بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مرحبا بكم ايها الاخوة الكرام والاخوات الكريمات في هذا الدرس من دروس التعليق
على تفسير الامام البيضاوي انوار التنزيل واسرار التأويل وقد وقفنا فيه عند اه قول الله سبحانه وتعالى في قصة ادم وحواء مع ابليس في اول سورة الاعراف وناداهما ربهما الم انهكما عن تلكما الشجرة واقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين. وذكر البيضاوي ان هذا عتاب على
مخالفة نهي الله سبحانه وتعالى لهما. وتوبيخ ايضا على الاغترار بقول العدو وهو ابليس وذكر البيضاوي ان هذه الاية تدل على ان مطلق النهي يدل على التحريم ان الله سبحانه وتعالى قد نهى ادم ان يأكل من الشجرة فهذا دليل على حرمة الاكل من الشجرة
النهي يقتضي التحريم على هذا القول اه ونبدأ نكمل من الاية التي بعدها قال ربنا ظلمنا انفسنا نعم بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لنا
ولشيخنا وللمسلمين اجمعين قال الامام البيضاوي رحمه الله ونفعنا الله بعلومه في الدارين. قال الله تعالى قال ربنا ظلمنا انفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال رحمه الله قال ربنا ظلمنا انفسنا اضررناها بالمعصية والتعريض للاخراج من الجنة
وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. دليل على ان الصغائر معاقب عليها ان لم تغفر. وقالت المعتزلة لا تجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر. ولذلك قالوا انما قال ذلك على عادة المقربين في استعظام الصغير من
سيئات واستحقار العظيم من الحسنات. نعم. الله سبحانه وتعالى يقول آآ ان آدم عليه الصلاة والسلام بعد ان وقع هو وحواء واكل من الشجرة وقد نهي عن ذلك تذكر وتابع واناب
وهذا شأن المؤمن ليست ليس الوقوع في الذنب  آآ لانه لا يكاد لا يسلم احد من الوقوع في الذنب ولكن المشكلة هي الاصرار على الذنب وعدم الرجوع وعدم التوبة لذلك ادم عليه الصلاة والسلام هنا اصبح حاله بعد التوبة
خيرا من حاله قبل الذنب قال ربنا ظلمنا انفسنا اي اظررناها بالمعصية والتعريض للاخراج من الجنة وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين هذا قال دليل على ان الصغائر
معاقب عليها ان لم تغفر ولا شك ان الله سبحانه وتعالى قال في آآ اية اخرى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم نكفر عنكم  السيئات الصغائر اذا لم يتب منها
قال البيضاوي هنا دليل على ان الصغائر اذا اه معاقب عليها ان لم تغفر وقالت المعتزلة لا تجوز المعاقبة عليها مع اجتناب الكبائر وكأنهم استدلوا بهذه الاية ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم
ولذلك قالوا انما قال ذلك على عادة المقربين في استعظام الصغير من السيئات واستحقار العظيم من الحسنات نعم. قال الله تعالى قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع الى حين. قال رحمه الله قال اهبطوا
الخطاب لادم وحواء وذريتهما او لهما ولابليس كرر الامر له تبعا ليعلم انهم قرناء ابدا. او اخبر عما قال لهم متفرقا لبعض عدو في موقع الحال اي متعادين. ولكم في الارض مستقر استقرار او موضع استقرار. ومتاع تمتع
الى حين الى تقضي اجالكم قال الله تعالى قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون. قال رحمه الله قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون للجزاء. قال اهبطوا بعضكم لبعض عدو
الله سبحانه وتعالى قال لادم وحواء وابليس الثلاثة امرهم بان يهبطوا من الجنة ونزلوا الى الارض اهبطوا والخطاب لادم وحواء وذريتهما او لهما ولابليس وهذا هو الظاهر. لانهم هم المخاطبين في وقت هذه الاية
