الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم الدرس الاول رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين
وعنا معهم بمنه وكرمه وفضله وجوده واحسانه انه جواد كريم لقد انتهينا في الدرس الماء في الدروس الماضية ولله الحمد والمنة من هذا اليوم من كتاب عظيم وهو قواعد اصول الفقه على منهج اهل الحديث وقد بقينا فيه ردحا من السنوات
واخذنا حظا وافرا ولله الحمد والمنة من قواعد الاصول تأصيلا وتدليلا وتنظيرا وشرحا وتفريعا مما يجعل الطالب قد يكون قد اخذ حظا وافرا من قواعد اصول الفقه وبما ان منهجنا في شرح العلم للطلاب
انما هو مبني على قضية التأصيل والتقعيد فنحب ان ننتقل الى درس اخر جديد وهو لا يقل اهمية عن الدرس الاول وهو الكلام على ضوابط الفقهاء المقررة في كتبهم من اول كتاب الطهارة
الى اخر كتاب البينات والاقرار ان شاء الله عز وجل ولا تظنوا ايها الاحباب ان الوقت سيطول بنا لان شرح العلم على طريقة القواعد والاصول مما ييسر استجماع اكثر المسائل في
وقت يسير فلعلنا في بعض الايام نشرح عدة ابواب فقهية في جلسة واحدة لاننا لن نتكلم على تفاصيل جزئيات كل باب فقهي وانما سنعطيكم الخطوط العريضة التي انتجت هذه الفروع الموجودة في هذا الباب
وهي المسماة بالظوابط الفقهية وهي التي نعبر عنها غالبا في في شروحاتنا لقولنا دل عليها الاثر والنظر فهي التي نقصدها بقولنا النظر وهي التي نقول فيها دائما والمتقرر عند العلماء كذا وكذا
او نقول والاصل عند العلماء كذا وكذا وذلك لان الفروع الفقهية المذكورة في كتب الفقهاء انما افرزتها تلك الظوابط فبدل ان نعطي الطالب تلك الفروع نعطيه تلك الظوابط التي يستطيع بها فهم هذه
الجزئيات والدقائق ومن المعلوم ان كلمة الظابط الفقهي اقل من كلمة القاعدة الاصولية والقاعدة الفقهية لان المقصود بالضابط الفقهي هو ذلك الامر الكلي او الاغلبي الذي يجتمع تحته فروع في باب واحد
الضابط الفقهي انما يتكلم عن هذا الباب الذي نحن بصدد شرحه ولا شأن له بالابواب التي قبله والابواب التي بعده واما القاعدة الفقهية فتجد انها يندرج تحتها من الفروع ما يدخل تحت ابواب شتى
مثل قاعدة اليقين لا يزول بالشك هذه ليست ضابطا فقهيا بل هي قاعدة فقهية لانه يدخل تحتها فروع من ابواب شتى واما الضابط الفقهي الذي سنتولى شرحه في هذا في هذه الدروس
ان شاء الله عز وجل انما يتكلم عن هذه القاعدة التي لا يدخل تحتها الا فروع من هذا الباب نفسه فلا تعلق لهذا الظابط بالفروع في الباب الذي قبله ولا في الباب الذي بعده
وقد جرت عادة اهل العلم رحمهم الله تعالى في شرح الفقه ان يبدأوا بباب بكتاب الطهارة بكتاب الطهارة لان الطهارة مفتاح الصلاة ولانها شرط من شروط صحتها وهي اكبر الشروط
التي تكلم عنها الفقهاء واطالوا الكلام فيها وتشقيق المسائل والفروع والجزئيات فيها ولان الاصل في الطهارة هو الماء فاذا جئت تطهر شيئا او تتطهر فالاصل ان تستعمل الماء بدأوا كتاب الطهارة بماذا؟ بالماء
بباب المياه ونحن نبدأ ان شاء الله عز وجل مستعينين بالله متوكلين عليه راجين منه ان يوفقنا وان يسدد قلوبنا والسنتنا وان يعينني على حسن الشرح والالقاء ويعينكم على حسن الحضور والمداومة على الكتابة والتقييد والمراجعة
انه جواد كريم سنبدأ ان شاء الله بضوابط باب المياه بضوابط باب المياه وباب المياه فيه جمل من الظوابط الظابط الاول الاصل في المياه الطهورية الا بدليل الاصل في المياه الطهورية الا بدليل
اعلم رحمك الله تعالى ان طالب العلم ينبغي بل يجب عليه ان يستجمع الاصول بالابواب الفقهية واعني بكلمة الاصول اي القاعدة المصدرة بكلمة الاصل وذلك لانه اذا اذا استجمع هذه الاصول
في الابواب والفنون فانه سوف يستفيد عدة فوائد الفائدة الاولى انه سيبقى على هذا الاصل المتقرر بالدليل ولن يتعداه ابدا وهذا فيه فائدة عظيمة للطالب وحزام امان من كثرة التنقل
ومن فوائده ايضا ان الطالب اذا تقرر في ذهنه الاصل فانه يعرف من المطالب بالدليل فانك ترى ان العلماء يختلفون في كثير من المسائل فانت لا تطلب الدليل من الفريقين
وانما تطلب الدليل ممن يخالف الاصل في هذا الباب بان المتقرر عند العلماء ان الاصل هو البقاء على الاصل حتى يرد الناقلون فلو ان الطالب لم يعرف الاصل في هذا الباب فانه لن يعرف ممن يطلب
الدليل وتلك فائدة عظيمة تشد لها الرحال فلو جاءنا رجلان وقال ان هذا الماء نجس وقال الاخر بل هذا الماء طاهر فحينئذ ليس من الفقه ان نطلب الدليل ممن قال بانه طاهر
لماذا الجواب لانه افتى بالاصل ومن قال بالاصل فلا حق لنا ان نطالبه بالدليل اذ دليله بقاؤه على الاصل ولكن من قال بان هذا الماء نجس هو الذي لا بد وان يطالب بالدليل
