع في هذا النوع فاننا نقول نعتذر عن قبول كلامك ايها الامام الفاضل والشيخ النبيل الكريم
لوجود الخلاف بين اهل العلم في هذه المسألة. فالمسألة في حقيقتها انها مسألة خلافية لا اجماعية  قالوا عندنا دليل اخر وهي ان المتقرر عند العلماء رحمهم الله تعالى ان ما حرم استعماله
انتبه ان ما حرم استعماله لعلة عامة فانه يحرم مطلقا حتى وان خص الدليل بعض انواع الاستعمال ماذا لاننا ندخل في الدليل ما لم يذكر مع ما ذكر من باب عموم العلة
كقول الله عز وجل يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع. افهذا الحكم يخص الجمعة فقط؟ ام يدخل فيه كل صلاة اذن لها
الجواب بل يدخل فيه كل صلاة اذن لها. فان قلت ولماذا مع ان الدليل انما خص ذكر الجمعة؟ فنقول نحن ادخلنا غير الجمعة معها من باب عموم العلة. وهي ان العلة
التي من اجلها نهي عن البيع بعد نداء الجمعة الثاني حتى لا يتشاغل الناس بالبيع عن حضور الصلاة الواجبة طيب وكذلك الظهر صلاة واجبة. فلا يجوز الاشتغال عنها بالبيع والشراء. وكذلك العصر والمغرب
كلها صلوات واجبة. يجب على المكلف القادر حضورها. ولا يجوز له التشاغل عنها ببيع او شراء. فبما ان العلة عامة والنص خاص فالعبرة بعموم العلة لا بخصوص النص فهنا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تأكلوا ولا تشربوا. فهو خصص بعض انواع
استعمال لكن العلة عامة وهي حتى لا تكسر قلوب الفقراء. وقلوب الفقراء تنكسر  سواء استعملناها اكلا وشربا في الاكل والشرب او استعملناها في غير ذلك من سائر انواع الاستعمال. فلما كانت العلة عامة
والنص خاصا فالعبرة هنا بعموم النص عفوا بعموم العلة لا بخصوص النص فاقول اما القاعدة فهي قاعدة اصولية صحيحة ولا اشكال عندنا في اصل القاعدة لكن الاشكال عندنا في تخريج هذا الفرع على القاعدة
فاننا لا نسلم لكم ان العلة هنا عامة. بل العلة خاصة بماذا؟ في الاكل والشرب فقط الاكل والشرب فقط. مع ان العلماء لم يتفقوا في هذا النص على علة معينة. وانما اختلفوا فيها اختلافا واسعا
ايضا كما بينته لكم ولذلك هذا الدليل غير مقبول لانه يستطيع احد العلماء ان يخرج من هذا النص علة خاصة ويقول ان العبرة بخصوص العلة مؤيدة بخصوص النص مؤيدة بخصوص النص
قالوا عندنا دليل ثالث وهي ان التقييد بالاكل والشرب لا لا مفهوم مخالفة له. لانه قيد اغلبي لان اغلب كما يطلب من الانية انما هو الاكل والشرب ومن المعلوم المتقرر في قواعد الاصول ان القيود الاغلبية لا مفهوم مخالفة لها
كقول الله عز وجل ولا تكرهوا فتياتكم اي الجواري والرقيق على البغاء ان اردن تحصنا. اي اذا ارادت العفة ولا تريد الوقوع في الزنا فلا تكرهوها على الزنا. طيب ان كانت لا تريد العفة
افنكرهها على الزنا؟ الجواب لا. فقد اجمع العلماء على ان قول الله عز وجل ان اردنا تحصنا لا مفهوم مخالفة له وانما هو يحكي حالة اغلب كفار قريش واهل الجاهلية في اكراه فتياتهم على البغاء
فهو قيد اغلبي والقيود الاغلبية لا يفهم منها مفهوم مخالفة وكقوله عز وجل في تحريم الربيبة وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فقوله في حجوركم هذا قيد لكنه قيد اغلبي. لان بنت الزوجة تحرم عليك وان لم تتربى اصلا
في حجرك فالقاعدة المتقررة عند العلماء ان كل امرأة دخلت بها دخول نكاح دخول جماع يعني فيحرم عليك بنتها سواء سواء اتربت تلك البنت في حجرك او لم تتربى وسواء اكانت بنتك من
او كانت من صلب رجل اخر. ما دمت دخلت بامها دخول جماع فاذا هناك قيود ينص عليها الدليل ولكن لا يجوز ان نفهم منها مفهوم مخالفة لانها قيود اغلبية. فقالوا
ان قوله صلى الله عليه وسلم لا تشربوا لا تأكلوا هي قيود اغلبية فكأنه قال لا  فلا يفهم منها ان غير الاكل والشرب يجوز استعماله لانه قيد اغلبي. والقيود الاغلبية لا مفهوم مخالفة لها
وتعقب هذا بان دعواكم بانه قيد اغلبي هي دعوة مخالفة للاصل. لانها تتضمن ان وجود هذا القيد عدمه فهو ملغى وغير معمل والمتقرر عند العلماء انه لا يجوز اهمال الكلام ما دام يمكن
اعماله ولان الاصل ان الشارع لا ينكر قيدا الا وهو يريد منا ان نعمل به منطوقا ومفهوما وانتم تريدون منا ان نعمل به منطوقا ولا نعمل به مفهوما فتريدون منا غير مقصود الشارع ومن اراد
اراد منا غير مقصود الشارع فهو مطالب بالدليل على هذا المراد والا فهو باطل. ولان النبي صلى الله عليه وسلم قد جوامع الكلم وانه لا يطيل الكلام الا لمصلحة فاذا كان يريد صلى الله عليه وسلم النهي عن جميع الاستعمالات. فايهما اخسر في بيان المقصود الشرعي؟ ان يقول لا