الموجودين هو ادم وحواء وابليس اما ذرية ادم فلم يأتوا بعد وهم وهم يدخلون تحت تحت خطاب ابيهم كرر الامر له تبعا ليعلم انهم قرناء ابدا يعني هؤلاء ادم وابليس
وذريتهما وابليس. فانه سوف يعني يبقى ابليس موسوسا ومظلا وآآ عدوا للانسان حتى تقوم الساعة بعضكم لبعض عدو في موقع الحال اي متعادين طيب ما هي سبب العداوة التي بين الانسان والشيطان؟ سببها
ان الله سبحانه وتعالى امر الملائكة بالسجود لادم تكريما له فابى ابليس واتخذ ادم عدوا ذريته من بعده الله سبحانه وتعالى طرده من الجنة بهذا المعصية ثم لما طلب منه ابليس ان يمهله
الى يوم يبعثون امهله تسلط ابليس اه بحكمة من الله سبحانه وتعالى على ادم وذريته ولكم في الارض مستقر اي استقرار او موضع استقرار ومتاع اي تمتع الى حين اي الى تقضي اجالكم
قال الله قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون الجزاء. قال تعالى يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من ايات الله لعلهم يذكرون
قال رحمه الله يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباسا اي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية واسباب نازلة ونظير قوله تعالى وانزل لكم من الانعام. وقوله تعالى وانزلنا الحديد فيه يواري سوءاتكم التي قصد الشيطان ابدائها. ويغنيكم عن خسف الورق. روي ان العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة
ويقولون لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها فنزلت. ولعله ذكر قصة ادم تقدمة لذلك حتى يعلم ان انكشاف العورة اول سوء اصاب الانسان من الشيطان وانه اغواهم في ذلك كما اغوى ابويهم
وريشة ولباسا تتجملون به. والريش الجمال. وقيل مالا ومنه تريش الرجل اذا تمول. وقرأ رياشة وهو جمع ريش كشعب وشعاب ولباس التقوى خشية الله. وقيل الايمان. وقيل السمت الحسن. وقيل لباس الحرب. ورفعه بالابتداء وخبره
ذلك خير او خير. وذلك صفته لانه قيل ولباس التقوى المشار اليه خير. وقرأ نافع وابن عامر والكسائي ولباس بالنصب عطفا على لباسا ذلك اي انزال اللباس من ايات الله الدالة على فضله ورحمته. لعلهم يتذكرون فيعرفون نعمته او يتعظ
فيتورعون عن القبائح. نعم. ثم يقول الله سبحانه وتعالى يا بني ادم قد انزلنا عليكم لباسا اي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية واسباب نازلة ونظيره قوله تعالى وانزل لكم من الانعام
وقوله تعالى وانزلنا الحديد فيه. بأس شديد يعني الله سبحانه وتعالى يقول انزلنا عليكم لباسا اي خلقناه لكم هل معناه انه انزله من السماء قال لا وانما مثل قوله وانزل لكم من الانعام كما في سورة الزمر
وقوله تعالى وانزلنا الحديد فيه بأس من جديد سورة الحديد بمعنى خلقنا لكم الحديد وخلقنا لكم الانعام يواري سوءاتكم التي قصد الشيطان ابدائها ويغنيكم عن خسف الورق الورق على اجسامكم
قصف الورق على الجسم خسف بمعنى مزق ورقة بجانب ورقة بجانب ورقة هذا هو الخصف روي ان العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة. ويقولون لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها
نزلت هذه الاية كما اه اخرجه عبد ابن حميد في تفسيره ولعله ذكر قصة ادم تقدمة لذلك اي تقدمة لذكر الامتنان بانزال اللباس عليهم يعلم ان اول سوء اصاب الانسان
كان بسبب معصيته لله سبحانه وتعالى حتى يعلم ان انكشاف العورة اول سوء اصاب الانسان من الشيطان وانه اغواهم في ذلك كما اغوى ابويهم وريشا اي ولباسا تتجملون به والريش الجمال
