بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا حياكم الله ايها الاخوة الكرام والاخوات الكريمات في هذا الدرس من دروس التعليق على تفسير الامام البيظاوي رحمه الله تعالى. اه وقفنا عند قوله سبحانه وتعالى في سورة الاعراف ثم لاتينهم من بين ايديهم
ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم نبدأ على بركة الله بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين اجمعين قال الامام البيضاوي رحمه الله ونفعنا الله بعلومه في الدارين. قال الله تعالى ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم
وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد اكثرهم شاكرين قال رحمه الله ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم اي من جميع الجهات الاربع. ولذلك مثل قصده اياهم بالتسويل والاضلال من اي وجه يمكنه باتيان العدو من الجهات الاربع. ولذلك لم يقل من فوقه
ومن تحت ارجلهم. وقيل لم يقل من فوقهم لان الرحمة تنزل منه ولم يقل من تحتهم لان الاتيان منه يوحش عن ابن عباس رضي الله عنه من بين ايديهم من قبل الاخرة ومن خلفهم من قبل الدنيا. وعن ايمانهم وعن شمائلهم من جهة حسناتهم وسيئاتهم
ويحتمل ان يقال من بين ايديهم من حيث يعلمون ويقدرون على التحرز عنه. ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون وعن ايمانهم وعن شمائلهم من جهة يتيسر لهم ان يعملوا ويتحرزوا. ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم
احتياطهم وانما عدي الفعل الى الاولين بحرف الابتداء لانه منهما متوجه اليهم والى الاخيرين بحرف المجاوزة  فان الاتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم ونظيره قولهم جلست عن يمينه ولا تجد اكثرهم شاكرين مطيعين. وانما قاله ظنا لقوله تعالى ولقد صدق عليهم ابليس ظنه
لما رأى فيهم مبدأ الشر متعددا ومبدأ الخير واحدا. وقيل سمعه من الملائكة نعم هذه آآ اشارة الى آآ رفض ابليس آآ السجود لادم عليه الصلاة والسلام عندما امره الله سبحانه وتعالى
الله سبحانه وتعالى اشار الى ان ابليس عندما آآ طرده الله من رحمته وقال انظرني الى يوم يبعثون فقال الله سبحانه وتعالى اجابه الى طلبه. فقال فبما اغويتني لاقعدن لهم صراطك المستقيم
وتكلم البيضاوي عن هذه الاية ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم يقول البيضاوي اي من جميع الجهات الاربع. ولذلك مثل قصده اياهم بالتسويل والاظلال من اي وجه يمكنه باتيان
العدو من الجهات الاربع لذلك لم يقل من فوقهم ومن تحت ارجلهم  وقيل لم يقل من فوقهم لان الرحمة تنزل منه ولم يقل من تحتهم لان الاتيان منه يوحش وهذا ايضا من لطف الله سبحانه وتعالى ببني ادم انه لم يمكن للشيطان ان ياتيهم من فوقهم ومن تحتهم
وانما من الجهات على اليمين وعلى اليسار ومن امامهم ومن خلفهم عن ابن عباس رضي الله عنه انه قال من بين ايديهم من قبل الاخرة يعني المستقبل ومن خلفهم من قبل الدنيا
وعن ايمانهم وعن شمائلهم اي من جهة حسناتهم وسيئاتهم. وهذا ذكره الامام الطبري ويحتمل ان يقال من بين ايديهم من حيث يعلمون ويقدرون على التحرز عنه ومن خلفهم من حيث لا يعلمون ولا يقدرون
وعن ايمانهم وعن شمائلهم من جهة يتيسر لهم ان يعلموا ويتحرزوا ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم واحتياطهم وانما عدي الفعل الى الاولين بحرف الابتداء يأتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم
