بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين حياكم الله ايها الاخوة الكرام في هذا اللقاء المتجدد من لقاءات التعليق على تفسير
البيظاوي اسرى انوار التنزيل واسرار التأويل آآ للامام عبد الله ابن عمر البيظاوي الشافعي رحمه الله تعالى وغفر الله له وآآ قد وصلنا في آآ قراءة هذا التفسير وفي شرحه والتعليق عليه. عند الاية الاربعين من سورة الاعراف
ونكمل باذن الله تعالى الحديث عن هذه الايات يعني توقفنا عند قول الله تعالى ان الذين كفروا آآ ان الذين كذبوا باياتنا واستكبروا عنها لا تفتح لهم ابواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط
اه وكذلك نجزي المجرمين قلنا كما قال البيضاوي ان المقصود بذلك ان الذين كذبوا بايات الله واستكبروا عنها الكفار يستحيل ان يدخلوا الجنة كما يستحيل ان يدخل البعير والجمل على ضخامته
في ثقب الابرة على ضيقه. هذا هو معنى  وورد ان في قراءة شاذة حتى يلج الجمل في سم الخياط وحتى يلد يلج الجمل ويلج الجمل ويلج الجمل كلها بمعنى الحبل الغليظ حتى يدخل الحبل الغليظ
في الثقب الضيق نعم اه ثم نبدأ من الاية التي بعدها يقول الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين اجمعين اللهم امين
قال الله تعالى لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش. وكذلك نجزي الظالمين. قال رحمه الله لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش اغطية. والتنوين فيه للبدل عن الاعلال عند سيبويه. وللصرف عند غيره. وقرأ
غواش على الغاء المحذوف وكذلك نجزي الظالمين عبر عنهم بالمجرمين تارة وبالظالمين اخرى اشعارا بانهم بتكذيبهم الايات بهذه الاوصاف الذميمة وذكر الجرم مع الحرمان من الجنة والظلم مع التعذيب بالنار تنبيها على انه اعظم الاجرام
نعم يقول لهم من جهنم مهاد هاي فراش الفراش يقال له مهاد ومنه المهد الذي يعني يولد فيه الطفل الصغير والمهد يعني في الفراش ومن فوقهم غواش اغطية والتنوين فيه للبدل
البدلي عن الاعلال يعني بدل ان نقول غواشي هدفنا الياء حرف العلة فاصبحت غواش ثم نو غواش التنوين هنا هو بدل من حرف العلة الذي محذوف. وللصرف عند غيره يعني عند غير سيبويه يرى انه للصرف
الصرف يعني هو التنوين وقرأ غواش وهذه قراءة آآ ابي رجاء والجحدري ابي رجاء العطاردي والجحدري غواش تصير بالظم على الغاء المحذوف وكذلك نجزي الظالمين عبر عنهم بالمجرمين تارة وبالظالمين اخرى
اشعارا لانهم بتكذيبهم الايات اتصفوا بهذه الاوصاف الذميمة وذكر الجرم مع الحرمان من الجنة والظلم مع التعذيب بالنار تنبيها على انه اعظم الاجرام اه وهذا ايضا من عناية البيظاوي رحمه الله
المناسبات يعني لماذا ختمت الاية السابقة كذلك نجزي المجرمين وختمت الاية التي معنا وكذلك نجزي الظالمين وقال آآ ذكر الجرم مع الحرمان من الجنة وذكر الظلم مع التعذيب بالنقض تنبيها على انه اعظم الاجرام
قال الله تعالى والذين امنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا الا وسعها اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون قال رحمه الله والذين امنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا الا وسعها اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون على
كعادته سبحانه وتعالى في ان يشفع الوعد بالوعيد ولا نكلف نفسا الا وسعها اعتراض بين المبتدأ وخبره للترغيب في اكتساب النعيم المقيم بما يسعه طاقتهم يسهل عليهم وقرأ لا تكلف نفس