وقيل المال مالا ومنه تريش الرجل اذا تمول وهذا موجود اليوم حتى اذا قالوا والله فلان اه مريش يعني انه غني فهذا هو معنى هذه الاية آآ وديشا اي آآ مالا وتتجملون به
وقرأ رياشا دقيقة عشان بزيادة الف وهي مروية هذه القراءة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن علي ابن ابي طالب وغيره. ولكنها تعتبر اليوم من القراءات الشاذة التي لم تثبت
المصحف الاخير قال وهو جمع ريش كشعب وشعاب ولباس التقوى ذلك خير. يعني لباس التقوى قال خشية الله وقيل الايمان وقيل السمت الحسن وقيل لباس الحرب رفعه بالابتداء وخبره ذلك خير
لاحظوا هنا في قوله ولباس التقوى ذلك خير كيف اختلف المفسرون في تفسير لباس التقوى ما المقصود بلباس التقوى عن كلمة لباس التقوى كلمة عامة وقالوا هي خشية الله وصفها الله سبحانه وتعالى بانها لباس. اذا الانسان اذا كان يخاف الله ويتقيه كانه قد لبس لباسا يحميه
ويحفظه وقيل لباس التقوى هي هو الايمان قال هناك خشية الله. وقيل هو السمت الحسن وقيل هو لباس الحرب والى اخره. فاذا هو اختلاف من باب اختلاف العبارة وذكر الامثلة التي تدخل تحت لباس التقوى
ذلك من ايات ذلك خير صفته كأنه قيل ولباس التقوى المشار اليه خير وقرأ نافع وابن عامر والكسائي ولباس التقوى بالنصب عطفا علاء انزلنا عليكم لباسا سوءاتكم ولباس التقوى. يعني وانزلنا عليكم لباسا
التقوى ذلك من ايات الله اي انزال اللباس من ايات الله الدالة على فضله ورحمته لعلهم يتذكرون فيعرفون نعمته او يتعظون فيتورعون عن القبائح. وهذا فيه اشارة الى ان ابليس
من مقاصده الكبيرة والخبيثة هو آآ تعرية بني ادم واظلال النساء خصوصا الى نزع ملابسهن والتخفف منها وهذا مشاهد سبحان الله العظيم حتى في مخططات الاعداء دائما انهم يسعون الى
التبرج تبرج المرأة واخراجها من صيانتها ومن حجابها هذا هو اصلا كان اول موقف وقع بين ادم وبين ابليس انه اظله في الجنة حتى اقنعه بان يأكل من الشجرة نزعت عنهم ملابسهم
ومن هنا ابتدأت الصراع بين ابليس وبين  لذلك كل ما نراه اليوم من مشاهد التعري ومشاهد نزع يعني الحياة عن النساء وخصوصا وعن الرجال والنساء على وجه على يعني بصفة عامة فكله يدخل تحت هذا المقصود
تحت هذا المقصود الابليسي القديم نعم قال الله تعالى يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم. انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون
قال رحمه الله يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان لا يمتحننكم بان يمنعكم دخول الجنة باغوائكم. كما اخرج ابويكم من الجنة كما محن ابويكم بان اخرجهما منها. والنهي في اللفظ للشيطان. والمعنى نهيهم عن اتباعه
افتتان به ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما حال من ابويكم. او من فاعل اخرج واسناد النزع اليه للتسبب انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم. تعليل للنهي وتأكيد للتحذير من فتنته
وقبيله جنوده ورؤيتهم ايانا من حيث لا نراهم في الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون بما اوجدنا بينهم من التناسب. او بارسالهم عليهم وتمكينهم من خذلانهم
وحملهم على ما سولوا لهم. والاية مقصودة القصة وفذلكة الحكاية. ما زال هنا النداء كما تلاحظون مستمرا لادم بني ادم يا بني ادم يا ذرية ادم لا يمتحننكم الشيطان يعني بان يمنعكم دخول الجنة باغوائكم
كما اخرج ابويكم من الجنة. يعني ادم وحواء كما محن ابويكم بان اخرجهما منها والنهي في اللفظ للشيطان والمعنى نهيهم عن اتباعه والافتتان به ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما هذا حال
