بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. حياكم الله ايها الاخوة والاخوات الكرام في هذا اللقاء من لقاءات التعليق على تفسير الامام البيظاوي
انوار التنزيل واسرار التأويل. واسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل منا ومنكم وان ينفعنا واياكم بعلم كتابه الكريم. وان يرحم البيضاوي وان يتقبل منه ما قدمه وبذله في تأليفه وتصنيفه لهذا التفسير المبارك
وكنا وقفنا عند الايات التي تتحدث عن الاعراف طبعا اه النقاش والحوار الذي يدور بين الاعراف واصحاب الجنة واصحاب النار في سورة الاعراف وقلنا كما ذكر البيضاوي ان اصحاب الاعراف هم
اناس مؤمنون حسناتهم وسيئاتهم. فكانوا على هذه الاعراف التي آآ وهذه الاسوار المرتفعة بين الجنة وبين النار وآآ ذكر الله سبحانه وتعالى ما قاله اصحاب الاعراف لاصحاب الجنة ولاصحاب النار
وما قاله اصحاب النار لاصحاب الجنة. وما نادوا به ونادوا آآ نادى اصحاب النار اصحاب الجنة ان افيضوا علينا من الماء الى اخر الايات وقد وصلنا عند قول الله سبحانه وتعالى ولقد جئناهم بكتاب
فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون نبدأ منها على بركة الله بسم الله. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين اجمعين اللهم امين
قال الله تعالى ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون قال رحمه الله ولقد جئناهم بكتاب فصلناه بينا معانيه من العقائد والاحكام والمواعظ مفصلة على علم عالمين بوجه تفصيله حتى جاء حكيما
وفيه دليل على ان الله تعالى عالم بعلم او مشتملا على علم فيكون حالا من المفعول وقرأ فضلناه اي على سائر الكتب عالمين بانه حقيق بذلك هدى ورحمة لقوم يؤمنون حال من الهاء
نعم يقول الله سبحانه وتعالى ولقد جئناهم كتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون جئناهم بكتاب فصلناه اي بينا معانيه من العقائد والاحكام والمواعظ مفصلة على علم اي عالمين بوجه تفصيله حتى جاء حكيما
الكلام هنا هو عن القرآن الكريم وفيه دليل على انه تعالى عالم بعلم او مشتملا على علم سيكون حالا من المفعول وقرأ فظلناه. ولقد جئناهم بكتاب فظلناه على علم هدى ورحمة
وهذه قراءة بالظاد المشددة بدل الصاد هي قراءة ابن السميفع وابن محيصن والجحدري ومعاذ القارئ فهي اذا من القراءات الشاذة غير المتواترة اي على سائر الكتب عالمين بانه حقيق بذلك. وهذه لا شك انها شهادة
بكمال القرآن الكريم وعلوه وفضله على سائر الكتب السماوية  قال الله تعالى هل ينظرون الا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفع لنا او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل؟ قد خسروا انفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون
قال رحمه الله هل ينظرون هل ينتظرون الا تأويله اي ما يؤول اليه امره من تبين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد يوم ياتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل تركوه ترك الناس
قد جاءت رسل ربنا بالحق قد تبين انهم قد جاءوا بالحق هل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا اليوم او نرد او هل نرد الى الدنيا وقرأ بالنصب عطفا على فيشفع
او لان او بمعنى الى ان فعلى الاول المسؤول احد الامرين. وعلى الثاني ان يكون لهم شفعاء اما احد الامرين او لامر واحد وهو الرد ونعمل غير الذي كنا نعمل جواب الاستفهام الثاني. وقرأ بالرفع اي فنحن نعمل. قد خسروا انفسهم
في اعمارهم في الكفر. وضل عنهم ما كانوا يفترون. بطل عنهم فلم ينفعهم هل ينظرون الا تأويله ينظرون يعني ينتظرون من الانتظار الا تأويله اي ما يؤول اليه امره من تبين صدقه بظهور ما نطق به من الوعد والوعيد