لانه مهما منهما لانه منهما متوجه اليهم والى الاخيرين بحرف المجاوزة وعن ايمانهم وعن شمائلهم. الحرف المجاوز اللي هو حرف عن فان الاتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم. ونظيره قولهم جلست عن يمينه
طبعا هذا آآ من من كلام البيضاوي وكلام المفسرين في تأويل قوله تعالى ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم كما سمعتم يعني قول البيظاء قول ابن عباس في هذا ان من بين ايديهم يعني من جهة الاعمال المتعلقة بالاخرة
ومن خلفهم الاعمال المتعلقة بالدنيا وكذا وعن ايمانهم وعن شمائلهم اي من الحسنات والسيئات. والاية تحتمل كل ذلك. يعني الاية تحتمل ان الشيطان قد توعد ادم بان يأتيه بكل طريق
سوف يغويه بكل وسيلة. بكل طريقة والله سبحانه وتعالى قد بين لنا في مواضع من القرآن الكريم عداوة الشيطان قال ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير
فاذا ينبغي على الانسان ان يكون تكون هذه المسألة واضحة. المؤمن امامه وضوح شديد في القرآن الكريم وفي السنة النبوية ان الشيطان عدو ابدي للانسان وقد خلقه الله سبحانه وتعالى او او
جعل هذا هو اختصاصه وقد قال هنا انظرني الى يوم يبعثون. قال انك من المنظرين الى يوم الوقت المعلوم. ثم ما سمعتم قال ولا تجد اكثرهم شاكرين اي مطيعين وانما قاله ظنا. يعني ابليس
قال ذلك بين يدي الله سبحانه وتعالى ظنا منه بان اكثر الناس لا يصبرون على الطاعة وسوف ينجرفون مع المعصية ومع وسوسة الشيطان قال وانما قاله ظنا لقوله تعالى ولقد صدق عليهم ابليس ظنه
فاتبعوه لما رأى فيهم مبدأ الشر متعددا ومبدأ الخير واحدا وقيل سمعه من الملائكة. يعني قيل ان يعني ان الله سبحانه وتعالى قد ذكر للملائكة اه حقيقة اه خلق ادم وما يؤول اليه ذرية ادم. بل ابليس نفسه
لما آآ ذكر النبي صلى الله عليه وسلم عن ابليس انه لما خلق الله ادم وكان قبل ان ينفخ فيه الروح وكان يطيف بادم وينظر اليه وهو يخلق من الفخار ومن الصلصال ومن الطين
فيقولون انه دخل من فمه وخرج من دبره وعرف عرف ابليس ان هذا المخلوق وهو ادم ضعيف ولا يتماسك ولا يصبر عن الشهوات وهذا هو معنى وخلق الانسان ضعيفا فابليس نفسه قد اكتشف هذه الحقيقة عن ادم قبل ان تنفخ فيه الروح
ولذلك لما قال ولا تجدوا اكثرهم شاكرين ظنا منه لانه سيقع وهو فعلا هذا حقيقة فان كما قال الله سبحانه وتعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين. ولا تجد اكثرهم شاكرين كما ذكر هنا
وقليل من عبادي الشكور. هذه حقائق يعني ذكرها الله سبحانه وتعالى عن جنس الانسان اسأل الله ان يجعلنا من الشاكرين ويجعلنا من المؤمنين ومن القليل الشاكرين المؤمنين. نعم. قال الله تعالى قال اخرج منها مذؤوما مدحورا. لمن تبعك منهم لاملأن جهنم منكم اجمعين
قال رحمه الله قال اخرج منها مذئوما مذموما من ذئمه اذا ذمه. وقرأ مذموما. كمسول في او كمقول في مكيل من ذا ما يذيمه زيما مدحورا مطرودا لمن تبعك منهم اللام فيه لتوطئة القسم وجوابه لاملأن جهنم منكم اجمعين
وهو ساد مساد جواب الشرط وقرأ لمن بكسر اللام على انه خبر لاملأن. على معنى لمن تبعك هذا الوعيد او علة لي اخرج ولاملأن جواب قسم محذوف ومعنا منكم منك ومنهم. فغلب المخاطب
قال الله سبحانه وتعالى لابليس ردا عليه على هذا الكلام قال اخرج منها يعني من الجنة مذئوما مدحورا قال البيضاوي مذموما يعني مذئوما معناها مذموما من دأمه اذا ذمه وقرأ