او من فاعل اخرج واسناد النزع اليه للتسبب يعني ان ادم او ابليس ليس هو الذي نزع اللباس عن ادم وعن حواء لا لكنه كان هو السبب لما وسوس لهما فاكلا من الشجرة
فاوقعهما في المعصية تسبب في نزع لباسهما عنهما وهذا قال انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم تعليل للنهي وتأكيد للتحذير من فتنته جنوده ورؤيتهم ايانا من حيث لا نراهم في الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا
هذا طبعا اشارة الى اه طبيعة خلق ابليس يعني ابليس الان نحن لا نرى نحن لا نرى وهذا ايضا مما يزيد من خطورة الشيطان انه يرانا ونحن لا نراه يوسوس لنا ونحن لا نراه
يدخل على احدنا وهو في صلاته وهو في عبادته وهو في قراءته للقرآن وكذا وهو لا يراه. فقال الله هنا انه يراكم هو وقبيله يعني هو وذريته من حيث لا ترونه
ثم قال انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون فهذا لا شك انه يعني يزيد في الابتلاء على الانسان. انه يراه الشيطان ولا وهو لا يرى الشيطان. طبعا البيضاوي هنا يقول ليس هذا دليلا على انه لا يمكن رؤية الشيطان لا. قد يتمثل الشيطان احيانا
في زي شخص يكلمك وتكلمه كما حدث في مواقف مع النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لما آآ وقع في قصة اه سقيفة بني ساعدة عندما  قريش لكي اه تتشاور في كيف تتعامل مع دعوة النبي صلى الله عليه وسلم
فقيل انه جاء ابليس لهم في زي شيخ نجدي وقال يعني لهم يعني ان اشتهروا هل يقتلون النبي صلى الله عليه وسلم يطردونه؟ ماذا يفعلون به وايضا في قصة ابي هريرة عندما وكله النبي صلى الله عليه وسلم بالطعام ان يحفظه
جاءه ابليس في في في زي رجل وحاول ان يسرق من المال فلما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك قال له بعد ثلاثة ايام طبعا اه هل تعلم يا ابا هريرة من هو صاحبك هذا الذي
يعني ينازعك في آآ في الحب هذا منذ ثلاثة ايام قال لا. قال هذا ابليس هذا الشيطان اذا هو قد يتمثل في زي في زي يعرف فيه ويرى فيه قال انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون بما اوجدنا بينهم من التناسب
او بارسالهم عليهم وتمكينهم من خذلانهم وحملهم على ما سولو لهم والاية مقصود القصة وفذلكة الحكاية يعني مقصود القصة السابقة على هذي والفزلكة هي الاجمال يعني الله سبحانه وتعالى ذكر
تسليط الشيطان على ادم ومعصية الشيطان وعدم اه سجوده لادم اه ثم في النهاية ان الله سبحانه وتعالى انزلهما من الجنة واهبطهما الى الارض وسلط الشيطان على الانسان ليكون في ذلك ابتلاء للانسان
فيكون يثاب المطيع يعاقب العاصي الله سبحانه وتعالى قال في اخر هذه القصة انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون قال البيضاوي هذه مقصود القصة وفذلكة الحكاية يعني هو يعني تلخيص
الحكمة من تسليط ابليس على ادم وذريته  قال الله تعالى واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها اباءنا. والله امرنا بها. قل ان الله لا يأمر بالفحشاء اتقولون على الله ما لا تعلمون. قال رحمه الله واذا فعلوا فاحشة فعلة متناهية في القبح كعبادة الصنم وكشف
العورة في الطواف قالوا وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها. اعتذروا واحتجوا بامرين تقليد الاباء والافتراء على الله سبحانه وتعالى فاعرض عن الاول لظهور فساده. ورد الثاني بقوله قل ان الله لا يأمر بالفحشاء. لان عادته جرت على الامر