لانه يريد ان ينقلنا عن الاصل والاصل هو البقاء على هذه الحكم وهو الطهورية في هذا الماء حتى يرد الناقل فاين الدليل الدال على انتقالك من الاصل الذي هو الطهورية الى شيء اخر وهو الحكم بالنجاسة
فان جاء به صحيحا صريحا فعلى العين والرأس والا فلا قبول لقول احد يريد ان ينقلك عن اصل من الاصول الفقهية المتقررة الا بدليل وهذا يفيد الطالب رسوخا في المسائل
وامانا من كثرة التنقل ومعرفة بمن يطالب بالدليل ممن لا يطالب به وهناك فائدة ثالثة مهمة جدا للطالب وهي استقامة احكامه في هذا الباب وعدم اضطرابها لانه سيفتي في هذا الباب بهذا الاصل
في جميع مسائل هذا الباب ولن يتعداه ابدا الا فيما خصه الدليل بحكم خاص فهو ينتقل في هذا الفرع بخصوصه ويعطيه الحكم الذي نص عليه الدليل فقط واما ما عداه من المسائل فانه يبقى على هذا الاصل
فهذا فيه استقامة للعلم والتعلم وفيه رسوخ وثبات في المعلومة لا يكتسبها الطالب الا اذا عرف الاصول في الابواب فتعرف مثلا الاصل في العبادات ما هو الجواب الاصل في العبادات الحظر والتوقيف
اذا كل من اراد ان يثبت عبادة فقل له قف اين الدليل على هذا لانك تطلب مني ان اعتقد انه عبادة. والاصل في العبادة المنع الا بدليل فاين دليلك وكذلك من الاصول قولهم الاصل في العادات الحل
فاي انسان يريد ان يحرم عليك عادة من العادات او يمنعك منها فطالبه مباشرة بالدليل الدال على هذا المنع لانه مخالف للاصل والدليل يطلب من الناقل عن الاصل لا من الثابت عنه
ارأيتم هذه الفوائد العظيمة هذه لا يكتسبها الطالب ابدا الا بدراسة الاصول في الابواب فباب المياه عندنا فيه اصول ومن اصوله العظيمة الفخمة التي بها تستطيع ان تفهم هذا الباب فهما جليا
هو هذا الاصل الذي قررته لكم قبل قليل وهو ان الاصل في جميع المياه على وجه هذه الكرة الارضية على وجه هذه المعمورة فانك مباشرة من حين ما تسأل عن اي شيء منها
فانك تفتي مباشرة بهذا الاصل وتقول بان هذا الماء المسئول عنه ماء طهور مطهر رافع للحدث ومزيل للخبث الا اذا رأيت دليلا يصرفك في هذا الماء بعينه عن هذا الاصل المتقرر فحين اذ
تعطي هذا الماء الحكم الذي دل عليه الدليل واما ما عداه من المياه فانه باق على اصل الطهورية وانتهينا من باب المياه بهذا فالامر في التعلم على طريقة الظوابط لا يعرف الطالب بحكم المسألة فقط لا
بل يعرفه الاصل الذي انبثق منه حكمه المسألة وهذا هو الذي اريد الطالب ان يصل اليه انا لا اريد من الطالب ان يحفظ الفرع الفقهي من الزاد فقط ثم يبدأ يفتي به وهو غير عارف من اين اتى هذا الفرع
وما الاصل الذي انبثق منه هذا الفرع هذا ليس برسوخ في العلم وانما قصاراه ان يكون تقليدا وقد اتفق الفقهاء رحمهم الله تعالى على ان المقلد ليس بفقيه ولكنني اريد من الطالب ان يترقى في مدارج التعلم
حتى يصل الى مرتبة الرسوخ واذا قلنا مرتبة الرسوخ هي المرتبة التي يستطيع فيها الطالب ان يعرف الاصل الذي يرجع له هذا الفرع هذا هو الرسوخ العلمي وهذه يستطيعها الطالب
دراستي اصول الفقه وقد درسناها وقواعد الفقه وقد درسناها وضوابط الفقهاء وقد جملا منها في الدورات وها نحن نعيدها مرة اخرى بعبارات اوسع وادلة اكثر وتفريعات اسبغ باذن الله عز وجل
بغض النظر عن نوع هذا الماء وعن مصدره سواء اكان من المياه النازلة من السماء او كان من المياه النابعة من الارض او كان من ماء العيون او الانهار او ماء البحار
او كان من ذوب الثلوج بغض النظر عن نوع الماء بغض النظر عن مصدر الماء الذي نبع منه او نزل منه وكل ماء على وجه هذه البسيطة فاننا نحكم عليه بهذا الاصل العظيم المتقرر في باب المياه وهو انه ماء طهور
مطهر رافع للحدث مزيل للخبث ولا يجوز لاحد ان يحكم على اعلى ماء من المياه بانه مسلوب الطهورية او انه نجس الا وعلى هذا الحكم دليل من الشرع لانه ناقل عن الاصل
والقاعدة التي اريدكم ان تحفظوها تقول الدليل يطلب من الناقل عن الاصل لا من الثابت عليه فان قلت وما برهانك على صحة هذا الاصل فانت تريد منا ان نعتقد هذا الاصل وان نعمل به وان نطبقه على فروع باب المياه
ونحن لا نقبل منك تقرير هذا الاصل الا وعليه دليل وهذا سيكون جار معنا في الضوابط الفقهية ان شاء الله كلها اننا لا نقرر اصلا او ضابطا الا وعليه دليل
فمن الادلة الدالة على صحة هذا الظابط قول الله تبارك وتعالى وانزلنا من السماء ما انطهورا وقال الله عز وجل وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ولو رأيت غالب مصادر مياه الكرة الارضية لوجدتها؟
من ماء السماء فلما حكم الله عز وجل على ماء السماء النازل من السحاب بانه طهور افاد ذلك ان اغلب مياه الكرة الارضية على اصل الطهورية ومن الادلة كذلك قول الله عز وجل وسخر لكم