يقول الله والذين امنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا الا وسعها على عادته سبحانه وتعالى في انه يشفع الوعد بالوعيد يعني هذا اشارة الى ان القرآن الكريم اه قد تعودنا من خلال اسلوب القرآن الكريم
انه عندما يذكر الجنة غالبا يذكر النار يذكر عقاب اهل النار في ذكر ثواب اهل الجنة او العكس يذكر المجرمين وصفاتهم في ذكر المؤمنين وصفاتهم وهكذا وهذا هو نوع من دلالات المثاني
تثنية المعاني وتكرارها وتصريفها في القرآن الكريم البيضاوي هنا يقول على عادته سبحانه وتعالى في ان يشفع الوعد بالوعيد ذكر الذين توعدهم بالنار ذكر هنا الذين وعدهم بالجنة. والذين امنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا الا وسعها. اولئك اصحاب الجنة
آآ لا نكلف نفسا الا وسعها هنا في الاية اعتراض بين المبتدأ وخبره للترغيب في اكتساب النعيم المقيم بما طاقتهم ويسهل عليهم وقرأ لا تكلف نفس. اي بالتاء مع الظم وفتح اللام
وهي قراءة الاعمش وهي قراءة من القراءات الشاذة  قال الله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الانهار. وقالوا الحمدلله الذي هدانا لهذا وما لنهتدي لولا ان هدانا الله
لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا ان تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون قال رحمه الله ونزعنا ما في صدورهم من غل اي نخرج من قلوبهم اسباب الغل او نطهرها منه حتى لا يكون بينهم الا التواد
وعن علي رضي الله عنه اني لارجو ان اكون انا وعثمان وطلحة والزبير منهم تجري من تحتهم الانهار زيادة في لذتهم وسرورهم وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا لما جزاؤه هذا
وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لولا هداية الله وتوفيقه واللام لتوكيد النفي. وجواب لولا محذوف ان دل عليه ما قبله وقرأ ابن عامر ما كن بغير واو على انها مبينة للاولى
لقد جاءت رسل ربنا بالحق اهتدينا بارشادهم يقولون ذلك اغتباطا وتبجحا بان ما عملوه يقينا في الدنيا صار لهم عين اليقين في الاخرة  ونودوا ان تلكم الجنة اذا رأوها من بعيد او بعد دخولها. والمنادى له بالذات اورثتموها بما كنتم
تعملون اي اعطيتموها بسبب اعمالكم وهو حال من الجنة. والعامل فيها معنى الاشارة او خبر. والجنة صفة تلكم وان في المواقع الخمسة هي المخففة او المفسرة. لان المناداة والتأذين من القول
ونزعنا ما في صدورهم من غل اي نخرج من قلوبهم اسباب الغل وهذا طبعا سيكون في الجنة باذن الله تعالى او نطهرها منه حتى لا يكون بينهم الا التواد وعن علي رضي الله عنه قال اني لارجو ان اكون انا
وعثمان وطلحة والزبير منهم اخرجه عبد الرزاق والطبري والقطيعي اذا علي ابن ابي طالب رضي الله عنه وهو من اكابر علماء الصحابة بالتفسير يقول اني لارجو ان اكون انا وعثمان ابن عفان يعني وطلحة ابن عبيد الله والزبير ابن العوام من هؤلاء
يعني من من نزع الله ما في صدورهم من الغل في الجنة باذن الله تعالى تجري من تحتهم الانهار زيادة في لذتهم وسرورهم وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا لما جزاؤه هذا
وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لولا هداية الله وتوفيقه واللام لتوكيد النفي وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله وقرأ ابن عامر ما كنا بغير واو على انها مبينة للاولى
ما كنا لنهتدي لقد جاءت رسل ربنا بالحق فاهتدينا بارشادهم يقولون ذلك اغتباطا طبعا وتبجحا بان ما علموه يقينا في الدنيا صار لهم عين اليقين في الاخرة طبعا التبجح هنا
