الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد بعون الله وتوفيقه نبدأ درسنا و نستكمل الحديث عن اسباب الوقوع الفرق في الاهواء والبدع. والتي منها الخلل في منهج التلقي
ومن الخلل في منهج التلقي الذي وقع فيه غالب اهل الاهواء والبدع والافتراض تلقي الدين والعلوم الشرعية على غير الاصول الشرعية على غير اصول السنة القصد من ذلك ان تلقي العلوم الشرعية تلقي الدين لابد ان يكون على منهج سليم
استبداد العلوم الشرعية وتعلمها والاخذ بها والتفقه في دين الله عز وجل لابد ان يكون على منهج شرعي سليم في اخذ العلم وطريقة تلقيه لا سيما في بداية الطلب طالب العلم اذا اذا بدأ العلم على وجه صحيح
ثم تعمق في ذلك قد لا يضره فيما بعد ان يأخذ ببعض المناهج التي تفيده وان كانت قد تضر بالمبتدأ. اما طالب العلم الناشئ المبتدأ  لابد ان يبدأ بمنهج سليم
وعلى اسس صحيحة شرعية لئلا يقع في الزلة مثال ذلك مثال الانحراف في تلقي العلم على غير اصوله ان يبدأ القارئ طالب العلم بالعلوم غير الشرعية كان يبدأ بعلم الكلام مثلا او الفلسفة
او الادب او القصص او التأريخ ويتعمق فيها قبل ان يتروى بالمتون الشرعية والاسس الشرعية التي تتأسس بها شخصيته العلمية الشرعية فان هذه العلوم غير الشرعية اذا بدأها الناشئ على سبيل
التعلم بمعنى جعلها اسس تعلم في البداية دون ان يكون هناك علوم اخرى او علوم شرعية تؤسس عنده الاصول والموازين. اذا بدأ طالب العلم في بداية الطلب في العلوم غير الشرعية
فانه لا بد ان تنطبع في ذهنه تلك العلوم غير الشرعية لابد ان تؤثر في مسار فهمه وعقله وكذلك سلوكه ايضا وقد تدخل بل لا بد ان تدخل في ذهن المعلومات الخاطئة والشبهات
ما ينطبع في ذهنه ولا يمكن زواله حتى وان رجع عن ذلك فيما بعد لان اي انسان لا بد ان ينطبع انطباعا اساسيا المعلومات الاولية التي يتلقاها فاذا ما تلقى في بداية طلبه الاصول الشرعية وتلقى غيرها فان هذه تكون بمثابة الاسس والموازين الخاطئة
التي تعرف شخصيته وفهمه وسلوكه وحكمه على الاشياء على غير المسار الشرعي. ونجد هذا في في امثلة التاريخ واضحا جدا فان كثيرين ممن بدأوا علومهم على غير اصول شرعية واخذوا العلوم الشرعية مشوبة بغيرها او بدأوا بغير العلوم الشرعية كعلم الكلام والفلسفة سابقا
فانهم لابد ان يصابوا بلوثة هذه العلوم حتى وان رجعوا الى مذهب السلف وكبار العلماء الذين بدأوا حياتهم متأثرين بهذه المناهج الخاطئة والعلوم الخاطئة ثم رجعوا الى مذهب السلف سواء في سن مبكر او متأخرة نجد عندهم لوثات. من اثر العلوم التي بدأوها. كابي حنيفة رحمه الله. ابو حنيفة من ائمة السنة ومن ائمة
الفقه لكن مع ذلك عنده كما تعلمون بعض الزلات التي صارت فيما بعد متكأ لكثير من الفرق. كالمرجأة واهل الكلام هذه اللوسات سببها انه في نشأته كما ذكر عنه او ذكر عن نفسه نسيت انه كان في سن السابعة عشرة
يتلقى علم الكلام يتلقى علم الكلام ظهرت عنده نزعة الرأي والشك في كثير من النصوص حتى اثر عنه انه لا يثق بكثير من الاحاديث التي يثق بها غالب اهل الحديث
ربما من باب التورع لكن لم يكن هذا على اساس صحيح فنزعة الرأي عنده صارت مسلك حتى سمي اصحابه باهل الرأي واذا قيل اهل الرأي والفقه فان امامهم الاول والاجدر بهذا الوصف هو ابو حنيفة رحمه الله
ثم انبثق عن هذا اشياء منها نزعة الارجاء فان صرف معنى الايمان عن الاعمال ما هو الا نزع عقلي لن تحكم النصوص الذي آآ هو من السمات مذهب ابي حنيفة في الارجاء او في الامام