او يقول لا تشربوا ولا تأكلوا ايهما الصقوا ببلاغة الشارع وبصاحته لا جرم انه قال لا تستعمله. فلما ترك الاختصار وعمد الى الاطالة وقرر النهي كل واحد من الاستعمالين بنهي خاص
ولم يقل لا تشربوا وتأكلوا. وانما قال لا تشربوا ولا تأكلوا. فهذا التطويل افيكون وهكذا بلا حكمة مقصودة؟ الجواب لا. وما المقصود من هذا التطويل وترك الاختصار؟ هو انه يريد
هذه القيود ويريد مفهوم المخالفة منها هذا هو الاصل. ومن قال غير ذلك فقد قدح في بلاغة الشارع وفصاحته ولان الشريعة لا تريد منا الا كمال البيان. وتمام الايضاح. فايهما اوضح ان يقول لا تستعملوا او
اقول لا تأكلوا ولا تشربوا وهو يريد منا كل انواع الاستعمال. لجرم انه لو كان يريد كل انواع الاستعمال لقال لا لا تستعمله لان الشارع يريد منا الفهم ولا يريد بنا الالغاز ولا يريد ان نقع في حي صبايص وانما
ما يريد منا ان نفهم فلما ترك هذا التعبير وعبر بقوله لا تشربوا ولا تأكلوا دل على انه يريد عين الشرب وعين الاكل  ولاننا في حديث ام سلمة رضي الله عنها قرينة تدل على ان ان الشارع اراد الشرب بذاته
لا غيره وهي انه قال الذي يشرب في اناء الفضة انما يجرجر في بطنه جهنم ومن المعلوم باجماع العلماء ان الجزاء من جنس العمل. فالذي يشرب عوقب يوم القيامة بانه
طيب الذي يتوظأ من انية الذهب والفضة وهو استعمال انتم تحرمونه. يجرجر في بطنه نار جهنم ايضا. طيب والذي يحفظ فيها الطعام يجرجر ايضا في نار جهنم فلما كانت العقوبة مناسبة للمحرم للفعل المحرم دل ذلك على ان هذا
مراد للشارع دل ذلك على انه مراد للشهادة وهي ان العقوبة على الاكل والشرب خاصة لا على غيرها من انواع الاستعمال. ولان المتقرر عند العلماء ان تفسير الراوي مقدم على فهم غيره. لانه هو الذي روى ومن روى
ادرى بما روى. واذا تعارض تفسير الراوي مع تفسير غيره فتفسير غيره فتفسيره هو مقدم على تفسير غيره ما لم يخالف ظاهر النص والرواة عندنا اثنان. حذيفة وام سلمة رضي الله عنها. اوليس كذلك؟ الجواب بلى
وقد ثبت عن حذيفة انه انتبهوا انه كان يتخذ انية الذهب والفضة انه كان يتخذ كأسا من ذهب حتى ان سبب هذا الحديث انه قال لقهرمان له اسقني ماء فجاءه بالماء في اناء الذهب فرماه به
فلما انكر عليه هؤلاء الجلساء كيف تفعل بهذا الخادم هذا الامر؟ قال لو اني نهيته مرة او مرتين اي كلما عاد لهذا الفعل. فلو انية الذهب والفضة يحرم استعمالها في سائر انواع
الاستعمال فلماذا يبقي حذيفة وهو راوي الحديث هذا الكوب من ذهب في بيته. لان المتقرر ان ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه كالخمر كالخمر تحريم الخمر تحريم مطلق افيجوز للمسلم ان يقتنيها في بيته
يتزين ويتجمل بها؟ الجواب لا فلو كان انية الذهب والفضة محرمة على وجه الاطلاق لما جاز لاحد ان يتخذها فاتخاذ حذيفة لهذا الاناء في بيته وعدم تكسيره وتغييره عن صورته دليل على انه يرى استعماله في غير الاكل والشرب
وعندنا ام سلمة رضي الله عنها وهي انه ثبت في حديث عبدالله بن عثمان بن موهب انه ان اهله بعثوه باناء من ماء قالت يقول هو قال فجاءت ام سلمة بجلجل وهو الاناء الصغير من فضة انتبه من ويش؟ من فضة فيه شعر من شعرات
رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال فاخذت الشعرات فخضخضتها في الماء ثم ردتها وكانوا يستشفون بهذا. كان لا يشرب احد من هذا الماء بعد خضخضة تلك الشعرات. الشريفة فيه الا وشفي
فعل ام سلمة هذا اولا يعد استعمالا لانية الفضة اجيبوا ايها الاخوان الجواب بلى هو نوع استعمال وهي من روت النهي فاستعمالها لهذا الاناء دليل على ان انها لم تكن تفهم ان النهي نهي عام عن سائر الاستعمالات وانما هو نهي مخصوص بالاكل والشرب
وفهم الراوي مقدم على فهم غيره ما لم يخالف ظاهر الحديث افهمتم هذا؟ ولذلك فالقول الاقرب في هذه المسألة ان شاء الله انه يجوز استعمال انية الذهب والفضة في غير الاكل والشرب ما
لم يخرج مستعملها الى حد السرف والخيلاء. لان المتقرر في قواعد باب الانية ان الاصل جواز استعمال الاناء في كل انواع الاستعمال الا ما خصه النص والله اعلى واعلم. وصلى الله
وسلم على نبينا محمد وبه نكون قد انتهينا من ضوابط وقواعد باب الانية ولله الحمد تابع بقية هذه المادة من خلال المادة التالية