المقصود به الافتخار  والسرور بما انعم الله به عليهم بان التبجح كلمة  تطورت من ناحية دلالية فهي اصلا في اللغة تدل على آآ التبجح هو السرور بالشيء والاغتباط به اليوم اصبحت كلمة تبجح تدل على الوقاحة
يقال فلان بجح كان وقح او فيه بجاحة اذا كان فيه وقاحة فاذا عندما نقرأها مثلا في تفسير البيظاوي ينبغي ان نفهمها على ما كانت تدل عليه في العصر القديم
ارتباطا وتبجحا بان ما علموه يقينا في الدنيا صار لهم عين اليقين في الاخرة فهي في هذا المعنى بمعنى يعني جيد ومعنى مقبول ونود ان تلكم الجنة اذا رأوها من بعيد او بعد دخولها. والمنادى له بالذات او اورثتموها بما كنتم تعملون. اي اعطيتموها
سبب اعمالكم وهو حال من الجنة والعامل فيها معنى الاشارة او خبر والجنة صفة صفتي لكم تلكم الجنة وان في المواقع الخمسة هي المخففة او المفسرة لان المناداة والتأذين من القول
قال الله تعالى ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا. فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فاذن مؤذن بينهم اللعنة الله على الظالمين
قال رحمه الله ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا. فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا انما قالوه تبجحا بحالهم. وشماتة باصحاب النار وتحسيرا لهم وانما لم يقل ما وعدكم كما قال ما وعدنا لان ما ساءهم من الموعود لم يكن باسره
مخصوصا وعده بهم كالبعث والحساب ونعيم اهل الجنة قالوا نعم وقرأ الكسائي بكسر العين. وهما لغتان فاذن مؤذن قيل هو صاحب السور بينهم بين الفريقين. اللعنة الله على الظالمين. وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي ان لعنة
الله بالتشديد والنصب وقرأ ان بالكسر على ارادة القول او اجراء اذن مجرى قال. نعم. ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا لاحظوا ايها الاخوة والاحباب
يعني الى عظمة هذا القرآن العظيم وهذه من المسائل التي يعني نبهت عليها كثيرا في هذا الدرس وهو ان القرآن الكريم معجز بمعانيه التي اشتمل عليها نحن دائما نتحدث عن الاعجاز ونقول انه معجز بالفاظه وبلاغته وفصاحته وهذا صحيح
لكن ايضا المعاني التي اشتمل عليها القرآن الكريم فيها اعجاز وفيها فرادة ولو تأملنا نحن اشعار العرب مثلا على سبيل المثال قبل الاسلام ونظرنا الى ما اشتمل عليه القرآن الكريم من المعاني لوجدنا فرق كبير. العرب ما كانت تتعرض في قصائدها وفي شعرها
الى هذه القضايا الى علوم الغيب اما القرآن الكريم فقد جاءنا باشياء يعني مثلا هذه الايات حديث بين اصحاب الجنة واصحاب النار حديث ماذا يقول اصحاب النار لبعضهم في النار
وماذا يقول اصحاب الجنة لبعضهم في الجنة هذا ما احد تكلم عنه ابدا من الشعراء لكنه قد جاء في القرآن الكريم كثيرا دليل على انه جاء من عند الله جاء من مصدر
لا تعرفه العرب ولا تعتادوا عليه ونادى اصحاب الجنة اصحاب النار ان قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ قالوا نعم انما قالوه تبجحا بحالهم. ايضا كما قلنا قبل قليل التبجح هنا المقصود به الافتخار
والسعادة والسرور بحالهم اهل الجنة وشماتة باصحاب النار وتحسيرا لهم وانما لم يقل ما وعدكم كما قال ما وعدنا لان ما ساءهم من الموعود لم يكن باسره مخصوصا وعده بهم
البعث والحساب ونعيم اهل الجنة قالوا نعم وقرأ الكسائي بكسر العين. قالوا نعم وهما لغتان في كلمة نعم. نعم ونعم فاذن مؤذن بينهم يعني قيل هو صاحب الصور الملك الذي ينفخ في الصور