التأويل هنا اذا هو حقيقة ما يؤول اليه الامر في الاخرة  قوله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل. يعني تركوه ترك الناس يقول الذين نسوه من قبل الذين كفروا به وتهاونوا به
قد جاءت رسل ربنا بالحق. يعني اكتشفوا في الاخرة ان هذا القرآن الكريم فعلا قد جاء بالحق. اي قد تبين انهم قد جاءوا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفع لنا؟ هذا سؤال هؤلاء المكذبين في الاخرة
هل هناك من شفعاء يشفع لنا في هذا الموقف العظيم؟ طبعا الجواب لا لا يوجد شفعاء او نرد الى الدنيا يعني وقرأ بالنصب عطفا على فيشفع. او نرد او نرد. هذه قراءتان
او لان بمعنى الى ان فعلى الاول المسؤول احد الامرين هل لنا من شفعاء فيشفع لنا او نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل وعلى الثاني بمعنى الى ان على الثاني ان يكون لهم شفعاء اما لاحد الامرين او لامر واحد وهو الرد
ونعمل غير الذي كنا نعمل جواب الاستفهام الثاني يعني نرد ونعمل غير الذي كنا نعمله وقرأ بالرفع فنعمل وقرئ فنعمل قد خسروا انفسهم وظل عنهم ما كانوا يفترون. يعني هؤلاء
قد خسروا انفسهم في الدنيا لانهم صرفوا اعمارهم في الكفر المعاصي وفي التكذيب وظل عنهم ما كانوا يفترون في الاخرة يعني بطل عنهم فلم ينفعهم وظل الظل ظل بمعنى ضاع
اختفى آآ بطل عنهم ما فلم ينفعهم في الاخرة وهنا الله سبحانه وتعالى يذكر لنا كيف تنكشف الحجب في الاخرة وتنكشف الحقائق قال الله تعالى ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه
وحثيثة والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره. الا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين. قال رحمه الله ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام اي في ستة اوقات. كقوله ومن يولهم يومئذ دبره
او في مقدار ستة ايام. فان المتعارف في اليوم زمان طلوع الشمس الى غروبها. ولم يكن حينئذ. وفي خلق الاشياء مدرجا مع القدرة على ايجاده دفعة دليل الاختيار واعتبار للنظار. وحث على التأني في الامور
ثم استوى على العرش استوى امره او استولى. وعن اصحابنا ان الاستواء على العرش صفة لله بلا كيف المعنى انه تعالى استوى على العرش على الوجه الذي عناه منزها عن الاستقرار والتمكن
والعرش الجسم المحيط بسائر الاجسام سمي به لارتفاعه. او للتشبيه بسرير الملك فان الامور والتدابير تنزل منه وقيل الملك يغشي الليل النهار يغطيه به ولم يذكر عكسه للعلم به. او لان اللفظ يحتملها. ولذلك قرأ يغشى الليل النهار. بنصب الليل ورفع
وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وابو بكر عن عاصم بالتشديد فيه وفي الرعد. للدلالة على التكثير والتكرير. يطلبه شيشة يعقبه سريعا كالطالب له لا يفصل بينهما شيء والحثيث فعيل من الحث
وهو صفة مصدر محذوف او حال من الفاعل بمعنى حاثا او المفعول بمعنى محثوثا. والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره بقضائه وتصريفه. ونصبها بالعطف السماوات ونصب مسخرات على الحال. وقرأ ابن عامر كلها بالرفع على الابتداء والخبر. الا له الخلق والامر
انه الموجد والمتصرف. تبارك الله رب العالمين تعالى بالوحدانية في الالوهية. وتعظم بالتفرد في الربوبية وتحقيق الاية والله اعلم ان الكفرة كانوا متخذين اربابا. فبين لهم ان المستحق للربوبية واحد. وهو الله
وتعالى لانه الذي له الخلق والامر. فانه تعالى خلق العالم على ترتيب قويم وتدبير حكيم. فابدع ثم زينها بالكواكب. كما اشار اليه بقوله تعالى فقضاهن سبع سماوات في يومين. وعمد الى ايجاد
