السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. معكم احمد سيف النصر. اهلا ومرحبا بكم في فيديو جديد على قناة رواق بوست. ان شاء الله في هذا الفيديو سنناقش كتاب من المهم جدا قراءته في الوقت الحالي. الكتاب هو العلمانية طاعون العصر. كشف المصطلح وفضح
رسالة للمؤلف الدكتور سامي عامري. والدكتور سامي عامري لمن قرأ له يعلم انه باحث دؤوب ولديه دراية واعية بالكتابات الغربية وتتميز مؤلفاته بغزارة المراجع لا سيما الاجنبية منها. وقبل ان نبدأ في مناقشة هذا الكتاب حابب اشير الى ان اهم ما
يميز هزا الكتاب هو طريقة عرضه العلمية والرصينة جدا. وتوصيل المعلومة على مراحل ومحطات مما يجعل الفهم ارسخ اسهل اضافة الى لغة الكتابة والمفردات. اعتقد ان احنا مفتقدين هذه اللغة في مثل هذه النوعية من الكتابات. وانا شخصيا شعرت وانا اقرأ
كأني اقرأ كتاب من كتب التراس. ومع هذا فلغة الكتاب مش صعبة او معقدة. وده لان المؤلف بيضع المفردات والكلمات في مكان المناسب اضافة الى ان المادة العلمية في هذا الكتاب مفيدة للغاية. وده لان المؤلف اعتمد على مصادر كثيرة حوالي متين وعشرين مصدر
نصهم عربي والاخر اجنبي مما يعطي انطباع بانه تناول موضوع البحس من اصله واعتبر ان الميزة الاهم في الكتاب هي التنوع المعرفي للمؤلف في العلوم الشرعية والعلوم الانسانية. ويبدأ المؤلف الكتاب بالحديث عن السبب في ادراجه لهذا الكتاب في سلسلة
الالحاد في الميزان. وهي سلسلة مهمة جدا بتضم تمن كتب مشكلة الشر ووجود الله. ومن خلق الله ولماذا يطلب الله من البشر عبادته العلماوية خديعة الالحاد الجديد والالحاد في مواجهة نفسه وثنائية لماذا انا مسلم؟ اضافة لهذا الكتاب العلمانية طاعون العصر
وضح المؤلف انه الحق هذا الكتاب بسلسلة الالحاد لانه يعتبر ان العلمانية هي الالحاد الاكبر ووجه من اوجه الالحاد. لان اتنين في الاخر بيلتقوا في غاية واحدة وان اختلفت الطرق. فالاتنين بيلغوا دور الدين من الحياة الواقعية. ولفت نزري مفهوم جميل
جدا استنبطت وانا اقرأ في السطور الاولى وهو ان الدين الذي لا يقدم منهج ونموذج حياة كامل للانسان لا يستحقه اصلا ان واتى المؤلف بمثال ايمان ابي جهل. فالرجل كان مؤمنا بوجود الخالق لكنه رغم ذلك لم يؤمن باختصاص الله بالتحليل والتحريم
في شؤون الحياة. لذلك ممكن نقول بان العلمانية في اكثر صورها اعتدالا تقدم ايمان كايمان ابي جهل. وهو ما سماه المؤلف مصطلح الحادو العلماني يذكر المؤلف بان العلمانية تمكنت وتغلغلت في كافة دقائق حياتنا. وسيطرت على عقول كثير من الناس بشكل مباشر
او غير مباشر. والمسلم اليوم محكوم قسريا من قبل سلطان العلمانية سواء على المستوى السياسي او الاقتصادي او التشريعي. بل ان تأثير العلمانية امتد الى الحالة الاسلامية زي زاهرة الدعاة الجدد والانفلونسرز الاسلامي وهيمنة الخطاب الوعظي اللي فصل جوهر الاسلام عن جوهر
الحياة. فبقت العلمانية موجودة حتى في داخل الصف الاسلامي. لذلك هدف هذا الكتاب هو معرفة حقيقة العلمانية وتصحيح المفاهيم المقولات الشائعة عن العلمانية. ان هذه العلمانية التي ترسم معالم واقعنا في عظيم اموره ودقيقها. تقف
يومك اعظم تحد للاسلام بمنظومته الفكرية المجردة والعملية الحية. وهي تتجدد دائما في شكلها وتهذب دوما خطابها الدعائي لعلم انصارها ان حال الاصطراع مع الاسلام لا يمكن ان تنتهي الى مصالحة تامة مع من يحملون فهما سنيا للرسالة النبوية
الكتاب منظم ومرتب جدا مكون من تلتمية صفحة بها تصور كامل عن حقيقة ومنهج العلمانية في اربعة فصول الفصل الاول عن الحقيقة النظرية للعلمانية والفصل الثاني عن الحقيقة الواقعية للعلمانية والفصل الثالث عن