والمقصود به فاذن مؤذن بينهم يعني بين الفريقين اصحاب الجنة اصحاب النار اللعنة الله على الظالمين وقرأ ابن كثير وابن عامر وحمزة والكسائي ان لعنة الله بالتشديد والنصب ان لعنة الله
ان لعنة الله وقراءة البقية ان لعنة الله وقل يا ان بالكسر على ارادة القول او اجراء اذن مجرى قال قال دائما اذا جاءت فانه يأتي بعدها الهمزة تكون مكسورة
قال الله تعالى الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالاخرة كافرون. قال رحمه الله الذين يصدون عن سبيل الله صفة للظالمين مقررة او ذم مرفوع او منصوب ويبغونها عوجا زيغا وميلا عما هو عليه. والعوج بالكسر في المعاني والاعيان ما لم تكن منتصبة. وبالفتح ما كان
في المنتصبة كالحائط والرمح وهم بالاخرة كافرون نعم الذين يصدون عن سبيل الله هي صفة للظالمين لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله وآآ كلمة الظالمين هي مقررة او ذم مرفوع او منصوب
الذين يصدون ان لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا العوج يعني الزيغ والميل عما هو عليه. والعوج بالكسر في المعاني والاعيان ما لم تكن منتصبة
وبالفتح ما كان في المنتصبة كالحائط والرمح اذا العوج بالكسر هو العوج في المعاني  والاعيان ما لم تكن منتصبة قائمة على وجه الارض وبالفتح وهو العوج ما كان في المنتصبة كالحائط والرمح، فتقول الرمح فيه عوج
والحائط فيه عوج ولا تقول الرمح فيه عوج واما اذا كانت في المعاني او في الاعيان التي ليست منتصبة فتقول عوج اه الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا. لانه معنى الكتاب وما اشتمل عليه القرآن الكريم
هي معاني ليس فيها عوج يعني انحراف واما اذا كان في الاشياء الاخرى فانه يقال عوج بالفتح  قال الله تعالى وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم. ونادوا اصحاب الجنة ان سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون. قال رحمه الله
الله وبينهما حجاب اي بين الفريقين. لقوله تعالى فضرب بينهم بسور. او بين الجنة والنار ليمنع وصول اثر احديهما عن الاخرى. وعلى الاعراف وعلى اعراف الحجاب اي اعاليه. وهو السور المضروب بينهما
جمع عرف مستعار من عرف الفرس وقيل العرف ما ارتفع من الشيء. فانه يكون بظهوره اعرف من غيره. رجال طائفة من الموحدين قصروا في العمل فيحبسون بين الجنة والنار حتى يقضي الله سبحانه وتعالى فيهم ما يشاء
وقيل قوم علت درجاتهم كالانبياء او الشهداء. او خيار المؤمنين وعلمائهم. او ملائكة يرون في صورة الرجال يعرفون كلا من اهلي الجنة والنار بسيماهم بعلاماتهم التي اعلمهم الله بها كبياض الوجه وسواده
فعلا من سام ابله اذا ارسلها في المرعى معلمة قوم وسماء على القلب كالجاه من الوجه وانما يعرفون ذلك بالالهام او تعليم الملائكة ونادوا اصحاب الجنة ان سلام عليكم. اي اذا نظروا اليهم سلموا عليهم. لم يدخلوها وهم يطمعون حال من
الواو على الوجه الاول ومن الاصحاب على الوجوه قال الله تعالى واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين قال رحمه الله واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا تعوذوا بالله. ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين اي في النار