اخرج منها مزوما وهذه قراءة الزهري والاعرج والاعمش والقراءة الشاذة. يعني بغير همز اخرج منها مذوما مثل مسول في مسؤول فهناك من يقول مسؤول وبعضهم يحذف الهمزة فيقول مسول وكذلك هنا بدل ان تقول مذئوم بالهمز تقول مذوم بدون همز
او كمكهول في مكيل من دامه يديمه ذيما هذي كلها طبعا وردت في قراءات شاذة مذئوما مدحورا مدحورا اي مطرودا فاذا مذئوما يعني من الذم ومطرودا مدحورا اي من الدحر وهو الطرد
لمن تبعك منهم هذه لام قسم وجوابه لاملأن جهنم منكم اجمعين. وهو ساد مسد جواب الشرط كما يقول البيضاوي هنا. وقرأ اه لا من لمن تبعك ولمن تبعك بكسر اللام على انه خبر لاملأن على معنى آآ لمن تبعك هذا الوعيد
او علة لاخرج ولاملأن جواب جواب قسم محذوف. ومعنى منكم منك ومنهم فغلب المخاطب اذا هذا حديث كله متوجه الى ابليس من الله سبحانه وتعالى فيه طرد له وفي اخبار له بانه
يعني مطرود من رحمة الله ولكن فيه ايضا اشارة الى تسليط الله ابليس على بني ادم الى يوم القيامة وهذا هو مقتضى الابتلاء لنا في هذه الدنيا نعم. قال الله تعالى ويا ادم اسكن انت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما. ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا
من الظالمين قال رحمه الله ويا ادم اي وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة وقرأ هذي وهو الاصل لتصغيره على ذيا
والهاء بدل من الياء وتكون من الظالمين لتصير من الذين ظلموا انفسهم وتكون يحتمل الجزم على العطف والنصب على الجواب. الان ياتي الخطاب الى ادم عليه الصلاة والسلام في قوله يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة
وكلى من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكون من الظالمين يا ادم يعني وقلنا يا ادم اسكن انت وزوجك الجنة وكلى من حيث شئتما ولا تقرب هذه الشجرة وقرأ ولا تقربا هذه الشجرة هذه
بدل من الهاء بدل هذه هذه الشجرة وهذه قراءة ابن محيص والاعرج. القراءة الشاذة اه تذهب هذه الهاء التقاء الساكنين ولا ولا تقربا هذي الشجرة وطبعا هذه كلمة هذه هذي
كلها يعني لهجات ولغات في اه كيفية نطق العرب لاسم الاشارة هذا هذا ذا هذي هذي ولذلك يقول البيضاوي هنا وقرأ هذي وهو الاصل لتصغيره على ذي والهاء بدل من الياء
الهاء بدل من العين. عندما نقول هذه فهي اصلا هذي لكن هدفنا الياء واضفنا جاءت الهاء بدلها فتكون من الظالمين اي فتصيرا من الذين ظلموا انفسهم وتكون يحتمل الجزم على العطف
والنصب على الجواب  قال الله تعالى ووسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين او تكونا من الخالدين. قال رحمه الله
ووسوس لهما الشيطان اي فعل الوسوسة لاجلهما. وهو في الاصل الصوت الخفي كالهيمنة والخشخشة. ومنه وسوس الحلي وقد سبق في البقرة كيفية وسوسته ليبدي لهما ليظهر لهما. واللام للعاقبة او للغرض على انه اراد ايضا بوسوسته ان يسوؤهما بانكشاف عورة
ولذلك عبر عنهما بالسوءة وفيه دليل على ان كشف العورة في الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن في الطباع ما وري عنهما من سوءاتهما ما غطي عنهما من عوراتهما
وكانا لا يريانها من انفسهما ولا احدهما من الاخر. وانما لم تقلب الواو المضمومة همزة في المشهور كما قلبت اويصل تصغير واصل لان الثانية مادة وقرأ سواتهما بحذف الهمزة والقاء حركتها على الواو