ما في السماوات وما في الارض جميعا منه فاخبر الله عز وجل انه سخر لنا ما في الارض وقوله ما هذه اسم موصول بمعنى الذي والمتقرر في قواعد الاصول ان الاسماء الموصولة تفيد
العموم فيدخل في ذلك كل ما على الارض او فيها فيدخل في هذا العموم الماء الذي في باطن الارض والماء الذي عليها فهو مسخر لنا ومن المعلوم عند العلماء رحمهم الله تعالى
ان مقتضى تسخيره لنا ان يكون طاهرا حلال الاستعمال اذ لو كان نجسا لما كان مسخرا لنا ولو كان حرام الاستعمال لما كان مسخرا لنا فالماء في هذه الارض مسخر لنا
ومقتضى تسخيره ان يحكم عليه بانه طهور مطهر. رافع للحدث مزيل للخبث  فمن حكم على ماء بانه نجس فهو يخرجه عن مقتضى تسخيره لنا وهل انتم يا معاشر الطلبة تقبلون هذا الاخراج؟ الجواب لا نقبل هذا الاخراج مطلقا
لاننا لا نرضى ان يخرج احد شيئا سخره الله عز وجل لنا لمصالحنا ولمنافعنا في ديننا ودنيانا ومن الادلة عليه ايضا ما رواه الاربعة وصححه الترمذي وابن خزيمة من حديث
ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله انا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فاذا توضأنا به عطشنا
افنتوضأ بماء البحر فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته ووجه الشاهد منه هو قوله صلى الله عليه وسلم الطهور ماؤه والبحر هنا اسم جنس دخلت عليه الالف
واللام والمتقرر عند العلماء ان اسم الجنسي اذا دخلت عليه الالف واللام فانه يفيد الاستغراق. فيدخل في ذلك كل المياه المستبحرة سواء اكانت مياه البحار الصغيرة او مياه المحيطات الكبيرة
فيجوز للانسان ان يتوضأ بماء البحر وان يغسل وان يغتسل بماء البحر وان يغسل الخبث اي النجاسة بماء البحر ومن منعك من استعمال ماء البحر فلا تقبل كلامه بانه معارض للنص
وللاصل اما معارضته للنص فلقوله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه واما معارضته للاصل فان الاصل في المياه الطهورية وهذا واضح الاستدلال وكل حديث ينهى عن استعمال ماء البحر
فانه موضوع او شديد الضعف جدا كالحديث الذي ينص على ان تحت البحر نارا وتحت النار بحرا وان تحت البحر نارا حتى عد سبعة ابحر وسبعة انيار ومن اجل هذا كره بعض اهل العلم التطهر
بماء البحر ولكن لا يخفى على شريف علمكم ان الكراهة حكم شرعي والمتقرر باجماع العلماء ان الاحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للادلة الصحيحة الصريحة وبما انه لا يصح في برهان هذه الكراهة شيء فلا نقول فلا نقول بمقتضاها
ومن الادلة على صحة هذا الاصل ايضا ما رواه الثلاثة وصححه الامام احمد من حديث ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الماء طهور
لا ينجسه شيء ووجه الدلالة منه ان قوله الماء هذا اسمه جنس دخلت عليه الالف واللام والمتقرر في قواعد الاصول ان اسم الجنس او المفرد او الجمع. اذا دخلت عليه الالف واللام فانها تكسبه العموم
فيدخل في ذلك كل ما يطلق عليه ماء فيحكم عليه بانه رافع للحدث ومزيل للخبث ولا يجوز لنا مطلقا ان نخرج شيئا من مسمى الماء عن هذا الاصل المتقرر والقاعدة
الكلية الا بدليل يدل على هذا الاخراج ومن الادلة على ذلك ايضا ان الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يستعملون هذه المياه الموجودة في عصرهم فكانوا يستعملون مياه الابار ومياه البحار
ومياه الاواني من غير سبق سؤال عن طهوريتها من نجاستها وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقرهم على هذا الاستعمال فلما كان يقرهم عليه ولم يكونوا يسألوا عنه افاد هذا
ان الاصل المتقرر في قلوبهم في هذه المياه انها على اصل الطهورية ولذلك كانوا يستعملونها من غير سبق سؤال عن حل استعمالها من حرمته والمتقرر في قواعد الاصول ان اقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة على الجواز
ومن الادلة على هذا الاصل كذلك الاعتبار الصحيح وهي ان من رحمة الله عز وجل بعباده ان ما اشتدت حاجة عباده اليه فانه يوسع عليهم فيه ويفتح الباب فيه على مصراعيه
رحمة واحسانا وتفضلا منه بعباده الضعفاء ولا جرم انكم تعرفون ان الماء تعم تعم به البلوى فالناس يحتاجون للماء في امورهم كلها بل قد قال الله عز وجل وجعلنا من الماء كل شيء حي
فتخيل حياتك يا ابن ادم بلا ماء فانها لا تستقيم لك الحياة مطلقا ولذلك لا تحيا الاشياء الا بالماء والاشياء اذا فقدت الماء فانها تموت فالناس محتاجون الحاجة الضرورية المؤكدة الماسة
للماء وليس ثمة فرض لا يحتاج له على وجه الارض بل ان البهائم ايضا تحتاج للماء حاجة عظيمة بل ان حاجتها للماء اشد من حاجة بني ادم لان بني ادم عنده حيلة في استخراج الماء اذا انقطع ماء السماء
