بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن تبعه باحسان الى يوم الدين اما بعد قال ابو داوود علينا وعليه رحمة الله
حدثنا ابراهيم بن الحسن الخثعمي قال حدثنا حجاج قال ابن جريج اخبرني محمد بن المنقذر قال سمعت جابر بن عبدالله يقول قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزا ولحما فاكل ثم دعا بوضوء فتوضأ
ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فاكل ثم قام الى الصلاة ولم يتوضأ اذا هذا حديث صحيح صريح في ان النبي صلى الله عليه وسلم اكل ما مسته النار ثم قام الى الصلاة ولم يتوضأ. لانه كان على طهارة
لما اورده ابو داوود اورد الرواية الصحيحة اورد رواية اخرى ظاهرها الصحة  ولكنها رواية معلولة فاتاك بالخبر الصحيح ثم اتاك بما يدل على خطأ الخطأ ونحن نقول دواما ان معرفة الصحيح
تسوقنا الى معرفة الصحيح ثم معرفة ما هو ليس بصحيح فقال حدثنا موسى ابن سهل ابو عمران الرملي قال حدثنا علي بن عياش قال حدثنا شعيب ابن ابي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر قال
كان اخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت النار تأمل هذا الذي هو ظاهره الصحة لانه هذا علي ابن عياش شعيب محمد ابن المنتظر جابر سند ظاهره الصحة
وليس كل ما يرويه الثقة صواب لانه يبقى الشذوذ والعلة. نحذر من الشذوذ والعلة. لما اورد ابو داوود هذا الخبر ماذا قال؟ قال هذا اختصار ان الحديث الاول بمعنى هذه الرواية خطأ
والخطأ انواع من الخطأ انه يأتي الراوي ليختصر الخبر فيخطأ في اختصاره اذا هذا الحديث هو حديث معلول ولذا هذا الحديث وارد فيه كتابنا الجامع في العلل المجلد الثالث الصحيفة الثامنة
قلت فيه ومثال ما اخطأ فيه الرائي بسبب اختصاره الحديث ما روى علي ابن عياش عن شعيب ابن ابي حمزة عن محمد ابن المنفذ عن ابن عبدالله قال كان اخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما غيرت مما مست النار
وقلت اخرجه ابو داوود والنسائي وتم ذكر ما يتعلق بالتخريج فقلت هذا حديث ظاهره الصحة الا انه معلول بالاختصار اختصر من حديث قربت للنبي صلى الله عليه وسلم خبزا ولحما فاكله ثم دعا وضوء فتوضأ به
ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فاكل ثم قام الى الصلاة ولم نتوضأ وهكذا قال ابو داوود فانا ايضا اول ما نقلت قول ابي داوود لان انت حينما تأتي بالنصوص تأتي بها
كما ذكرها اهل العلم ولذا قلت في سننه وكذا قال البيهقي اول صحبة مئة وستة وخمسين وانظر تعليقه على العلل لابن ابي حاتم لابن عبد الهادي واحلت اليها  ثم قلت وكذا رجح العلماء الحديث المطول اذ قال علي ابن المديني فيما نقله البخاري في التاريخ الصغير
قلت لسفيان ان ابا علقمة الفروي قال عن ابن المنتذر عن جابر اكل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتوضأ فقال احسبني سمعت بدا المنشذ. قال اخبرني من سمع جابرا اكل النبي. طبعا هذه مسألة اخرى هل ان
محمد بن المنكر السمع من جاره هذا الخبر هذه مسألة تحدث عنها اهل العلم ولكن رائح انه قد سمع قد سمع منهم هذا الخبر وربما سمعها بواسطة ثم سمعها لكن العلة ليس العلة ليست هذه العلة
العلة هو الاختصار كما قال ابو داوود ولذا بن حبان لما قال قال هذا خبر مختصر من حديث طويل اختصره شعيب بن ابي حمزة متوهما لنسخ ايجاب الوضوء من ما مست النار مطلقا
وانما هو نسخ لايجاب الوضوء مما مست النار. خلا لحم الجزور فقط. نعم البيهقي قال وان رواية شعيب لابي حمزة عن محمد المنكر اختصار من الحديث وتكلمنا عن هذه اذا طبعا ابن حزم له كلام وكلام اهل العلم في الجواب عليه معروفا
لكن الامر الحديث ان هما حديث واحد كما نص على ذلك ابو داوود وان هذا مختصر من الحديث الاول والحديث قد اخرجه الامام احمد من طريق سفيان ابن عيينة واخرجه عبد الرزاق واحمد ابو داوود وابن حبان وابن حزم والبيهقي
من طريق ابن جريج يعني عدد كبير رواه سفيان وابن جريج ومعمر وجرير وايوب واسامة وابن سمعان وعلي وراف ابو القم يونس محمد ابن المنتظر عن جابر الحديث فهؤلاء الرواة معظمهم من الثقات الاثبات يرونه مطولا
ولم يخالفهم الا شعيب وشعيب ابن ابي حمزة وان كان ثقة لها انه قد خالف منهم اوثق منه حفظا وعددا والنظر في الخريطة ينبئك على العدد الكبير الذي نروه الخبر
روى الخبر عن محمد بن منشذ وايضا اخرون الذين رووا الخبر عن جابر بن عبدالله مخالفين لرواية شعيبة اذا رواية شعيب هي رواية خطأ اخطأ فيها شعيب واختصر الحديث فهذا الحديث مئة
واثنين وتسعين هو حديث معلول. ومن اراد التفصيل فليرجع الى كتاب الجامع في العلم. الجزء الثالث صحيفة ثمانية فما بعدها هذا وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