وبقلبها واوا وادغام الواو الساكنة فيها وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكون الا كراهة ان تكون. ملكين او تكونا من الخالدين الذين لا يموتون او يخلدون في الجنة
واستدل به على فضل الملائكة على الانبياء وجوابه انه كان من المعلوم ان الحقائق لا تنقلب. وانما كانت رغبتهما في ان يحصل لهما ايضا ما للملائكة من الكمالات الفطرية والاستغناء عن الاطعمة والاشربة وذلك لا يدل على فضلهم مطلقا. فوسوس لهما الشيطان
يعني لادم وحواء الوسوسة هي صوت خفي ووصف يعني سمي فعل ابليس بالوسوسة لانه خفي لانه يوسوس للانسان في خفية والوسوسة هنا آآ زي الهيمنة وهي الصوت الخفي او الخشخشة
ومنه وسوس الحلي الحلي اذا كان في يد المرأة الاساور التي في يد المرأة او في رجليها فان حركة هذه الاساور وصوتها الخفي يسمى وسوسة ومنه قول الاعشى في المعلقة ودع هريرة ان الركب مرتحل
وهل تطيق وداعا ايها الرجل؟ يقول في البيت الثالث تقريبا تسمع للحلي وسواسا اذا انصرفت كما استعان بريح عشرق زجل العشرق الزجل هو الصوت من العشرق النبات النحيف الخفيف هذا
اذا هبت الريح على على العشرق سمعت صوت خفيف وكذلك الحلي في يد هذه المرأة نسمع الحلي والسواسا اذا انصرفت الوسوسة اذا هي الصوت الخفي الشيطان سميت وسوسة لذلك وقد سبق في البقرة كيفية وسوسته
لاحظوا هنا من منهج البيضاوي في تفسيره انه لا يكرر الكلام. يقول قد ذكرنا في البقرة طريقة ابليس ووسوسته وتعامله يعني مع بني ادم فلا حاجة لاعادته قال الله فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما
ليبدي لهما ليظهر لهما. واللام للعاقبة اللام للعاقبة ما معناها؟ معناها ان اللام هنا ابليس وسوس لادم ولحواء ليغويهما هذا هو الهدف طيب هنا قال فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما
قال هذه لام العاقبة. يعني لام الله سبحانه وتعالى ذكر انه هذه العاقبة التي وقعت ولم تكن هي المقصودة ليه ليه ليه ليه لابليس ابتداء مثل قوله سبحانه وتعالى فالتقطه ال فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا. هل فرعون
التقط موسى ليكون له عدوا وحزنا لا بالعكس والتقطه ليكون آآ ليتخذوه ولدا ويكون آآ مصدر سعادة له لكن العاقبة التي وقعت بخلاف ما كان يتوقع فرعون هي انه اصبح موسى عدوا وحزنا لال فرعون. فكذلك هنا وسوس الشيطان لادم
لا ليبدي لهما ما اوري عنهما من سوءاتهما. لا وانما وسوس لهما كما اظهر لهم هو لكي يكونا من الخالدين والى  لكن العاقبة كانت هو خلاف ذلك انهم قد نزعت عنهم ملابسهم
طيب قال ليبدي لهما اي ليظهر لهما واللام لام العاقبة او للغرظ على انه اراد ايظا بوسوسته ان يسوؤهما بانكشاف عورتهما ولذلك عبر عنهما بالسوءة وفيه دليل على ان كشف العورة في الخلوة وعند الزوج من غير حاجة قبيح مستهجن في الطباع
هذا استنباط من البيضاوي رحمه الله من هذه الاية. قال ليبدي لهما ما وري عنهما من سوءاتهما ما غطي عنهما من عوراتهما. وكانا لا يريانها من انفسهما. ولا احدهما من الاخر
وانما لم تقلب الواو المغمومة همزة في المشهور كما قلبت في حويصل تصغير واصل لان الثانية مد يعني هنا يقول ووري كلمة ووري اه وراه يواريه والمبني منه للمجهول وولي
آآ عنهما بمعنى غطي سيتكلم هنا عن علة صرفية لماذا لم يقل اه لماذا لم تقلب الواو المضمومة همزة؟ واوري. قال كما قلبت في اويصل قال لان الثاني مد واو وواو