لكن البهيمة ليست عندها القدرة ولا الحيلة في استخراج الماء ولا خدمة نفسها باستجلابه فاذا تتعلق حياة هذه الكائنات كلها بالماء فبما ان حاجة المخلوقات والعباد له ضرورية وعظيمة وسع الله عز وجل فيه وجعل الاصل فيه الحل والطهارة والاباحة. رحمة منه
هو احسانا لعباده ولذلك فالمتقرر عندنا ان كل امر تعم به البلوى وتشتد حاجة الناس له فان عيوسع فيه ويفتح فيه الباب وهذا له امثلة غير الماء فمثلا عندك باب العادات
فالناس يحتاجون الى عاداتهم وتقاليدهم حاجة ضرورية ماسة. فوسع الله فيها وجعل الاصل فيها الحل والاباحة وكذلك المراكب فالناس يحتاجون الى شيء يركبونه من ظهر دابة او سيارة فوسع الله عز وجل على عباده في باب المراكب وجعل الاصل فيه الحل والاباحة
وكذلك الملابس فانه ليس ثمة فرض في هذه الدنيا الا ويحتاج لها فلعظم حاجة الناس لها وسع الله عز وجل فيها وجعل الاصل فيها الحل والاباحة وكذلك المآكل والمشارب فانها مما تشتد حاجة الناس
قال لها فلما عظمت حاجة الناس لها جعل الشارع الاصل فيها الحل والاباحة والامثلة على ذلك كثيرة فمنها مثلا زيادة البيوع والمعاملات فلما اشتدت حاجة الناس الى البيع والشراء وسع الشارع فيها وجعل الاصل فيها الحل والاباحة
ومنها المياه فلما اشتدت حاجة الناس لها وسع الشارع فيها. وجعل الاصل فيها الحل والاباحة فافادت هذه الادلة الكثيرة الصحيحة صحة ما قررناه في هذا الظابط وهي ان كل ماء
تراه على وجه الارض فانك مباشرة تحكم عليه بهذا الاصل ولا تنتقل عن هذا الحكم في اي ماء من المياه الا الماء الذي دل الدليل على نجاسته او سلب الطهورية عنه او منع استعماله
فان قلت وما الحكم لو وجدنا مياه على كواكب اخرى افيحكم عليها بنفس هذا الحكم الجواب نعم بان النبي صلى الله عليه وسلم اعطانا قاعدة عامة وهي قوله ان الماء طهور لا ينجسه شيء
فلو ان الناس وجدوا على كواكب اخرى مياها صالحة للاستعمال البشري فاننا نجيز للناس اذا قدروا في يوم من الايام على ان ينفذوا الى هذا الكوكب ان يستعملوه ان يستعملوه
ومن منع من استعماله فهو مطالب بالدليل الدال على هذا المنع افهمتم هذا الظابط الجواب نعم انا اتكلم عنكم ها اذا علم هذا فقد تفرع على هذا الظابط جمل من الفروع كثيرة
وكل فرع منها فيه نوع خلاف بين اهل العلم ولكننا معاشر الطلبة العلم المتأصلين على هذا الضابط نقف في صف من؟ من العلماء المختلفين اجيبوا الجواب نقف في صف من يحكم على الماء بانه قهور
يجوز استعماله في رفع الحدث وازالة الخبث اي النجاسة ونطلب الدليل من الطرف الاخر الذي منعنا من استعمال هذا الماء فان وجدنا دليله صحيحا صريحا فعلى العين والرأس والا فلا قبول لاحد يريد ان ينقلنا عن هذا الاصل
فمن هذه الفروع القول الصحيح ان شاء الله عز وجل ان الماء انما ينقسم الى قسمين فقط الى ماء طهور والى ماء نجس لان هذه قسمة شرعية تترتب عليها احكام شرعية
والمتقرر عند العلماء ان كل قسمة تترتب عليها احكام شرعية فلابد ان يكون مستندها الشرع ولا نجد في الادلة الا اسم هذين المائين فقط ماء طهور وماء نجس كقول النبي صلى الله عليه وسلم
ان الماء طهور لا ينجسه شيء فهنا سمى قسمين من الماء. ماء طهور وهو الاصل وماء نجس وهذا القول رواية في مذهب الامام احمد واختاره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى
ولا نقبل قسما ثالثا يقال له الطاهر لعدم وجود هذا الاسم في الادلة الشرعية ولان كثيرا من المياه الطاهرة وليست بطهورة عندهم هي في حقيقتها مياه طهورة لان اخراجهم لها عن وصف الطهورية الى الطهارة فقط لم يكن عن دليل مقبول
وانما هو عن اجتهاد او رأي او دليل ليس فيه وجه دلالة على مطلوبهم هذا ولا نقبل للماء قسما يقال له المشكوك فيه وقد زاده ابن رزين الحنبلي من اصحابنا
فاننا لا نقبل هذا الماء ولا نقبل ان يسمى شيء من مياه الارض فهذا لا نقبل هذا القسم ابدا. فنحن لا نقبل هذا القسم ابدا فان قلت ولم لا تقبله
نقول لانه ليس ثمة ماء مشكوك فيه في هذه الدنيا لان كل ماء شككنا فيه فاننا نرد هذا الشك الى اليقين لان المتقرر عند العلماء ان الماء ان اليقين لا يزول بالشك
فاذا كان الاصل انه نجس وعلمنا نجاسته يقينا ثم شككنا في طهوريته فاننا نبقى على حكم النجاسة حتى يرد يقين الطهورين وان كنا نتيقن طهوريته وشككنا في نجاسته فاننا نبقى على الحكم المتيقن وهو الطهورية. حتى يرد دليل
تنجيسه فالقول الصحيح في مسألة تقسيم المياه انما هي قسمان ماء طهور وماء نجس هذا هو الحق المتفق مع الادلة والقواعد والاصول والله اعلم ومن الفروع كذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى
بالماء المتغير باشياء طاهرة. كالماء الذي تغير باوراق الشاي او القهوة او تغير بحبيبات العصير ونحوها او تغير بالعجين ماء تغير بشيء من الطاهرات افيجوز استعماله ام لا الجواب فيه خلاف بين اهل العلم رحمهم الله تعالى
