الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد بعون الله وتوفيقه نبدأ درسنا في استكمال الحديث عن الاهواء والبدع. وسبق الاشارة الى ان من مناهج اهل الاهواء
في الاستدلال الاستدلال بالمتشابه من القرآن والسنة وانهم لا يردون ذلك الى المحكم ولا يأخذون بالمناهج اهل العلم فضل من ائمة الدين. اه وقفنا على التمثيل او ذكر امثلة  ومن اوضح الامثلة في اخلال اهل الاهواء والبدع بمنهج الاستدلال
وفي اتباعهم للمتشابه استدلال النفاة نفاة الصفات صفات الله عز وجل والمؤولة للصفات بقوله عز وجل ليس كمثل شيء على وجه غير مشروع واعراضهم عن قوله عز وجل وهو السميع البصير
استدلوا بصدر هذه الاية قوله عز وجل كمثله شيء استدلالا خاطئا فجعلوا له ذريعة لنفي اثبات الصفات لنفي حقائق الصفات وزعموا ان اثبات الصفات يقتضي المماسلة وتغافلوا عن رد اول هذه الاية لاخرها
وهي قوله عز وجل وهو السميع البصير وما ايضا خظعوا لما قرره السلف وما هو مجمع عليه من ان صفات الله عز وجل انما طريقها الوحي اثباتا ونفيا. خاصة على جهة التفصيل
وان الله عز وجل في كتابه وان الرسول صلى الله عليه وسلم في سنته اثبت لله الاسماء والصفات من ذلك قول الله عز رجل الرحمن على العرش استوى وقوله بل يداه مبسوطتان
فاهل الاهواء في موقفهم من مثل هذه الايات المحكمة هو النفي والتأويل بناء على الاخذ المطلق بقوله عز وجل ليس كمثله شيء. فزعموا ان الاستواء يقتضي المماثلة وان اثبات اليد يقتضي المماثلة
وهذا كله عين الباطل. لان الله عز وجل الذي اه قرر هذه القاعدة بقوله ليس كمثله شيء هو الذي اثبت لنفسه الصفات ثم نحتاج الى ان نقف وقفة موجزة عند سبب خوظ اولئك المتكلمين في المتشابه
لا سيما اولئك الذين لهم شيء من الفضل والعلم وينتسبون للاسلام اما الجهمية والغلاة فليس الحديث معهم انما الحديث مع المؤولة كمؤولة الاشاعرة وكذلك بعض المعتزلة والماتوريدية ومن سلك سبيلهم. ما سبب خوضهم في هذا المتشابه؟ على غير نهج سليم. ما سبب تركهم لمنهج الاستدلال
الذي عليه اهل السنة والذي يمثل سبيل المؤمنين الذي توعد الله من خالفه. في الحقيقة انا نجد ان اسباب خوض المتشابه كثيرة جدا لكن من اهمها انهم بدأوا تكريرهم للعقائد وتلقيهم للعلوم
بتلقي علم الكلام اصطبغت اذهانهم وافكارهم وعقولهم باصول فلسفية وكلامية جعلوها هي الموازين الحق ثم انهم عولوا في اعتقادهم لاسماء الله وصفاته وقدره ونظرتهم لسائر امور الغيب على عقولهم ولا شك ان العقول على عقولهم واوهامهم ايضا وتخرصاتهم. ولا شك ان العقول عاجزة عن ادراك
صلة الغيب بل ومجملات الغيب لا تدركوا من الغيب شيء ومن ذلك صفات الله عز وجل فلا يمكن للعقول ان تدرك التفاصيل في صفات الله عز وجل وعظمته بل عقولهم عجزت عن ادراك حقيقة الغيبيات من المخلوقات
ولم تحط بعالم الشهادة فكيف تحط بعالم الغيب؟ المهم ان هؤلاء اهل الاهواء لما حكموا عقولهم قصرت وعجزت عن ادراك هذه الامور فوقفوا عند نهاية مدارك العقول والهام والظنون والخيالات ولم يسلموا
لكلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم ويرضوا به بل جعلوا هذه الظنون والخيالات الفاسدة عقائد لهم. وكل منهم له مستوى من التفكير والمعقول والعقل توهم ان هذا المستوى هو الحق والغاية الذي يجب عليه ان يكون عليها جميع الناس
فلم يسلموا لكلام الله تعالى ولا لكلام رسوله صلى الله عليه وسلم. لم يسلموا للوحي المعصوم تسليم الاذعان والتصديق المطلق والرضا وقعوا في اتفاع ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. فاهل الهواء يتبعون اهواءهم اولا. ثم يطلبون ما عندهم من
مقررات خاطئة بالمتشابه ثانيا ويخوضون به ليجعلوه دليلا شاهدا على عقائدهم الفاسدة ثالثا وقد اشار الشاطبي الى هذا المعنى بقوله وكذلك اه ذكر في اهل الزيغ انهم يتبعون المتشابه ابتغاء الفتنة. فهم يطلبون به اهواءهم لحصول الفتنة. فليس في نظرهم اذا في الدليل
اي نظر المستوصف حتى يكون هواه تحت حكمه بل نظر من حكم بالهوى ثم اتى بالدليل كالشاهد له. ولم يذكر مثل ذلك في الراسخين يعني في العلم. فهم اذا بضد هؤلاء حيث وقفوا
وفي المتشابه فلم يحكموا فيه ولم يحكموا فيه ولا عليه سوى التسليم. وهذا المعنى خاص بمن طلب الحق من الادلة ولا يدخل فيه من من طلب في الادلة ما يصحح هواه السابق
يشير بذلك ان الراسخين في العلم وقفوا في المتشابه ولم يحكموا فيه ولا عليه الا بالتسبيح  وهؤلاء الاهواء والفتن خاضوا في المتشابه فطلبوا من الادلة ما يصحح اهواءهم ومعقولات فجعلوا الدليل الشرعي هو العاضد. وجعلوا ارائهم وقواعدهم ومناهجهم الفاسدة هي الاصل
ولذلك نتج عن ذلك كوعهم في التعطيل والتأويل نسأل الله السلامة. صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