كذلك المثال الثاني والامثلة كثيرة الاشعري ابو الحسن وقد بدأ حياته باخذ علوم المعتزلة وكان من رؤوسهم الى ان تاب ولما تاب فعلا اقر واعترف وكتب اعلن ان السنة هي مذهبه. جملة وتفصيلا. لكن مع ذلك لم
كتب في بعض دقائق علم التوحيد والقدر وغيرها وقع في لوثة النزعة الكلامية التي كان عليها حينما كان معتزليا وعنها انبثق مذهب كلامي شق اهل السنة وافترق عنهم وهو مذهب المعتزلة والمذهب الاشاع
نعم نحن لا نحمل الاشعري رحمه الله كلما قاله الاشاعرة وانحرفوا به عن السنة لكن البذرة الاولى للمذهب الاشعري الذي عليه الاشاعرة كانت نزعة عند الاشعري اخذها عن ابن كلاب. واخذها عن النزعة التي ورثها عن الاعتزال
وهذا نجد هذا جليا ايضا عند مثل ابي المعاني الجويني وعند الرازي وعند غيره. لما رجعوا عن الكلام الى السنة عبروا عن السنة بتعبير يدل على بقاء اللوسة الكلامية في اذهانهم. فغاية ما وصلوا اليه هو التفويض الذي ليس هو مدى بين السنة والجماعة
لكن لماذا عبروا عن مذهب السنة بالتفويظ لان اللوثة الكلامية لا تزال من طبع في عقولهم هم فعلا قلوبهم تحولت الى السنة. ووجدانه وعاطفهم تحولت الى السنة. لكن عقولهم تركبت
على النزعة الكلامية. فلما عبروا عن مذهب السلف ما استطاعوا ان يعبروا عنه صافيا رغم انهم رجعوا الرجعة الصادقة كلمات تدل على الاسف والندم الذي وقعوا به بسبب تركهم للسنة اه سائر اعمارهم. ومع ذلك بقيت هذه
ومن هذا من هنا نفهم ان من تلقى الدين والعلم على غير اصول الشرعية فانه وان وفق الى التوبة والاهتداء للسنة وهذا نادر فان اكثر الذين اجتالتهم الشياطين الى الطرق الغواية
آآ لم يوفقوا للتوبة لكن ان وفق للتوبة وهو نادر فلابد ان تبقى عنده هذه الاوثان وهذا هذا يعني ينبغي ان نعالج به مشكلات الكثير من الدعوات المعاصرة التي تخالف نهج السلف
وان ادعت ان منهج السلف فان من اكبر مشكلاتها انها تربي اتباعها على تلقي العلم على اصولها هي ومناهجها لا على اصول السنة ومناهج السنة وقد تخلط وتلفق ولهذا ينبغي ان نحرص على توجيه شباب الامة الى تلقي العلم على اصوله الشرعية بعيدا عن المناهج المصنوعة والشعار
والتحزبات وبعيدا عن لوثات البدع والفرق التي وقعت فيها ويجب ان نستفيد مما حصل ممن سبق نحرص كل الحرص على ان ننشئ شبابنا طلاب العلم فينا على ان يبدأوا حياتهم العلمية بالتضلع والتفقه
على منهج السلف اولا وباخذ العلوم الشرعية الاساسية ابتداء من الحفظ والاستيعاب والشروح وغير ذلك ثم بعد ذلك اذا اذا تمكن طالب العلم من اصول العلم الشرعي وتأسست عنده هذه العلوم الشرعية بعد ذلك لا حرج ان يستفيد من الطرائق المباحة في تلقي العلم وان يقرأ العلوم الاخرى ليفيد منه
ويستفيد ويفيد الامة. بل من المعلوم بالظرورة ان طالب العلم اذا تمكن واخذ اساس اسس العلم الشرعي ومفاتيح العلم الشرعي لابد ان يوسع معلوماته ليفيد المسلمين ويسهم في علاج مشكلاتهم. انما بعد ان يأخذ العلم على اصوله
تتأسس عندهم المبادئ الشرعية الظرورية الاولية التي كان عليها منهج الراسخين في العلم والتي لا يمكن ايضا ان يكون الاخ تخرج بها عالم الا بهذه الطريقة. عالم ترجع اليه الامة سليم من الهوى والانحرافات البدع والانتماءات
وغيرها الا بهذه الطريقة نسأل الله للجميع التوفيق وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