محاسن الافعال والحث على مكارم الخصال ولا دلالة فيه على ان قبح الفعل بمعنى ترتب الذم عليه اجلا عقلي. فان المراد بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع سليم ويستنقصه العقل المستقيم
وقيل هما جوابا سؤالين مترتبين كأنه قيل لهم لما فعلوها لم فعلتم؟ فقالوا وجدنا عليها اباءنا قيل ومن اين اخذ اباؤكم؟ فقالوا الله امرنا بها. وعلى الوجهين يمنع التقليد اذا قام الدليل على خلافه لا
مطلقا اتقولون على الله ما لا تعلمون انكار يتضمن النهي عن الافتراء على الله تعالى اه قال الله واذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها. طبعا هذا كلام عن المشركين
هو كلام عن غير المؤمنين. اذا فعلوا فاحشة والفاحشة قال هي الفعلة متناهية في القبح فعلة متناهية في القبح عبادة الصنم وهي فاحشة وكشف العورة في الطواف فهي فاحشة وغير ذلك
قالوا وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها اعتذروا واحتجوا بامرين تقليد الاباء والافتراء على الله سبحانه وتعالى وجدنا عليها اباءنا والله امرنا بها فاعرض عن الاول لظهور فساده ورد الثاني بقوله قل ان الله لا يأمر بالفحشاء. لان عادته جرت على الامر بمحاسن الافعال والحث على مكارم الخصام
هذه مسألة مهمة يعني المشركون الان يحتجون بما هم عليه من الشرك ومن كشف العورات في الطواف لانهم كانوا وجدوا عليه اباءهم سابقين وان الله قد امرهم بذلك الله يقول
اما بالنسبة لانكم وجدتم اباءكم عليه هذا احتجاج باطل. لانه اباءكم كانوا على باطل. فتتبعونهم في الباطل فاعرض عن ذلك واما قولكم ان الله امرنا بها رد هذا الباطل فقال
قل ان الله لا يأمر بالفحشاء لان عادته جرت على الامر بمحاسن الافعال والحث على مكارم الخصل قال ولا دلالة فيه على ان قبح الفعل بمعنى ترتب الذم عليه اجلا
عقلي فان المراد بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع السليم ويستنقصه العقل المستقيم وقيل هما جوابا سؤالين مترتبين كأنه قيل لهما لما فعلوها لما فعلتم؟ فقالوا وجدنا عليها ابائنا فقيل ومن اين اخذ اباؤكم
قالوا الله امرنا بها وعلى الوجهين يمنع التقليد اذا قام الدليل على خلافه لا مطلقان اذا التقليد للاباء لا يجوز اذا كان هناك دليل على تحريم ذلك مثل ان تقول مثلا الان والله وجدنا اباءنا يسجدون للاصنام فنحن نسجد لها. هذا محرم لانه قد ورد
بتحريم السجود لغير الله. حرمة الشرك بالله سبحانه وتعالى لكن اذا وجدت مثلا اه وجدنا ابائنا يلبسون مثلا هذه الملابس وليس في ذلك ما يمنع شرعا. لان هذه تقاليد وعادات حسنة. يكون هذا غير ممنوع وغير محرم
قال الله اتقولون على الله ما لا تعلمون؟ انكار يتضمن النهي عن الافتراء على الله سبحانه وتعالى. قال الله تعالى قل امر بالقسط واقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين. كما بدأكم تعودون
قال رحمه الله قل امر ربي بالقسط بالعدل. وهو الوسط من كل امر. المتجافي عن طرفي الافراط والتفريط واقيموا وجوهكم وتوجهوا الى عبادته مستقيمين غير عادلين الى غيرها. او اقيموها نحو القبلة عند كل
في كل وقت سجود او مكانه. وهو الصلاة او في اي مسجد حضرتكم الصلاة. ولا تؤخروها حتى تعودوا الى مساجدكم وادعوه واعبدوه مخلصين له الدين اي الطاعة فانه اليه مصيركم. كما بدأكم كما انشأكم ابتداء
تعودون باعادته فيجازيكم على اعمالكم. وانما شبه الاعادة بالابداء تقريرا لامكانها والقدرة عليها وقيل كما بدأكم من التراب تعودون اليه. وقيل كما بدأكم حفاة عراة غرلا تعودون. وقيل كما بدأكم
مؤمنا وكافرا يعيدكم قال الله تعالى فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون  قال رحمه الله فريقا هدى بان وفقهم للايمان والعمل الصالح والاخلاص وفريقا حق عليهم الضلالة بمقتضى القضاء السابق