الشرعية للعلمانية والفصل الرابع عن الصورة الدعائية للعلمانية مع خاتمة وملاحق للكتاب  في هذا الفصل يسافر بنا الدكتور سامي عامري في رحلة الى اللغة والتاريخ لفهم اصل المصطلح والخلفية التاريخية بتاعته ومنين جاءت
اصلها واستخدم المؤلف معرفته في اللغات والمعاجم. فبدأ بالتنقيب في الاصل اللغوي للكلمة. وبين جذور ومعاني الكلمة العلمانية الاوائل واستخرج كل التعريفات اللي قدموها وبين الاسباب اللي ادت الى نشأة المصطلح وكيف تطور واشكالية تحريف كلمة
العلمانية نفسها ونسبتها للعلم. واثبت ان هذا غير صحيح. وان اصل الكلمة لاتيني واصل المصطلح كلمة عالم. وليس علم كلمة عالم تعني ان العالم مكتفي بذاته ليس في حاجة الى دين. وكانت الكنيسة تستخدم هذه الكلمة في القرون الاولى في مقابل كلمة كهنوت
دلالة على الناس اللي ما لهمش اي علاقة بالدين. لذلك يرى المؤلف ان من الخطأ ان تكتب الكلمة علمانية بكسر العين. ويرى ان الادق وان تكتب علمانية اي ان تنسب الى العالم وليس الى العلم. بمعنى ان مرجعيتها الدنيا فقط فهي تفصل الدنيا عنيفة
العلمانية هي ترجمة لكلمة غربية. هي وهذه الكلمة ليس لها اي اصل في المعجم الاسلامي القديم. واول من استعمل كلمة او هو شخص اسمه جورج هوليوود سنة الف تمنمية واحد وخمسين. واستخدم الكلمة للتعبير عن مذهبه السياسي
يدعو الى فصل النظام الاجتماعي عن الدين ثم توسعت بعد ذلك دلالات ومفهوم كلمة العلمانية. وكما يقول المؤلف فان مصطلح العلمانية حصل فيه اشكالات واضطرابات في دلالته. لذلك هو تكلم وفصل عن مراحل تطور العلمانية واشكالها المختلفة. وهو يرى ان
العلمانية اكبر من مجرد فصل الدين عن الدولة. فالعلمانية بالنسبة لموقعها من الدين تتنوع من علمانية استئصالية ترفض الدين بكل اشكاله الى علمانية ليبرالية ترفض الهيمنة الدينية مع اعطاء هامش له في الدولة والمجتمع. لذلك يقول المؤلف
بان كل معاني ودلالات العلمانية بتصب في خانة انكار وابعاد مرجعية الدين عن كل فاعلية حقيقية في حياة الناس وفي احسن الزروف تهميش وتحجيم دور الدين يتكلم المؤلف في هذا الفصل عن ثلاث قضايا الاولى عن اثر العلمانية في الغرب والازمات التي انتجتها العلمانية زي نهاية الانسان
العالم والدروينية والنسبية وما احدسته هذه الفلسفات من فوضى في شتى المجالات. زي تدمير القيم وسيادة العلاقات التعاقدية بدلا من العلاقات التراحمية وتآكل الاسرة وظهور فلسفات معيدية للانسان. وتحول الانسان نفسه الى سلعة وانتشار النسوي. هذا الانسان الذي
يئن تحت ضربات لا مرجعية متسامية عن العالم واللا قداسة الناهشة لوجوده يتحرك بلا موجه ذاتي ويسير الى غير غاية كبرى قد تحول العالم الذي يحتويه الى متاهة كبرى بلا معالم ولا اتجاهات. وقد تعاظمت رغبة الانسان المعلمن في السيطرة على العالم حتى انتجت
الاسلحة النووية بكثرة دون ان يفكر في السبيل الامن للتخلص السلمي منها. ولما اضطر الى تفكيك هذا السلاح عدا على الطبيعة فلوثها مما خرب اراض لا يمكن ان يسكنها اليوم بشر او حيوان الا وهلك. وكانت بلاد العالم الثالث مقابر لهذه النفايات. مما افسد تربتها ورفع
من معدلات الامراض فيها. ان عودة الانسان العلماني الى الطبيعة باعتبارها المجال الوحيد لنشاطه المادي والذهني والنفسي في ظل فهم برجمي تي شرس يعرب عن نفسه بلغة الناب قد رفعت في الانسان نزوعه الحيواني الى اقصى درجات الانانية والوحشية. وتسببت في الجور على الاجيال
التي لم تولد بعد اذ اورثتها حصيلة كبرى من الخراب البيئي. وبعد ذلك بيتكلم عن اثار العلمانية في العالم العربي وبرأيي فده من اهم فصول الكتاب وبيتكلم فيه عن بداية دخول العلمانية الى العالم العربي. وبحسب
