الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد بعون الله وتوفيقه نستأنف درسنا  نبدأ بفقرة الاسباب الاهواء والافتراق والبدع وقفنا من هذه الاسباب
على السبب السادس وهو الجهل والظلم والاعراض عن دين الله عز وجل نعم ان من اهم اسباب وقوع كثير من الامة في الافتراق والبدع والاهواء الجهل والجهل ينشأ عنه الظلم
وينشأ عنه الاعراض عن دين الله عز وجل وكذلك العكس فانه في الاعراض عن دين الله عز وجل يكون الجهل وكذلك الظلم فهذه الاسباب ينشأ بعضها عن بعض وتختلف من حال في حال اهل الاهواء ما بين فرقة وفرقة
وشخص واخر فبعضهم يكون الاصل فيه الجهل فينشأ عنده بسبب الجهل الظلم والاعراض وكذلك العكس بعضهم قد يكون ظالم. ظلمه يحجبه عن الحق. فيقع في الجهل. او يكون معرض عن دين الله عز
عز وجل واعراضه يحجبه عن الحق. فيقع منه الجهل وهذه الامور تحول بين صاحبها وبين الحق. نسأل الله السلامة كما ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان اسباب التنازع في الامة وما ترتب عليه من الفساد. ذكر من هذه
اسباب اولا الجهل جهل كثير من الناس او اكثرهم بالامر المشروع المسنون الذي يحبه الله ورسوله والذي هو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سنها لامته وامرهم باتباعها. ثم ذكر الثاني وهو ظلم كثير من هذه الامة
او اكثرهم بعضهم لبعض وبغي بعضهم على على بعض ثم ذكر الثالث وهو اتباع الظن وذكر رابع وهو التفرق والخامس وهو الشك فيما عليه اهل السنة الى اخره من الاسباب
فجعل الجهل والظلم من اول الاسباب التي اوقعت الامة في التنازع وذلك بناء على النصوص الشرعية واستقراء الواقع في حياة الامة. كما ان الشاطبي رحمه الله اشار الى هذا المعنى اكثر من مرة
مما قاله قال واذلك ان الاحداث في الشريعة يقصد الابتداع انما يقع اما من جهة الجهل واما من جهة تحسين الظن اي الظن بالعقل فان العقل اذا قدم على الشرع فان صاحبه يصاب بالغرور والتعالي ويظن انه اصاب الحق بمجرد رأيه وهواه. قال واما من جهة
اتباع الهوى في طلب الحق وهذا الحصر بسبب الاستقراء من الكتاب والسنة. او بحسب الاستقراء من الكتاب والسنة ثم قال وقد مر في ذلك ما يؤخذ منه شواهد المسألة الا ان الجهات الثلاث
تحسين الظن بالعقل واتباع الهوى قال الا ان الجهات الثلاث قد تنفرد وقد تجتمع فاذا اجتمعت فتارة تجتمع منها اثنتان وتارة تجتمع الثلاث فاما من جهة الجهل فتارة تتعلق بالادوات التي بها تفهم المقاصد. وهذا كلام منهجي عظيم ومفيد
يقصد بذلك ان هذه المسألة مسألة الجهل بدين الله عز وجل تتعلق بالادوات التي تفهم بها المقاصد. وهو ما نسميه مناهج التلقي والاستدلال. ومناهج مقاصد الشرع. اصول مقاصد الشرع قواعد مقاصد الشرع. فان الذي يجهل
الذي يجهل منهج التلقي في الدين ويجهل مناهج الاستدلال الصحيحة الشرعية. ثم يجهل مقاصد الشرع فانه لابد ان يقع في الخطأ ولو لم يكن ذلك عن هوى. فاذا اجتمع مع ذلك الهوى صار الخطأ المركب. اذا اجتمع الجهل والهوى صار الخطأ مركب. فاذا اضيف الى
لذلك الاسباب الاخرى مثل احسان الظن بالعقل او باراء الرجال او بمناهج البشر. اذ صار ذلك ظلام على ظلام نسأل الله العافية والسلامة ثم اه تكلم ايضا صاحب الاعتصام الشاطبي بكلام جيد يرجع اليه في الاعتصام المجلد الثاني صفحة مئتين ثلاثة وتسعين
في الدرس القادم نستكمل هذه النقاط على جهة التفصيل ما المقصود بالتأصيل العلمي؟ وما كيفية تحصيله التأصيل العلمي هو يعني استخراج القواعد والاصول القواعد الشرعية والاصول الشرعية والمناهج الشرعية والاحكام الشرعية على ضوء
المنهج الشرعي الصحيح السليم استخلاص هذه الامور للتلقي والاستدلال وسلامة المقاصد وايضا استخلاص الفوائد هذا يسمى تأصيل وان ترجع الامور الى الاصالة الشرعية. الاصالة الشرعية سواء كانت في باب العقائد في باب الاحكام. في باب المفردات في باب الاصول في باب المناهج. التأصيل هو ارجاعها الى اصل شرعي تطمئن
النفس الى اصل يعني الى اصل قوي يعتمد على الشرع تطمئن اليه النفس هذا بالنسبة للتأصيل الشرعي. اما التأصيل غير الشرعي فيرجع الى اصحاب الاختصاص. هو التثبت من المعلومة بالطرق العلمية
هذا ونسأل الله للجميع التوفيق والسداد. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