والقول الصحيح في هذه المسألة هو التفصيل فان كان تغيره هذا لم يخرجه عن اسمه المطلق بحيث ان من رآه لا يزال يسميه ماء فانه يحكم عليه بهذا الاصل المتقرر معنا
فهو ماء طهور مطهر يرفع به الحدث ويزال به الخبث وقد ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من قصعة فيها ماء قد انحل بشيء من العجين وامر النبي صلى الله عليه وسلم قيس بن عاصم عندما اسلم ان يغتسل بماء وسدر
والسدر مما يغير الماء فلو كان يسلبه الطهورية لما امره النبي صلى الله عليه وسلم بالاغتسال بهذا الماء المسلوب طهارته الا فائدة من اعماله وكذلك امرنا ان نغسل الاموات بماء وسدر
بماء وسدر والسدر مما يتغير به الماء ولان العبرة ببقاء الاسم من عدمه فاذا كنت تسمي هذا الماء المتغير بشيء من الطاهرات. ماء فهو ماء داخل تحت هذا الاصل وتغير اوصافه مع بقاء مسمى مع بقاء اسمه لا يؤثر
لعموم قول الله عز وجل فلم تجدوا ماء فتيمموا. فقوله فلم تجدوا هذا شرط وقوله ماء هذا نكرة. فهو نكرة في سياق الشرط. والمتقرر عند العلماء ان النكرة في سياق الشرط تعم
فيدخل فيها كل ما يسمى ماء واما اذا كان تغيره بهذا الطاهر قد سلبه مسماه وصار يسمى باسم هذا الطاهر الجديد الذي اختلط به فانه يخرج عن مسمى الماء جملة وتفصيلا
فلا يدخل في مسمى الماء الذي امرنا ان نتطهر به فاذا اختلطت اوراق الشاي بالماء اختلاطا عظيما حتى صار من يراه يسميه شايا. ولا يسميه ايماء فهذا ليس هو الماء الذي اخبرت الادلة بطهوريته
وليس ماء طاهرا لانه ليس بماء اصلا فادخاله في اقسام المياه هذا ليس بصحيح هذا ليس بصحيح وكالعصير اذا خلطناه بالماء فتغير وصفه تغيرا كبيرا حتى نقله من اسم الماء الى مسمى اخر وهو العصير
وكذلك القهوة وغيرها من المياه التي اختلطت بالطاهرات ونقلتها بسبب هذه المخالطة عن اسمها ووصفها المطلق وهذا القول هو الصحيح في هذه المسألة وهذا القول هو الصحيح في هذه المسألة
واختاره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ومن الفروع كذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء اذا وقعت فيه نجاسة ونقول ان الحق في هذه المسألة هو التفصيل
فاما ان غيرت اوصافه من ريح او طعم او لون فانه ماء نجس باجماع العلماء فقد اجمع علماء الاسلام على ان الماء اذا وقع فيه شيء من النجاسات وغيرت له احد اوصافه الثلاثة اما طعمه او لونه او ريحه فانه ماء نجس
والمتقرر عند العلماء ان الاجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها والمصير اليها مخالفتها فان قلت ولماذا لا تستدل بحديث ابي امامة عند ابن ماجة في قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الماء لا ينجسه شيء الا ما غلب
على ريحه وطعمه ولونه. وفي رواية للبيهقي الماء طهور الا ان تغير ريحه. او طعمه او لونه بنجاسة تحدث فيه فاقول لم استدل بهذه الادلة لان هذا الاستثناء ضعيف باتفاق المحدثين
ولكن يكفي الاستدلال بالاجماع فان الاجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها والمصير اليها وتحرم مخالفتها واما اذا وقعت النجاسة في هذا الماء ولم تؤثر فيه تغييرا لاحد اوصافه فلم يتغير بها لا لون ولا طعم ولا ريح فاننا نبقى في هذا الماء على الاصل المتقرر معنا
وهو انه ماء طهور مطهر يرفع به الحدث ويزال به الخبث. ولا نقبل ان ينقلنا عنه ناقل الا اذا كان ناقلا صحيحا ولا شأن لنا بكون الماء الذي وقعت فيه النجاسة يسيرا او كثيرا فان الماء سواء كان قليلا
او كثيرا اذا لم تغير النجاسة احد اوصافه فهو على اصل الطهورية. واختار هذا القول ابو العباس ابن ابن تيمية رحمه الله تعالى فان قلت وكيف نفعل بما رواه الاربعة وصححه ابن خزيمة
من حديث ابن عمر رضي الله عنهما في قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا كان الماء قلتين لم احمل الخبث فيفهم من هذا انه اذا كان دون القلتين فانه يحمل الخبث ولو لم يتغير
والمتقرر في الاصول ان مفهوم المخالفة حجة صحيحة فنقول الجواب ان تقييد بالقلتين ليس تقييدا يقينيا بان الماء سيحمل الخبث ولكنه تقييد اغلبي مغلوب على الظن به بمعنى انه يجب علينا ان نتحرز من هذا الماء القليل اذا وقعت فيه
النجاسة لانها في الاعم الاغلب ان الماء يتأثر احد اوصافه بها لكن اذا رأينا انها وقعت ولم يتأثر شيء من اوصاف الماء بها. فغلبة الظن هنا تكون متعارضة مع اليقين الموجود امامنا. وهو ان هذا الماء
باق على اصل طهوريته لم يتأثر بهذه الجزئية من النجاسة التي وقعت فيه واذا تعارض عندنا غلبة ظن ويقين فالمقدم اجيبوا يا اخوان فالمقدم غلبت الظن ولا اليقين؟ الجواب بل المقدم اليقين