اجرام السفلية فخلق جسما قابلا للصور المتبدلة والهيئات المختلفة. ثم قسمها بصور نوعية قادت الاثار والافعال واشار اليه بقوله خلق الارض في يومين. اي ما في جهة السفلي في يومين. ثم انشأ ان
المواليد الثلاثة بتركيب موادها اولا وتصويرها ثانيا. كما قال تعالى بعد قوله خلق الارض في يومين فعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام. اي مع اليومين الاولين. لقوله
تعالى في سورة السجدة الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام ثم لما تم له عالم الملك عمد الى تدبيره الملك الجالس على عرشه لتدبير المملكة. فدبر الامر من السماء الى الارض بتحريك الافلاك وتسيير الكواكب
وتكوير الليالي والايام. ثم صرح بما هو فذلكة التقرير ونتيجته. فقال الا له الخلق والامر؟ تبارك الله رب العالمين. ثم امرهم بان يدعوه متذللين مخلصين. فقال ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه
انه لا يحب المعتدين. قال رحمه الله ادعوا ربكم تضرعا وخفية. اي ذوي تضرع وخفية. فان الاخفاء دليل الاخلاص  انه لا يحب المعتدين المجاوزين ما امروا به في الدعاء وغيره. نبه به على ان الداعي ينبغي الا يطلب
ما لا يليق به كرتبة الانبياء والصعود الى السماء. وقيل هو الصياح في الدعاء والاسهاب فيه وعن النبي صلى الله عليه وسلم سيكون قوم يعتدون في الدعاء وحسب المرء ان يقول اللهم اني اسألك الجنة
وما قرب اليها من قول وعمل. واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل. ثم قرأ انه لا يحب المعتدين نعم يقول الله سبحانه وتعالى هنا يبدأ الحديث الان عن
اه صفات الله سبحانه وتعالى يقول ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض في ستة ايام اي في ستة اوقات يعني ليس المقصود باليوم هنا هو اليوم الاصطلاحي الذي نعرفه اليوم
نحن اليوم نعرفه انه اربعة وعشرين ساعة هذا مقياس حديث يوم وهو يوم تغيب فيه الشمس وتطلع فيه مرة اخرى هذا يوم اربعة وعشرين ساعة لكن الله سبحانه وتعالى يقول خلق السماوات والارض في ستة ايام
طيب قبل السماوات والارض قبل خلق السماوات والارض ما كان فيه هذا المقياس اللي هو الشمس والقمر فاذا ستة ايام قال ستة اوقات كقوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره يعني في ذلك الوقت
او في مقدار ستة ايام. فان المتعارف في اليوم زمان طلوع الشمس الى غروبها ولم يكن حينئذ يعني قبل خلق السماوات والارض ما كان في حاجة اسمها يوم وفي الخلق الاشياء مدرجا مع القدرة على ايجاد دفعة على ايجاده دفعة
دليل الاختيار واعتبار للنظار وحث على التأني في الامور ماذا يريد البيضاوي ان يقول؟ يعني ان في ضمن بيان دلائل وجود الخالق سبحانه وتعالى وكمال قدرته دليل الاختيار ايضا والحث على التأني في الامور على سبيل الادماج
يريد ان يقول البيضاوي هنا ان الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والارض في ستة ايام والله يقول انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون هل معنى ذلك
ان الله لم يكن قادرا على انه يخلق السماوات والارض بقوله كن لحظة الجواب بلى الله على كل شيء قدير طيب لماذا خلق السماوات والارض في ستة ايام اذا يقول
قال هنا هو دليل وحث على التأني في الامور. انه تعليم من الله سبحانه وتعالى لخلقه على ان يتأنوا في الامور ويعطوا الامور حقها الذي تستحق والله على انه على كل شيء قدير وقادر على ان اخلق السماوات والارض بكلمة
الا انه لم يفعل ذلك وانما خلقها في ستة ايام حتى تأخذ حظها اه في الخلق فاذا قال وفي خلق الاشياء مدرجا يعني متدرجا مع القدرة على ايجاد دفعة قادر على ان يخلقه في لحظة