وانتصابه بفعل يفسره ما بعده. اي وخذل فريقا. انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله. تعليل لخذلانهم او تحقيق لضلالهم. ويحسبون انهم مهتدون يدل على ان الكافر المخطئ والمعاند سواء في استحقاق الذم
وللفارق ان يحمله على المقصر في النظر ثم يقول الله قل امر ربي بالقسط انتم تقولون والله امرنا بها. امركم بهذه الفواحش وبهذا الشرك لا يمكن ان الله لا يأمر بالفحشاء
ثم هنا يأتي التأكيد على ماذا امر الله به بالظبط قال قل امر ربي بالقسط واقيموا وجوهكم عند كل مسجد يعني الصلاة. وادعوه مخلصين له الدين اي التوحيد كما بدأكم تعودون
فاذا هذا رد عليهم. قل امر ربي بالقسط اي بالعدل وهو الوسط من كل امر المتجافي عن طرفي الافراط والتفريط واقيموا وجوهكم وتوجهوا الى عبادته مستقيمين غير عادلين الى غيرهم
او اقيموها نحو القبلة عند كل مسجد اي في كل وقت سجود او مكانه المسجد هنا تحتمل امرين اما مسجد زمن وقت السجود يعني وقت الصلاة او مكان السجود المسجد المكان الذي يسجد فيه وهي المساجد المعروفة
ما هو الصلاة او في اي مسجد حضرتكم الصلاة ولا تأخروها حتى تعودوا الى مساجدكم ادعوهم مخلصين له الدين اي اعبدوه اه والدين هو الطاعة هنا كما بدأكم كما انشأكم ابتداء تعودون باعادته فيجازيكم على اعمالكم
وانما شبه الاعادة بالابداء تقريرا لامكانها والقدرة عليها وهذا استدلال عقلي من الله سبحانه وتعالى ايضا هم ينكرون البعث ان الله قادر عليه. طيب ما دام الله سبحانه وتعالى قد خلقكم من عدم
فلا يمكنه ان يعيدكم عقلا الجواب نعم بدأ يستطيع ان يعيدنا وقيل كما بدأكم حفاة عراة غرلا تعودون والغرل هنا هما غير المختونين وقيل كما بدأكم مؤمنا وكافرا يعيدكم. وكل هذه
يعني احتمالات آآ صحيحة ثم يقول الله فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة فريقا هدى بان وفقهم للايمان والعمل الصالح والاخلاص. اسأل الله ان يجعلنا جميعا منهم وفريقا حق عليهم الضلالة بمقتضى القضاء السابق عليه
لان الله قد علم انه لا ليس في قلوبهم خير ولا ايمان. وانتصابه بفعل يفسره ما بعده فريقا هدأ وفريقا حق عليهم الضلالة. يعني هدى الله فريقا هو فريقا هنا فريقا هذا منصوب
كيف عرفنا انه منصوب بهدأ؟ لانه جاء بعده فعل هو فعل هدى. فريقا هدى. اذا الفعل الذي نصبه هو فعل مثل الذي جاء بعده انهم اتخذوا الشياطين اولياء من دون الله. تعليل لخذلانهم. او تحقيق لظلالهم
يحسبون انهم مهتدون يدل على ان الكافر المخطئ والمعاند سواء في استحقاق الذنب وللفارق ان يحمله على المقصر في النظر نسأل الله سبحانه وتعالى ان يكفينا ابليس وشر وسوسته وتلاحظون ايها الاحباب كيف الله سبحانه وتعالى يبين لنا نحن المؤمنين ونحن المسلمين اصل عداوة الشيطان للانسان
انها كانت من قبل ان ينزل الى الارض فهي عداوة متأصلة ارادها الله سبحانه وتعالى لحكمته البالغة ان تكون سببا لابتلاء الانسان وصراعه مع الشيطان ومع الباطل حتى يثبت الصادق من الكاذب والمؤمن من الكافر
والصادق من المنافق وهكذا. وما كان لذلك كله ان يظهر لولا الابتلاء بهذه العداوة مع الشيطان. نسأل الله ان يصرف عنا وعنكم ووسوسته وتسويله وان يعيننا على انفسنا وعلى طاعة الله سبحانه وتعالى. والاستقامة على امره حتى نلقاه. ولعلنا نتوقف في هذا اللقاء عند هذا
نكمل ان شاء الله في اللقاء القادم التعليق على هذه الايات العظيمة من سورة الاعراف صلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
