الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له
واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد بعون الله وتوفيقه نستأنف درسنا ونبدأ بالفقرة المتعلقة باسباب الاهواء والافتراق والبدع لا الحديث عن ان من اهم اسباب الافتراق والبدع والهواء ووقوعها في طوائف من هذه الامة الخلل في منهج التلقي. الخلل في
منهج تلقي الدين ومن ذلك اي من صور هذا الخلل كثرة السؤال والاختلاف على الانبياء وعلى العلماء وهو اخلال بمنهج التلقي وقعت فيه شتى طوائف البدع التي فارقت السنة والجماعة
وهذا السبب كثرة السؤال والاختلاف على الرسل وعلى العلماء على اهل العلم من اعظم اسباب الافتراق قديما وحديثا وذلك بمخالفة ما جاء به الانبياء. اما بترك ما جاءوا به والاعراض عنه
او بزيادة عما جاءوا به او بالتغيير والتبديل على سبيل المخالفة سواء كان ذلك بقصد او بغير قصد وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابو هريرة ابو هريرة رضي الله عنه الحديث في البخاري ومسلم
انه صلى الله عليه وسلم قال دعوني ما تركتكم فانما اهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على انبيائهم فاذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه. واذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم
وهذه قاعدة عظيمة في الدين في منهج التلقي قاعدة عظيمة من استشعرها وفهمها وعمل بها سلم من البدعة باذن الله وتوفيقه. فانه الاصل ان ان يجب ان يلتزم ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير زيادة ولا نقصان. ولا يتنطع
ويتقعر ويفتش عما لم يرد به الشراب الرسل عليهم السلام يتلقون من الله تعالى العليم الخبير. وقد نهى الله تعالى عن السؤال عن اشياء سكت عنها الشرع. فقال سبحانه قد سألها قوم
من قبلكم ثم اصبحوا بها كافرين. ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن البحث عن ما سكت عنه الشرع في امور الدين سواء في العبادة او في غيرها مما لم يرد فيه حكم لان ما سكت عنه الشرع انما كان تركه لحكمة
ورحمة بالعباد كما قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابو ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال ان الله فرض فرائض فلا تضيعوها. ونهى عن اشياء فلا تنتهكوها وحد حدودا فلا تعتدوها وعفى عن اشياء رحمة بكم او رحمة لكم لا
النسيان فلا تبحثوا عنها ومن ذلك اي يدخل في هذا الباب في مسألة السؤال عن عن ما آآ لم يرد به الشرع او كثرة السؤال والاختلاف على الانبياء يدخل في ذلك السؤال عما لا يعني المسلم. ينبغي المسلم الا يسأل عن ما لا يعنيه. نعم اذا اشكل عليه شيء في
بدينه يسأل لكن يسأل سؤال افتراضي او يسأل سؤال ليس له فيه فائدة؟ لا يستفيد منه ولا غيره فان هذا من الفضول وقد يتسبب على المسلم في الاثم والحرج ايضا. فعن معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تعجلوا بالبلية قبل
فنزولها فانكم ان لم تفعلوا لم ينفك المسلمين فيهم من اذا قال سدد او وفق وانكم اذا عجلتم تشتت بكم السبل ها هنا وها  وقد حصل ما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم فان اهل الاهواء والبدع والافتراق آآ تشددوا في الدين وتعمقوا وسألوا عما لا يعنيهم وبحثوا عن اشياء
في امور الغيب وفي الاحكام التي لم يرد بها نص بحثوا عن اشياء لم ترد ولم تحدث فتكلموا في ذات الله واسمائه وصفاته وافعاله تكلموا في امور الغيب تكلموا في مسائل
والفلسفية التي ضررها اكثر من نفع بل تكلموا فيما لا قبل لعقولهم ولا لافكارهم به. ولا طاقة لهم فيه. فتشتت بهم السبل. وايضا خلق المسلمين بذلك واشغلوهم عن الجد في الحياة وعن الجهاد. واشغلوهم عن العلم النقي عن علم السنة. فان
شغل المسلمون اما تقرير هذه الامور الفاسدة والقواعد الفاسدة او بالدفاع عنها من قبل اهل الحق ولم يسلم من هذا المنهج الفاسد الا اهل السنة حيث وقفوا حيث ارشدهم الله وارشدهم رسوله صلى الله عليه وسلم. وروي هذا الاثر موقوفا عن معاذ بن جبل انه قال ايها الناس لا تسألوا
عن البلاء قبل نزوله. فيذهب بكم ها هنا وها هنا. وانكم ان لم تسألوا لم تبتلوا. فانه لا ينفك ان يكون في المسلمين من اذا قال وفق او اذا قال سد او قال سدد. قلت هذه قاعدة عظيمة فان المسلمين كانوا في عافية
قبل ان تخوض طوائف منهم فيما لا علم لهم به ولا يزال اهل السنة والاستقامة بحمد الله في عافية في هذا الجانب. وان ابتلوا بضرورة الرد على هذه الاهواء والافتراق والبدع فلعل ذلك