فاليقين في هذا الماء انه لم يتغير فنحكم عليه بهذا الاصل المتقرب. وغلبة الظن عندنا اذهبها اليقين ولان بقعة النجاسة او نقطة النجاسة اذا وقعت في الماء وتلاشت فذهبت اوصافها فلم يظهر لها لا لون ولا
طعم ولا ريح فانها توصف بانها معدومة. والمتقرر عند العلماء ان المعدوم لا حكم له فكيف نحكم على الماء بانه نجس بناء على وجود هذا الشيء فيه وهو في حقيقته غير موجود بل هو معدوم. فالمعدوم لا ينتج احد
احكاما وانما الاحكام تبنى على اشياء موجودة فبما ان هذه القطرة لم تؤثر في الماء واوصافه باقية على ما هي عليه فانه يبقى على الاصل المتقرر عندنا هو انه ماء طهور مطهر يرفع به الحدث ويزال به الخبث
ومن الفروع كذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء الذي استعملته امرأة في طهارة كاملة عن حدث اهو ماء باق على طهوريته ام انه طاهر غير مطهر الجواب فيه خلاف بين اهل العلم رحمهم الله تعالى
والقول الصحيح هو انه باق على اصل طهوريته. وهو رواية في مذهب الامام احمد واختارها ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو القول الذي يؤيده الدليل والتعليم اما تأييد الدليل له فلما رواه مسلم في صحيحه
من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها وهذا نص صحيح صريح في المسألة ولاصحاب السنن من حديث ابن عباس ايضا قال اغتسل بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة
فجاء النبي صلى الله عليه وسلم ليغتسل منها. فقالت يا رسول الله اني كنت جنبا. فقال ان الماء لا يجنب. وهو نص صحيح صريح في هذه المسألة يؤيد ما رجحته لكم
واما من النظر والاعتبار الصحيح فلان الماء الذي اغتسلت به امرأة في طهارة كاملة عن حدث يسمى بعد استعمالها ماء فاذا هو يدخل تحت هذا الاصل. فما الذي يخرجه ولان
قصارى هذا الماء انما هو شيء طهور وهو الماء لاقى اعضاء وهي اعضاء المرأة فهو طهور لاقى طاهرا فما الداعي الى سلب طهوريته لم يرد على الماء شيء يقتضي منا سلب طهوريته
فان قلت وكيف نفعل بما رواه ابو داوود والنسائي في سننهما بسند صحيح من حديث الحكم الغفاري وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم كما صحبه ابو هريرة رضي الله عنه
قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان تغتسل المرأة بفضل الرجل والرجل بفضل المرأة وليغتنفا جميعا فانه نص صحيح في نهي الرجل عن استعمال فضل طهور المرأة. فاقول
ان الواجب عند وجود شيء من التعارض في الظاهر بين دليلين ان نجمع بينهما على وجه يزيل هذا الاشكال والتعارض بينهما حتى يتآلفا ولا يتصادما او يتنافرا ووجه الجمع بينهما
ان استعمال النبي صلى الله عليه وسلم لفضل ميمونة دليل على الجواز ونهيه عن استعمال فضل طهور المرأة دليل على الكراهة. ولذلك فالقول الصحيح في هذه المسألة هو ان اصل
الماء طهور مطهر ولكن بالنسبة لاستعماله فهو مكروه كراهة تنزيه ان وجد غيره. فان لم يجد واحتاج له فان الكراهة ترتفع. لان المتقرر عند العلماء ان الحاجة ترفع الكراهة وهذا جمع بين الادلة حسن
والمتقرر عند العلماء ان الجمع بين الادلة واجب ما امكن والمتقرر عند العلماء ان اعمال الدليلين اولى من اهمال احدهما ما امكن ومن الفروع كذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء المستعمل في طهارة واجبة
اهو باق على اصل طهوريته؟ ام انه مسلوب الطهورية والقول الصحيح ان شاء الله انه باق على اصل طهوريته للاحاديث التي ذكرناها في الفرع الذي قبله مما يغني عن اعادتها هنا
واختار هذا القول ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى ولان الاصل بالمياه الطهورية ومن الفروع كذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء المشكوك فيه والقول الصحيح ان كل ماء شككنا في نجاسته
فاننا نرده الى اصله وهو ان الاصل في المياه الطهورية  ولان اليقين لا يزول بالشك ولان الاصل بقاء ما كان على ما كان ومن الفروع كذلك اختلف العلماء رحمهم الله تعالى
بماء البئر بالمقبرة والقول الصحيح اننا اذا وجدنا ماء بئر داخل مقبرة ان استعماله جائز لانه ماء طهور مطهر يرفع به الحدث. ويزال به الخبث. ما دامت اوصافه سليمة من التغيير
ومنها اجمع العلماء رحمهم الله تعالى على جواز التطهر بالماء الاجن والمقصود بالماء الاجن اي الذي تغير ريحه بطول مكثه فان تغيره انما هو بمقره. حكى هذا الاجماع الامام ابن المنذر رحمه الله تعالى. وشيخ الاسلام
ابن تيمية رحم الله الجميع رحمة واسعة ومنها اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم استعمال الماء المتغير بمرور شيء من الطاهرات. كنابت فيه او ورق شجر والقول الصحيح جواز استعماله
من غير كراهة سواء اكان ما سقط فيه مما يمكن التحرز منه او مما لا يمكن التحرز منه فلا شأن لنا بذلك وانما الشأن عندنا هو انه ماء طهور مطهر داخل تحت هذا الاصل المتقرب