وبينهما حجاب بين الفريقين اصحاب الجنة واصحاب النار بينهم حجاب يحجب كل منهم عن الاخر وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم البيضاوي وبينهما حجاب اي بين الفريقين لقوله تعالى فضرب بينهم بسور كما في سورة الحديد. او بين الجنة والنار ليمنع وصول اثر احداهما عن الاخرى
وعلى الاعراف يعني وعلى اعراف الحجاب يا علي وهو السور المضروب بينهما جمع عرف مستعار من عرف الفرس عرف الفرس وقيل العرف ما ارتفع من الشيء فانه يكون بظهوره اعرف من غيره
اذا الاعراف هنا على كلام البيضاوي هي هو السور الذي يحول بين اصحاب الجنة واصحاب النار فاعلى السور الذي بينهم يسمى اعراف وهي اعلاه والسور المضروب بينهما الذي ذكره الله وضرب بينهم بسور له باب
جمع عرف اعراف جمع عرف وهو مستعار من عرف الفرس من عرف الفرس وايضا عرف الديك يقال له ما هو آآ يعني اعلى الرقبة وقيل العرف ما ارتفع من الشيء فانه يكون بظهوره اعرف من غيره
وهذا صحيح ايضا لانه سمي اصلا عرف الفرس وعرف الديك لانه مرتفع وفي اعلاه كذلك السور المرتفع يقال له عرف وجمعه اعراف اذا الاعراف هنا في هذه الاية ستة واربعين من سورة الاعراف
بهذا سميت سورة الاعراف سورة الاعراف هذه القصة قصة الاعراف والاشارة الى الاعراف لا توجد في القرآن الكريم الا في هذا الموضع في سورة الاعراف لذلك لاحظوا في تسميات السور في القرآن الكريم
تسمى السورة باسم شيء انفردت به مثلا لم يرد الا فيها ما تسمى به مثلا سورة البقرة مرت معنا اه انفردت بهذه القصة قصة البقرة سميت سورة البقرة لذلك وايضا انفردت باشياء اخرى منذ اية الكرسي وغيرها
سورة الاعراف انفردت بذكر هذه القصة. قصة الاعراف الاشارة اليها رجال وبينهما حجاب وعلى الاعراس رجال. رجال قال طائفة من الموحدين قصروا في العمل فيحبسون بين الجنة والنار حتى يقضي الله سبحانه وتعالى فيهم ما يشاء
اذا هذا هو التفسير الاول لمعنى اصحاب الاعراف هذي مسألة دائما نسأل عنها مش معنى اصحاب الاعراف كنا اصحاب الاعراف هم قوم من الموحدين. اذا هم من المؤمنين الموحدين قصروا في العمل
قيل تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلم يستحقوا دخول الجنة ولم يستحقوا دخول النار وكانوا على الاعراف التي بين الجنة وبين النار هنا يذكر الله قصتهم انهم يحبسون بين الجنة والنار حتى يقضي الله سبحانه وتعالى ما يشاء
وقيل هم قوم علت درجاتهم كالانبياء او الشهداء او خيار المؤمنين وعلمائهم او ملائكة يرون في صورة الرجال هذا ايضا قول من الاقوال لكن الراجح والصحيح انهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم
من المؤمنين فحبسوا في هذا المكان ثم كانت آآ يعني مآلهم الى الجنة كما ذكر الله يعرفون كلا من اهلي الجنة والنار بسيماهم. اي بعلامتهم التي اعلمهم الله بها بياض الوجه وسواده
الله سبحانه وتعالى ذكر ان يوم تبيض وجوه وتسود وجوه. وذكر ان الذين تبيض وجوههم هم اصحاب النار. والذين تسود وجوههم عفوا الذين تبيظ وجوههم هم اصحاب الجنة والذين تسودهم اصحاب النار. اذا هذه علامة وسيماء واضحة
يعني سيماهم يعني علاماتهم مأخوذة من سامة ابله اذا ارسلها في المرعى وعليها العلامة السيما وهذا شيء معروف اليوم ومن قديم يعني انهم كل صاحب ابل يضع على ابله واسم
يميز ابله عن ابل غيره قال او من وسم على القلب كالجاه من الوجه وانما يعرفون ذلك بالالهام او تعليم الملائكة. يعني كيف يعرفون اصحاب الجنة من اصحاب النار بعلاماتهم
التي علمهم الله. ونادوا اصحاب الجنة ان سلام عليكم يعني اذا نظر اصحاب الاعراف الى اصحاب الجنة وعرفوهم بسيماهم وببياض وجوههم نادوهم عن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون. يعني يقول اصحاب الاعراف