دليل الاختيار واعتبار للنظام اي للمؤمنين وحث على التأني في الامور ومثل ذلك ايضا اه على سبيل المثال الحمل الحمل الله سبحانه وتعالى قادر على انه يخلق الانسان في اسرع من تسعة اشهر
لكنه اعطاه هذه المدة حتى يأخذ حقه في اثناء النمو ثم استوى على العرش هذه من الايات التي تدل على صفة استواء الله على عرشه استوى على عرشه او استولى
ايوة نأتي الآن عند هذه الاية يقول البيضاوي ثم استوى على العرش استوى امره او استولى وعن اصحابنا اما انه يقصد بالاصحاب هنا الشافعية على المذهب الفقهي وهذا مستبعد او ان يقصد الاشاعرة على المذهب العقدي وهذا الذي يظهر
وعن اصحابنا ان الاستواء على العرش صفة لله بلا كيف والمعنى انه تعالى استوى على العرش على الوجه الذي عناه منزها عن الاستقرار والتمكن والعرش سنعود طبعا الى هذا سنعود الان له. والعرش الجسم المحيط بسائر الاجسام سمي به لارتفاعه
او للتشبيه بسرير الملك فان الامور والتدابير تنزل منه وقيل الملك فاذا العرش العرش  السرير الذي يجلس عليه الملك يقال له عرشه وهنا يقول هو الجسم المحيط بسائر الايثام سمي به لارتفاعه
وللتشبيه بسرير الملك فاذا استوى على العرش الله سبحانه وتعالى وصف نفسه بانه استوى على العرش ماذا يصنع العلماء؟ قالوا استوى معناها نأتي في اللغة بمعنى على بمعنى على وتأتي بمعنى ثبت
وتعني بمعنى استقر وتأتي بمعنى قصد اذا استوى تأتي بمعنى على وارتفع واستقر وثبت اه اه وقصد طيب هنا استوى على العرش مستوى الى السماء. استوى الى بمعنى قصد استوى على بمعنى ثبت وعلا واستقر
والعرش هو مكان الجلوس او سرير الملك فاذا الله سبحانه وتعالى يقول استوى على العرش اذا نحن نقول ثبت وعلا واستقر على عرشه سبحانه وتعالى. فهو مستقر على عرشه عين لخلقه
والاحاديث قد ثبتت في هذا. والايات صريحة في هذا قد ورد اكثر من ست ايات تقريبا او سبع ايات وردت في ثبوت ان الله استوى على العرش البيضاوي هنا استوى امره او استولى. هذا هذا تفسير من يحرف او يحاول ان ينفي هذه الصفة عن الله سبحانه وتعالى
ويرى انه ينزه سبحانه وتعالى عن الحاجة الى انه يجلس على عرش او غيره كما يعني يحدث للمخلوقات وان الله غني عن العرش. نحن نقول نعم الله غني عن العرش وغني عن كل المخلوقات. لكنه هو
اخبرنا انه استوى على العرش الموقف الصحيح هو ما ذكره البيضاوي اخيرا هنا قال ان الله استوى على العرش على الوجه الذي يليق بجلاله سبحانه وتعالى من غير تكييف ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل
وهو يقول هنا انه استوى على العرش على الوجه الذي عناه يعني يليق به منزها عن الاستقرار والتمكن اذا نحن نقول نحن نثبت صفة استواء الله على العرش من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل
على الوجه الذي يليق بكماله سبحانه وتعالى. وبجلاله هذا هو مذهب اهل السنة والجماعة اما القول بانه استوى امره او استولى فهذا مذهب باطل. وايضا حتى اللغة لا تدل عليه
لا تجدوا في كتب اللغة المعتمدة اه ان استوى بمعنى استولى ابدا ربما تجدونه في بعض الكتب المتأخرة لكن كتب اللغة المعتمدة لا يعرف العرب استوى بمعنى استولى لان الذين ينفون صفة الاستواء يقولون استوى على العرش
هي كلمة مجازية معناها استولى على العرش ومنه قول الشاعر قد استوى بشر على العراق من غير سيف او دم مهراق بشر بن مروان استولى على العراق قال الشاعر قد استوى بشر على العراق. يعني استولى على العراق وجلس على كرسي الملك
لكن هذا استشهاد غير صحيح استوى هنا حتى عند في البيت الشعري قد استوى بشر على العراق المقصود باستوائه على عرشه وجلوسه على سرير الملك. وهذا اشارة الى تمكنه واستقراره