ومنها اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء المسخن بشيء من النجاسات والقول الصحيح ان شاء الله انه ماء طهور مطهر ما لم تتغير احد اوصافه بشيء من هذه النجاسة
لان الاصل في المياه الطهورية ولا يجوز ان ننتقل عن هذا الاصل الا بناقل صحيح معتمد ومنها اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في الماء المسخن عفوا بالشمس بالماء المسخن بالشمس
على قولين والقول الصحيح والرأي الراجح المليح هو ان هذا الماء طهور مطهر رافع للحدث مزيل للخبث وكل حديث فيه النهي عن استعمال الماء المشمس فهو موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم
ومنها اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في حكم استعمال مياه المجاري اذا كرر ونقي على اقوال والقول الصحيح ان شاء الله هو ان هذا الماء قد تيقنا نجاسته فيما قبل تكريم
والمتقرر عند العلماء ان نجاسة الماء لا عينية والنجاسة الحكمية متى ما زالت اوصافها عاد حكم المحلي الى سابق عهده فالاصل المتقرر في باب المياه انها طهورة انها على اصل
الطهورية ثم شككنا بعد ذلك في هذا الماء ثم ثم تيقنا ان هذا الماء قد تنجس بسبب مخالطته للنجاسة وتغير الرائحة بها فاذا كرر ونقي وصفي وخلص من هذه النجاسة ثم خرج
فنحن ننظر هل بقي شيء من اوصاف النجاسة فيه هل لا تزال اجرام النجاسة فيه؟ هل لا تزال رائحة النجاسة فيه هل لا يزال طعم النجاسة فيه؟ هل لا هل لا يزال لون النجاسة فيه؟ فان كان شيء من اثار
النجاسة لا تزال باقية فيه فاننا مباشرة نحكم عليه بانه لا يزال نجسا ولا يجوز اعماله لا في طهارة حدث ولا في ازالة خبث واما اذا كان هذا التكرير والتنقية قد صفته تصفية تامة بحيث انه عاد الى اوصافه الاولى
فلا طعم للنجاسة فيه ولا رائحة لها فيه. ولا طعم لها فيه فانه يرجع الى الاول وهو انه طهور مطهر رافع للحدث ومزيل للخبث. هذا هو القول الصحيح في المسألة
واذا شككنا في طهورية هذا الماء بعد يقين نجاسته فاننا فاننا نبقى على اصل اليقين وهو انه نجس حتى نتيقن من زوال اوصاف النجاسة عنه. لان المتقرر عند العلماء ان اليقين لا يزول الا
باليقين ومنها ولعله اخرها لقد قرر العلماء رحمهم الله تعالى ان الماء المتنجس يطهر بعدة اشياء اما باظافة ماء طهور اخر اليه حتى تزول اوصاف النجاسة عنه واما ان ينزح من الماء حتى تذهب اوصاف النجاسة عنه
واما ان يترك هذا الماء فتزول اوصاف النجاسة بنفسها بفعل الله عز وجل بسبب الشمس او بسبب الريح وذلك وذلك لان نجاسة الماء حكمية والحكم يدور مع علته وجودا وعدما
فما دام هذا الماء لا تزال اوصاف النجاسة فيه باقية فالحكم بالنجاسة لا يزال باقيا. ومتى ما باي سبب كان سواء زالت بنفسها او باضافة طهور اخر اليه او بالنزح منه او بتلك المنقيات الحديثة
فان حكم الماء يعود الى ما كان. فان حكم الماء يعود الى ما كان ولعل هذا الضابط قد فهمتموه فهما جيدا ان شاء الله عز وجل والله اعلم الظابط الثاني
كل ماء جاز شربه اختيارا صح التطهر به كل ماء جاز شربه اختيارا صح التطهر به وهذا الضابط مهم ايضا في باب المياه لاننا نرى ان من اصحابنا الحنابلة من يقسمون الماء الى ما تجوز الطهارة به فهو الطهور. والى ما لا تجوز الطهارة به
ثم يقسمون ما لا تجوز الطهارة به الى قسمين الى ماء يجوز الطبخ به وشربه وماء لا يجوز شربه ولا الطبخ به ها فالماء الذي يجوز الطبخ والشرب شربه والطبخ به هو الماء الطاهر والماء الذي لا يجوز شربه ولا الطبخ
هو الماء النجس وتلك قسمة عليلة ليست بصحيحة. لاننا لا يجوز لنا ان نفرق بين متماثلين المتقرر عند العلماء ان الشريعة لا تأتي بالتفريق بين المتماثلات كما انها لا تأتي بالجمع بين المختلفات. وكل
ان جاز شربه فاعلم مباشرة انه يصح التطهر به. وكل ماء جاز الطبخ به فان فعلا مباشرة انه يجوز التطهر به. فمن فرق بين الماء الذي يجوز الطبخ به وشربه وبين الماء الذي يتطهر به فقد فرق بين
تماثلين اذ كلهما يصدق عليهما انهما ماء والقسمة التي ينبني عليها احكام شرعية لابد ان يكون مستندها الدليل الشرعي. لابد ان يكون مستندها الدليل الشرعي. وهذه قسمة ليس عليها دليل
شرعي وبناء على ذلك فاي ماء تشك فيه او يجوز ان اتطهر به ام لا يجوز؟ فاسأل نفسك سؤالا اويجوز لي شربه؟ والطبخ به ام لا يجوز؟ فان كان الجواب نعم يجوز لي
الطبخ به ويجوز لي شربه فاعلم مباشرة ان الجواب عن السؤال الاول انه يجوز ان يتطهر به. وان كان الجواب انه لا يجوز لي شربه ولا الطبخ به فاعلم مباشرة ان
الجواب انه لا يجوز لي ان اتطهر به. فلا تفريق بينهما وبناء على ذلك فالماء اذا وقعت فيه نجاسة ولم تغير له وصفا من طعم او لون او ريح فانه ماء يجوز شربه والطبخ به فيجوز التطهر