حال من الواو يعني على الوجه ومن الاصحاب على الوجوه. انه اهل الاعراف ينظرون الى اصحاب الجنة فيسلمون عليهم. ويقولون لبعضهم اصحاب الاعراف ان هؤلاء اصحاب الجنة ما دخلوا الجنة وهم يطمعون. كانوا في الدنيا يعملون للجنة
يعملون بعمل اهل الجنة ولكنهم كانوا وجلين خائفين غير مغترين باعمالهم لم يدخلوها وهم يطمعون واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. يعني دعوا الله سبحانه وتعالى
وتعوذوا من حال اصحابي النار قال الله تعالى ونادى اصحاب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم. قالوا ما اغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون قال رحمه الله ونادى اصحاب الاعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم من رؤساء الكفرة. قالوا ما اغنى عنكم جمعكم
كثرتكم او جمعكم المال. وما كنتم تستكبرون عن الحق او على الخلق وقرأ تستكثرون من الكثرة قال الله تعالى اهؤلاء الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون
قال رحمه الله هؤلاء الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة من تتمة قولهم للرجال. والاشارة الى ضعفاء اهل الجنة الذين كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا. ويحلفون ان الله لا يدخلهم الجنة. ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم
تحزنون اي فالتفتوا الى اصحاب الجنة وقالوا لهم ادخلوها وهو اوفق للوجوه الاخيرة او فقيل لاصحاب الاعراف ادخلوا الجنة بفضل الله سبحانه وتعالى. بعد ان حبسوا حتى ابصروا الفريقين وقالوا لهم ما قالوا. وقيل لما عيروا اصحاب النار اقسموا ان اصحاب الاعراف لا يدخلون الجنة
وقال الله سبحانه وتعالى او بعض الملائكة اهؤلاء الذين اقسمتم وقرأ ادخلوا ودخلوا على الاستئناف وتقديره دخلوا الجنة مقولا لهم لا خوف عليكم ونادى اصحاب الاعراب رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما اغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون
يعني اصحاب الاعراف ينادون اصحاب النار ويعرفونهم بسيماهم فيسألونهم من الرؤساء الكفرة ما اغنى عنكم جمعكم يعني كثرتكم او جمعكم المال او نحو ذلك وما كنتم تستكبرون في الدنيا عن الحق او على الخلق
وقرأ تستكثرون من الكثرة من الكثرة وهذه يعني ذكرها غير واحد من من المفسرين دون نسبة  ما اغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكثرون. يعني من الدنيا ثم يسألونهم سؤال استنكار. اهؤلاء الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة
ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون يعني هؤلاء الذين اقسمتم لا ينالهم الله برحمة من تتمة قولهم للرجال من اهل النار والاشارة الى ضعفاء اهل الجنة الذين كانت الكفرة يحتقرونهم في الدنيا
يعني ويحلفون ان الله لا يدخلهم الجنة فيقول الله سبحانه وتعالى ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون. يعني لهؤلاء الضعفاء اي فالتفتوا الى اصحاب الجنة وقالوا لهم ادخلوها
وهو اوفق للوجوه الاخيرة. يعني ان هذا الخطاب خطاب من اهل الاعراف السياق هو الذي يرجح هذا الاختيار وهو اوفق للوجوه الاخيرة. اوفق قيل لاصحاب الاعراف ادخلوا الجنة بفضل الله سبحانه وتعالى بعد ان حبسوا حتى ابصروا الفريقين وعرفوهم وقالوا لهم ما قالوا