مما يعظم لهم مما يعظم الله لهم به الاجر نعم اهل السنة والجماعة ابتلي طوائف منهم بضرورة الرد على اهل الاهواء وتكلموا من باب الدفاع عن العقيدة بمصطلحات ومفاهيم وامور
فيها شيء من التكلف لكن ذلك على سبيل الرد. اما عن سبيل التأصيل فان اهل السنة بحمد الله كفوا عن ذلك ووقفوا حيث امرهم الله وحيث تركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
طبعا رفيع ابي كثير قال قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه قال يوما سلوني اسألوني عما شئتم. فقال ابن الكوام وهذا من رؤوس الخوارج كما تعرفون. والخوارج اهل اهل جدل
اهل جدل. فقال ابن السواد الذي في القمر وتروا السؤال هنا يعني لا قيمة له لانه لا يتعلق فيه مصلحة دين ولا مصلحة دنيا وليس للناس ان يعني يتخرصوا في القمر وليس عندهم من الوسائل ما يمكن ان يتكلموا فيه بعلم
وقال علي بن ابي طالب قاتلك الله الا سألت عما ينفعك في دينك واخرتك؟ ذاك محو الليل وفيه زيادة من طريق اخرى؟ قال اخبرنا عن قوله وكرا قال ثكلتك امك سل تفقها ولا تسأل عنك سل عن ما يعنيك ودع ما لا يعنيك وذكر الحديث
في هذا الكلام اشارة الى منهج اهل الاهواء وهو انهم فيهم شغف في التعلق بالتوافه  شغف بالتعلق والتوافه والتعلق بالاوهام والخيالات واستفسارات والتزين لهم نفوسهم ويزينه من الشيطان هذه المسالك
ولذلك يشعر بعظ اهل الاهواء والبدع انه عندما يتكلم في هذه القظايا الخطيرة في قضايا الدين او فيما لا مصلحة فيه يشعر انه يمارس هواية. ذلك ان الشيطان اغواه ابعده عن الحق
وقال ابن بطة رحمه الله في هذا الامر كلاما جيدا يقول وهكذا كان العلماء والعقلاء اذا سألوا او اذا سئلوا عما لا ينفع السائل عما لا ينفع السائل علمه ولا يضره جهله. وربما كان الجواب ايضا مما لا يضبطه السائل ولا يبلغه فهمه منعوه من الجواب. وربما زجروه
يعني ان اهل العلم اذا جاءهم من يسأل عن امر لا قيمة له فانهم يعرضون عن سؤاله او يجيبونه جوابا غير مباشر او يصرفونه بتوجيه يعني بتوجيه معين عل يسأل السؤال واذا عرف العالم ان السائل صاحب بدعة
او ان سؤاله يفتن السامعين شرع له ان يزجره كما فعل الامام مالك رضي الله عنه عندما سأل ذلك الرجل الذي يكون جهمي او تأثر المنهج الجهمية او سمع كلامهم
يعني شوش عقله فقال فسأل الامام مالك عن الاستواء عن استواء الله عز وجل؟ وربما سأل بكيف استوى فغضب الامام مالك رحمه الله غضبا شديدا وقال كلمته المشهورة التي صارت فيما بعد قاعدة من قواعد السلف الاستواء معلوم
والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة وما اراك الا مبتدعا. ثم زجره وعنفه وامر باخراجه من المسجد لانه سأل ليس فقط عما لا يعنيه بل سأل عن امر مشكل في الدين
يحدث في نفسه وفي الناس الاشكال وما بعد ذلك صار هذا منهج عند اهل الاهواء يعني نفس البذرة التي حصلت في عهد الامام مالك في السؤال عما لا يعني صارت فيما بعد بعد ذلك اصل حتى وصل الامر
والى ان اهل الاهواء بما فيهم الجهمي والمعتزلة واهل الكلام متكلمة الاشاعر والماتريدية يجعلون هذا هو الدين ويؤثمون من لم يسلك طريق الكلام فيما لا يعنيهم. حتى جعلوه فرظ من فروظ الدين وسب السلف وهجموا على مناهجهم
ولمسوهم بسبب انهم اعرضوا عن علم الكلام الذي هذا مبدأه فلنتأمل كيف صار الامر المنكر في عهد الامام مالك صار هو الاصل في القرون الرابع والخامس والسادس السابع حتى ظهر شيخ الاسلام ابن تيمية واعلن راية الجهاد في هذا الجانب. فبين للناس ان هذا خطأ
والا فصار الاصل ان يمدح العالم بالكلام. وان من ليس عنده تعمق في الكلام والبحث فيما لا يعنيه يرون انه فيه تقصير. في عقله وعلمه ويقول ايضا ابن بطة واعلموا اخواني اني فكرت في السبب الذي اخرج اقواما من السنة والجماعة اضطرهم الى البدعة واضطرهم الى
البدعة والشناعة وفتح باب البلبلة على اقفدتهم وحجب وفتح باب البلبلة على وحجب نور الحق عن بصيرتهم فوجدت ذلك من وجهين احدهما البحث والتنقير وكثرة السؤال عما لا يعني ولا يضر العاقل جهله ولا ينفع المؤمن
والاخر مجالسة من لا تؤمن فتنته. وتفسد القلوب صحبته وهذه يا يا ايها الاخوة موعظة بليغة يجب ان ننتصح بها وان نستفيد منها. نسأل الله للجميع التوفيق. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد
محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