المؤلف فان بداية الدعوة الى العلمانية في العالم العربي كانت مع غزو نابليون لمصر وكانت الاصوات العربية الاولى اللي نادت بالعلمانية هم النصارى والشام وكان معزمهم درس برة في فرنسا وتأثروا بجامعاتها وبالثورة الفرنسية. ولما رجعوا الى العالم العربي دعوا الى العالم
فكانت دعواهم مجرد صدى لما تم في الفكر الغربي. ويقول المؤلف بان الاهمية الكبرى للعلمانيين الاوائل تتمثل في في انهم اول من جهر بالعلمانية بديلا عن الشريعة. اول من عدا تمسك المسلمين بدينهم سببا في تخلفهم
اول من دعا الى ان تحل الرابطة العروبية او الوطنية الاقليمية محل رابطة الاسلام. اول من شهر بشيوخ العلم الشرعي. اول من قرر ان الغرب منتصر لا محالة. ولذلك فالاولى ان يلتحق به العرب طوعا قبل ان تدهمهم موجته قصرا. اول من نقل فلسفة
الغرب الحديسة الى لغة العرب. ويقول ايضا في نص مهم جدا. لقد كان الاسلام بعينه خصم هؤلاء جميعا. وفق دماء الامة عن دينها وظيفتهم الكبرى. والترويج للعلمانية وسيلتهم المثلى لتحقيق اغراضهم. ان العلماني في العالم العربي
مدينة لهذه الطبقة المبكرة من النصارى. الذين حركتهم غربتهم في مجتمع يدين بالولاء للرابطة الاسلامية بثوا افكارهم لتغيير طبيعة الواقع وشكله ومستلهماته. وتحركوا فيه تحركا تآمريا لتحقيق اغراضهم. فان والجمعيات السرية المناهضة للخلافة كجمعية بيروت وجامعة الوطن العربي وجمعية العربية الفتاة واصدروا العديد من الصحف
الجنان والمختطف والهلال وكتبوا الشعر القومي الحماسي وتكلم ايضا في هذا الفصل عن المشروع العلماني في العالم العربي. واختارت تجربة التونسية كنموزج ذو جنس واحد ودين واحد مع ثروته طبيعية وثروات معرفية كلها عوامل كفيلة بالنهوض. وكون المؤلف من تونس التي غزتها العلمانية وتمركزت فيها جعله ذلك
المآلات بجدية. ويقول انه بالرغم من تسلم العلمانيين لكل شئون الدولة في تونس الا انهم فشلوا على كل من حكم واقتصاد وسياسة وتعليم حتى فشلوا في الركب بالجامعات الغربية. بل ما حدث هو اغتراب عند الناس وحالة من
تزامن ظهور العلمانية في العالم العربي مع دخول المحتل الاوروبي الذي وجد في كسر المنظومة القانونية الاسلامية منفذه الى اختراق الهوية الاسلامية وانشاء حال من التبعية العميقة في البلاد المحتلة. وابكر هذه النماذج ما وقع في مصر على يد نابليون الذي
يمكث في مصر غير مدة قصيرة جدا الا انه استطاع غرس فسيلة العلمانية بعد تنحية الشريعة واشاعة الجو الاوروبي في الثقافة المصري  برأي الدكتور سامي عامري فان مصطلح الاسلاميين او الاسلام السياسي مصطلح صكه العلمانيين لابعاد الاسلام عن مجالات الحياة
ولقبول فكرة العلمانية عند عامة الناس. في حين انه لا يوجد اسلام سياسي او اسلام اجتماعي او اسلام اقتصادي. انما الاسلام دين واحد شامل ويرى المؤلف ان هذا المصطلح قسم الناس الى اسلاميين يرون وجوب الاحتكام للشرع ومسلمين عاديين لا يرون هذا الالزام
بالطبع استفاد العلمانيون من هذا المصطلح وقالوا للناس بان صراعهم هو مع الاسلاميين وليس مع الاسلام ووظفوا هذا المصطلح في الحرب على الاسلام. وللاسف شوه هذا المصطلح وعي عامة الناس بالاسلام. لذلك يرى الدكتور سامي عامري ضرورة التخلص من هذا المصطلح
من احب الفصول الى قلبي ومن اكثرها نفعا لي. وفي هذا الفصل يبين المؤلف موقع العلمانية من الاسلام. وبرأي المؤلف ان العلمانية مناقضة لشهادة التوحيد من كل وجه. ويعتبر العلمانية انها شكل من اشكال الدين الفاسد. وقارن في هذا الفصل