وقيل لما عيروا اصحاب النار اقسموا ان اصحاب الاعراف لا يدخلون الجنة فقال الله سبحانه وتعالى او بعض الملائكة لاصحاب الاعراف اهؤلاء الذين اقسمتم وقرأ آآ ادخل ودخلوا ادخلوا ودخلوا على الاستئناف. وتقديره دخلوا الجنة مقولا لهم لا خوف عليكم ولا انتم تحزنون
قال الله تعالى ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله. قالوا ان الله وما هما على الكافرين. قال رحمه الله ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء
يصبوه وهو دليل على ان الجنة فوق النار من الماء او مما رزقكم الله من سائر الاشربة ليلائم الافاضة او من الطعام كقوله علفتها تبنا وماء باردا قالوا ان الله حرمهما على الكافرين منعهما عنهم منع المحرم على المكلف
ثم يستمر الحوار بين اهل الاعراف وبين آآ اصحاب الجنة واصحاب النار فيقول الله ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة الحوار بين اصحاب الجنة واصحاب النار. ان افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله. قالوا ان الله حرمهما على الكافرين
ونادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء هيصبوه وهو دليل على ان الجنة مرتفعة على النار من الماء او مما رزقكم الله من سائر الاشربة ليلائم الافاضة او من الطعام
كقول الشاعر اه علفتها تبنا وماء باردا حلفتها تبنا وماء بارد. هذا شاهد مشهور عند المفسرين معنا البيت علفتها تبنا واسقيتها ماء باردا لكنه ما قال ذلك. ما قال تبنا واسقيتها ماء باردا. قال علفتها تبنا وماء باردا
وكذلك هنا آآ قولهم افيضوا علينا من الماء او مما رزقكم الله. معنى الحديث افيضوا علينا من الماء لانه هو الذي يفاض واعطونا مما رزقكم الله من سائر الاشربة ليلائم الافاضة او من الطعام. قالوا ان الله حرمهما على الكافرين اي منعهما عنهم منع المحرم
عن المكلف قال الله تعالى الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا. فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا وما كانوا باياتنا يجحدون قال رحمه الله الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا كتحريم البحيرة والتصدية حول الكعبة. واللهو صرف الهم بما لا يحسن ان
شرفاء بهم طلب الفرح بما لا يحسن ان يطلب به وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم نفعل بهم فعلا ناسينا فنتركهم في النار. كما نسوا لقاء يومهم هذا فلم يخطروه ببالهم ولم يستعدوا له. وما كانوا باياتنا يجحدون وكما كانوا منكرين انها من
الله تعالى الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا يعني وصف لقوله الكافرين ان الله حرمهما على الكافرين من هم هؤلاء الكافرون؟ قال الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا اليوم ننساهم
اتخذوا دينهم لهوا ولعبا كتحريم البحيرة والتصدية حول الكعبة والتصفيق والعبث واللهو هو صرف الهم بما لا يحسن ان يصرف به اللعب طلب الفرح بما لا يحسن ان يطلب وغرتهم الحياة الدنيا فاليوم ننساهم. يعني نفعل بهم فعل الناسيين فنتركهم في النار
كما نسوا لقاء يومهم هذا فلم يخطروه ببالهم. ولم يستعدوا له. وما كانوا باياتنا يجحدون. اي وما وكما كانوا منكرين انها من عند  سبحانه وتعالى نسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا واياكم من اصحاب الجنة
وان يصرف عنا واياكم النار ومصير اهل النار ولعلنا نتوقف عند هذه الايات ونكمل باذن الله تعالى في الدرس القادم من الايات التي بعدها وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