هنا يعني في اشارة الى بداية هذه القصة وهي قصة ان ادم عليه الصلاة والسلام يبدو انه كان مغطى عورته هو وحواء كانت مغطاة ثم اختلف العلماء في ذلك يعني قيل انها كانت مغطاة
بشيء مثل الظفر مثلا مثل الظفر او نحو ذلك وفيها كلام كثير لكنه بمجرد ما اكل هو وحواء من الشجرة انكشفت سوءاتهما عوراتهما وقرأ سواتهما بحذف الهمزة والقاء حركته على الواو
وبقلب هوا وادغام الواو الساكن فيها وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان تكونا ملكين. يعني الا كراهة ان تكون ملكين او تكون من الخالدين الذين لا يموتون او يخلدون في الجنة
واستدل به على فضل الملائكة على الانبياء وجوابه انه كان من المعلوم ان الحقائق لا تنقلب. وانما كانت رغبتهما في ان يحصل لهما ايضا ما للملائكة من الكمالات الفطرية والاستغناء
عن الاطعمة والاشربة وذلك لا يدل على فضلهم مطلقا اذا ابليس استطاع ان يقنع ادم عليه الصلاة والسلام وزوجه وحواء لانه حلف لهما بالله العظيم ان الله سبحانه وتعالى ما نهاهما عن الاكل من هذه الشجرة في الجنة
الا ان يكون من الملائكة او يكون من الخالدين الذين لا يموتون وقاسمهما اني لكما لمن الناصحين. ويقولون ان ادم ما كان يتوقع ان احدا يقسم بالله كاذبا وما علم ان ابليس يعني قد فعل ذلك
اكلا من الشجرة بناء على هذا الاغراء من ابليس فكان ما كان ويعني انكشفت سوءاتهما قال واستدل به على فضل الملائكة على الانبياء. لماذا؟ لان ابليس قال لهما قال لادم ولحواء ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة الا ان
معناها ان الملائكة اكمل منكم الله يقول لا تأكل من هذه الشجرة حتى لا تصبح من الملائكة الطبقة العليا يقول هذا معنى قوله استدل به على فضل الملائكة على الانبياء
وجوابه انه كان من المعلوم ان الحقائق لا تنقلب. وانما كانت رغبتهما في ان يحصل لهما ايضا ما للملائكة من الكمالات الفطرية الى اخره هذا توجيه من البيضاوي لماذا طلب ادم او تمنى ادم او حرص ادم ان يكون من الملائكة او يعطى مال الملائكة من
من المزايا يعني والعلماء طبعا لهم يعني كلام طويل في هذه المسألة الكلامية وهي هل الملائكة افضل؟ ام المؤمنون من البشر هذي مسألة فيها نقاش طويل. قال الله تعالى وقاسمهما اني لك ما لمن الناصحين. قال رحمه الله وقاسمهما اني لك ما لمن الناصحين اي اقسم لهما على ذلك
واخرجه على زنة المفاعلة للمبالغة. وقيل اقسما له بالقبول وقيل اقسم عليه بالله انه لمن الناصحين. فاقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة. وقاسمهما اني لك ما لمن الناصحين يعني اقسم لهما
على ذلك. واخرجه على زنة المفاعلة للمبالغة. قاسمهما. او ان هذا في اشارة الى ان ابليس ابو ادم قد حصل بينهم نقاش فقال ادم اقسم يا ابليس فاقسم فقال وقاسمهما طبعا اشارة الى ان صيغة
او فاعل تدل على المشاركة دائما وليس هذا به صحيح فانها قد تكون اه صيغة المفاعلة تدل على الفعل من طرف واحد لكن الغالب انها تكون من طرفين. وقيل اقسما له بالقبول وقيل اقسم عليه بالله انه لمن الناصحين فاقسم لهما. فجعل الله ذلك
نعم. قال الله تعالى فدلاهما بغرور. فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق  وناداهما ربهما الم انهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين
قال رحمه الله فنزلهما الى الاكل من الشجرة. نبه به على انه اهبطهما بذلك من درجة عالية الى رتبة سافلة فان التدلية والادلاء ارسال الشيء من اعلى الى اسفل. بغرور بما غرهما به من القسم. فانهما ظنا ان
ان احدا لا يحلف بالله كاذبا او ملتبسين بغرور فلما ذاق الشجرة بدت لهما سوءاتهما اي فلما وجدا طعمها اخذين في الاكل منها اخذتهما العقوبة وشؤم المعصية فتهافت عنهما لباسهما وظهرت لهما عوراتهما. واختلفا في ان الشجرة كانت السنبلة او الكرم او غيرهم
وان اللباس كان نورا او حلة او ظفرا وطفقا يخصفان اخذا يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة. عليهما من ورق الجنة وقيل كان ورق التين وقرأ يخصفان من اخصفا اي يخصفان انفسهما
ويخصفان من خصف ويخسفان. واصله يختصفان وناداهما ربهما الم انهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين. عتاب على مخالفة النهي وتوبيخ على الاغترار بقول العدو. وفيه دليل على ان مطلق النهي للتحريم. نعم. فدلاهما بغرور
دلاهما فنزلهما الى الاكل من الشجرة نبه به على انه اهبطهما بذلك من درجة عالية الى رتبة سافلة فان التدلية والادلاء ارسال الشيء من اعلى الى اسفل وهذه كلمة دلهما بغرور. دل يعني
نزلهما من اعلى الى اسفل هذه المستخدمة في العامية في في لهجاتنا المحلية اليوم ان يقال دل فلان بمعنى نزل آآ من مكان حال الى مكان منخفظ يقال دل نزل
كما في هذه الاية فدلاهما بغرور اي انزلهما وتستخدم اليوم ايضا في بعض مناطق وسط الجزيرة العربية. دل فلان يفعل كذا وكذا اي بدأ يفعل كذا وكذا اه ثم دنا فتدلى. وقد وردت في سورة النجم. قال التدلية والادلاء هي ارسال الشيء من اعلى الى اسفل
بغرور بما غرهما به من القسم. فانهما ظن ان احدا لا يحلف بالله كاذبا او ملتبسين بغرور. فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما اي فلما وجد طعمها اخذين في الاكل منها اخذتهم العقوبة وشؤم المعصية
تتهافت عنهما لباسهما وظهرت لهما عوراتهما واختلف في ان الشجرة كانت السنبلة او الكرم او غيرها. وان اللباس كان نورا او حلة او ظفرا نعم يعني ما هي الشجرة التي نهى الله سبحانه وتعالى ادم ان يأكل منها
خلاف كثير يعني آآ يعني لا لا لا يوجد دليل على تحديد نوع الشجرة التي امر الله ادم الا يأكل منها او نهاه ان يأكل منها لان الهدف ليس هو نوع الشجرة وانما
اه الهدف هو امتثال ادم او عدم امتثال ادم وكذلك اه ما هي ما هو اللباس في قوله آآ وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة اه ان اللباس الذي كان عليه ما قيل نور وقيل حلة وقيل ظفر كما مر معنا
وطفقة يخصفان عليهما من ورق الجنة يخصفان ان يرقعان ويلزقان ورقة فوق ورقة من ورق قيل من ورق التين الى اخره وقل يا يخصفان ويخصفان اه يخص صيفان وغيرها كلها قراءات شاذة
وناداهما ربهما الم انهكهما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين. هذا عتاب من الله سبحانه وتعالى على مخالفة النهي وتوبيخ على الاغترار بقول العدو وفيه دليل على ان مطلق النهي للتحريم هذا استنباط اصوله من البيضاوي
وانا الم انهكما اذا انا نهيتكما اذا هو فعل محرم هذا استدلال من البيضاوي ان مطلق النهي يدل على التحريم ولعلنا نقف باذن الله تعالى عند هذا الموضع من قصة ادم عليه الصلاة والسلام ونكمل ان شاء الله
في الدرس القادم وانتم على خير وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