بين الاسلام والعلمانية ليوضح البؤن الشاسع بينهما وانهما نظامين متضادين تماما. وبين ذلك بالادلة قتل من الانبياء من قتل ويأتي بعض الانبياء يوم القيامة بلا اتباع. لان اممهم قد كذبتهم ونفرت منهم. ومع ذلك
فلم يهزم نبي قط. والسبب ان المعركة الكبرى للانبياء ليست جمع الاتباع بكل سبيل. وانما هي اعلان البراءة من اوثان العصر سواء كانت هذه الاوثان من حجر او لحم ودم او فكرة جاهلية يركع الناس في محرابها. وقد جهر الانبياء كلهم بالكفر بالاوثان واعلنوا براءة
منها ونادوا بافراد الرب بالطاعة والهزيمة كل الهزيمة. ان يتصالح المرء مع اوثان عصره او ان يلتقي عند نقطة وسط معها او ان يوهم سألنا الوثن قد يكون حليفا يوما ما لاجل مصلحة اعلى. ولا نصر لمؤمن اليوم الا ان يكفر بوثن العصر وعنوان جاهليته
العلمانية التي صرفت الناس عن افراد الله بالطاعة الى اتخاذ الاهواء معبودا مطاعا ويدا تشكل حياة الناس على الصورة التي تريد هذا الفصل من اهم الفصول ينزع فيه المؤلف الهالة الدعائية والمزيفة التي وضعها
العلمانيون العرب للوصول الى الناس عن طريق دعايات كاذبة زي الدين طاهر والسياسة قذرة وفهم النص عملية بشرية ليجعلوا النصوص الشرعية قابلة لكل التأويلات ولكل الافهام. وايضا محاولة العلمانيين لعلمنة الاسلام كقولهم الاسلام علماني في جوهره وغيرها
من الدعايات المزيفة. ورد المؤلف على كل هذا التزييف. وبرأي المؤلف فان العلمانيين العرب اصبحوا بيعتمدوا على اخفاء ايدولوجية وراء شعارات بسيطة ملفقة. ومن تحسين القبيح ما نحن بصدده من امر العلمانية والباسها غير ثوبها
تجميل باطلها واخفاء مصادماتها لمحكمات الشرع. سعيا من انصارها الى دس باطلها في وعي الامة دسا اختتم المؤلف الكتاب بذكر خلاصة لاهم نتائجه وجعل له ملحقين تكلم فيهما عن الاخطاء الشائعة في العلمانية ثم بين
المواجهة العلمانية والمروجين لها. وكانت خاتمة السطور الاخيرة من الكتاب عظيمة جدا. ذكر فيها نصائح للدعاة والتحذير من بعض من الاخطاء التي وقع فيها البعض ورصد الاسباب الواقعية لفشل العمل الاسلامي والتي اسماها بالخطايا العشر لبعض من
على الثغر وهي جديرة جدا بالتأمل واهمها هي مشكلة افراغ الخطاب الدعوي من المضمون العقدي وجعله خطابا نقيا محضا بعيدا عن مناحي الكون والحياة. وفي النهاية فالكتاب مرتب ومنزم جدا. وعجبني تنسيق الفصول في الكتاب والانتقال
من الافكار والعناوين سهل وسلس جدا سعيد باقتناء هذا الكتاب وساحرص ان شاء الله بعد ذلك على اقتناء كتب الدكتور سامي العمري. الكتاب كان فوق مستوى توقعي صراحة مصادر الكتاب ابهرتني جدا مصادر اصلية بحث دقيق متعوب عليه العمل المنهجي العلمي باين
في هذا الكتاب. وباحبك جدا المؤلف الذي لا يكتفي بمجرد كتابة البحس او الكتاب بل يفتح تشعبات ويورد المصادر لمن اراد الاستز ويقترح عليك الدراسات التي سبقت بحثه ويقول لك مميزاتها وعيوبها. كل الشكر والتقدير للمؤلف الدكتور سامي عامري على هذا العمل المتقن
جزاه الله كل خير وجعل هذا العمل في ميزان حسناته ان شاء الله. شكرا جدا على المشاهدة وحابب اعرف تعليقاتكم واقتراحاتكم بخصوص الحلقة لا تنسوا مشاركة الحلقة مع احبائكم واصدقائكم. اراكم قريبا ان شاء الله. والسلام عليكم. العلمانية هي قدر الارض كلها اليوم
تقريبا ونجاحها حصيلة مئات السنين من الجهد والبذل. ولا سبيل لاسترداد الواقع الشرعي الا بصبر وجهد يفوقان ما قدمه العالم يمانيون ولما كان التحدي كبيرا متعدد الاوجه. فقد وجب ان تحدد الدعوة المستضعفة لنفسها اهدافا مرحلية. يفضي كل منها الى
الاخر فان نارا اوقدت منذ قرون. وحشدت لها الاخشاب من كل صوب. لا يمكن ان تطفأ بذنوب من ماء. وان صلحت النية