به ومنها ان الماء الذي استعملته المرأة في طهارة كاملة عن حدث ماء يجوز شربه والطبخ به. فبناء على ذلك يجوز به ومنها الماء الذي غمس القائم فيه من نوم الليل يده قبل غسلها ثلاثا. هو ماء يجوز شربه والطبخ
فاذا يجوز مباشرة ان يتطهر الانسان به. ومنها الماء الذي اختلط به شيء من الطاهرات ولم تغير له وصفا من طعم ولا لون ولا ريح هو ماء يجوز شربه والطبخ به فيجوز مباشرة
انتم معي ولا لا؟ فيجوز مباشرة التطهر به وهكذا في سائر الفروع المذكورة التي نص عليها الفقهاء رحمهم الله تعالى فهمتم هذا الظابط؟ فان قال لنا قائل فنحن نرى ماء البحر لا يشرب. ومع ذلك يجوز ان يتطهر به
نحن نرى ان ماء البحر لا يشرب ومع ذلك فيجوز لنا ان نتطهر به فالجواب بل ماء البحر يشرب فلو ان انسانا قويت نفسه على شربه افيكون قد ارتكب حراما بشربه؟ الجواب لا اذا هو يشرب باعتبار الحكم الشرعي
ترعي ولذلك اذا خففت ملوحته شربه الناس فاذا انعدم شربه ليس لعدم جواز شربه شرعا وانما لعدم استساغة الطباع لشربه وانما لعدم استساغة الطباع لشربه. اعد الذي قلت هذا هذا هو المعنى
انه ماء يشرب في الاصالة ولكن المانع من شربه انما هو عدم استساغة الطباع له لشدة ملوحته. فاذا لا يرد علينا هذا الماء فان قال لنا قائل اولست ترى ان الانسان اذا ضمأ
وبلغ حد الهلاك وليس عنده الا ماء نجس افيجوز له شربه في هذه الحالة الجواب نعم لان الضرورات تبيح المحظورات فاذا هذا الماء النجس ماء يجوز شربه لهذا الرجل المضطر
فاذا يجوز له ان يتطهر به. لان كل ما ان جاز شربه صح التطهر به افتجيزون له ان يتطهر به؟ لانه يجوز له شربه؟ الجواب لا نجيز له ذلك. اذا كيف لا تجيزون
له ان يتطهر وقد اجزتم له شربه الجواب انظر الى لفظة في الظابط تخرج هذه الصورة. وهي قولنا جاز شربه اختيارا جاز شربه اختيارا. وبناء على ذلك فالماء الذي لا يجوز شربه الا اضطرارا وهو الماء النجس
فانه لا يجوز لك ان تتطهر به لعدم وجود الاستعمال الاختياري وانما استعمالك له هو الاستعمال للاضطرار. هو الاستعمال للاضطرار هذا هو الذي جعلنا نزيد كلمة اختيارا في اصل الظابط. فيبقى ظابطنا هذا ضابط صحيح لا غبار
عليه الظابط الثالث في باب المياه ولعله اخرها يقول هذا الظابط كل ماء صحت به الطهارة الصغرى فتصح به الطهارة الكبرى ولا فرق. كل ما صحت به الطهارة الصغرى فتصح به الطهارة الطهارة الكبرى ولا فرق
وذلك لان من اهل العلم من اجاز الوضوء بماء زمزم ولم يجز الاغتسال به مع اننا لا نجد دليلا صحيحا مقبولا يدل على حرمة الاغتسال بماء زمزم وبناء على ذلك فيجوز الاغتسال في اصح القولين بماء زمزم
فان قلت وما دليلك على جواز الاغتسال به فنقول دليلنا هو صحة الطهارة الصغرى به. فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في مسند الامام احمد من حديث ان النبي صلى الله عليه وسلم
ها توضأ بماء زمزم. فبما ان ماء زمزم ماء يجوز ان يتطهر به في الطهارة الصغرى يجوز كذلك ان يتطهر به في الطهارة الكبرى ومن فرق بينهما فقد فرق بين متماثلين والمتقرر في
ان الشريعة لا تفرق بين متماثلين كما انها لا تجمع بين مختلفين. ولان ماء زمزم قصاراه انه ماء شريف مبارك وشرفه وبركته لا تمنع من استعماله لا في طهارة صغرى ولا في طهارة كبرى ولا
في ازالة خبث ولا في استنجاء. فكل ذلك يجوز ان يستعمل ماء زمزم فيه. لان النبي صلى الله عليه وسلم في يوم من الايام  فقد القوم الماء وحانت الصلاة وليس معهم ماء
فاتي النبي صلى الله عليه وسلم باناء صغير فيه شيء من الماء لا يكاد يسع يد النبي صلى الله عليه وسلم. فادخل النبي صلى الله عليه وسلم اصابعه في هذا الاناء فصار الماء يفور
ينبع بين اصابعه صلى الله عليه وسلم حتى توضأ القوم كلهم وكانوا جيشا كاملا. هذا ماء مبارك وشريف ومع ذلك توضأ الناس به ورفعوا به الحدث. فاذا هو ماء اذا اذا ماء زمزم ماء شريف مبارك
شرفه وبركته لا يمنعنا ان نستعمله في اي نوع من انواع الطهارة. وبهذا نكون قد اتممنا باب المياه ولله الحمد في ثلاث ضوابط اعيدها مختصرة. الضابط الاول الاصل في المياه الطهورية الا بدليل. الظابط الثاني كل ماء
ان جاز شربه اختيارا صح التطهر به الظابط الثالث كل ما انصح صحت به الطهارة الصغرى صحت به الطهارة الكبرى الا بدليل فاصل والدرس القادم ان شاء الله باب الانية باذن الله والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد. اطلب منكم فقط ايها الطلاب ان تحفظوا هذه الضوابط. اما ما تحتها من الادلة والفروع
فلستم مطالبين بها وانما تحفظون الظوابط ساسألكم عنها في كل درس ان شاء الله والله اعلم تابع بقية هذه المادة من خلال المادة التالية