في ملكه وليس بمعنى استولى لان لو قلنا ان الله استولى على العرش استولى عليه من من من شخص كان يغالبه الله لا مغالب له سبحانه وتعالى اذا هذه المسألة ننتهي منها. فاذا استوى بمعنى ثبت وعلا واستقر على الوجه الذي يليق به سبحانه وتعالى. والاية الصريحة في اثبات صفة الاستواء على العرش
والقول بانه استولى استوى امره او استولى غير صحيح اه يغشي الليل النهار يغطيه به ولم يذكر عكسه للعلم به. يعني لم يقل يغش الليل النهار ويغش النهار الليل او لان اللفظ يحتملهما. ولذلك قرئ يغشى الليل
النهار في نصف الليل ورفع النهار. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وشعبة عن عاصم بالتشديد يعني يغشي وفي الرعد للدلالة على التكثير والتكرير. لان الليل والنهار يعني عقبان بكثرة يطلبه حثيثا يعني يعقبه سريعا
الطالب له لا يفصل بينهما شيء والحثيث طبعا هو المتتالي المتسارع المستمر وهو صفة مصدر محذوف يعني يطلبه طلبا حثيثا او حال من الفاعل بمعنى حاثا يطلبه حاثا او المفعول بمعنى محثوثا. طيب. والشمس والقمر والنجوم مسخرات بامره. يعني بقضائه وتصريفه ونصه. ونصبها بالعطف على السماوات
نصب مسخرات على الحال وقرأ ابن عامر كلها بالرفع والشمس والقمر والنجوم مسخرات ونصب مسخرت على الحال قرأ ابن عامر ابن رفع طيب الا له الخلق والامر فانه سبحانه وتعالى الموجد والمتصرف
تبارك الله رب العالمين تعالى بالوحدانية في الالوهية. وتعظم بالتفرد في الربوبية ثم يقول البيضاوي وتحقيق الاية والله اعلم. وهذا طبعا من النوادر ان البيضاوي يعلق على الايات تعليق طويل
هذي من النوادر وتحقيق الاية والله اعلم ان الكفرة كانوا متخذين اربابا وبين لهم ان المستحق للربوبية واحد وهو الله تعالى لانه الذي له الخلق والامر الخلق المقصود به الربوبية
والامر الالوهية. يعني الربوبية لانه هو الذي خلق السماوات والارض وخلق كل البشر وخلق الجميع هذا الخلق والامر هو هو الذي له الحق ان يأمر وينهى لانه هو الذي خلق
هو الذي يأمر قلق هو الرب امر فهو الاله الذي يستحق ان يطاع هذا معنى لانه الذي خلق او لانه الذي له الخلق والامر كما في الاية الا له الخلق والامر
فانه تعالى خلق العالم على ترتيب قويم وتدبير حكيم فابدع الافلاك ثم زينها بالكواكب كما اشار اليه بقوله تعالى فقضاهن سبع سماوات في يومين وعمد الى ايجاد الاجرام السفلية وخلق جسما قابلا للصور المبدلة والهيئات المختلفة
ثم قسمها بصور نوعية متضادة الاثار والافعال واشار اليه بقوله خلق الارض في يومين اي ما في جهة السفلي في يومين ثم انشأ انواع المواليد الثلاثة بتركيب موادها اولا وتصويرها ثانيا كما قال تعالى بعد قوله
خلق الارض في يومين وجعل فيها رواسيا من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها في اربعة ايام اي مع اليومين الاولين لقوله تعالى في سورة السجدة الله الذي خلق السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام
ثم لما تم له عالمد الى تدبيره الملك الجالس على عرشه لتدبير المملكة فدبر الامر من السماء الى الارض بتحريك الافلاك وتسيير الكواكب وتكوير الليالي والايام ثم صرح بما هو فذلك التقرير ونتيجته فقال الا له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين
ثم امرهم بان يدعوه متذللين مخلصين فقال ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين يعني ادعوا ربكم تضرعا وخفية اي ذوي تضرع وخفية. فان الاخفاء دليل الاخلاص انه لا يحب المعتدين
لاحظوا الان البيظاوي رحمه الله يعني اعاد شرح هذه الاية في قوله سبحانه وتعالى ان ربكم الله الذي خلق السماوات والارض اذا هو اثبت لنفسه الخلق ثم استوى على العرش
يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا. والشمس والقمر والنجوم مسخرات مسخرات بامره له الخلق والامر تبارك الله رب العالمين يعني هذه الاية على يعني وجازتها اشتملت على حقيقة في غاية الاهمية وهي ان الله هو الخالق
في كل شيء وهو سبحانه وتعالى المتفرد بالخلق وهو المستحق ان يتفرد بالعبادة ثم قوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين اي المتجاوزين ما امروا به في الدعاء وغيره
نبه به على ان الداعي ينبغي الا يطلب ما لا يليق به هذا يعتبر من التجاوز في الدعاء والاعتداء يطلب ما لا يليق به مثل كرتبة الانبياء الصعود الى السماء
وقيل هو الصياح في الدعاء والاسهاب فيه وكلاهما صحيح التجاوز الاعتداء في الدعاء يدخل فيه هذه الصور. يدخل فيه انك تطلب من الله ما لا يجوز لك ولا ولا ينبغي لك
ان تكون نبيا وانت تعلم انه قد ختمت النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم هذا تجاوز في الدعاء او انك في اثناء الدعاء ترفع صوتك وتسيء الادب في الدعاء وهذا لا ينبغي ايضا هذا من الاعتداء في الدعاء
وعن النبي صلى الله عليه وسلم سيكون قوم يعتدون في الدعاء وحسب المرء ان يقول اللهم اني اسألك الجنة وما قرب اليها من قول وعمل واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول وعمل ثم قرأ انه لا يحب المعتدين
وهذا اخرجه الامام احمد في المسند واخرجه ابو يعلى في مسنده ايضا. وابن ابي حاتم في تفسيره وغيرهم هذا يعني اه تفسير في هذه الاية العظيمة وللاية التي بعدها. ثم قال الله سبحانه وتعالى ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها وادعوه خوفا وطمعا ان رحمة الله قريب
من المحسنين قال الله تعالى ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها وادعوه خوفا وطمعا ان رحمة الله قريب من المحسنين قال رحمه الله ولا تفسدوا في الارض بالكفر والمعاصي والنفاق. بعد اصلاحها ببعث الانبياء وشرع الاحكام
وادعوه خوفا وطمعا. ذوي خوف من الرد لقصور امالكم وعدم استحقاقكم. وطمع في اجابته تفضلا احسانا لفرط رحمته وكرمه. ان رحمة الله قريب من المحسنين ترجيح للطمع. وتنبيه على ما يتوسل به الى
اجابة وتذكير قريب لان الرحمة بمعنى الرحم. او لانه صفة محذوف اي امر قريب. او على تشبيهه الذي هو بمعنى مفعول او الذي هو المصدر كالنقيض. او للفرق بين القريب من النسب والقريب من غيره
لا تفسدوا في الارض بالكفر والمعاصي والنفاق وكل اوجه الفساد بعد اصلاحها بماذا؟ ببعث الانبياء وشرع الاحكام فاذا الكفر وما تتعلق به والمعاصي كلها من الفساد في الارض والدعوة الى الايمان والاصلاح والتوحيد هي
اصلاح في الارض وادعوه خوفا وطمعا يعني ينبغي ان يجمع المسلم في دعائه بين خوف وطمع ذوي خوف من الرد ولقصور امالكم وعدم استحقاقكم وطمع في اجابته تفضلا واحسانا لفرط رحمته وكرمه
ان رحمة الله قريب من المحسنين ترجيح للطمع وتنبيه على ما يتوسل به الى الاجابة وتذكيره قريب يعني في قوله ان رحمة الله قريب ولم يقل ان رحمة الله قريبة
لماذا؟ قال لان الرحمة بمعنى الرحم يكون ان رحم الله قريب او لانه صفة محذوف اي امر قريب. ان رحمة الله امر قريب او على تشبيهه بفعيل الذي هو بمعنى مفعول
او الذي هو المصدر كالنقيض الفرق بين القريب من النسب والقريب من غيره. كل هذا يعني وارد في توجيه اه تذكير قوله سبحانه وتعالى ان رحمة الله قريب من المحسنين. اسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعلنا جميعا من المحسنين. وان يجعلنا من اهل رحمة الله المستحقين لها في الدنيا
والاخرة ولعلنا نتوقف عند هذه الاية الكريمة. ونكمل باذن الله تعالى في اللقاء القادم. التعليق على بقية الايات وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
